

الفهد (Acinonyx jubatus) هو أسرع الحيوانات البرية وأحد أكثرها رشاقة وأناقة. يشتهر بسرعته الفائقة التي تمكنه من الصيد بسهولة، إلى جانب مظهره المميز بجسمه الرشيق وفرائه المزين بالبقع السوداء. يختلف الفهد عن باقي السنوريات بقدرته العالية على العدو السريع لمسافات قصيرة، مما يجعله مفترسًا ماهرًا. في هذا الموضوع، سنتناول معلومات شاملة عن الفهد، من بيئته الطبيعية وصفاته الجسمانية إلى سلوكه وتهديدات بقائه. 

الموطن والانتشار يعيش الفهد في مناطق السافانا والصحاري المفتوحة والمروج في إفريقيا، ويتركز معظمه في جنوب وشرق القارة. كما توجد مجموعات صغيرة في إيران. تفضل الفهود المناطق المفتوحة التي تسمح لها بمطاردة فرائسها بسرعة كبيرة، مما يجعل البيئات العشبية والمناطق شبه الصحراوية مثالية لها. على الرغم من أن الفهود تتواجد في مناطق شاسعة، إلا أن أعدادها قد انخفضت بشكل كبير في العقود الأخيرة بسبب فقدان الموائل والصيد غير المشروع. 

السمات الفسيولوجية والمظهر الحجم والشكل: الفهد هو واحد من أصغر السنوريات الكبيرة. يبلغ طول الفهد حوالي 1.1 إلى 1.5 متر، ويزن عادة ما بين 34 إلى 64 كجم. جسمه نحيف وعضلاته قوية، مما يمنحه قدرة عالية على السرعة. الفراء والبقع: يتميز الفهد بفراء ذهبي مائل إلى الأصفر مع بقع سوداء صغيرة تغطي جسمه بالكامل باستثناء منطقة البطن التي تكون بيضاء. هذه البقع تساعد الفهد على التمويه أثناء المطاردة والصيد. ذيله الطويل يساعد في التوازن خلال الجري السريع. السرعة الفائقة: الفهد هو أسرع الحيوانات البرية، حيث يمكنه أن يصل إلى سرعة 96 كم/س خلال بضع ثوانٍ. تكمن سرعته في عضلاته القوية وأطرافه الطويلة وعموده الفقري المرن، الذي يساعده على مد ساقيه بالكامل أثناء العدو، مما يزيد من سرعته ويمنحه قدرة على التحرك بسرعة كبيرة لمسافات قصيرة. القدرة على التنفس السريع: لدى الفهد رئتين كبيرتين وقلب قوي، مما يساعده على زيادة كمية الأكسجين أثناء العدو. ومع ذلك، لا يستطيع الفهد المحافظة على هذه السرعة لفترة طويلة، حيث تتعب عضلاته بسرعة بعد مطاردة قصيرة. 

السلوك الصيد والتغذية: يعتمد الفهد على الصيد خلال النهار، ويستخدم سرعته العالية لمطاردة فرائسه. يتغذى الفهد بشكل رئيسي على الحيوانات الصغيرة والمتوسطة مثل الغزلان، الظباء، الأرانب، والطيور. عادةً ما يقترب الفهد من فريسته بهدوء على مسافة قصيرة، ثم ينطلق بسرعة كبيرة لطرحها أرضًا بواسطة مخالبه القوية. الفهد يقتل فريسته عن طريق خنقها باستخدام فكيه القويتين، ثم يسحب الفريسة إلى منطقة آمنة لتناولها. ويأكل الفهد بسرعة لحماية نفسه من الضباع أو الأسود التي قد تحاول سرقة فريسته. الانعزال: الفهود هي حيوانات انفرادية، باستثناء الإناث التي تبقى مع صغارها حتى يتعلموا الصيد والاستقلال. الذكور غالبًا ما يعيشون بمفردهم، وقد يشكلون مجموعات صغيرة تُعرف بـ"تحالف الذكور" والتي تتكون عادة من إخوة. الحدود الإقليمية: تقوم الفهود بتحديد أراضيها باستخدام الرائحة. الذكور عادةً ما تكون أكثر اهتمامًا بحماية مناطقها مقارنة بالإناث، وتقوم بتحديد حدود مناطقها ببولها، وتدافع عنها بشراسة ضد المتنافسين. 

التكاثر التزاوج: يمكن للفهود التزاوج على مدار العام. بعد التزاوج، ينفصل الذكر عن الأنثى ويتركها لرعاية الصغار بمفردها. تستمر فترة حمل الأنثى حوالي ثلاثة أشهر. الولادة والرعاية: تلد الأنثى عادةً ما بين 3 إلى 5 جراء في منطقة آمنة مثل الغابات الكثيفة أو الصخور. تكون الجراء صغيرة وضعيفة عند الولادة وتحتاج إلى رعاية مكثفة من الأم، حيث تظل مع الأم لفترة تتراوح بين 1 إلى 2 سنة لتتعلم كيفية الصيد والبقاء. الصغار والنمو: تعتمد الجراء في البداية على الرضاعة من الأم، وعند بلوغهم 6 أشهر يبدأون بمرافقة الأم خلال الصيد. تبدأ الجراء بالتدرب على الصيد بالتدريج وتتعلم مهارات البقاء حتى تصبح قادرة على الاعتماد على نفسها. 

الأهمية البيئية يلعب الفهد دورًا مهمًا في الحفاظ على توازن النظام البيئي من خلال السيطرة على أعداد الحيوانات العاشبة الصغيرة مثل الغزلان. ومن خلال صيده لهذه الحيوانات، يساهم الفهد في منع تزايد أعدادها بشكل يضر بالنباتات والغابات. 

التهديدات والحفاظ على النوع فقدان المواطن الطبيعية: تواجه الفهود خطر فقدان موائلها الطبيعية بسبب التوسع العمراني والزراعة. هذه المشكلة تؤدي إلى تقييد حركة الفهود وتقليل أعداد الفرائس التي تعتمد عليها. الصيد الجائر: على الرغم من الحماية القانونية التي يتمتع بها الفهد في معظم البلدان، إلا أن الصيد غير القانوني لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا. يتم صيد الفهود إما لأجل فرائها أو لحماية المواشي من هجماتها. التناقص السكاني: تواجه الفهود مشكلة تناقص أعدادها بشكل كبير، حيث يُقدر أن هناك أقل من 7,000 فهد في البرية. تعاني الفهود أيضًا من التزاوج الداخلي في بعض المناطق، مما يقلل من التنوع الجيني ويجعلها أكثر عرضة للأمراض. جهود الحفاظ: تعمل العديد من المنظمات الدولية والمحلية على حماية الفهد من الانقراض من خلال إنشاء محميات طبيعية وبرامج تربية. كما يتم توفير مناطق محمية كبيرة للفهود لضمان وجود مساحات كافية للتجوال والصيد. كما يتم تنفيذ برامج توعية لحماية الفهود ومنع الصيد غير القانوني. 

الخاتمة الفهد هو رمز للجمال والسرعة في عالم الحيوان، ولكنه يواجه العديد من التحديات التي تهدد بقاءه. جهود الحفاظ على الفهد وحمايته من الصيد غير المشروع وفقدان موائله الطبيعية تعد أساسية لضمان استمرارية هذا الحيوان الرائع للأجيال القادمة. 

|