رمضان شهر القرآن، وإذا لم نقرأ كتاب الله في شهر رمضان الذي هو شهر القرآن، فمتى سنقرأ؟ لكن رمضان هو البداية، فلنعقد العزم على أن يكون لدينا ورد ثابت من القرآن يوميًّا وإن قل، يحتاج قراءة جزء - في المتوسط - إلى نصف ساعة، ساعات طويلة نقضيها أمام الواتس آب والفيسبوك وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك لا نستطيع أن نوفر من وقتنا كل يوم نصف أو حتى ربع ساعة نختلي فيها مع القرآن! نصف ساعة مع القرآن نعيش بسببها طوال اليوم في سعادة وراحة!
لكن ليس المطلوب أن نقرأ بأعيننا، ولكننا نحتاج إلى نتدبر، نحتاج أن نتغير، نحتاج أن ننفذ الأمر ونتجنب النهي، نحتاج أن تنعكس كل آية على أخلاقنا ومعاملاتنا، لقد استقبل الصحابة رضوان الله عليهم القرآن استقبالًا صحيحًا، وفهموا المقصد الأساسي من نزوله، فتلوَّنت حياتهم به، وقطف الإسلام أطيب الثمار بظهور هذا الجيل الفريد الذي لم تشهده البشرية؛ عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: "إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم فكانوا يتدبرونها بالليل ويتفقدونها في النهار"، وقال عثمان بن عفان وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما: "لو طهرت القلوب لم تشبع من قراءة القرآن..."، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "كنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهن"، وروي عنه أنه حفظ سورة البقرة في تسع سنين، ولم يكن ذلك بسبب الانشغال عن الحفظ أو رداءة الفهم، حاشاه رضي الله عنه، ولكن بسبب التدقيق والتطبيق؛ وقال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: "إنَّا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به، وإنَّ من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به".
نحتاج إلى مصالحة مع كتاب الله، ولنجعل القرآن الكريم هو أنيسنا وجليسنا، ففيه السعادة والراحة الحقيقية.
التطبيق العملي:
القراءة عن القرآن وتدبره، وأنصحك بكتاب أول مرة أتدبر القرآن لـ"عادل محمد خليل".
تحديد ورد يومي لقراءة القرآن ولو كان قليلًا، المهم أن يكون دائمًا.
حفظ خمس سطور على الأقل يوميًّا من القرآن الكريم، وقراءة تفسيرها من كتاب تفسير مبسط مثل التفسير الميسر.

alukah