مرحبا فلينة،
موضوعكِ جميل وينمّ عن اهتمامك العميق بالجانب التربوي وبواقع المدرسة اليوم.
لقد طرحتِ قضية لطالما كانت محل جدل بين الأجيال المختلفة : الضرب في المدارس.
في البداية، أودّ أن أشير إلى أن الضّرب كوسيلة تأديبية
كان يُنظر إليه قديماً على أنه وسيلة فعالة لردع السلوكيات غير المرغوبة.
إلا أن الأبحاث التربوية والنفسية الحديثة أثبتت أن الضرب
غالبًا ما يُخلّف آثارًا سلبية تتجاوز حدود الانضباط اللحظي.
فالخوف الذي قد يُولّده الضرب يُضعف ثقة التلميذ بنفسه
ويجعله أكثر عرضة للعنف سواء بممارسته أو تقبّله.
أمّا بالنسبة لضبط القسم والحفاظ على هيبة المعلم،
فإن هذا لا يتطلب دوماً اللجوء إلى العنف.
يمكن أن تُبنى هذه الهيبة على الاحترام المتبادل،
ووجود علاقة إيجابية مع التلاميذ تُشعرهم بالمسؤولية تجاه تعليمهم.
كما أن للمعلم عدة وسائل بيداغوجية لضبط قسمه بعيداً عن العقاب الجسدي،
أهمّها إشراك التلاميذ في وضع قواعد السُّلوك داخل الفصل ومن ثمّ الالتزام باحترامها.
أذكر عندما كنت تلميذاً في مراحل الدراسة الأولى،
كان معظم الأساتذة يستخدمون الضرب كأسلوب ردعي،
وكان لذلك تأثير سلبي على تحفيز التلاميذ وحبهم للمادة.
بالمقابل، مع تعاقب المستويات، تتلمذتُ على أيدي أساتذة آخرين
استطاعوا بذكائهم التربوي أن يكسبوا احترامنا كتلاميذ
دون أن يلجؤوا لأي شكل من أشكال العنف.
هؤلاء الأساتذة هم من تركوا أثرًا طيبًا في نفوسنا.
بالنسبة لي، فأنا أرفض رفضاً باتّاً استخدام الضرب كوسيلة لتقويم السلوك،
وأعتبر من يلجأ إليه أستاذاً فاشلاً من الناحية التربوية وعليه أن يبحث عن عملٍ آخر،
التأديب وتقويم السلوك في حاجة إلى أساليب تأخذ بعين الاعتبار الجانب النفسي للتلاميذ،
وتوازن بين الحزم والرحمة، وبين ضبط القسم وإلهام التلاميذ.
ومن له رأي مخالف، فليجبني على السؤال التالي :
لماذا المنظومة التعليمية في الغرب ناججة على العموم دون اللجوء إلى الضرب كوسيلة تأديبية ؟
تحياتي لكِ ولموضوعك القيّم
دمتِ متألّقة يا فلّينة 😃