لفظ يقصد به تثبيت المعنى في نفس السامع التوكيد ما هو إلا لفظ يقصد به تثبيت المعنى في نفس السامع، فمهما اختلفت أنواع التوكيد فإن وظيفته واحدة، وهذا ما سنعرفه عند التأمل فيما هو مطروح لاحقاً من أمثلة على أسلوب التوكيد.
ما نقوله إن الغاية من التوكيد بأنواعه المختلفة هي رفع التوهم عن السامع، وذلك باستخدام طريقتين معروفتين؛ هما:
تكرار اللفظ أو مرادفه. إضافة لفظ نفس أو عين إلى المؤكد. استخدام كل أو جميع أو كلا أو كلتا. تكرار اللفظ أو مرادفه: أشهر أنواع التوكيد هو التوكيد اللفظي الذي يعتمد على طريق تكرار أياً مما يلي:
اللفظ نفسه. مرادف اللفظ. ويمكن الاعتماد هنا على تكرار:
الاسم: "زيد زيد مجتهد”. الفعل: "أُدرس أُدرس”. الحرف ولكن يجب أن يتبعه ما يتصل بالمؤكد فنقول: "إن زيداً إن زيداً مجتهد”، أو "زيد في الدار في الدار”. إضافة لفظ نفس أو عين إلى المؤكد: يضاف إلى اللفظ ضمير يطابق المؤكد؛ وهذه طريقة التوكيد المعنوي.
وكما هو مُلاحظ في جملة "جاءت هند نفسها” فإن كلمة "نفسها” توكيد معنوي مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وقد أُضيف لها ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.
وقد ذُكرت كلمة "نفسها”بعد المؤكد للتأكيد على أن من جاءت هي هند بشخصها ولا أحد غيرها أو شبيه لها.
استخدام كل أو جميع أو كلا أو كلتا: هناك نوع آخر للتوكيد المعنوي باستخدام "كل أو جميع أو كلا أو كلتا”.
فنقول "جاءت القبيلة كلها”، ولكن وظيفته كما ورد على لسان العلماء هي أنه يأتي من أجل رفع توهم عدم إرادة الشمول والمستعمل، فلو لم تؤكد كلمة "القبيلة” بلفظ "كلهم” لتوهم السامع أو ظن أن من جاءوا هم جزء من القبيلة وليس كلهم.
وقد نستزيد في استخدام ألفاظ التوكيد تقليداً لقول المولى عز وجل في كتابه العزيز إذ يقول: "فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ”، فقد ذُكر لفظ "أجمعون” بعد كلمة "كلهم” بهدف التأكيد على الشمول. [1]
لشرح مبسط أكثر شاهد هذا الفيديو:
أنواع التوكيد المختلفة اللفظي. التوكيد المعنوي. توكيد بالحرف. بنون التوكيد. قسم التوكيد. التوكيد بأما. التوكيد بالتقديم. بالمفعول المطلق. التوكيد العددي. أساس أنواع التوكيد اللفظي والمعنوي، ولكنهما ليسا الوحيدان، فهناك سبل أخرى تتمثل فيما يلي ذكره بعد شرح التوكيد اللفظي والمعنوي.
أولاً: التوكيد اللفظي: وكما قولنا سابقاً أنه يُستخدم بأكثر من طريقة فيكرر كلاً::
ثانياً: التوكيد المعنوي: قد ذُكر في فقرتنا السابقة وعرفنا أنه يعتمد على استخدام ألفاظ ويتبعها بضمير يناسب المؤكد؛ مثل:
نفس. عين. كلا. كلتا. ثالثاً: التوكيد بالحرف:
بإن مثل: "إن خالد شاعر”. بالباء الذي غالباً ما يأتي في حالات النفي؛ مثل: "لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ”. بمن بغرض النفي؛ مثل: "ما جاءني من أحد”. رابعاً: التوكيد بنون التوكيد: يتصل بالمضارع والأمر للتأكيد؛ مثل: لا تفعلن السوء.
خامساً: التوكيد بالقسم: مثل قولنا: والله لأسافرن معك.
سادساً: التوكيد بأما: وهو حرف للتفصيل والتوكيد فيقول المولى "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ”.
سابعاً: التوكيد بالتقديم: "في الدار يعتكف زيد” قُدم الجار والمجرور لقصر الاعتكاف على الدار.
ثامناً: التوكيد بالمفعول المطلق: ويُشترط ألا يكون مضافاً أو موصوفاً، مثل قوله -تعالى-: "وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا "، فتطهيراً تعرب مفعول مطلق منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره،
وقد ذكرت نفس الطريقة في آية أخري، فقال المولى -عز وجل-: "وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا”، كذلك قال -تعالى-: "وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”.
تاسعاً: التوكيد العددي: يأتي التوكيد العددي في صورة نعت، وغالباً ما يأتي في صورة العددين 1 أو 2، ومن الأمثلة عليه قول المولى:
” وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ”. [1] [2] [3] إعراب التوكيد بأنواعه يتبع التوكيد المؤكد في إعرابه فيطابقه في الرفع أو النصب أو الجر أو حتى الجزم.
كل ما سبق ذكره في أنواع التوكيد يعرب حسب موقعه من الجملة؛ إلا التوكيد اللفظي والتوكيد المعنوي فإعرابهما كما هو موضح في إعراب الجمل الآتية:
جاء جاء الغيث. المياه كلها ثروة أساسية. نجح نجح الطالب المؤدب. يحضر العمال جميعهم للمصنع. جاء جاء الغيث:
جاء: فعل ماضِ مبني على الفتح. كلمة جاء الثانية: توكيد لفظي مبني على الفتح. الغيث: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. المياه كلها ثروة أساسية:
المياه: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخرة. كلها: توكيد معنوي للمياه مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وقد أضيف له الضمير "ها” فيُعرب ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. ثروة: خبر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والضمة الثانية للتنوين. أساسية: نعت تابع لمنعوته "ثروة” في الرفع، لهذا فهو مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. نجح نجح الطالب المؤدب:
نجح: فعل ماضِ مبني على الفتح الظاهر على آخره. كلمة نجح الثانية: توكيد لفظي مبني على الفتح الظاهر على آخره. الطالب: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. المؤدب: نعت تابع لمنعوته "الطالب” في رفعه، لهذا يُعرب نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. يحضر العمال جميعهم للمصنع:
يحضر: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. العمال: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. جميعهم: توكيد معنوي للعمال مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر مضاف إليه، وجاءت الميم للدلالة على جمع الذكور. للمصنع: اللام حرف جر مبني على الكسر، والمصنع اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره. أمثلة على أسلوب التوكيد التوكيد اللفظي. التوكيد المعنوي. أمثلة التوكيد اللفظي:
قرأت الكثير الكثير من القصص. انتبه انتبه إن السرعة تقتل. الصبر مفتاح الفرج، الصبر مفتاح الفرج. بادروا بادروا إلى فعل الخير. لا لا ترمي القلم. حضر حضر أحمد. النظافة من الإيمان، النظافة من الإيمان. جاء محمد محمد. صمم صمم الشعب المصري على تحرير أرضه. كان سعيد نائماً نائماً. نعم نعم أنا مؤمن. إن أحمد إن أحمد صادق. كلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ. أكرمتني أنا. أمثلة على التوكيد المعنوي:
تعودت على الجلوس في المكان عينه. يتصرف الناس عامتهم وفق أخلاقهم. حضر الطالب الناجح نفسه. إن الأمهات جميعهن مخلصات لأولادهن. ما أجمل أن يعيش العبد في طاعة ربه عمره كله. التلميذتان كلتاهما مجتهدتان. قابلت الوزير نفسه. احترقت الدار كلها. فرغت من واجباتي جميعها. رأيت الأستاذ عينه في المكتبة. قدم الرجلان كلاهما. أكرمت الرجلين كليهما. أكلت الثمرتين كلتيهما. ضاعت الشنطتان كلتاهما. قرأت سورة البقرة كلها. المؤمنون جميعهم أخوة. مررت بك نفسك. جاء الولدان كلاهما. [4] [1]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلــم الأيــــادي على الإنتقـــاء المميز والقيـــم
وبارك الله فيك على الطرح الرائـع وجزاك الله خيرا
لمـــا تقدمــــه من مجهــــودات طيبـــة .
واصل تميــــزك وتألقـــك ، في إنتظــــار جديـــدك
تحيـــــــاتي.