يوميات خلف أبو البدالة
يعمل خلف في بدالة الإتصالات الحكومية التي تسيطر على جميع الإتصالات في البلد, وعندما يشعر خلف بالملل أثناء ممارسته لدوامه اليومي في الدائرة, يذهب إلى القسم العام للسيطرة على المكالمات ويبدأ بفتح مختلف المكالمات للتسمع على أحاديث الأشخاص فيما بينهم.
وفي يوم من الأيام بدأ بممارسة عادته والتصنت على المكالمات, لنتابع ما جرى معه:
"هل رأيت حلقة العراب التي استضافت جمال سليمان, وكأنني لمحت نبرة غرور في طريقة وكلام جمال في الرد على الأسئلة"
"نعم أنا أيضا لاحظت ذلك, خصوصا عندما كلمه نيشان عن رأي سامر المصري في مندور أبو الدهب, فقد لمح جمال سليمان بطريقة خفية إلى أن الممثل العربي يجب أن لايعتبر نفسه ناجحا ونجما كبيرا إن لم يقدم مسلسلا مصريا واحدا ناجحا على الأقل, وبهذا يكون قد اعتبر نفسه أنجح من جميع زملائه النجوم أو بصورة أخرى قال لهم (أنتم فشلة) "
"فعلا كلام غريب لا يجب أن يصدر من نجم بحجم جمال سليمان, فهو الذي يدعي أن الفن لايعرف وطنا ولا قومية وبأنه لايهتم لجنسية العمل المقدم بقدر إهتمامه بسوية العمل ومستواه الفني فكيف له أن يتبجح بهذه الطريقة وكأنه قدم عملا هوليوديا عالميا"
يذهب خلف إلى مكالمة أخرى بعد انزعاجه من محتوى المكالمة الأولى لأنه يحب جمال سليمان.
" هل رأيت الطريقة التي تم بها طرد عباس النوري من الجزء الثالث من باب الحارة .. ؟؟ "
"فعلا تصرف غريب وغير منطقي من أسرة العمل, فلقد لاحظ الجميع إنخفاض وهزالة مستوى الجزء الثاني من المسلسل بعد فقدان شخصيتي بسام كوسا وعبد الرحمن آل رشي وتحوله إلى ثرثرة فارغة وتمحوره حول قضية ساذجة ومكررة, ولولا الروح الجميلة التي أضافها نجوم العمل جميعا باستثناء كاتب النص لما شاهد العمل أحد"
"بصراحة أنا لا أثق في هذا الكاتب مروان قاووق, كاتب سخيف جدا واستخف بعقولنا كثيرا, ومؤخرا قرأت له كلاما مضحكا بل مثيرا للإشمئزاز ينتقد فيه عملاقي السيناريو العربي أحمد حامد وفؤاد حميرة"
"نعم قرأته وضحكت عليه كثيرا, كذلك قرأت تهريجه عن رغبته بالقيام ببعض التغييرات في رسم الشخصيات في الجزء الثالث من باب حارته كما فعل في الجزء الثاني, هذا إن دل على شيء فهو يدل على أن هذا الكاتب جاهل أصلا لأساسيات بناء الرواية متعددة الأجزاء"
"نعم فعلا هو هكذا, ولكن أنا فرحت لأن النوري لن يشارك في العمل, أنا أحب عباس النوري ولا أريده أن يستمر في مسلسل هزيل مع كاتب مثل مروان قاووق, مجرد وجود النوري في أي مسلسل هو مكسب حقيقي للعمل الفني في جميع عناصره, لذلك فإن المسلسل هو من خسر النوري وليس العكس, وسنرى كيف سيذيق النوري مرارة الفشل لأسرة باب الحارة من خلال أولاد القيمرية والجزء الثاني من الحصرم الشامي لو تم إنتاجه"
" سمعت كثيرا عن الحصرم الشامي ولكن لم أشاهده, يقال أنه أفضل مسلسل سوري لعام 2007"
"كيف لا وكاتبه فؤاد حميرة, أنا أيضا لم أشاهده وأنتظره بفارغ الصبر"
خلف ينزعج من المكالمة لأنه مثل الكثير كان من المغرمين بالجزء الثاني من باب الحارة ولم يرق له الكلام عن المسلسل بهذه الطريقة, فتوجه نحو مكالمة أخرى:
"كنت أشاهد مسلسل الدالي وبعد نهايته لم أغير القناة فعرض مسلسل كوم الحجر, بصراحة الفارق واضح وكبير جدا بين المستوى الفني للمسلسلين"
"نعم فعلا, فمن سوء حظ الدالي أنه عرض قبل مسلسل سوري لأن هذا سيوضح مدى هزالة إخراج هذا المسلسل ومدى قوة التمطيط المستعملة في نص هذا المسلسل, بالإضافة إلى الصورة الضبابية والملمعة التي لا يتركها مخرجي المسلسلات المصرية بشكل عام بعكس الصورة الواضحة والجميلة والأهم أنها واقعية لمسلسل كوم الحجر, مع أني لم أعجب كثيرا بهذا المسلسل بسبب بعض المطبات النصية التي وجدت في العمل, ولكن عرضه بعد الدالي كان عاملا إيجابيا للمسلسل ليس بسبب روعة مستواه ولكن بسبب هزالة مستوى مسلسل الدالي"
يشعر خلف بالملل ويقرر مغادرة قسم مراقبة المكالمات إلى قسمه ومكانه الطبيعي في الدائرة لاستئناف عمله هناك .