إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، كان من المفترض أن تكون هناك الآن شبكة 4G LTE صغيرة تعمل على جزء محدود من سطح القمر. هذه الشبكة، التي طورتها نوكيا، كانت جزءًا من مهمة "IM-2" وتهدف إلى توفير اتصال لعدة مركبات قمرية.
وكان من المقرر أن تمهد هذه الخطوة الطريق لمهمة "Artemis III" التابعة لوكالة ناسا والمخطط لها في عام 2027، والتي ستكون أول مهمة مأهولة إلى القمر منذ عام 1972. في هذه المهمة، كانت نوكيا وشركة "أكسيوم سبيس" تخططان لدمج تقنيات اتصالات 4G LTE في بدلات رواد الفضاء.
لكن الأمور لم تسر كما هو متوقع. مركبة الهبوط "أثينا" التابعة لشركة "إنتويتيف ماشينز" هبطت على جانبها، وهي نفس المشكلة التي واجهتها مركبة "IM-1" السابقة.
وهبطت المركبة على بعد 250 مترًا من موقع الهبوط المخطط له بالقرب من القطب الجنوبي للقمر. وقد أدى اتجاه الألواح الشمسية ودرجات الحرارة المنخفضة في الحفرة التي هبطت فيها المركبة إلى عدم قدرتها على إعادة الشحن.
وأعلنت الشركة أمس أن المهمة انتهت بشكل مفاجئ. (لم تكن "IM-2" المركبة الوحيدة التي هبطت على القمر مؤخرًا، حيث نجحت مركبة "بلو جوست ميشن 1" التابعة لشركة "فايرفلاي إيروسبيس" في الهبوط قبل أيام).
على الرغم من أن شبكة 4G الخاصة بنوكيا لم يتم نشرها بالكامل كما كان مخططًا، إلا أن الشركة تؤكد أنها نجحت في "تسليم أول شبكة خلوية إلى القمر"، حيث أثبتت صحة الجوانب الرئيسية لتشغيل الشبكة. داخل مركبة "أثينا"، كانت هناك عدة أدوات ومركبات جوالة بالإضافة إلى شبكة نوكيا المدمجة في صندوق يُعرف باسم (NIB). في مقابلة خلال مؤتمر "Mobile World Congress 2025"، أوضح جون دو، المدير العام لأنظمة الاتصالات الفضائية في "Nokia Bell Labs"، أن هذا الصندوق يحتوي على الراديو ومحطة القاعدة والتوجيه والنواة، وجميعها مدمجة في نظام مضغوط.
وأكدت نوكيا أنها نجحت في تشغيل جهاز NIB، الذي تلقى الأوامر وأرسل البيانات إلى محطة "إنتويتيف ماشينز" الأرضية.
كانت جميع مكونات النظام تعمل بكفاءة، على الرغم من أنها بقيت متصلة بالإنترنت لمدة 25 دقيقة فقط قبل انقطاع التيار الكهربائي. وكان من المخطط إجراء أول مكالمة خلوية على القمر باستخدام المركبات الجوالة، لكن هذه المركبات لم يتم نشرها بسبب المشاكل الفنية.
ما كان مخططًا له؟
بعد ساعات من الهبوط، كان من المفترض أن تفتح مركبة "أثينا" باب مرآبها وتطلق المركبات الجوالة. بعد ذلك، كان من المقرر أن تمدد هذه المركبات هوائياتها وتتصل بشبكة 4G. وفقًا لدو، كانت هذه المركبات مجهزة بمعدات اتصال 4G تسمح لها بالتواصل مع الشبكة الموجودة داخل صندوق NIB على متن "أثينا".
إحدى هذه المركبات كانت "Micro Nova Hopper"، التي أُطلق عليها اسم "Grace"، وهي مصممة للقفز إلى فوهات قمرية مظللة بشكل دائم لالتقاط صور وقراءات بحثًا عن علامات جليد الماء. كان من المقرر نقل البيانات التي يتم جمعها إلى قاعدة البيانات على متن "أثينا"، والتي بدورها كانت ستنقلها إلى الأرض عبر اتصال طويل المدى عبر الأقمار الصناعية.
تحديات التصميم
تم تحسين نظام اتصالات نوكيا ليعمل في بيئة الفضاء القاسية، مع إضافة تكرارات للتعامل مع الأعطال المحتملة في الأجهزة أو الإلكترونيات. كما تم استبدال بعض المكونات بمواد أخف وزنًا، مثل استخدام مرشحات سيراميك بدلًا من المرشحات الثقيلة لتقليل الوزن. بالإضافة إلى ذلك، تم تصميم نظام إدارة حرارة يتعامل مع الحرارة الزائدة من خلال التوصيل والإشعاع، نظرًا لعدم وجود غلاف جوي على القمر.
مستقبل الاتصالات على القمر
على الرغم من أن عمر بطارية NIB كان قصيرًا، إلا أن الهدف على المدى الطويل هو إنشاء محطات اتصال دائمة على القمر. يقول دو: "بمجرد أن يكون لديك اتصال قوي، يمكنك بناء بنية تحتية تدعم جميع الرؤى المستقبلية".
ويضيف أن التوسع في السفر إلى القمر سيؤدي إلى وجود سكان دائمين، مما يعني أن الشبكات ستكون متاحة بالفعل دون الحاجة إلى نقلها مع كل مهمة.
لماذا 4G وليس 5G؟
على الرغم من أن تقنية 5G توفر تحسينات كبيرة مقارنة بـ 4G، إلا أن تطويرها للفضاء يستغرق وقتًا طويلاً. اختارت نوكيا البدء بتقنية 4G التي تم اختبارها بشكل جيد، مع العمل على التطور نحو 5G في المستقبل.
يقول مايكل لوبيز أليجريا، رائد الفضاء الرئيسي في "أكسيوم سبيس"، إن القدرة على إرسال فيديو عالي الدقة من القمر إلى الأرض ستغير قواعد اللعبة، حيث سيتمكن رواد الفضاء من استشارة خبراء على الأرض في الوقت الفعلي.
في النهاية، على الرغم من أن مهمة "IM-2" لم تكن ناجحة بالكامل، إلا أنها خطوة مهمة نحو تحقيق اتصال مستدام على القمر، تمهيدًا للمهام المأهولة المستقبلية.
