قراءة القرآن من غير نية التعبد بالتلاوة هل تعطى أحكام القرآن؟آخر
الصفحة
حامل الشهد
  • المشاركات: 1824
    نقاط التميز: 560
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
حامل الشهد
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
المشاركات: 1824
نقاط التميز: 560
معدل المشاركات يوميا: 3.5
الأيام منذ الإنضمام: 523
  • 12:11 - 2025/03/15

سئلت أكثر من مرة عن الحكم إذا قرأ الخطيب أثناء خطبة الجمعة آية فيها سجدة هل يسجد والحضور أو لا؟

وكنت كتبت هذا البحث ضمن شرحي لحديث ابن عباس – رضي الله عنه - في قيامه مع النبي صلى الله عليه وسلم ـــ يسر الله إتمامه ـــ فرأيت نشره للإجابة على هذا السؤال.


من يقرأ القرآن لا يخلو من ثلاث أحوال:

الأولى: نية أنَّ المتلو قرآن مع نية التعبد لله بالتلاوة فهذا يعطى أحكام القرآن وهذا من المعلوم من دين الإسلام بالضرورة.

الثانية: لا ينوي أنَّه قرآن ولا ينوي التعبد لله بالتلاوة مثل قول بسم الله عند الوضوء والأكل والحمد لله بعد الأكل والعطاس وقوله لغيره: خذ الكتاب بقوة وادخلوها بسلام آمنين. وقد تواترت التسمية والحمد عند الأكل من أمر النبي – صلى الله عليه وسلم - ولم يكن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم قبل ذلك لأنَّه يقصد الذكر ولم أقف على خلاف في أنَّ هذا لا يعطى أحكام القرآن.

قال ابن قدامة: لا خلاف في أنَّ [الجنب والحائض والنفساء] لهم ذكر الله تعالى، ويحتاجون إلى التسمية عند اغتسالهم، ولا يمكنهم التحرز من هذا [1].

وكذلك أدلة القول الثاني الآتية:

فالحال الأولى والثانية ليستا داخلتين في البحث.

الثالثة: أن ينوي أنَّه قرآن لكن لا ينوي التعبد لله بالتلاوة كذكر الآية في باب الاستدلال وقراءة الفاتحة في الرقية وقول إنِّا لله وإنِّا إليه راجعون عند المصيبة وقوله حينما يركب السيارة سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وقراءة آية في كتاب فقه وقراءة القرآن في الخطبة والموعظة وغير ذلك.

فهل يعطى حكم المتعبد بالتلاوة فيحرم عليه إن كان محدثاً حدثاً أكبر وتستحب له البسملة والاستعاذة وغير ذلك من أحكام التلاوة أو لا؟.

لأهل العلم في هذه المسألة قولان:

القول الأول: تعطى أحكام القرآن بالنية: فإن نوى أنَّها قرآن حينما يقرأ الآيات أو السورة ولو لم ينو التعبد لله بالتلاوة فتعطى أحكام القرآن وإن لم ينوِ أنَّها قرآن فلا تعطى حكم القرآن وهذا مذهب الأحناف [2]والمالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] والظاهر أنَّه مذهب عطاء بن أبي رباح [6] وسفيان بن عيينة [7] وعبد الرحمن بن مهدي [8] وقال به شيخنا الشيخ محمد العثيمين[9].

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: ٩٨].

وجه الاستدلال: القرآن لفظ عام يعم القليل والكثير مع نية القرآن [10].

الرد: الاستعاذة المأمور بها في الآية إنَّما هي عند قراءة القرآن للتلاوة تعبداً لا لغيرها والله أعلم [11].


الدليل الثاني: في حديث أبي سفيان - رضي الله عنه - في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهرقل « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ: سَلاَمٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلاَمِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ وَ ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ٦٤ ]... » [12].

وجه الاستدلال: في كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهرقل آيتان من كتاب الله البسملة فعادته - صلى الله عليه وسلم - افتتاح المكاتبات بها والآية الثانية صفة دعوة أهل الكتاب ونهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السفر بالقرآن لأرض العدو وحينما يمسون الكتاب ويقرؤونه لا يعتقدونه قرآناً فدل على أنَّ كتابة القرآن إذا لم يقصد بها القرآن لا تعطى حكمه والله أعلم [13].

الدليل الثالث: عن عمر - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّمَا اَلأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ, وَإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى » [14].

وجه الاستدلال: ما يُقْرأ يحتمل القرآن وغيره فتعينه النية فلا يعد قارئاً مع عدم نية القرآن [15].

الدليل الرابع: عن ربيعة بن عبد الله التيمي، أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة، قال: «يا أيها الناس إنَّا نمر بالسجود، فمن سجد، فقد أصاب ومن لم يسجد، فلا إثم عليه ولم يسجد عمر رضي الله عنه» [16].

وجه الاستدلال: سجد عمر - رضي الله عنه - للتلاوة وأقره الصحابة - رضي الله عنهم - حينما قرأ في الخطبة فدل ذلك على أنَّ من قرأ بنية القرآن يعطى أحكام القرآن [17].

الرد: يفرق بين من قرأ آية ونحوها مستشهداً ونحوه ولو قصد القرآن ومن قرأ بقصد تلاوة القرآن كالنحل و (ق).

القول الثاني: لا يعطى أحكام القرآن: قال به السيوطي[18] وابن عاشور[19]والظاهر أنَّه اختيار بن حزم [20].

وهذا القول أعم من القول الأول من وجه حيث لم يشترطوا عدم نية القرآن وأخص من وجه فكلامهم حين إيراد الآية في الاستدلال ونحوه ولا يلزم أنَّهم لا يُعَدُّون الحكم لغير ذلك لكن ينسب لهم القول على منطوق كلامهم.

الدليل الأول: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنَّه قال بت ليلة عند ميمونة - رضي الله عنها - زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل أو بعده بقليل، استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة، فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي...» [21].

الدليل الثاني: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة - رضي الله عنها - بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة، فقال: «أَلاَ تُصَلِّيَانِ؟» فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئاً، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه، وهو يقول: ﴿ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا[الكهف: 54] [22].

الدليل الثالث: عن عروة بن الزبير قال: قلت لعائشة - رضي الله عنها -: « إِنِّي لأَظُنُّ رَجُلا لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ، قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [ البقرة: 158] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ وَنَائِلَةُ ثُمَّ يَجِيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا، لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عز وجل -: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهَا قَالَتْ: فَطَافُوا » [23].

وجه الاستدلال: ظاهر النصوص الكثيرة[24] الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين حينما يقرؤون القرآن من غير إرادة التعبد بالتلاوة لا يستعيذون ولا يبسملون [25].

تنبيهان:

الأول: روي حديث في الاستعاذة لقراءة القرآن للذكر ولا يصح [26].

الثاني: قول المستدل ونحوه: قال الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم يذكر الآية فيجعل الاستعاذة من كلام الله تعالى.

قال السيوطي: إن قال: قال الله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وذكر الآية ففيه من الفساد جعل الاستعاذة مقولاً لله وليست من قوله، وإن قدم الاستعاذة ثم عقبها بقوله: قال الله وذكر الآية فهو أنسب من الصورتين، غير أنَّه خلاف الوارد، وخلاف المعهود من وصل آخر الاستعاذة بأول المقروء من غير تخلل فاصل [27].



[1] المغني (1/134).

[2] قال ابن برهان في المحيط (2/75) إذا أراد [الخطيب] أن يقرأ سورة، فإنَّه يتعوذ في أولها ويسمي وإن قرأ آية من القرآن اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: يتعوذ ويسمي وأكثرهم قالوا: يتعوذ ولا يسمي،... وأصل الاختلاف في القراءة في غير الخطبة إذا أراد أن يقرأ سورة يتعوذ ويسمي، وإذا أراد أن يقرأ آية هل يسمي؟ فعلى الاختلاف.

وقال ابن عابدين في منحة الخالق على البحر الرائق (1/544) إذا أتى بشيء من القرآن لا يسن التعوذ قبله إلا إذا قصد به التلاوة، وأمَّا لو أتى بالبسملة لافتتاح الكلام أو بالحمدلة لقصد الشكر لا على قصد القرآنية فلا يسن التعوذ.

وقال في حاشيته على الدر المختار (2/191) لو أنَّ رجلاً أراد أن يشكر فيقول الحمد لله رب العالمين لا يحتاج إلى التعوذ قبله، وعلى هذا، الجنب إن أراد بذلك القراءة لم يجز أو افتتاح الكلام جاز.

وانظر: الفتاوى التاتارخانية (2/567) ومراقي الفلاح شرح نور الإيضاح ص: (196) وحاشية ابن عابدين على الدر المختار (3/21).

[3] قال القرافي في الذخيرة (1/308) قال صاحب الطراز يقرأ [الجنب] الآية ونحوها على وجه التعوذ ولا يعد قارئاً ولا له ثواب القراءة... والمتعوذ لا يعد قارئاً وكذلك المبسمل والحامد.

وقال خليل في التوضيح (1/218) لا يباح ذلك [للجنب ] على معنى القراءة، بل هو على معنى التعوذ أو الرقى أو الاستدلال ونحوه.

وقال العدوي في حاشيته على شرح خليل للخرشي (1/341)... والاستدلال كآية الدين لمن احتاج إلى الكلام في الدين... ويترتب على كونه لا يعد قارئاً أنَّه لا يطلب منه أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأجل القراءة.

وقال الكشناوي في أسهل المدارك (1/70) (وله تلاوة الآيات) أي اليسيرة للتعوذ والرقى، أو الاستدلال، كأن يقرأ آية أو آيتين كآية الكرسي والمعوذتين، أو كالآيتين اللتين في آخر سورة البقرة وهي ﴿ آَمَنَ الرَّسُولُ [ البقرة: ٢٨٥] إلخ وكل ذلك يجوز للجنب قراءتها.

وانظر: الشرح الصغير (1/122) وشرح مختصر خليل للخرشي (1/341) ومواهب الجليل (1/463) ومنح الجليل (1/78).

[4] قال النووي في المجموع (2/162) لو كان يكرر في كتاب فقه أو غيره فيه احتجاج بآية حرم عليه قراءتها ذكره القاضي حسين في الفتاوى لأنَّه يقصد القرآن للاحتجاج: قال أصحابنا ولو قال لإنسان خذ الكتاب بقوة ولم يقصد به القرآن جاز وكذا ما أشبهه ويجوز للجنب والحائض والنفساء في معناه أن تقول عند المصيبة (إنا لله وإنا إليه راجعون) إذا لم تقصد القرآن: قال أصحابنا الخراسانيون ويجوز عند ركوب الدابة أن يقول (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين).

وقال الشربيني في مغني المحتاج (1/118) (وتحل) لجنب (أذكاره) وغيرها كمواعظه وأخباره وأحكامه (لا بقصد قرآن)... فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم، وإن أطلق فلا كما نبه عليه في الدقائق لعدم الإخلال بحرمته؛ لأنَّه لا يكون قرآناً إلا بالقصد، قاله المصنف وغيره. وظاهر أنَّ ذلك جارٍ فيما يوجد نظمه في غير القرآن.. كالبسملة والحمدلة، وما لا يوجد نظمه إلا فيه كسورة الإخلاص وآية الكرسي وهو كذلك... بل أفتى شيخي [الرملي] بأنَّه لو قرأ القرآن جميعه لا بقصد القرآن جاز.

وقال البكري في حاشية إعانة الطالبين (1/120) إن قصد القرآن وحده أو قصده مع غيره كالذكر ونحوه فتحرم [القراءة على الجنب] فيهما. وإن قصد الذكر وحده أو الدعاء أو التبرك أو التحفظ أو أطلق فلا تحرم، لأنَّه عند وجود قرينة لا يكون قرآناً إلا بالقصد ولو بما لا يوجد نظمه في غير القرآن، كسورة الإخلاص.

وانظر: أسنى المطالب (1/67) وتحرير الفتاوى (1/136) ونهاية المحتاج (1/221) وتحفة المحتاج (1/94).

قال البيهقي في تفسير الإمام الشافعي (2/669) أخبرنا أبو عبد الحافظ، أخبرني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد الحافظ الاسترابادي، قال سمعت أبا سعيد محمد بن عقيل الفاريابي، يقول: قال المزني والربيع - رحمهما الله تعالى -:" كنا يوما عند الشافعي، إذ جاء شيخ، فقال له: أسأل؟ قال الشافعي: سل، قال: (إيش) الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله. قال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة. قال: ومن أين قلت اتفاق الأمة، من كتاب الله؛ فتدبر الشافعي رحمه الله ساعة. فقال الشيخ: أجلتك ثلاثة أيام. فتغير لون الشافعي، ثم إنَّه ذهب فلم يخرج أياماً قال: فخرج من البيت في اليوم الثالث، فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلم فجلس، فقال حاجتي؟ فقال الشافعي رحمه الله تعالى: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا [النساء: ١١٥] لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمن إلا وهو فرض- قال: فقال: صدقت - وقام وذهب- قال الشافعي رحمه الله: قرأت القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات، حتى وقفت عليه.

قال السبكي في طبقات الشافعية (2/245) إن ثبتت هذه الحكاية فيمكن أن يكون هذا الشيخ الخضر عليه السلام وقد فهمه الشافعى حين أجله واستمع له وأصغى لإغلاظه فى القول واعتمد إشارته وسند هذه الحكاية صحيح لا غبار عليه.

تنبيه: قول للشافعية ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن فيعطى حكم القرآن مطلقاً.قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب (1/67) ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن كسورة الإخلاص وآية الكرسي يمنع منه وإن لم يقصد به القراءة وبذلك صرح الشيخ أبو علي والأستاذ أبو طاهر والإمام كما حكاه عنهم الزركشي ثم قال ولا بأس به.

وانظر: تحفة المحتاج (1/94) ومغني المحتاج (1/118) ونهاية المحتاج (1/221).

[5] قال المرداوي في الإنصاف (1/244) قال في الرعاية الكبرى: له [الجنب] قراءة البسملة تبركاً وذكراً. وقيل: أو تعوذاً أو استرجاعاً في مصيبة، لا قراءة، نص عليه، وعلى الوضوء، والغسل، والتيمم، والصيد، والذبح، وله قول ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ عند تجدد نعمة، إذا لم يرد القراءة.

وقال البهوتي في شرح منتهى الإرادات (1/102) له (قول ما وافق قرآنا) من الأذكار (ولم يقصده) أي القرآن كالبسملة والحمد لله رب العالمين، وآيات الاسترجاع والركوب، فإن قصد حرم. وكذا لو قرأ ما لا يوافق ذكراً ولم يقصد به القرآن.

وقال ابن قدامة في المغني (1/134) يحرم عليهم [الجنب والحائض والنفساء] قراءة آية فأمَّا بعض آية؛ فإن كان مما لا يتميز به القرآن عن غيره كالتسمية، والحمد لله، وسائر الذكر، فإن لم يقصد به القرآن، فلا بأس... وإن قصدوا به القراءة أو كان ما قرءوه شيئاً يتميز به القرآن عن غيره من الكلام، ففيه روايتان.

وانظر: الفروع (1/201) ومعونة أولي النهى (1/356) وكشاف القناع (1/148) والروض الندي (1/64).

[6] روى عبد الرزاق (2575) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت لو استدركني آيات فقرأتهن عليك أستعيذ؟ قال: «لا، إن شئت، ولكن إن عرضت قرآناً، وابتغيت في صلاة أو غيرها عرضاً قراءة تقرؤها فاستعذ لها»، قلت: أرأيت لو صليت ركعتين خفيفتين أستعيذ لها؟ قال: «نعم» وإسناده صحيح.

استدرك: أصلح خطأه أو أكمل نقصه أو أزال عنه لبساً. انظر: المعجم الوسيط (1/281).

[7] روى الضياء المقدسي النهي عن سب الأصحاب (34) أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن علي بن محمد الفراء وأبو محمد طغدي بن خطلخ الأميري إذناً قال أخبرنا أبو الوقت عبد الأول السجزي قال أنبأنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد المعلم قراءة عليه قال أنبأنا الأمير أبو خلف بن أحمد بن محمد قدم علينا هراة أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ثنا محمد بن هارون بن عيسى بن أمير المؤمنين المنصور قال حدثني العباس بن الفضل أبو الفضل الهاشمي وإبراهيم بن إسحاق الشهيدي قالا ثنا يعقوب بن حميد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول حج هارون الرشيد أمير المؤمنين فدعاني فقال يا سفيان إنَّ أبا معاوية الضرير حدثني عن أبي جناب الكلبي عن أبي سليمان الهمداني عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سيكون بعدي قوم لهم نبز يسمون الرافضة وآية ذلك أنَّهم يسبون أبا بكر وعمر فإذا وجدتموهم فاقتلوهم فإنَّهم مشركون.

فقلت يا أمير المؤمنين اقتلهم بكتاب الله فقال يا سفيان وأين موضع الرافضة من كتاب الله فقلت أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ إلى قوله: ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ [الفتح: ٢٩] يا أمير المؤمنين فمن غاظه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر. وإسناده ضعيف.

أبو القاسم عبيد الله بن علي الفراء مترجم له في تاريخ الإسلام وشذرات الذهب والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة وفيها قال تلميذه ابن القطيعي: عدل في روايته ضعيف في شهادته.

وترجم له الخطيب في تاريخه وقال: عزل من العدالة لما ظهر من دنسه وخلاعته وتناوله ما لا يجوز. وتابعة طُغْدي بن خطلخ وقيل ابن ختلخ وقيل ابن ختلغ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام وابن العماد في شذرات الذهب والخطيب في تاريخ بغداد وأثنوا عليه لكن لم يذكروا فيه جرحاً ولا تعديلاً.وترجم له ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة وقال: المحدث الحافظ الفرضي الزاهد وذكره قاسم بن قُطْلُوْبَغَا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة.

وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي ترجم له ابن النجار في ذيل تاريخ بغداد فقال:كان شيخاً صدوقاً أميناً، من مشايخ المتصوفين ومحاسنهم، ذا ورع وعبادة مع علو سنه.وله أصول حسنة وسماعات صحيحة. وذكره قاسم بن قُطْلُوْبَغَا في الثقات.وقال الذهبي في السير: الإمام، الزاهد، الخير، الصوفي، شيخ الإسلام، مسند الآفاق.

وعبد الرحمن بن محمَّد المشهور بابن دوست ثقة مصنف مشهور.

وأبو علي محمد بن أحمد بن الحسن الصواف وثقه تلميذه الدارقطني وغيره.

ومحمد بن هارون بن عيسى ضعفه الدارقطني وقال الخطيب البغدادي في أحاديثه مناكير كثيرة.

ويعقوب بن حميد بن كاسب توسط فيه الحافظ ابن حجر فقال صدوق ربما وهم

وفيه من لم أعرفه ولم أنشط للتنقيب عنهم لأنَّ الأثر ضعيف.

[8] رواه أبو نعيم في الحلية (9/11) حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي، يقول: وأراد أن يبيع، أرضاً له، فقال الدلال: أعطيت بالجريب خمسين ومائتي دينار فيما أحفظ، ولكن نظر إلى أرض خراب، ونخل بادية العرق فلو كانت مسمدة رجوت أن أبيع الجريب بفضل خمسين ديناراً، وقد كثر أربعة آلاف دينار يكون مائة ألف درهم أذهب أنا وغلامك، نسمدها ونبيعها، ولعلك لا تنظر إليها ولا تراها. فغضب وقال: " أربعة آلاف دينار؟ أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ [المائدة: 100] لا، ولا كذا، وأظنَّه قال: ولا مائة ألف دينار "... فإذا نحن بالرجل الذي ذكر قد أقبل فلما سلم عليه رحب به، وقربه، وأجلسه إلى جنبه، وطلق إليه، وصرف الناس عنه، قلت له: أبا سعيد، أما تعرف الرجل الذي أجلسته إلى جنبك؟ هو الذي وقع فيك، ونال منك، فقال: " بسم الله الرحمن الرحيم ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ [فصلت: 34] " رواته ثقات عدا شيخ أبي نعيم فلم أقف له على ترجمة وقد أكثر عنه في كتبه وكناه بأبي عبد الله ووصفه بالفقيه وقال الألباني في الصحيحة (2881) (3582) لم أعرفه

وذكر الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح (2/743) حديثاً من رواية أبي نعيم عن أحمد بن إسحاق وقال رجاله ثقات.

وعبد الرحمن بن محمد هو ابن سلم أبو يحيى الرازي الأصبهاني. وعبد الرحمن بن عمر هو رسته.

وفي فوائد أبي عثمان البحيري (13) سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، يقول: حدثني أبو بكر إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه، ثنا جعفر بن محمد الزعفراني، قال: سمعت عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني، يقول: كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدي، إذ دخل عليه شاب فذكره ورواته ثقات.

أبو عبد الله محمد بن عبد الله هو الحاكم صاحب المستدرك.

[9] قال ابن عثيمين في شرح الأربعين النووية ص: (301) ما قصد به الاستدلال فإنَّه لا يتعوّذ فيه بخلاف ما قصد فيه التلاوة.

وقال في فتاوى نور على الدرب (4/462) إذا دعا الإنسان [في السجود] بشيء من القرآن فلا حرج عليه... أما إذا قصد بذلك قراءة القرآن كأن يقرأ الفاتحة مثلاً أو الكافرون أو ما أشبه ذلك فهذا منهيٌ عنه ونظير ذلك الجنب. الجنب لا يقرأ القرآن حتى يغتسل فلو دعا بشيء من القرآن فلا بأس لو قال الجنب بسم الله الرحمن الرحيم يقصد البسملة لم يقصد القراءة فلا حرج بل لو قال الجنب ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنَّك أنت الوهاب فلا حرج عليه ما دام قد قصد الدعاء.

وفي ثمرات التدوين ( 170 ): بعض خطباء الجمعة إذا بلغ ذكر آية أثناء خطبته، رتلها ترتيلاً، فهل يعد ذلك من البدعة ؟ فأجاب: لا. والشيخ يستعيذ إذا قرأ آية في الخطبة انظر: الضياء اللامع (1/6,8,10).

[10] انظر: شرح الزركشي على الخرقي (1/47) ومنحة الخالق على البحر الرائق (1/544).

[11] انظر: الحاوي للفتاوي (1/298) وشرح الأربعين النووية لابن عثيمين ص: (301).

[12] رواه البخاري (7) ومسلم (1773).

[13] انظر: الحاوي الكبير (1/144) ونهاية المطلب (1/99) والمجموع (2/68) ونهاية المحتاج شرح المنهاج (1/221).

[14] رواه البخاري (1) ومسلم (1907).

[15] انظر: المجموع (2/163) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (1/221) وحاشية العدوي على شرح خليل للخرشي (1/341).

[16] رواه البخاري (1077).

[17] انظر: فتح الباري (2/559).

[18] قال السيوطي في الحاوي للفتاوى (1/297ـــ298) الذي ظهر لي من حيث النقل والاستدلال أنَّ الصواب أن يقول [إذا أراد إيراد آية]: قال الله تعالى، ويذكر الآية ولا يذكر الاستعاذة فهذا هو الثابت في الأحاديث والآثار من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين فمن بعدهم... فإنَّ الباب باب اتباع.

[19] قال ابن عاشور في التحرير والتنوير (14/278) الاستعاذة مشروعة للشروع في القراءة أو لإرادته، وليست مشروعة عند كل تلفظ بألفاظ القرآن كالنطق بآية أو آيات من القرآن في التعليم أو الموعظة أو شبههما، خلافاً لما يفعله بعض المتحذقين إذا ساق آية من القرآن في غير مقام القراءة أن يقول كقوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسوق آية.

[20] قال ابن حزم في المحلى (3/248) قال بعضهم: لو كان التعوذ: فرضاً؛ للزم كل من حكى عن أحد أنَّه ذكر آية من القرآن: أن يتعوذ ولا بد. قال علي: وهذا عليهم لا لهم؛ لأنَّهم متفقون على استحباب التعوذ عند قراءة القرآن؛ ولا يرون التعوذ عند حكاية المرء قول غيره؛ فصح أنَّ التعوذ الذي اختلفنا فيه فأوجبناه نحن ولم يوجبوه هم - إنَّما هو عند قراءة القرآن، كما جاء في النص، لا عند حكاية لا يقصد بها المرء قراءة القرآن.

[21] رواه البخاري (183) ومسلم (763).

[22] رواه البخاري (1127) ومسلم (775).

[23] رواه البخاري (1790) ومسلم (1277).

[24] انظر: كتاب التفسير من صحيح البخاري مع فتح الباري (8/155ـــ744) وكتاب التفسير من صحيح مسلم (4/2312ـــ2323).

[25] انظر: الحاوي للفتاوى (1/197).

[26] رواه ابن السني (80) حدثنا محمد بن الحسين بن مكرم والترمذي (2922) وابن الضريس في فضائل القرآن (230) قالوا حدثنا محمود بن غيلان والدارمي (3425) حدثنا محمد بن الفرج البغدادي وأحمد (19795) قالوا ـــ محمود بن غيلان ومحمد بن الفرج وأحمد بن حنبل ـــ حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري، حدثنا خالد بن طهمان، حدثني نافع بن أبي نافع، عن معقل بن يسار -رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ الثَّلَاثَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ، وَكَّلَ اللهُ بِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُمْسِيَ، إِنْ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَاتَ شَهِيدًا، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي كَانَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ » وإسناده ضعيف.

تفرد به أبو العلا خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع وهو ضعيف قال ابن معين ضعيف وفي رواية ضعيف خلط قبل موته بعشر سنين وكان قبل ذلك ثقة وكان في تخليطه كلما جاؤوا به يقر به وقال أبو حاتم محله الصدق وقال أبو عبيد لم يذكره أبو داود إلا بخير وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطي ويهم وقال ابن الجارود ضعيف وقال ابن عدي ولم أر له في مقدار ما يرويه حديثا منكراً.

ونافع بن أبي نافع قال المزي في تهذيب الكمال قال الدوري عن ابن معين ثقة وتعقبه ابن حجر في تهذيبه بقوله: الذي وثقه ابن معين هو الذي روى عن أبي هريرة -رضي الله عنه - وروى عنه بن أبي ذئب وحديثه في السنن ومسلم وأحمد وصحيح ابن حبان ولفظهم «لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ، أَوْ حَافِرٍ، أَوْ نَصْلٍ» قد وصفوه بالبزاز ولم يذكر البخاري وأبو حاتم راوياً له إلا ابن أبي ذئب وقال ابن المديني مجهول وذكره ابن حبان في الثقات فقال نافع البزاز مولى أبي أحمد بن حجر يكنى أبا عبد الرحمن يعد في أهل المدينة يروي عن أبي هريرة -رضي الله عنه - في السبق روى عنه بن أبي ذئب وأمَّا الذي يروي عن معقل بن يسار -رضي الله عنه - فقد أفرده ابن أبي حاتم عن الراوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه - فقال يروي عن معقل -رضي الله عنه - روى عنه أبو العلاء وسئل أبي عنه فقال هذا أبو داود نفيع وهو ضعيف.

قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وذكر الذهبي الحديث في الميزان في ترجمة خالد بن طهمان وقال حديث غريب جداً وضعف إسناده النووي في الأذكار (236) وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (2/383ـــ384) حديث غريب... رجاله ثقات إلا الخفاف فضعفه ابن معين وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويهم ـــ وتقدم كلامه في نافع بن أبي نافع ـــ قلت [الحافظ ابن حجر] ووجدت لحديثه شاهداً من حديث أبي أمامة وآخر من حديث أنس – رضي الله عنه -، أخرجهما ابن مردويه في التفسير وسندهما ضعيف، فيه راويان أضعف من الخفاف. وضعف الحديث الألباني في ضعيف الترمذي (560).

[27] الحاوي للفتاوي (1/298). وانظر: حاشية ابن عابدين على الدر المختار (3/21) وشرح الأربعين النووية للعثيمين ص: (301).

0📊0👍0👏0👌
حامل الشهد
  • المشاركات: 1824
    نقاط التميز: 560
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
حامل الشهد
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
  • 12:16 - 2025/03/15

لا مدخل للنية في قراءة القرآن

السؤال

هل يمكن عند القيام بختمة القرآن أن ننوي كل جزء بنية خاصة أم المفترض أن ننوي على الختمة كلها أي على الثلاثين جزءا

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فختم القرآن لا يحتاج إلى نية، لأن تلاوته من الأمور التي لا تقع إلا عبادة، فلا تشترط فيها النية، ففي المنشور في القواعد للشيخ بدر الدين الزركشي: وقال الشيخ عز الدين: لا مدخل للنية في قراءة القرآن والأذكار وصدقة التطوع ودفن الميت ونحوهما مما لا يقع إلا على وجه العبادة، وكذا قال صاحب الإقليد: أداء الدين ورد الوديعة والأذان وتلاوة القرآن والأذكار وهداية الطريق وإماطة الأذى ونحوها من الأعمال لا يحتاج إلى نية. انتهى.

وعليه، فنية ختم القرآن غير مشروطة في أول التلاوة ولا في آخرها.

والله أعلم.

islamweb

0📊0👍0👏0👌
حامل الشهد
  • المشاركات: 1824
    نقاط التميز: 560
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
حامل الشهد
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
  • 12:20 - 2025/03/15

إذا قرأ القرآن :

هل يخصص لكل قراءة مقصدا ،

أم تكفيه نية واحدة لجميع القصود ؟

السؤال


عندما أنوي قراءة القرآن مثلاً ، هل تكفي نية القراءة لنيل الأجر والشفاء والهداية ، .. الخ من فوائد قراءة القرآن ؟ أم لابد أن أخصص النية ؛ بأن أنوي في قراءتي هذه الليلة طلب الشفاء مثلاً ، وفي الليلة الأخرى طلب الأجر .

الحمد لله.


المشروع في كل عبادة يعملها العبد أن ينوي بها وجه الله تعالى .
فإذا أراد بعبادته الدنيا ، ولم تخطر الآخرة له على بال : لم يصح عمله ، ولم يقبل منه .
أما إذا عمل العمل وأراد به حسنة الدنيا والآخرة ، فلا حرج عليه في ذلك .
انظر جواب السؤال رقم : (183713) .

فمن قرأ القرآن يقصد بذلك - القصد الأول - وجه الله تعالى ، ثم جمع إلى ذلك إرادة الشفاء ، أو زوال الكرب ، وغير ذلك من حسنات الدنيا : فلا حرج عليه .
ولو جمع القصود كلها في نيته ، كأن يقرأ القرآن يرجو به ثواب الآخرة ، وهداية القلب ، والعافية من المرض ، وزوال الكرب والهم ، فلا حرج عليه في ذلك .

أما أن يقصد بعمل الطاعات : شيئا من مصالح الدنيا وثمرتها فقط ، غير ملتفت إلى ثواب الأخر ، وما في عمله من المصالح الدينية : فهذا غير مشروع .
قال ابن كثير رحمه الله :
" مَنْ عَمِلَ صَالَحَا الْتِمَاسَ الدُّنْيَا ، صَوْمًا أَوْ صَلَاةً أَوْ تهجدا بالليل ، لا يَعْمَلُهُ إِلَّا الْتِمَاسَ الدُّنْيَا ، يَقُولُ اللَّهُ : أُوَفِّيهِ الَّذِي الْتَمَسَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمَثَابَةِ ، وَحَبِطَ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ الْتِمَاسَ الدُّنْيَا ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " انتهى .
"تفسير ابن كثير" (4/ 310-311) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
" بعض الناس عندما يتكلمون على فوائد العبادات : يحولونها إلى فوائد دنيوية ؛ فمثلا يقولون في الصلاة رياضة وإفادة للأعصاب ، وفي الصيام فائدة لإزالة الفضلات وترتيب الوجبات ، والمفروض ألا تجعل الفوائد الدنيوية هي الأصل ؛ لأن ذلك يؤدي إلى إضعاف الإخلاص ، والغفلة عن إرادة الآخرة ، ولذلك بين الله تعالى في كتابه حكمة الصوم - مثلا أنه سبب للتقوى ، فالفوائد الدينية هي الأصل ، والدنيوية ثانوية " انتهى .
"مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (2 / 209) .

وقد سئل الشيخ عبد الله الغنيمان حفظه الله :
إذا عمل العامل عملاً ابتغى به ثواب الله تعالى في الدنيا ، مثل حصول طول العمر بصلة الرحم ، وسعة الرزق ، ولم يرد ثواب الآخرة ، ولكنه أيضاً لم يرد ثواب المخلوقين ، فهل يعد هنا من الشرك ، وهل له ثواب في الآخرة ؟
فأجاب :
" من عمل عملاً ، مما هو عبادة يراد به وجه الله ، وليست له رغبة في الآخرة ، وإنما رغبته ومقصوده ونيته الدنيا ، فإن ذلك من الشرك .
يجب أن تكون أعماله مقصودة بها وجه الله ، ويريد بذلك رضاه والفوز بالجنة، وإذا كان هناك شيء من أمور الدنيا فيجب أن يكون تبعاً ، فإذا كان تبعاً فلا يضره ؛ لأن الله تعالى أخبرنا أن الصحابة الذين قاتلوا يوم أحد : كان منهم من يريد الدنيا ، ولكن الباعث على القتال والخروج هو إعلاء كلمة الله ونصر دينه ، والدفاع عنه ، ولا يمنع من هذا كونهم يريدون المغنم تبعا ، ليس مقصوداً في الأصل ، ولا هو الباعث على العمل الصالح ، وإذا كان الإنسان يصل الرحم لأنه يمتثل أمر الله ، ويلاحظ مع هذا أنه يكون فيه زيادة عمر : فلا بأس بهذا " انتهى .
http://www.saaid.net/leqa/23.htm?print_it=1

والحاصل :
أن المشروع في مثل هذه العبادات : أن يكون القصد الأول لصاحبها : إرادة الله والدار الآخرة ، وفي معنى ذلك طلب الهداية والاستقامة ، ولا حرج على العبد أن يقصد مع ذلك - تبعا - طلب الشفاء والعافية وزوال الكرب والهم وغير ذلك من حسنات الدنيا .
ثم إن من فعل ذلك : لا يحتاج أن يجعل لكل قراءة قصدا ، بل الصورة المذكورة : أن يجعل قراءة هذا اليوم مثلا ، أو هذه الليلة بنية كذا، وقراءة الغد بنية كذا ، وهكذا: لا يظهر لنا مشروعيتها ، ولا نعلم لها أصلا ، وإنما تكفيه نية واحدة ، يجمع فيها جميع مطالبه ، إن شاء ، ولا حرج في تخصيص عمله ببعض المقاصد الشرعية الصحيحة ، وتكون المقاصد الدنيوية الصحيحة : تبعا لها .

راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (128239) .

والله تعالى أعلم .

islamqa

0📊0👍0👏0👌
حامل الشهد
  • المشاركات: 1824
    نقاط التميز: 560
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
حامل الشهد
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
  • 12:22 - 2025/03/15

هل قراءة القرآن تحتاج إلى نية

السؤال

هل تجب النية عند قراءة القرآن؟ وهل تجب عند قراءة القرآن في الصلاة؟ فمثلاً عند قراءة الفاتحة تجب النية في (اهدنا الصراط المستقيم) فأنوي بالآية كأنني أدعو؟ وشكرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقراءة القرآن لا تجب فيها النية, ولا تحتاج إليها؛ لأنها من الأمور التي لا تقع إلا عبادة، فلا تشترط فيها النية، سواء كان ذلك أثناء الصلاة أم خارجها, وانظر الفتوى: 56084.
وما تجب قراءته من القرآن في الصلاة لا يجب تخصيصه بنية، وإنما تجب النية للصلاة، وهي ركن من أركانها, أو شرط من شروطها، لا تصح الصلاة إلاَّ بها.
وأما قولك: فأنوي بالآية كأنني أدعو؛ فهذا لا حرج فيه, وهو من تدبر القرآن الكريم, والتفاعل معه المرغب فيه شرعًا؛ ففي صحيح مسلم عن حذيفة - رضي الله عنه - قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فافتتح البقرة فقرأها، ثم النساء فقرأها، ثم آل عمران فقرأها، يقرأ مسترسلًا إذا مر بآية تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ.

وروى أبو داود, والنسائي عن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة, فقام, فقرأ سورة البقرة، لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف وتعوذ.

فهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة تدل على أن من هدي نبينا صلى الله عليه وسلم التفكر في معاني القرآن الكريم, والتفاعل معها؛ بحيث يدعو في كل مقام بما يناسبه.

والله أعلم.

islamweb

0📊0👍0👏0👌
الزير اسطورة العرب

  • المشاركات: 504321
    نقاط التميز: 867029
أفضل عضو للشهر المنصرم بمنتدى شؤون تعليمية
أفضل عضو لشهر الماضي بمنتدى الشبكات الترفيهية
أفضل عضو بالشهر الماضي بمنتدى الشعر الفصيح
أفضل عضو للشهر المنقضي بكوورة كويتية
الزير اسطورة العرب

أفضل عضو للشهر المنصرم بمنتدى شؤون تعليمية
أفضل عضو لشهر الماضي بمنتدى الشبكات الترفيهية
أفضل عضو بالشهر الماضي بمنتدى الشعر الفصيح
أفضل عضو للشهر المنقضي بكوورة كويتية
المشاركات: 504321
نقاط التميز: 867029
معدل المشاركات يوميا: 151.7
الأيام منذ الإنضمام: 3325
  • 19:35 - 2025/03/15
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلــم الأيــــادي على الإنتقـــاء المميز والقيـــم
وبارك الله فيك على الطرح الرائـع وجزاك الله خيرا
لمـــا تقدمــــه من مجهــــودات طيبـــة .
واصل تميــــزك وتألقـــك ، في إنتظــــار جديـــدك
تحيـــــــاتي.
0📊0👍0👏0👌
المسافر إلى الله

  • المشاركات:
    183304
مشرف المنتدى الإسلامي العام
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
المسافر إلى الله

مشرف المنتدى الإسلامي العام
أفضل عضو بمنتدى سير الأنبياء وأعلام الامة
المشاركات: 183304
معدل المشاركات يوميا: 29.8
الأيام منذ الإنضمام: 6155
  • 19:18 - 2025/03/16
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جزاك المولى الجنه
وكتب الله لك اجر هذه الحروف
كجبل احد حسنات
وجعله المولى شاهداً لك لا عليك
لاعدمنا روعتك
ولك احترامي وتقديري
0📊0👍0👏0👌
احمد ابراهيم الراشد

  • المشاركات:
    123498
مشرف القرآن الكريم
مشرف سير الأنبياء وأعلام الأمة
مشرف التعارف الرياضي
مشرف مميز بمنتدى القرآن الكريم
احمد ابراهيم الراشد

مشرف القرآن الكريم
مشرف سير الأنبياء وأعلام الأمة
مشرف التعارف الرياضي
مشرف مميز بمنتدى القرآن الكريم
المشاركات: 123498
معدل المشاركات يوميا: 23.5
الأيام منذ الإنضمام: 5248
  • 17:29 - 2025/03/18
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء
ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمةً إنَّك أنت الوهاب
0📊0👍0👏0👌

الرد على المواضيع متوفر للأعضاء فقط.

الرجاء الدخول بعضويتك أو التسجيل بعضوية جديدة.

  • إسم العضوية: 
  • الكلمة السرية: 

 قراءة القرآن من غير نية التعبد بالتلاوة هل تعطى أحكام القرآن؟بداية
الصفحة