[المانجا، تاريخ يحكي نفسه] 漫画
الصفحة:
آخر
رد
آخر
الصفحة
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
المشاركات: 36513
نقاط التميز: 13321
معدل المشاركات يوميا: 5.6
الأيام منذ الإنضمام: 6554
  • 21:28 - 2015/04/08

header

][®][^][®][مجموعه لكلمه الله الرحمن الرحيم][®][^][®][

 الحمد لله رب الأرباب مسخر السحاب و خالق الخلق من تراب

نحمدك اللهم حمدا طيبا مباركا لجلال وجهك و عظيم شأنك و قوة سلطانك

و لك اللهم الحمد أن هديتنا للإسلام و ما كنا لنهتدي لولا أن هديتنا

أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مقلب القلوب والأبصار،

 وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله المصطفى المختار،

صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الأطهار، وعلى جميع أصحابه

الأخيار من مهاجرين وأنصار، وعلى جميع من سار على نهجهم

 واقتفى آثارهم ما أظلم الليل وأضاء النهار.

Image 

 

المانجا هذا العالم الكبير، و بما ان المنتدى هدفه الترويج لهذا الفن فأظن انه حان الوقت من أجل كتابة تقرير حول هذا المجال، صحيح أن البحث أخذ مني الكثير من الوقت له، هذا الموضوع كان يتخمر في مخي منذ سنوات طويلة لكني كنت أؤجله لأسباب شخصية وأخرى موضوعية، وبالتأكيد لن يكون كاملا لكن سأحاول جهدي الإلمام بجل الجوانب و التوفيق من الله.

هذا البحث يحتوي معلومات أتيت بها من بعض الكتب والمجلات وأيضا التقارير حول الأمر، الهدف لم يكن نقدها أو تحليلها بل فقط جمع المعطيات المساعدة حول هذا البحث، التقارير كانت معظمها تحوي معلومات عامة وبعض المفاهيم المهمة حول الكتاب المشهورين، لذا هذا التقرير لن يكون مفصلا في بعض الأمور بل سيكون مجملا.

الموضوع هذا أخذ من أكثر من سنتين لأجل ان انهيه بسبب أني كنت أقرأ تقريبا كل ما استطعت إيجاده مترجما من المانجات التي أذكرها أيضا لقراءة العديد من الكتاب وأغلبها بالفرنسية أيضا مشكلة الوقت التي كانت أكبر عقبة في طريقي لأني أحيانا أقضي شهرا دون أن أكتب حرفا فيه، وأرجو ان أكون قد ألممت في هذا الوقت بكل ما أردته.

وأحدد من الآن أمرا مهما، أن تصنيف المانجات في هذا التقرير سيكون اعتمادا على تصنيف دور النشر اليابانية، و بالتالي فإن مانجا تصدر في الشونين جامب ستكون شونين، و هذا رغم ما تعنيه الكلمة وتعريفها الأكاديمي الذي سأتطرق إليه إن شاء الله في فقرة خاصة، رغم ذلك فإن التعريف حسب النشر له فضل للسماح لنا بتصنيف المانجا بدون إعتراض لكن المشكل الوحيد الذي يعترضنا هو المانجات التي تغير المجلة التي تصدر فيها في منتصفها مثلا مانجا من مجلة شونين إلى سينين أو العكس فإن المتعارف به أن التصنيف الأول هو الذي يعتمد.

هذا التقرير أخرته كثيرا بسبب بعض المشاكل و ضياع بعض المصادر التي وجدتها مما اضطرني للبحث من جديد عنها، ربما هذا التقرير لن يهم البعض لكني أرجو أن يفيد البقية و لو بالقليل من المعلومات التي سأحاول تقديمها. على العموم هذا التقرير سأجمع فيه كما قلت معلومات من عدة أماكن ومواقع أجنبية مختصة في المجال مع بعض الكتب الفرنسية/ كما ان أغلب الأسماء التي استخدمتها بالنسبة للمانجات أو المانجاكا أخذته من اللغة الفرنسية لأن اغلب مراجعي و قراءاتي كانت بها.

بخصوص الصور فما اسهل العثور عليها حاليا في الانترنت فبضغطتي زر نجد ما نبحث عنها لكن المشكلة التي أخشاها ستكون ثقل الصفحة في النهاية للتحميل خاصة مع أصحاب النت الضعيف، لذا قررت أن أقلل الصور قدر الإمكان لأن هدفي من هذا التقرير ليس الجمال قدر تقديم الإضافات ليستفيد أكبر عدد ممكن من الأعضاء.

أيضا هذا التقرير ليس الهدف منه التعريف بالمانجاكا ومن سيتم ذكرهم سيكون فقط في سياق الكلام عدا بعض الاستثناءات لمانجاكات ستعرفون السبب من خلال قراءة التقرير ونفس الشيء بالنسبة لأسماء المانجات لذا من الآن أخبركم انه لا داع للقول أني نسيت هذه المانجا أو أني لم اذكر ذاك المانجاكا، فالتقرير الهدف منه دراسة المانجا من الناحية التاريخية والتحليلية لكن أيضا التعريف بغناها وبالتالي حتمية التطرق لبعض الكتاب.

وبعد هذا التقديم الذي رأيت أنه علي وضعه سأنطبق في المهم وهو التقرير ذاته والذي قسمته لعدة أجزاء رأيتها الأهم وهذه الأجزاء ذاتها يمكن جمعها في ثلاث محاور كبيرة،

  1. الأول خاص بالتعريف و ماهية الموضوع المتطرق إليه
  2. الثاني التطرق إلى تاريخ ظهوره بشكل موضوعي قدر الإمكان
  3. الأخير هو الجزء التحليلي.

ولنبدأ على بركة الله.


 
 

6📊0👍0👏2👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
  • 21:33 - 2015/04/08

 

 

محاولة تعريفية:

قبل كل شيء ما هي القصص المصورة؟

أغلب التعريفات الأجنبية الغربية و حتى التي وجدتها في الكثير من التعريفات العربية تترجم كلمة مانجا أنها "القصص المصورة اليابانية" وسوف أتطرق لإشكال المصطلحات لاحقا، لذا نعرف أولا القصص المصورة وكلمة يابانية.

بخصوص مفهوم القصص المصورة، هذا المفهوم يستحق بذاته تحليل خاص به لكن يجب علينا تحديده، و كما يقول الصحفي والكاتب الفرنسي فرانسيس لاكاسان Francis Lacassin أنه علينا التفريق بين المفهوم و الوسائط، ويجب التفريق بين القصة المصورة والقصص المصورة، فالقصة المصورة هي المفهوم يعني ما يسمى الفن التاسع و التقنيات التي تسمح بتنفيذ هذا الفن، أما القصص المصورة فهي الوسائط أو الوسائل التي يظهر أو تقدم لنا هذا الفن ومن هنا بظهر أنه تعريف ثنائي.

وبما أن القصص المصورة هي فن فإن هناك منظورين كبيرين لهذا الفن، الأول يعتبره فن صغير ينتمي لفن آخر الرسم، أم المنظور الآخر فيعتبره كفن قائم بذاته، ومن هنا إذا إعتبرناه فنا قائما بذاته فيجب أن يتصل بكل الفنون التصويرية التي سبقته، وهذا الرأي ذهب إليه الكاتب سكوت ماكلود Scott McCloud، وهذه الطريقة في النظر إلى القصص المصورة تجبرنا على وضعها في أكبر مسار فني و ثقافي والذي بدأ مع أول الرسوم القديمة الجدارية مثل رسوم الطاسيلي في صحراء الجزائر رغم أن هذه المقاربة تبدو غريبة و مصطنعة، فالخبراء الحاليون يتفقون على أنها ليست مواصلة للرسم القديم، بالإضافة أن القيمة القصصية لتلك الرسوم القديمة لم تثبت و يعتبرها بعض علماء الآثار مثل البروفسور نوبارت أوجولات Nobert Aujoulat  رسوما ذات توجه سحري.

من هنا يمكن القول أنه لا يوجد سبب لربط الرسومات الجدارية بالقصص المصورة دون الفنون التصويرية الأخرى أمثال النقوش في المعابد المصرية، النقوش الأمريكية ماقبل كولمبوس وغيرها من الفنون التصويرية القديمة أيضا نسيج بايو Bayeux، لفافات جوزيي في مكتبة الفاتيكان و182 فن تصويري التي قام بها ماكس إيرنست Max Ernst، فكل هذه الإسنادات الفنية لها فكرة تقديم قصة عبر الصور كما تقوم به القصص المصورة والمانجا الحديثة دون أن ننسى إفريز البانتيون في أثينا وعمود تراجان في روما.

تاريخ الفن لا يمكن أن يعترف بالبعد السردي لهذه الأثار كمعيار خاص منضبط ضمن الفنون التصويرية، هذه الرؤية كتيار فني كبير الذي مر عبر التاريخ ليكون للقصص المصورة أصل نبيل في التاريخ الفني أصبح يقل أكثر فأكثر منذ أن أصبحت القصص المصورة تسمى الفن التاسع.

في الحالة الثانية التي تعرف فيها القصص المصوة كفن يجب تحديد في ماذا هي فن إذ لا يكفي قول ذلك هكذا، وهنا نجد تصورين يتصادمان:

التصور الأول: القصص المصورة هي فن يتقاطع بين الكتابة الأدبية والكتابة التخطيطية التصويرية، و هذه هي تصور أحد مؤسسي القصص المصورة الغربية رودولف توبفر Rodolphe Töpffer إذ يقول حول القصة المصورة أن هذا الكتاب الصغير هو من طبيعة مختلطة إذ يتكون من الصور المخطوطة ذات المعالم الواضحة وكل صورة مرفوقة بسطر أو إثنين من الكتابة، فالرسم بدون الكتابة لا يقدم شيئا و يكون مبهما والكتابة دون رسم نفس الشيء يكون لا معنى لها، فالمجموع يقدم لنا ما يشبه الرواية المبتكرة فيه أكثر منها شبها بالروايات من أي شيء آخر، و من هنا أطلق عليها إسم "الأدب في صور".

التصور الثاني: إذا كانت القصص المصورة مجرد رسومات تحوي نصا فالنص يجب أن يكون على شكل مخططات في الرسم داخل الفقاعات، فحسب فيليبيني H. Filippini القصص المصورة هي تتابع صور تروي لنا قصة، الشخصيات تتحدث إلينا عبر نصوص موضوعة في فقاعات. هذا التعريف ينبذ كتاب القصص المصورة المسمات "القصص في صور" أمثال الفرنسيان بينشون  J-P. Pinchon و عمله Bécassine، ولويس فورتون Louis Forton  بعمله Les Pieds nickelés et Bibi Fricotin  والهولندي مارتن توندر Marten Toonder وعمله Tom Poes/Tom Pouce والأمريكيان رودولف ديرك Rudolph Dirks بعمله Katzenjammer Kids/Pim Pam Poum وغوستاف فيربيكGustave Verbeek  وعمله Upside-downs/Sans dessus-dessous. وهذا التعريف يرفض بشكل قطعي أيضا القصص المصورة التي لا تحوي على نصوص أمثال عمل أوتو سوغلو Otto Soglow المسمى Little King/Le Petit Roi في سنة 1975 والذي لم يحتو على نصوص.

وكما قال فرانسيس لاكاسان، يجب علينا التفريق بين المفهوم و الوسائط.

فالوسائط أمثال الكوميكس، الفوميتو Fumetto وهي القصص المصورة الإيطالية، المانجا ـ المانهوا... و لتبسيط الأمر يقصد بها الوسائل التي يقدم فيها هذا الفن كالمجلات مثلا.

المهم هذه الصراعات هي قائمة بين المختصين لذا نتركها بينهم ونستمتع نحن بما لدينا مهما كان التنصور الذي نتفق معه.

فإذا كان الأخير يقيد الأمر فنحن نفهم أمر فرضه الفقاعات كمعيار للتمييز بين صورتين متتابعتين مرفوقتين بنص، كما ان القصص المصورة التي نعرفها في الوقت الحالي أغلبها إن لم نقل جميعها مرفوقة بفقاعات نصية.

وبعد أن قرأت العديد من التعريفات لخصتها في هذا التعريف رغم أني لست مختصا في المجال لكن أرجو ان يكون شاملا لأغلب ما وجدته قدر الإمكان: "القصص المصورة هي صور متسلسلة مرسومة في الأصل مرفقة إما جزئيا أو كليا بنص مرتبطة مباشرة بكلام او أفكار شخصية أو أكثر، و منتظمة بشكل يجعلها تقدم لنا قصة على وسيلة رقمية أو ورقية مكيفة لهذا الشيئ."

وقولي في التعريف مرسومة في الأصل حتى نميزها عن الصور الفوتوغرافية التي يقوم بعض الناس بتجميعها في شكل قصة، وقولي مرفقة جزئيا أو كليا حتى نضمن أنه ليس من الضروري وجود نصوص مع كل الصور، أما مرتبطة مباشرة فهذا يخرجنا من الصور المتسلسلة العادية التي نجد معها نص وصفي لها، كما أن الفقاعات ليست إجبارية مع كل النصوص إذ يمكن ان نجد مثلل في الشوجو أغلب الأوقات الأفكار تكون مكتوبة مباشرة على اللوحات و ليست في فقاعات، ثم الوسيلة جعلتها مختلفة حتى أضمن جميع ما يمكن ان يقدم لنا هذا الفن أمثال الكتب الإلكتلرونية أو المجلات.

وبالعودة إلى النظريتين السابقتين، فأنا أراهما متراكبيتين ومتداخلتين فالأولى مهمة لدراسة الثانية وهذا هو الطريق الذي سأحاول سلوكه في هذا التقرير إذ يجب دراسة المسار التاريخي لمعرفة هذا الفن، وكخلاصة يجب علينا دراسة تاريخ الفن اياباني لمعرفة ما هي المانجا.

أما مفهوم يابانية هذا المفهوم بالنسبة لي يرتبط بمعيار اللغة، و بالتالي فالمانجا هي القصص المصورة التي لغتها الأصلية هي اليابانية.

كما أني سأبعد القياس والوسائط فالقياس لا معنى له لما نعلم وجود tankōbonو bunkōbonو wide-ban إلخ، الأسلوب لأنه من الصعب تحديد أسلوب مانجا بشكل محدد، الإقليم إذ بفضل التقنيات الحديثة أصبح لا معنى له إذ انها سهلت العمل كما يقول يوشيو تاكامي Yoshio TAKAMI أحد منتجي Toei animation أنه بفضل التقنيات الحديثة يمكننا أرسال المخططات والسيناريو والتحريك بينما التلوين وأشياء أخرى يتكفل بها فرعهم في الفيليبين، هذا الأمر لا يؤثر على الإبداع فقط يقلل من الكلفة الناتجة من السلسلات.

حتى جنسية الكاتب يمكن التغاضي عنها إذ أن أغلب الكتاب تأثروا بالمدرسة اليابانية مثل الكتاب الفرنسيين الذين تأثروا كثيرا بالمانجا.

شيء آخر يمكنني قوله هو أن المانجا تطورت كثيرا وستتطور أكثر لا من حيث النوع أو الأسلوب أو الشكل ويمكن القول أن الشيء الذي بقي ثابتا بين مختلف أنواع المانجات هو اللغة اليابانية، وإذا تساءلتم لماذا حددت اللغة اليابانية كمعرف للمانجا فهذا لنخرج من إشكال الترجمات إذ إنها ستبقى مانجا حتى لو ترجمت للعربية أو أي لغة أخرى.


كلمة مانجا، التعريف والاستخدام:

تشير كلمة مانجا إلى إجتماع حرفين من الكانجي "مان" و الذي يعني تسلية أو بدون هدف و"جا" و التي تعني صورة وقد ظهرت في نهاية القرن الثامن عشر في شيكي نو يوكيكاي Shiki no yukikai سنة 1798 لكيودن سانتو Kyôden Santô.

المانجا بالكانجي

المانجا تم إختراعها من طرف هوكوساي Hokusai لكن إستخدامها لأول مرة كما نفهمها كان من طرف راكوتن (Rakuten  (1876 – 1955  سنة 1901، كلمة مانجا وجدت أغلب المختصين في أغلب المقالات والمواقع الإلكترونية والكتب التي لدي قد ترجمت إلى "صور ساخرة漫画 "رسوم أولية حرة"، "رسوم سريعة" أو "صور غير جيدة"، ويمكن ترجمتها برسم (جا) نفذ بطريقة سريعة و"مان" خفيفة.

في القرن العشرين، أصبح يقصد بها الصور المصورة اليابانية، فقاموس اللغة اليابانية الكوجيين Kojien يترجم كلمة مانجا على النحو التالي: رسم بسيط، هزلي أو مبالغ فيه، رسم ساخر (كاريكاتير) أو نقد للمجتمع، تتابع لصور تكوّن لنا قصة، كلمة مانجا كانت قليلة الإستخدام وحتى في الوقت الحالي هي لا تستخدم كثيرا خارج اليابان وحتى الناشرين يفضلون إستخدام كلمة كوميكس بدلا عنها للوصول بسرعة للقراء الغربيين، فكلمة مانجا تعود بنا إلى حقبة الإيدو.

كما يجب التنويه أن كلمة مانجا يمكن كتابتها بعدة طرق بإستخدام الكانجي، فمثلا إيشينوموري شوتارو Ishinomori Shôtarô استخدم لفظ مانجا لكنه إستخدم رمزا آخر و الذي يلفظ أيضا "مان"[] و الذي يعني "10000" فيكتب بهذه الطريقة كلمة مانجا بهذا الشكل [万画] والتي تعني 10000 صورة، وهذا المعنى إستخدم من عدة دور نشر غربية.

في فكر شوتارو المانجا تعرف كفن هدفه تقديم القصص عن طريق صور مختلفة عديدة.

كتاب المانجا يطلق عليهم إسم مانجاكا Mangaka، مع مراعاة أن بعض الكتاب الذين ينتمون إلى أسلوب الجيكيغا يرفضون هذا اللقب ويفضلون لقب جيكيغاكا Gekigaka.


 

 
3📊0👍0👏1👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
  • 21:52 - 2015/04/08

 

 

 تاريخ المانجا من اللفافات إلى الطباعة

قبل كل شيء، يظهر لي أنه من اللازم الحديث عن الكتابة اليابانية ذاتها، لذا نعود لما قاله تيزوكا Tezuka أنه لما يكان يعمل على المانجا أنه لم يكن في الواقع سوى يكتب "أنا لا أعتبر رسوماتي كصور، بل أفكر فيها كالهيروغليفية، في الواقع أنا لا أرسم بل أكتب قصة عن طريق نوع واحد من الرموز" هذا الجملة بذاتها تحتاج لتحليل كبير خاص بها.

فالرموز الكتابية اليابانية المسمات "الكانجي" ما هي في الأساس إلا رسومات مبسطة، هكذا لما يبدأ تعليم الكانجي المدرسون يطلبون من التلاميذ وضع تقارب بين الرموز ودلالاتها، وبالتالي لما نريد كتابة كلمة شجرة فما نقوم به في الأصل هو عبارة عن رسم شجرة، هذا العلاقة بين الرمز ومدلوله هو تماما خاصية دلالية في الكتابة اليابانية والصينية لكنهما يملكان تقارب بصري مختلف، وهذا التقارب البصري لديه أهمية كبرى في الثقافة الشرقية عكس الغربية التي لم تعتمد هذا الشيء وهذا ما أثبتته الدراسات اللغوية الحديثة.

فزيادة على كون المانجا عبارة عن قصص مصورة، فإن مكانة الكتابة في كل لوحة خاصة التأثيرات الصوتية مهمة جدا لكن يصعب نقل التصور الذي تقدمه بشكلها الأصلي لما نقوم بترجمة المانجا.

ولشرح الأمر أكثر أنقل لكم ما قاله رولاند بارث Roland Barthes في كتابه «l’empire des signes»: النص لا يعلق على الصور، الصور لا توضح أو تصور النصوص، كل واحد منهما في نظري ما هو سوى تتابع بصري، شبيه ربما بفقدان الحواس الذي يسميه الزين Zen  ساتوري Satori، النص و الصورة في تضافرهم يريدان ضمان دوران وتبادل هذه الدلالات.

وكعنصر تمهيدي، يبدو لي أيضا أهمية تذكير بسيط حول علاقة و تأثير الفن الصيني في تاريخ الفن الياباني، فكما أشار الباحث فابييان تيلون Fabien Tillon فإن اليابان هي حضارة صور "عالم من الرموز"، ويذكر في هذا الخصوص تقاليد اللفافات الصينية و يشير إلى رسالة Xie He في سنة 500، و التي تعد أول رسالة في نظرية الجمال الصينية، هذه الرسالة تم نشرها في كامل آسيا بما فيها اليابان، وبدون شك وضعت أول عمود في الإتجاه الذي يجب تفاديه حول الزيادات الشكلية غير النافعة وبدون فائدة، والكتابة على الورق تكون فقط للأشياء المهمة من أجل مدها بكل قوتنا وطاقتنا، هذه الفلسفة في الكتابة مع بعض التحفظ أثرت إذا على الكتابة اليابانية وساهمت في وضع قواعد لها.

في أغلب الكتابات التي وجدتها حول المانجا فغنها تتفق أن بداية المانجا ترجع إلى هوكوساي Hokusai أو إلى أولى اللفافات التي تسمى الشوجوجيغا Chôjûgiga التي يمكن ترجمتها "لفافات الحيوانات" او "كاريكاتير الحيوانات والطيور"، فحقيقة لو أننا قدرنا بداية المانجا مع أول ظهور لكلمة "مانجا"، فأول إستخدام لهذه الكلمة يعود لمخترعها هوكوساي في مؤلفه المسمى "المانجا"، فالمانجا تحوي سلسلة من الرسومات تمثل لنا بشكل دقيق وضعيات مختلفة، هذا الكتاب ألفه هوكوساي لمساعدة تلاميذه على تعلم الرسم، لكن أعتقد انه علينا الرجوع أكثر للخلف، أيضا بالعودة للتعريف الإصطلاحي الذي وضعته سابقا فمانجا هوكوساي ليست مانجا.


فبداية المانجا الحقيقية حسب هذا التعريف كانت في سنة 1902 عن طريق راكوتن كيتيزاوا Rakuten Kitazawa (1876-1955) فإذا كنا نذكر كثيرا والت ديزني كمؤثر على أوسامو تيزوكا Osamu Tezuka لكن راكوتن كان أيضا لها دور مؤثر أيضا، وقبل التطرق للمانجا من منظور التعريف المذكور آنفا أود معالجة بداية المانجا بجزء حول مرحلة اللفافات ثم جزء حول مرحلة المطبوعات.


من اللفافات إلى المطبوعات، ظهور أولى الموضوعات.

اللفافات: حامل مناسب

اغلبية المقالات او المؤلفات إن لم نقل كلها ترجع بداية المانجا إلى اللفافات الأربع المطبوعة e-makimono المسماة الشوجوجيغا Chôjûgiga للراهب كاكويو Kakuyu (1053-1140) باني القصص المصورة، هذه اللفافات تسطر لوحات من حياة الحيوانات.

مثل هذه الموجدة هنا او هذه الصورة:

الشوجوجيغا

بماذا اعتبرت هذه اللفافات كأساس؟ هذه اللفافات هي جوهرية فيما يجبر القارئ على متابعة مغامرات هذه الحيوانات من اليمين إلى اليسار، وهكذا مثل القصص المصورة هذه اللفافات تقدم لنا مشاهد من صور مرسومة منتظمة في شكل قصة، واستخدام نفس الحامل وهو اللفيفية من أجل دعوة القارئ لمتابعة اللفيفة من اليمين إلى اليسار و تتبع القصة هذه الطريقة تعتبر مرحلة مهمة في تاريخ المانجا.

اللفافات أحاديات اللون e-makimono لقد اورثت للمانجا خاصة طريقة السرد القصصي المصور التي يمكن أن تتخلى عن النص إذ أن اللفافات تستخدم في معظم الأحيان رموزا بصرية بدلا من الحروف للتعبير عن تغير الوقت أو المكان وحتى الحالة النفسية، كما أنه يضيف أيضا شيئا سيقوم به أسلوب الطباعة برسوم بارزة ukiyo-e بشكل أوضح، هذه الإضافة هي التحكم بالزمن الخاص، فهكذا تلك اللفافات تدفعنا إلى التأمل مع كسر الرباط مع أي حيز زماني، والمانجا المعاصر تستخدم تماما هذا التحكم الزمني لدرجة إستخدام عشرات الصفحات لتصوير فترة زمنية واحدة لا تتعدى رمشة العين رغم أنه أحيانا يقومون بذلك من أجل ملء الصفحات في الوقت المحدد من طرف الناشر.

لهذا الأساس اللفافات تركت أثرا في إنطلاقة تيار فني مرتبط بتسلسل صوري وحامل مكرس وموجه لقراءة هذه السلسلة من الصور، لهذا حددت في تعريفي السابق حول الحامل الرقمي أو المطبوع الموجه لهذا الأمر، الحامل من البداية مهم وما ظهور الطباعة سوى تعزيز و دعم هذا الأمر.

 

أولى تقنيات الرسم

من زمن اللفافات المانجات إحتفظت بتقنيتين مهمتين:

تقنية السقف المنزوع: هي تقنية رسم تعتمد على الخطوط الرشيقة والتي تعتمد على المنظور العلوي، بدون سقف أين أتى إسمها، الشخصيات و الأشياء إذا يتم وضعها واحدة فوق الأخرى مما يعطى فكرة وهمية بوجود عمق في الرسم.

تقنية هيكيمي كاجيهانا Hikime-Kagihana هو أسلوب وصفي تعريفي يستخدمه الفنانون اليابانيون في التصوير الجسدي للأشخاص، الوجوه تبسط لأقصى حد لكن دون ان تفقد مع ذلك دقتها ونعومتها بمعالم عادلة ودقيقة، ويمكن ان نرى مثالا عن ذلك في اللوحات في سقف معبد هوريوجي Hôryûji.

 

توطئة للمواضيع المانجاوية:

بغض النظر عن الحامل، هذه الفترة أيضا عالجت عدة موضوعا نجدها لاحقا مثل اليوكاي، موضوع شيجيرو ميزوكي Shigeru Mizuki المحبب صاحب NonNonBâ و الفائز بجائزة المهرجان Angoulême الدورة 34، أيضا نجد التينجو، الأوني، إلى غيرها من الموضوعات، إضافة إلى أن بعض اللفافات تسطر لنا مغامرات عن الأبطال مثل موموتارو Momotaro "kô sûkoku momotarô"، شاب صغير بقوى غير طبيعية يقاتل الشياطين برفقة مرافقيه كلب وقرد وطائر هذه اللفافة طبعة في القرن الثامن عشر، ويمكن إعتبار هذه اللفافة أول شونين في التاريخ، ويمكن القول أنه خلال هذه الفترة هناك الكثير من المواضيع الثقافية تم تطويرها، يقول إيزاو تاكاهاتا Isao Takahata أن الكثير من مواضيع الأنمي أو السينما تجد إلهامها ومصادرها في هذه اللفافات emakimono.

ميلاد الوسائط المطبوعة والنشر

حقبة الإيدو تاريخيا تعتبر بدون شك الحقبة ذات أكبر تأثير على المانجا المعاصرة وعلى الفن الياباني بشكل عام.


الطباعة اليابانية ukiyo-e
الطباعة اليابانية وتسمى أيضا ukiyo-e ويمكن ترجمتها بصور العالم الحرة، وهي تنطبق على الرسومات كما على الطباعة، تقترح  أسلوب بدون منظور حقيقي مقارنة بالرسم الغربي في نفس الحقبة، في هذا الأسلوب المعالم يتم إختزالها إلى أقل تعبير مبسط ممكن في تطوير لتقنية المستعملة من طرف أسلوب اللفافات السابق الذكر.

الطباعة اليابانية ukiyo-e

الطباعة اليابانية ukiyo-e تكون بالشكل  الآتي: الكاتب يرسم على ورقة مصنوعة من ورق الأرز، الرسم بعدها يطبق على خشبة من شجر الكرز تم تبليلها مسبقا، بعدها النحات يقوم بفرك الورقة لتنطبع الرسومات على اللوحة، بعدها يتم نحت الخشبة ويتم طلاءها بالحبر، هذه الأخيرة يتم إطباقها عل الروق لطبع الرسومات، هكذا نحصل على آلة طباعة مقعرة، ولتهيئة طباعة بالألوان يتم نقش عدة لوحات يتم تلوينها وإطباقها على الروق بالتناوب.

الفنانين الذين يعتبرون رمزا لهذا الأسلوب بدون شك هم أولئك من نهاية القرن الثامن عشر كيوناجا (1752-1815) Kiyonaga   ويوتامارو شاراكو (Utamaro Sharaku (1753 – 1806 وهيروشيجي (Hiroshige (1797 – 1858 وهوكوساي Hokusai الذي عاش ما بين 1760 و 1849، هذا الأخير هو الذي يهمنا أكثر لأنه مخترع كلمة المانجا في مؤلفه "المانجا" سنة 1814.

هذه المجموعة من المؤلفين الذين ذكرتهم تستعيد العديد من المخططات والهدف منها حسب كلام صاحبها هي تسهيل تعلم الرسم، هوكوساي الملقب "مجنون الرسم" يمكن اعتباره بالنسبة للطباعة بنفس رتبة تيزوكا (1929 – 1989) Tezuka  بالنسبة للمانجا، فتقنيته الاستثنائية تشهد بديناميكية أو نمط قوي بمحاولته نقله الوقت الحاضر في رسوماته، فعلى طريقة باشو (1944 – 1694) Basho  في الهايكو Haïku الخاصة به هوكوساي يمسك حرفيا بهدفه الذي يريد رسمه.

من حيث الأسلوب يمكن القول أن أسلوب الطباعة هذا هو إمتداد لرسومات اللفافات، لكن الانفصال الحقيقي هو في مستويين هما جمهوره الذي يقدم إليه والمواضيع التي يعالجها، هذان المستويان يسهمان في إعطاء بعد شعبي كبير لفن التصوير الياباني، ففي الواقع يمكن فهم أن أسلوب اللفافات emaki mono في القرن الثاني عشر كان موجها لطبقة النخبة ولا يعالج سوى الموضوعات الدينية والأساطير أو قصص النخبة اليابانية فقط.

بدون الدخول في دراسة تاريخية معمقة، هذه المرحلة من السلم النسبي سمحت بتحرير التجار وفي نفس الوقت تطوير فن جديد، من هنا فالطباعة اليابانية المرتبطة بشكل دقيق بالفن الشعبي الكابوكي Kabuki قدمت لنا صور للغايشا Geisha، للفنانين كما تم استخدامها لأهداف إشهارية و ترويجية وكاريكاتيرية، الأعمال هكذا لم تعد مركزة على  حياة النخبة من الناس بل تجاوزتها إلى الحياة البسيطة و أيضا الفنون الشعبية في المدن و القرى.

هوكوساي بغض النظر عن موهبته الفذة في الرسم برهن انه يمكن أن نرسم أي شيء النباتات، الحيوانات والبشر وغيره مما نرغب فيه، المواضيع أيضا أصبحت متنوعة بشكل كبير وأصبحت بالتالي أكثر شعبية، أيضا المطبوعات اليابانية أصبحت مواد استهلاكية من السهل رميها بعد الانتهاء منها وهي صفة مازالت موجودة لحد اليوم في اليابان برمي المجلات بعد الانتهاء من قراءتها في كل مكان، كما ان الطباعة اليابانية أصبحت وسيط معلوماتية حقيقة (ناقل للمعلومات).

بالشراكة مع الطباعة القديمة التي تستخدم النقر، الهابوكي (المسرح التقليدي الياباني) قدم للمانجا جنوحها نحو الكاريكاتيرية والهزلية إضافة للمسة الدرامية التي تذكر بالمآسي الإغريقية، فمثلا المسرحي يوكيو نيناغاواYukio Ninagawa  أثبت من خلال مسرحياته انه يمكن جمع التقاليد المسرحية اليابانية (الكابوكي، النو، الكيوجن) مع الغرب (المآسي الإغريقية، اعمال شكسبير)، ولثقيلي الفهم يبدو لي انه من الضروري التذكير أهمية المسرح الياباني لمعرفة فيما الكابوكي مهم.

المسرح الياباني ينقسم إلى أربعة أصناف: الكابوكي Kabuki الحماسي والشعبي، البانراكو Bunraku مسرح الدمى، النو  الدراما الغنائية والكيوجان Kyôgen التي تشبه المسرحيات الهزلية، الحديث عن دور المسرح في المانجا نفسه يحتاج لتقرير خاص به لكن ما يمكن الخروج منه أن مثل الفن التصويري المسرح الياباني خاصة نوع النو كان موجه للنخبة من الشخصيات اليابانية كما انه كان يتميز بالتحفظ، الكابوكي كان نوعا شعبيا مثيرا ومقننا أين تلعب الموسيقى دورا مهما مثل مسرح النو، سنجد هذه العناصر في المانجا كما سنجدها في الانمي أيضا خاصة دور الموسيقى فالتحفظ موجود في كل الفنون اليابانية تقريبا، فالكابوكي يعالج مثله مثل الادب الياباني قتال الأبطال وشجاعاتهم ومثابرتهم وهي موضوعات محببة للشعب الياباني.

 

تطور وانتشار الطباعة والنشر:

زيادة على تطور الفن الشعبي فمن المهم أن نذكر تطور النشر مع أعمال من نوع الشوموتسو Shomotsu (ويقصد به الأعمال الدينية و العلمية) و أيضا السوشي Sôchi ذو التوجه الترفيهي، وفي هذا العصر وفي نفس منطق الطباعة المقعرة فإن الكتب أصبحت أكثر إنتشارا والحصول عليها أصبح يسيرا بما يسمى دمقرطة الكتاب، وهذا التيسير كان سببه تقني وأيضا سياسي، مع استيراد تقنيات جواتنبرغ Guntenberg سنة 1690 (أول إتصال مع الغرب الأوربي كان سنة 1543 عندما وصل البرتغاليين إلى سواحل تانيغاشيما Tanegashimaعلى جزيرة كيوشو) إضافة إلى تقنيات الطباعة التي حصلت اليابان عليها في الحرب الكورية التي كانت ما بين 1592 و 1597 وأقدم كتاب طبع هو Jikji Simkyong عن طريق الحروف المتحركة المعدنية.

ولأسباب عملية فأن تقنية الطباعة عن طريق النقش على الخشب القديمة بقية مستخدمة وتقنية الطباعة بالحروف المتحركة لم تنتشر وتفرض سوى بعد إصلاحات ميجي، لكن الحق يقال فإن دمقرطة الطباعة كانت لأسباب سياسية إذ أن التوكيغاوا Tokugawa منذ بداية القرن السابع عشر شجعوا سياسة تعليم الشعب والتي تسمى البونشي شوجي Bunchi-Shugi، هذا المنظور السياسي ذو الأصل الصيني يهدف إلى جعل الشعب يعيش في إنسجام عن طريق تعليم الأعراف والعادات والمعتقدات، فهذه السياسة تهدف إلى جعل التعليم يأخذ مكان القوة كأسلوب في السيطرة والحكم وموازاة مع ذلك إنتشرت الطباعة بشكل كبير.

التنوع الذي قدمه هذا العصر يظهر في الكوزا زوشي Kusa Zôchi (كتب مصورة في تلك الحقبة) والتي تقدم لنا مجموعة أساليب يمكن التعرف عليها من خلال أغلفتها. الأكابون Akabon (الكتاب الأحمر) يقدم لنا الحكايات و الأساطير للأطفال (1673)، الكورو-بون Kuro-bon (الكتاب الأسود) حوالي 1750، والأوو-بون Ao-bon ذات التوجه الدرامي، والكيبوشي Kibôshi حوالي 1775 (الكتاب الأصفر) الخاص بالروايات والقصص. هذه الكتب المصور بشكل كبير يمكن لأشهرها أن يباع بآلاف النسخ.

انتشار الطباعة تم تسهيله عن طريق تطور الكاشيبونيا Kashibonya وهي مكتبات مختصة في الإعارة والتي مازالت مستمرة إلى يومنا هذا، ويبدو أنه من البديهي أن أتكلم عن هذه المكتبات، فهي بداية لها شبكة توزيع كبيرة جدا، إذ يُمَكن قربها للجمهور شراء المانجا في كل مكان تقريبا في البقالات والأسواق والمحطات... هذه الشبكة للتوزيع الشعبية عند الجمهور تسهل عملية الإنتاج المعتمدة على اقتصاد الحجم والبيع بالجملة، وهذه الأعمال كانت تنقل مواضيع الطباعة القديمة حتى أن بعض الكتب كانت تحوي بعض المطبوعات بالنقر وهذه المواضيع تدور بين الحياة اليومية والترفيه.

وبالتالي الطباعة والنشر تواصل في الموضوعات القديمة التي تم التطرق إليها سلفا مثل الحيوانات التي تأخذ شكل البشر والفنون الشعبية والقصص والأساطير والخرافات اليابانية وكل هذا مع المحافظة على القالب الهزلي، وفي هذا الزمن ظهر دور الناشرين في مراحل الطبع، وهذا أن الناشر يقوم بطلب أعمال من الفنانين الذي يختارهم وبالتالي يلعب دور المشرف على العمل، و هذا الدور مازال موجودا في نشر المانجا من خلال اختيار المنشورات أو في توجيه الأعمال التي تحت إشرافه.

من هنا الناشر يمثل حلقة الوصل بين المؤلف والجمهور خاصة مع نظام ما قبل الطباعة، وهذا الناشر يقدم نوعا من الأهمية التجارية ويساهم في جعل الفنون شعبية ومشهورة، وختاما بعض المؤلفين يشيرون إلى بداية الفقاعات بالنظر إلى العلاقة بين الصور والنصوص والتي تقترب من الصور المصورة و المانجا الحديثة.

عصر إيدو هذا أستخدم كإلهام للعديم من الفنانين اليابانيين رسامين أو فنانين أو كتاب، هذه الحقبة تبدأ من 1600 بأشهر معركة في التاريخ الياباني و هي معركة سيكيجاهارا Sekigahara التي نجدها مثلا في الرواية الشهيرة لإيجي يوشيكاوا Eiji Yoshikawa 1892-1962 تحت عنوان موساشي Musashi التي تروي قصة السياف الشهير مياموتو موساشي Miyamoto Musashi والتي حولت إلى مانجا تحت إسم فاجابوند Vagabond، و تنتهي المرحلة بنهاية الشوغونا توكيغاوا 1867 بصراع بين الإيشن شيشي Ishin Shishi (الوطنيون) والشينسين غومي Shinsen Gumi (الأخرين) أين نجد معاركهم مذكورة بكثرة في عدة مانجات امثال كينشين Kenshin،  ومانجا صانع السلام Peace Maker Kurogane،  ومانجا Hinata no Ookami -  le loup d’Hinata و مانجات اخرى.

رموز وشعارات هذه الحقبة مثل الغايشا و الكابوكي سيصبحون مصادر مهمة وإلهام لا يمكن تجاهله.

 

 

ما بعد الحرب العالمية الثانية: ميلاد المانجا الحديثة

 

فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية

تعد سنة 1853 تاريخ مهم لليابان، فبالإضافة للهزيمة النفسية أمام الغرب تعد أول هزيمة لليابان أمام التكنولوجية مع وصول المراكب السوداء للقائد بيري Perry، فتبع عصر إيدو إصلاحات ميجي Meiji وتمكن اليابانيون من بلوغ المعرفة العلمية والثقافة الغربية، وظهرت أولى الجرائد اليومية في البداية بالإنجليزية Nagasaki Shipping list and advisor ثم باليابانية Kanpan Batavia Shinbun مع يوميات كبيرة مثل Yokohama Mainichi Shinbun في سنة 1871.

أغلب المقالات التي تتحدث حول تاريخ المانجا تذكر إسمين مهمين من هذه الفترة، إسم الفرنسي جورج بيغو Georges Bigot والإنجليزي شارل ويرغمان Charles Wirgman الذان قدما The Japan punch من طرف ويرغمان وToba-e من طرف بيغو، هذان الكاتبان قدما كاريكاتيرات و رسومات هزلية متعلقة بالمجتمع والسياسة اليابانية، هذا الأسلوب الغربي أثر على الرسوم الهزلية اليابانية كما أنه من الصعب تحديد مدى التأثير الذي تركه هذان الشخصان.

مع بعض التثاقل معظم الثقافة الغربية جلبت إلى الأرخبيل، فإكتشف راكوتن Rakuten الرسوم الهزلية الأمريكية في مجلة Shokokumin و درس فن الرسم الغربي، و يمكنني القول أن ويرغمان وبيغو كانا أول من إستخدما أسلوب غربي في اليابان لكن يمكن أن يكون هناك أشياء استوردت قبلهما والله أعلم.

عام 1901 تاريخ مهم أيضا، فبعد 200 سنة من ظهور "المانجا" لهوكوساي، فكلمة مانجا وجدت أخيرا متلقي لها ووعاء يحملها، كيتازاوا ياسوجي Kitazawa Yasuji الملقب براكوتن الذي تكون في فن ukiyo-e وعلى الرسم الغربي بدأ في تقليد الرسوم الهزلية الأمريكية وإنظم في سنة 1899 إلى فرع المانجا بجيجي شينبو Jiji Shinpô، وكسابقيه عالج راكوتن السياسة والمجتمع عن طريق الكاريكاتير وفي سنة 1905 أسس Tôkyo Puck وأطلق الرسوم الهزلية ذات الست خانات، ورغم الرقابة فإن راكوتن واصل عمله وأسس مجلة للأطفال  Kodomo no tomo في سنة 1914ـ راكوتن عرض نمط  يدمج الأسلوب الغربي  مع المحافظة على الطريقة التقليدية للرسم الياباني، بالموازاة مع راكوتن قدم أوكاموتو إيبي Okamoto Ippei كاريكاتيرا لكن بأسلوب أكثر بساطة وأقل واقعية من راكوتن.

في فجر الحرب العالمية و تحت رقابة أكثر وأكثر، دار النشر كودانشا قامت بإطلاق الشونين Kurabu (نادي الشونن في 1914) والشوجو Kurabu (نادي الشوجو سنة 1923) و نادي اليونن Yônen سنة 1926.  و بذكر ذلك ففي هذا الوقت تم إيجاد التقسيم بين الشونين الموجه لفئة الذكور والشوجو الموجه لفئة الإناث، و تم تعميم إستخدام الفقاعات مع مغامرات شوشان Shôchan للكاتب كاتسويشي كاباشيما Katsuishi Kabashima في 1923، و في هذه الفترة زادت مسألة الترويج مع Nonki na Tôsan أو Norakuro، فعلى خلفية وطنية Norakur o مانجا للكاتب سويهو تاغاوا Suihō Tagawa تقدم قصة كلب أسود تطوع في الجيش والكاتب إستلهم رسم الكلب من فيليكس القط، لذا فالمانجا أستخدمت كوسيلة دعائية.

في الواقع، بعد الحرب ضد الصين في 1894 و ضد روسيا سنة 1905 و أيضا في الحرب العالمية الأولى كانت اليابان فريسة لوطنية كبيرة لكن مع رقابة كبيرة جد مثل قانون 1895 و أمره الخاص بتطهير أدب الطفل. فالدعاية والوطنية و الرقابة إستخدمت المانجا لبلوغ ذروتها في سنوات الثلاثينات ثم في الحرب العالمية الثانية، وبالتالي المانجا كانت في خدمة السياسة والحكومة العسكرية وبالتالي شارك الكتاب في المجهود الحربي، كما نقلت فابيان تيلون Fabien Tillon في"ثقافة المانجا"  أوسامو تيزوكا أوضح جيدا بما فيه الكفاية في سيرته الذاتية "قلعة الورق" كيف خبأ لوحات للأصدقاء لرفع معنوياتهم.

 

الكاريكاتير وظهور أولى الرسومات الهزلية

بعد الحرب العالمية الثانية، رموز المانجا أمثال شيجوري ميزوكي Shigeru Mizuki أو شيراتو سانباي Shirato Sanpei قدما أولى أسلحتهما لمسرح الصور الكاميشيباي Kamishibai التي أخترع في الثلاثينيات من القرن الماضي وهي مسارح ورق صغيرة متنقلة أين الصور تتابع بينما يروي الراوي القصة.

بعد الحرب العالمية الثانية كانت اليابان تحت حكم الاحتلال الأمريكي في ذروة إعادة البناء لكن هذا لم يمنع من إعادة ظهور بعض المجلات والجرائد خاصة النقدية منها على غرار ما كان يصدر في ما قبل الحرب، أسلوب اليونكوما Yonkoma بقي الأسلوب الرئيس للمانجا وهو أسلوب مبني على الأربع خانات وفي سنة 1946 السلسلة Sazae-San التي كتبتها امرأة هي هازيغاوا ماشيكو Hasegawa machiko وهي إحدى أول النساء التي نشرت الشوجو ومن أوائل من دخلن عالم كان حكرا على الرجال وعملها يعد اشهر مانجا صدرت في جريدة إذ أن بدايتها كانت في جريدة محلية تسمى Yukan Fukunichi قبل ان تنتقل إلى مجلة وطنية متخصصة هي Asahi Shinbun سنة 1974، بعض المانجات مثل Fuku-san وNorakuro إستمرت في الصدور دون أن تعرف توقفات لكن هناك عناوين أخرى توقفت ثم عادت مثل Bôken Dankichi، هذه الظاهرة التي تركزت في طوكيو بالأساس بسبب الخوصصة والكلفة الكبيرة للمجلات الموجهة للأطفال لم تسمح للمانجاكا أن تأخذ مكانتها التي كانت عليها قبل الحرب وفقط كبار الناشرين تمكنوا من المواصلة، لكن هذا لم يمع من تضاعف المجلات الشهرية شيئا فشيئا ومن بينها Monthly Manga Shōnen التابعة لكودانشا لتي لم تكن تنشر سوى القصص المصورة سنة 1947 والتي توقفت عن الصدور في 1955، وبالموازاة كان هناك العديد من الناشرين الصغار الذي كان ينتجون مجلات بأقل كلفة مثلا الأكاهون Akahon الصادرة في أوساكا، أيضا كانوا يقدمون  رسومات موجهة إلى محبي لمسرح الصور الكاميشيباي  kamishibai التي أخترع في الثلاثينيات من القرن الماضي وهي مسارح ورق صغيرة متنقلة أين الصور تتابع بينما يروي الراوي القصة للجمهور المكون من الأطفال بصوت مباشر وبلا تأثيرات وكانت بوابة شهرة العددي من الفنانين أمثال ميزوكي شيغورو Mizuki Shigeru. العديد من الناشرين استمروا في سنوات الخمسينات على هذا المنوال وأيضا في ساحة مكتبات الكراء الكاشيبونيا kashibonya التي ذكرتها سابقا وبعضهم كان مصدرا الثورة الثانية في عالم المانجا وهي ميلاد الجيكيغا.

 

تيزوكا والجيكيغا

ظهور المانجا الحديثة، بداية اوسامو تيزوكا

يقال أن المانجا الحديثة لم تكن لتصل لما هي عليه دون تيزوكا أوسامو Tezuka Osamu  (1928-1989) الذي يلقب بأب المانجا، ومن خلال هذه الاسطر حول تيزوكا أنا لا أحاول كتابة سيرته الذاتية  بل إظهار ما مدى تاثير بعض مراحل حياته في فهم المانجا التي قدمها، تيزوكا ولد سنة 1928 بأوزاكا وهو امر ساعده لاحقا لأنه بفضل الأكاهون استطاع نشر أولى اعماله حتى لو انه كبر في منطقة أخرى، طفولة تيزوكا كانت صعبة بسبب شكله الضعيف وشعره المتموج الذي لم يكن يروق لرفاقه في المدرسة ما جعله يتعرض للظاهرة المعروفة بالإيجيمي والتي سأتطرق لها لاحقا إن شاء الله، والدته ستساعده كثيرا بتشجيعه على أن يتحلى بالشجاعة و الصبر وهي صفاة سنجدها عند أبطال تيزوكا لاحقا لكن أيضا ستنتشر إلى أغلب أبطال المانجا بصفة عامة، وكما قالت السيدة كوياما ريشارد Koyama Richard فإن بفضل المصروف الذي كان يمنحه له والده و المانجات التي كانت تشتريها له أمه فإن الفتى تيزوكا إستطاع تجميع عدد كبير من المانجات التي كان أطفال الحي يأتون إليه لقراءتها، والدة تيزوكا منحت أيضا روحا خلاقة بفضل قيامها بقراءة الكتب لأبنها ودفعه هو أيضا للمطالعة وأيضا بأخذه إلى المسرح، والد تيزوكا محب للسنما فتح له أبواب الفن السابع و سمح لتيزوكا الإتصال به عن طريق حصوله على اول كاميرا من اجل تصوير عائلته، هذا التأثير سيكون مهما بمعرفتنا انه سيقوم لاحقا بوضع رسماته على خانات منظمة بشكل يشبه التنظيم السينمائي والتي ستكون بصمة تيزوكا في اعماله، المؤثرات الأخرى على تيزوكا عدا المانجا و المسرح  والكايشيباي نجد العلوم التي كانت جزءا من حياته إذ انه كان شغوفا بعلم الفلك منذ صغره ثم بالطب الذي درسه لاحقا وحصل على شهادة فيه كما انه له هواية جمع الحشرات وحب للطبيعة بشكل عام وشغفه بالطب سنجده لاحقا في عمله بلاك جاك، تيزوكا أشار لاحقا ان دراسته الطب ساعدته كثيرا، كما ان حبه لنقل الطبيعة في أعماله أثر على شخصية محورية أخرى هو ميازاكي Miyazaki الذي يمكن القول أنه وريث تيزوكا في هذا المجال.

في الأخير تيزوكا متأثر كثيرا بوالت ديزني وصرح حول أسترو بوي قائلا "لقد كنت متأثرا بدون شعور بميكي أسترو بوي يشبهه، ميكي لديه أذنين وأسترو بوي لديه قرنين، في الواقه هما ليسا قرنن بل هما خصلات من الشعر، غريب جدا ان ميكي يمكنه الدوران في أي حهة وبأي طريقة كانت لكن يمكننا دائما رؤية اذنيه، ومن المنطقي أن أذنيه سيتطابقان في لحظة ما حسب المنظور الذي نراهما منه لكن هذا لا يحدث، إنه سحر الأنمي، إنها خدعة".

سنة 1946 يقوم بنشر أول عمل معروف لتيزوكا Mâ-chan no nikkishô ثم في سنة 1947 يقوم بنشر إحدى أعماله عند ناشر في أوساكا في الأكاهون وعلى عكس ناشري المجلات في العاصمة فإنهم ليس متطلبين جدا من حيث جودة الرسم الأكاديمية ما يسمح بتطوير رسومات المانجا بشكل لم يسبق له مثيل وهكذا صدرت مانجا ستقوم بثورة في المجال Shin Takarajima أو جزيرة الكنز والتي ستعرف المانجا فيها تطورا غير مسبوق.

بتقديم رسومات نوعا ما دائرية ما يظهر تأثره بوالت ديزني مع حوارات و قصة مختلفة عن ما كان يشاهد قبلا قدم عملا شاذا في ذلك الوقت و فريد ما أدى إلى نجاح باهر، وعلى عكس الصور الجامدة التي كانت تقدم سابقا فإن مانجا جزيرة الكنز وحتى نسختها المنقحة التي ظهرت في سنة 1984 مازال يعتبر عملا فنيا في قدم لنا حركية مستوحاة من الأفلام الغربية ذات الأصل الأمريكي في الغالب ما سمحت بتحقيق مبيعات خيالية في ذلك الوقت قدرت بنحو 400 ألف نسخة، هذه المانجا يمكن القول أنه تعد سبب المبالغة في  دور تيزوكا في عالم المانجا إذ أنه لأسباب مختلفة حسب الباحثين لأنه لا احد تقريبا يذكر الكاتب الثاني الذي عمل مع تيزوكا على المانجا إذ انه عمل مشترك بين إثنين والكاتب الثاني هو شيشيما ساكاي Shichima Sakai الذي ضاع إسمه بين أروقة التاريخ.

بعدها صدر عمله الأشهر أسترو بوي وكم كانت دهشتي لما قرأت أن الجمهورالياباني في البداية رفضل العمل بسبب أنهم لن يستسيغة وجود آلي يتحدث مثل البشر وهو امر غريب لما نعرف أن التقاليد التصويرية اليابانية تمنح الكلام للعديد من المخلوقات، تيزوكا يعد أيضا من رواد الشوجو مع كتاب كبار في المجال أمثال ليجي ماتسوموتو Leiji Matsumoto فأصدر في المجال مانجا الأميرة سافير Princess Saphir سنة 1954 والتي قدم فيها اتأثر المسرح الذي شاهده في طفولته، مع العلم ان تيزوكا ليس مخترع الشوجو إذ ظهر قبله آخرون ويقول مات تورن Matt Thorn ان مخترع الشوجو هو كاتسوجي كاتسوموتو Katsuji Matsumoto بعمله The Mysterious Clover سنة 1934، لكن يبقى تيزوكا أحد أعمدة المانجا الحديثة لا من حيث الشكل او المضمون، فهو من جلب التقسيم الشبيه بالسينما يعني التقسيم لقطة بلقطة، وأيضا أشكال الشخصيات من اعين كبيرة ورسم دائري بسيط وقدم إدارة السرد الدينامكي للقصة، ومن حيث المضمون قدم للواجهة مفاهيم القيم أمثال الإنسانية و الشجاعة وحماية الضعفاء مع العديد من المواضيع التي لازلنا نجدها في المانجات التي تصدر لحد اليوم لكن لا ننس أنه هو نفسه ورث هذه المواضيع مِن مَن سبقه، لكنه جلب الأهم السيناريو والقصة المعقدة و المبنية بشكل جيد.

وبإيقاع سريع واصل تيزوكا إصدار اعمال بنشاط مثل بعض القصص القصيرة التي أصدرها مباشرة على شكل مجلدات مثل King Kong المقتبسة من الفيلم الشهيرة الذي صدر سنة 1933، وفي بضع سنوات جمع العديد من المجالات من اليابان القديمة إلى الخيال العلمي وحتى قصص الغرب الأمريكي، ونتيجة لهذا النجاح ظهر العيد من المانجاكا الذين حاولوا تقليده بل أن البعض منهم وصلوا لدرجة النسخ الكامل أو ما يعرف بالسرقة الأدبية، وفي كل مكان نجد اعماله فقد أثر كثيرا في المانجا اليابانية لدرجة وهو لم يتجاوز بعد 25 سنة، لكن سنوات الخمسينات هي التي جعلت منه الشخصية التي نعرفها لحد اليوم وأعطته المكانة المعروفة له في المانجا لما يترك عالم الأكاهون وينتقل إلى ناشري المجلات الكبرى في العاصمة. 

 في إطار هذا البحث أعتقد أنه من الواجب التطرق إلى وجهة النظر الأخرى التي يمثلها مات تورن، وعلى غرار الكثير من الباحثين و الشارحين فإنه لا يشكك في ما قدمه تيزوكا لكنه يختلف في الدور الذي لعبه واهميته في المانجا الحديثة، فتورن يقول: "لأنه من المنهم الإشارة أنه تيزوكا استطاع ان يقدم هذا التأثير الكبير لأنه كان في القوت المناسب والمكان المناسب، لكن بعض رسام المانجا أمثال نوبورو اوهشيرو Noboru Oh-shiro استعملوا العديد من التقنيات السينمائية التي قيل انه تيزوكا هو من اخترعها في زمن كان تيزوكا نفسه مجرد طفل صغيركما أنهم استخدموا العديد من التقنيات اكثر من تيزوكا، لكنهم كانوا محاصرون من طرف المعايير المطلوبة من الناشرين في طوكيو التي كانوا يرون ان المانجات الموجهة للأطفال يجب ان تكون مسلية و مربية لكن غير مثيرة بالإضافة إلى الرقابة الحكومية التي كانت تسمج بانتشار الأعمال الدعائية والمناسبة لفترة ما قبل و أثناء الحرب العالمية الثانية، ومن الكتاب الأحمر الذي يعتبر الأفضل لنشر أعمال تيزوكا الطويلة بسبب قلة الرقابة المفروضة على الاعمال وأيضا تحوي عددا كبيرا من الصفحات كما انه مشهورة بسبب أنه كانت في متناول الشعب مقارنة بمنشورات طوكيو ذات الرقابة الكبيرة، وتوافر كل تلك الظروف الاقتصادية والسياسية والثقافية  والتاريخية سمح لتيزوكا للبروز بشكل لم يسبقه إليه أحد"

ومن نفهم ان سابقيه أمثال نوبورو لم يتمكنوا من البروز لوجودهم في فترة مليئة بالرقابة  بسبب الحرب وسياسية الناشرين آنذاك، ومنه تيزوكا كان نتاج وضعية اجتماعية وثقافية وسياسية خاصة، كما أن مات تورن قدم لمحة من شخصية تيزوكا لم أرها عند غيره وهي "التواضع المصطنع" للشخصية، إذ بعد البحث في حالة جزيرة الكنز المذكورة آنفا حتى وغن كان لأسباب أخرى غير شخصية  فإن تيزوكا ساهم في اختفاء شريكه في العمل ليبقى هو فقط في الواجهة، فيبدو أن تيزوكا لديه أنا كبير جدا.

 

مانجات قديمة

رد الفعل حول أعمال تيزوكا: الجيكيغا

في الواقع لم اكن أخطط لأنه أقوم في بحثي عن ما قبل و بعد تيزوكا، إذ ان تقريبا عدد كبير من الاعمال بعد تيزوكا تنتمي إما إلى الاستمرارية في الخط او إلى التيار المعاكس لأعماله باستثناء بعض الكتاب الذين ينتمون حقا للتيار البديل أمثال ميزوكي شيغورو الذي استطاع تقديم اعمال بتأثيرات أخرى، لكن العلاقة بين تيزكا والجيكيغا هي خاصة نوعا ما لذا أفضل ذكرها هنا، فإن كانت سنوات الخمسينات عرفت بداية ظاهرة تيزوكا فإن هناك حركة أخرى ظهرة في الظل هي أسلوب الجيكيغا واخذت إسمها الرسمي سنة 1957 بمصطلح إخترعه يوشيهيرو تاتسومي كما سأوضحه لاحقا، وهي حركة ظهرت بالأساس لمواجهة أسلوب تيزوكا الذي حول المانجا إلى مجرد تسلية وبعيدة عن حقائق المجتمع الياباني فأخذت تقدم مواضيع حول المشاكل الاجتماعية فالمنظور الهزلي المجبب لليابانيين  لم تعد تعالج والجانب المظلم من الشخصيات أصبح يظهر بشكل أكبر، وكما يقول هيراتا هيروشي hirata Hiroshi في حوار معه: "اعيد وأكرر، هدفي هو وصف الواقع كما هو دون تنميق، وأيضا رغم انه ما سأقوله سيكون صادما انا اعمل في الأساس من اجل الحصول على مال يكفي إحتياجاتي، بفضل تلك الكتب إستطعت الأكل وأيضا عائلتي وهو شيء ليس سيئا، وبعد قول هذا عن كان هدفي الوحيد هو سد حاجاتي لإنه يمكنني ان أقدم اعمالا تتحد ان عن كل شيء وأي شيء لكني لا أريد ان أقوم بعمل مانجا أنا أريد ان أقوم بالجيكيغا أي قصص جدية".

ممثلو هذا التيار كثر لكني سأذكر ثلاثة منهم هم: شيراتو شامباي Shirato Shampei الذي قدم Ninja Bugeichô كراس خول الفن العسكري للنينجا في سنة 1959 ثم الأسطورة Kamui Den، سايتو تاكاو Saito Takao بعمله Golgo 13 وثالثهم  هيراتا هيروشي وعمله Satsuma. يمكنني أن اذكر أيضا يوشيهيرو تاتسومي Yishihiro Tatsumi وأيضا يوشيهارو تسوغي Yoshiaru tsuge.

الجيكيغا في الكثير من الأحيان تشبه بالسينين وبل أيضا يقال أنها أصله، وتنتمي إلى تيار أكثر فكرية ونقدية ومعرضة  مع أفكار تاريخيا تنتمي إلى اليسار السياسي الياباني، فإن كانت فكرة الجيكيغا ولدت من روح المعارضة فهذا ليس ما يشرحه تاتسومي يوشيهيرو لما سئل: هل يمكنك إخبارنا عن الدافع الذي جعلك تصنع الجيكيغا؟ هل هذا بسبب الجو المعرض لسنوات الستينات؟ فأجاب يوشيهيرو تاتسومي: "لا،  كنت اهتم أولا بسد حاجياتي ولم اكن اعتقد ان تغيير الحكومة سيغير مسار حياتي، لم أضع أفكر أبدا في العلاقة بين التطور السياسي وتحسين مستوى حياتي المعيشية، الجيكيغا لم تولد في هذا المنظرو لم يكن لها أي هدف سياسي، كنت أبحث عن نقل الواقع في أعمالي وصنع أعمال لأقراني وليس فقط للأطفال".

البعد السياسي لبعض الأعمال الجيكيغاكا من الصعب غض الطرف عنها أمثال  رياح الغضب Hikaru no Kaze  لتاتسوهيرو تاماغامي التي كانت رمزا للحركة المعرضة لسنوات الستينات، أيضا شيئا مثير للانتباه وجدته في نفس الحوار  إذ انه يقول "في الواقع تيزوكا لم يكن يحب كثيرا أسلوب الجيكيغا، فبعد ان أصبح سوق مكتبات الكراء أقل نجاجا ذهبت إلى طوكيو والتقيت مجددا بالسيد تيزوكا نه استهان بما أفعله وعارض النهج الذي اتبعته".

في الواقع بالنسبة لي وهذا رأي يخصني فقط الجيكيغا هي اصل السينين لكن لم تكن لوحدها، فالشونين و الشوجو هم أيضا يأخذان شيئا من الجيكيغا بالإضافة إلى أسلوب تيزوكا ومن اجل ان أكمل هذه الجملة أقتبس كلام تاتسومي يوشيهيرو "أسلوب الجيكيغا حاضر في كل مكان اليوم إنه المانجا بمجملها التي امتصته".  الجيكيغا تعتبر أيضا مصدر التيار البديل للمانجا التي سأقدم تاليا بعض أعمل السينين الحديثة، فهناك مدرسة تدعى الجيكيغا سونجوكو "Grkiga Sonjuku" أسسها كازوو كواكي Kazuo Koike دربت العديد المانجاكا الرائعين أمثال أكيو تانكا وروميكو تاكاهاشي وهارا تاسييو وياماموتو ناوكي.

ميلاد صناعة المانجا الحديثة

في نهاية الخمسينات من القرن الماضي ظهرت Shûkan Sunday وShûkan Shônen Magazine وأخذت مكتبات الكراء تدخل مرحلة الاحتضار والمجلات الأسبوعية ذات السعر المنخفض بدأت في الظهور، فخيار الأبيض والأسود هو خيار إقتصادي تجاري تم اختياره بسبب الظروف الصعبة في تلك المرحلة لكنه تحول إلى قاعدة وانتشر بشكل كبير فيما بعد، وأسماء كبيرة ظهرت في هذه الفترة أمثال فوجيو فوجيكو Fujio-Fujiko مخترع مانجا دوريمون Doreamon المعروف عندنا بعبقور والذي سيؤثر في عدة أجيال في اليابان أمثال أكي شيميزو Aki Shimizu وإيشينوموري شوتارو Ishinomori Shotaro الذي تتلمذ على يد تيزوكا وهو صاحب مانجا Cyborg 009 وماتسوموتو ليجي، بالمختصر هي وحش لوحدها ليس في المانجا فقط بل في الانمي أيضا، وأستغل الفرصة لأذكر أيضا ماكي مياكو Maki Miyako زوجة ماتسوموتو ليجي التي تعد أحد كبار كتاب الشوجو حتى سنوات السبعينات واحد اكبر المؤثرين والملهمين لزوجها.

ونقف قليلا عند شوتارو وماتسوموتو، شوتارو  إيشونوموري  و كاتب مهم في تاريخ المانجا ليس فقط بعمل السابق الذكر او صنع أبطال السانتاي بل من اجل عمله "كيف تصبح مانجاكا" فالكثير من الكتاب يشيرون إلى هذا الكتاب على انه الملم لهم لأن يصبحوا مانجاكا، ونذكر أيضا السيبورغ 009 التي تعتبر او مانجا تجمع مجموعة ابطال بقوة خارقة.

ماتسوموتو ليجي المولود سنة 1938 هو كاتب ناجح جدا لديه أسلوب خاص أين يقدم شخصياته الانثوية بشكل رقيق محاولا تشبيههم بممثلات الأفلام الامريكية لسنوات الستينات والسبعينات وأيضا تقديم عالم الخيال العلمي والصراع المجري والقراصنة وأثناء كتابتي هذا البحث اكتشفت حب المانجاكا للقراصنة وأودا كاتب الوان بيس ذكر تأثره بعمل ماتسوموتو، وإن كان هناك نقاش حول أهمية عمله Battleship Yamato لكن لا احد يمكنه إنكار أهمية هذا العمل وتأثيره على الجمهور المانجاوي والأنماوي بشكل عام.

هذان الكاتبان أعتقد ان ذكرهما أمر مهم في تاريخ المانجا.

الثنائي الأكثر شهرة والذي يعدان رمزا له هما شيبا تيتسويا Chiba Tetsuya وكاجيوارا إيكي Kajiwara Ikki مؤلفا مانجا أشيتا نو جو Ashita no joe، هذه المانجا الواقعية التي كان موضوعها هو عالم الملاكمة أصبحت أسطورة في عالم المانجا ككل، وتاثيرها كبير لدرجة ان اغلب الكتاب حول تاريخ المانجا يجعلون بضعت بصات فقط للحديث عنها و عن تأثيرها ومنهم بول غرافت Paul Gravett الذي يمنحها عدة صفحات في كتابه "المانجا: ستون عاما من القصص المصورة اليابانية"، والطريقة التي يصف بها الجنازة التي نظمت من اجل أحد ابطال المانجا  هي مثيرة ومعبرة إذ يقول "المزاج كان متعكرا في هذا اليوم من مارس 1970 في طوكيو بينما المئات من الأشخاص يتوجهون بشكل كبير نحو مكاتب عملاق النشر كودانشا، كاتب المانجا تاتسويا شيبا لن ينس الأمر أبدا الشوارع كانت سوداء بالجمهور، كل هؤلاء القراء حضروا بينما هو يوم عمل وليس عطلة الناس تركت اعمالها رجال اعمال و طلبة وتلاميذ كانوا يرتدون السواد ويضعون شارات سوداء على سواعدهم والعديد منهم احضروا أزهارا او بخورا"

 شيء آخر أعتقد يجب ذكره رغم اني لم أجد الكثير من الكتاب يعطونه أهمية ولو بالإشارة إليه هم مسألة نظام المساعدين للمانجاكا، إذ ان المانجاكا لديه في الغالب وحاليا تقريبا دائما مساعدين، هؤلاء مهمتهم هي مساعدة المانجاكا في مهام مخصصة أمثال رسم الديكورات والتفاصيل وبعض الأشياء المحددة، وهذا النظام حسب ما وجدت تم إيجاده بالشكل الذي هو عليه اليوم من طرف تيزوكا  بفضل استديوه توكيواسو Tokiwa-so الذي كان سنة 1952 يتكون من فوجيكو فوجيو  Fujiko Fujio A و فوجيكو ف فوجيو Fujiko F. Fujio الذي يعد الوحيد الذي لم يكن مساعدا لتيزوكا  ويوكوياما ميتسوتيرو Yokoyama Mitsuteru وكوواتا جيرو Kuwata Jirô وناغاشيما شينجي Nagashima Shinji وإيشينوموري شوتارو  Ishinomori Shôtarô وماتسوموتو ريجي Matsumoto Reiji وهناك أيضا ماتسوموتو ليجي الذي ساعد تيزوكا وميوا يويدا Miwa Ueada وناوكي تاكوشي Naoko Takeuchi.

مع العلم هناك مانجاكا قدموا أعمالهم دون ان يكون لديهم مساعدون لكن دون نظام المساعدون هذا اعتقد ان نقل المعرفة بين المانجاكا من جيل لآخر ما كان ليكون وما كانت المانجا لتكون كما هي عليه حاليا و الله اعلم.

بغض النظر عن نظام المساعدين هذا فإن اغلب المانجا يجيبون عن كيف بدأوا المانجا بالقول أنهم كانوا ينسخون المانجات التي يحبونها والاستلهام منها، ولتوضيح ما أقوله سأحاول وضع شبه مخطط الأول حول التأثير العملي (التأثير الروحي) والثاني حول التأثير المادي علاقة مباشرة معلم - مساعد.

المثال الأول التأثير العملي بمثال ثلاث كتاب شوجو:

ساكي هيواتاري Saki Hiwatari بعملها please save my earth سنة 1987 ---> ناوكي تاكوشي Naoko Takeuchi بعملها Sailor Moon سنة 1991 ---> ريكو يوشيدا Reiko Yoshida و ميا إيكومي Mia Ikumi بمانجا Tokyo Mew Mew سنة 2003.

المثال الثاني التأثير المادي علاقة معلم /مساعد:

توهرو فوجيساوا Tohru FUJISAWA كاتب (GTO و Rose Hipe Rose و Tokko) ---> راندو أيامين Rando AYAMINE صاحب (Get backers و Holy Talker)    ---> أتسوشي اوهوكوبو Atsushi OHKUBO الذي قدم لنا (soul Eater).

هناك مبادرة قام بها موقع ياباني من اجل صنع مخطط مانجاكا/مساعد في الويكلي شونين ماغازين وهو شيء مثير للاهتمام حقا حتى وإن لم يكن كاملا  والشيء المؤسف أنه باليابانية ويمكنك ان تجدوه هنا.

العلاقة مانجاكا - مساعد

ويمكن القول أنه يمكننا أن نصنع عدد كبير من المخططات على شكل شجري تقسم لنا بشكل كامل الهامات وتأثيرات عمل محدد من الناحية الروحية العملية او من الناحية المادية مانجاكا / مساعد، لكن يجب الحذر من التخمينات فعلى سبيل المثال في حوار مع كاتب سول إيتر فيلا سؤال حول المانجات الملهمة له الجميع كان ينتظر ان يجب بشامان كينغ لكنه قال أنه لم يقرأها أبدا بل أن كل الأشياء المادية في سول إيتر التي جعلها حية ملهمة من مانجا الدكتور سلامب.

لكن هذه المخططات ليست معفية من الأثار الجانبية السلبية، إذ في الواقع نقطة ضعف هذا المركب هو التقليد من المساعدين ومسار النشر في نظام النشر، ما جعل المانجا تعرف بعض الصعوبة في تجديد نفسها وتقديم أشياء أصلية ما جعل العديد من محبي المانجا العودة إلى المانجات القديمة التي كانت تقدم في المجلات الأولى أمثال غارو لإيجاد ضالتهم.، صحيح ان المواضيع تتعدد لكن الحبكة و القصة تتقاطع تقريبا في نقطة معينه تاركة القليل من الحرية للخروج عن الأصل، ومن اجل نظرة عامة يمكن النظر على الكتب الفلسفية لبودريلارد Baudrillard وحتى وغن أفكاره في الأساس درسناها في عالم الإعلام الآلي لكني أعتقد انها تناسب هذه النقطة بالذات في كتاب "التبادل الرمزي للموت" يشير ان المجتمع الغربي تعرضت لما يسميه "السبق الزائف"، فالسبق حسبه أخذ نسق الصورة الزائفة منذ عصر الأصل إلى زمن التقليد إلى النسخة المنتجة والآلية وعن طريق الترتيب الثالث للنسخ الزائفة أين تقوم النسخة بتعويض الأصل، لكن الكاتب يوضح أيضا ان النسخة تضل دائما في ترجع للأصل فالنسخة لا تأخذ معناها سوى بالعودة للأصل، بينم النسخة المقلدة ا تقدم لنا سوى نسخ أخرى وبالتالي مفهوم الأصل او الموضوع الموثوق او الحقيقة الأولى تختفي ولا تترك لنا سوى نسخ زائفة، هناك أيضا ازوما فيلسوف ياباني متخصص في ثقافة الاوتاكو الذي سأتطرق إليه لاحقا يتبنى تفكيرا مشابها لهذا يربط تطور ثقافة الاوتاكو ومفهوم الصور الزائفة.

ومن وجهة نظري المتواضعة اعتقد ان هذا هو الذي سيؤدي إلى سقوط المانجا بدخولها عالم التقليد وهو سؤال جوهري من أجل معرفة مستقبل المانجا، إذ انه حسب رأيي تطور المانجا كان بسبب الموضوعات المختلفة التي كانت تعكس رغبات المجتمع الياباني في ذلك الوقت لكن تلك المواضيع ليست كلها مناسبة للوقت الحالي.

المانجا البديلة والغارو

المانجا البديلة Alternative manga أصلها بدون شك والجيكيغا، فعن كما أوضحت بعض كتاب الجيكيغا انضموا على دائرة النشر للمجلات الأسبوعية او الشهرية الشهيرة فإن هناك بعض اكتاب يحنون إلى زمن الكاميشيباي ومكتبات الإعارة الكاشيبونيا وبعضهم أمثال شيراتو سانباي إفتقدوا الحرية التي كانت لديهم في ذلك الوقت، ومن اجل هذا قام ناغاي كاتسويشي بتأسيس مجلة غارو سنة 1961 والتي تكون مكانا حرا لطرح أعمال الكتاب لحاولي 40 سنة.

غارو سمحت ظهورالعديد من الكتاب أمثال يوشيهيرو تاتسومي أو تامورا شيغيرو، ومواصلة نفس خط سير غارو هناك مجلتين للمانجات البديلة ظهرتا هما Ax و Ikki، لكن رغم ذلك فإن المانجا البديلة تبقى سوقا متخصصة بالمقارنة مع الشونين و الشوجو، شيغيرو ميزوكي Shigeru Mizuki يعد أفضل رمز للمانجا البديلة تحصل على جائزة أفضل مجلد Féstival de la bande dessinée d'Angoulême سنة 2007 لعمله nonnonba تي صدرت سنة 1977، بالإضافة على العديد من الجوائز في داخل وخارج اليابان، هذا الكاتب يعتبر بحد ذاته عالما مليئا من طرف الفولكلور الياباني وكل أساطيره، وسيستمر عمله في التأثر في العديد من المانكجاكا التي تستمد شخصياتها من الأساطير أمثال اليوكاي، تلاميذه أمثال ريواشي إيكيغامي Ryoichi Ikegami كاتب مانجا Heat يستمرون على نفس النهج بتقديم مانجات مظلمة وقريبة من أسلوب الجيكيغا، وأعتقد انه من المفيد ذكر كازوو يوميزو Kazuo Umezu  الذي اعتبر أب مانجات الرعب وهو أيضا ينتمي إلى هذا التيار وأيضا هناك هيديشي هينو Hideshi Hino الذي كانت بدايته سنوات الستينات وجينجي هيتو Junji Hito وسويهيرو ماروو Suehiro Maruo.

الشوجو

الشوجو في الأصل كان بشكل خاص يقدم من الرجال أمثال تيزوكا والعيد من المانجاكا الذين ذكرتهم سابقا قدمو الشوجو أمثال ليجي ماتسوموتو تيتسويا شيبا وشوتارو إيشينوموري وغيرهم، وغن كانت سنة 1964 هي سنة خروج مجلة غارو فيه أيضا سنة دخول ماشيكو ساتوناكا Machiko Satonaka عالم المانجا لما حصلت على الجائزة الأولى من كودانشا لأفضل مبتدئ في شوجو مانجا ماغازين، بمعملها Pia no Shouzou، ساتوناك فتحت الباب أمام المانجاكا الإناث من فترة انفجار المواليد اليابانية لدخول ميدان المانجا، ومن أجل الذاكرة نذكر بعض كتاب تلك الفترة أمثال ماساكو واتانابي Masako Watanabe بعملها Namida no Sanbika وماكي مياكو Maki Miyako التي ذكرتها سابقا زوجة ماتسوموتو ليجي الذي هو أصلا كتب الشوجو أيضا وقدمت لنا Genji monogatari التي مقتبسة من رواية The Tale of Genji التي تعتبر من تراث اليونسكو اللامادي، بدايتها كانت سنة 1957 بعملها Haha Koi Warutsu ولدينا مساعدة تيزوكا ميزونو هيدكو Mizuno hideko التي كانت بدايتها سنة 1956 بعملها Akakke Pony واشتهرت في سنوات الستينات.

في هذه الفترة الشوجو كان يعالج العلاقات بين الأمهات وبناتهم اكثر من العلاقات بين الذكور والإناث.

المانجا تعكس الأسلوب الشعبي

سنة 1964 كانت أيضا سنة تنظيم طوكيو للألعاب الأولمبية الصيفية وهو أول مرة تنظمها مدينة أسيوية واستطاعت ان تبيع نحو مليوني تذكرة، ومن هناك أصبحت الرياضة جزءا من المانجا وبقيت كذلك لحد اليوم، ومواصلة لتقاليد إيدو فإن العلاقة بين الأشياء الشعبية والفنون التصويرية بقي كما هو  وهكذا سنوات من بعد يويشي تاكاهيشي Yōichi Takahashi يقدم لنا عمله الشهير كابتن تسوبازا Captain Tsubasa العروف لدينا بالكابتن ماجد بعد أن تمتع بمشاهدة مباريات كأس العالم بالأرجنتين سنة 1978 وأيضا سنجد هذا أربعين سنة من بعد يظهر Yakitate Japan لما أصبحت المخابز أمرا شعبيا في اليابان وحصلت اليابان على كأس العالم للمخابز سنة 2002 وهي نفس سنة صدور تلك المانجا.

ميلاد الأسبوعيات الحديثة

سنوات الستينات تمثل أيضا اطلاق مجلة Shônen Magazine سنة 1959 من طرف كودانشا وظهور مجلة Shônen Jump سنة 1968، مجلات السينين أيضا كان ظهورها في هذه الفترة عن طريق Weekly Manga Action سنة 1967 من طرف دار النشر  فوتاباشا و Manthly Big Comic سنة 1968 من طرف  شوغاكوكان، وفي هذه الفترة ظهر النظام الذي نعرفه حاليا:

النشر ---> الشعبية  ---> إصداره في مجلدات وخفض كلفة الإنتاج.

هذا النظام يرتكز على تحقيق أكبر قدر من الأرباح بأقل تكلفة عن طريق النشر الوفير للأعمال، خفض التكلفة هذه مرده إلى نوعية الورق الرديئة التي يتم استخدامه في المجلات وعدم استخدام الألوان على نفس نسق سياسة ما بعد الحرب العالمية التي ذكرتها سابقا مع إستخدام شبكة توزيع كبيرة جدا لإيصال المنتوج إلى جميع اليابانيين بحيث يجدونها أمامهم في أي مكان يتواجدون فيه، و بالنظر لهذا الأمر لن نتفاجأ بمعرفة ان تطور التكنولوجيا كان له تأثيرا سيئا على هذا النوع من المخططات للمانجا.

 

سنوات 1950 إلى 1960 وانطلاقة المانجا

خلال هذه العشرية عرفت بيئة النشر وتجارة المانجا تغيرات عميقة مع نجاح مانجات المغامرات على شاكلة أعمال تيزوكا وتطور المجلات المخصصة للأطفال و الشباب والتي أصبح بعضها مخصص للمانجا فقط، وأيضا الانتقال إلى الإصدارات الأسبوعية سنة 1956 وليس فقط شهرية كما كان في السابق والذي كان له اثر على المانجاكا الذين وجدوا انفسهم أمام زيادة في الطلب والعمل، الإقتصاد الياباني كان في مرحلة النمو السريع ونفس الشيء بالنسبة للمجلات الموجهة للصغار والمراهقين، فالمانجا أصبت أكثر شراء من طرف مختلف طبقات والمجتمع ومن مخالف الاعمار ولم تعد فقط تستعار أو تكترى.

كل هذا يساهم في ظهور جيل من الكتاب الذين سيتركون بصمة في تاريخ المانجا ويؤثرون على من سيأتي بعدهم أمثال فوجيو فوجيكو Fujio-Fujiko الذي هو اسم مستعار لكاتبين سيقدمان لنا فيما بعد السلسلة الشهيرة دوريمون Doreamon، والمانجاكا أكاتسوكا فوجيو Akatsuka Fujio الذي يعتبر أب المانجا الكوميدية بفضل سلسلة Tensai Bakabon وإيشينوموري شوتارو Ishinomori Shôtarô الملقب بملك المانجا بفضل العديد من اعماله التي حولت إلى انمي أو إلى سانتاي (التي هي عبارة عن سلسلات تلفزية بأقل كلفة تقدم لنا مشاهد لأبطال يقاتلون قوى الشر)  مثل عمله Cyborg 009، ثم لدينا شيبا تيتسويا Chiba Tetsuya الذي كان أصل مانجا في كرة القاعدة لكن أيضا كان رساما لقصة من تأليف أساو تاكاموري Asao Takamori وهي المانجا الشهيرة Ashita no Jô التي أثرت في عصرها خاصة بنهايتها، وفي سنوات الستينات عرفت ظهور موجة جديدة من الكتاب امثال ناكازاوا كيجي Nakazawa Keiji وأيضا ناجاي غو Nagai Gô صاحب المانجا Devilman وأيضا هناك المسماة تيزوكا النساء هاجيو موتو Hagio Moto  وهي مانجاكا شهيرة في مجال الشوجو.

 أيضا في هذا العقد بلغ نظام نشر المجموعات القصصية لمانجات في مجلة مرحلته النهائية ما غير بشكل عميق عالم نشر المانجا اليابانية فأصبحت مجلات النشر أشهر حامل لنقل القصص المرسومة وإشهارها قبل إصدارها في مجلدات لاحقا، ومن ثمة أصبحت المجلات تباع بأسعار في متناول الجميع.


 
 
3📊0👍0👏1👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
  • 22:16 - 2015/04/08

 

 

الصناعة الحديثة للمانجا، العصر الذهبي، تهاوٍ وحلول


 سنوات السبعينات، العصر الذهبي


سنوات السبعينات توافق بدون شك العصر الذهبي لصناعة المانجا الممثلة في أغلبها من طرف شكوغاكوكان وكودانشا وشويشا، وأنواع الشونين والشوجو والسينين تطورت هي أيضا في هذا العصر.

أثناء سنوات 1960 – 1970 فإن سوق المانجا أصبح على ما هو عليه الآن، إذ أنه في سنة 1955 ظهرت أولى مجموعات المانجا المعاد نشرها في مجلدات الجيب للمانجات الصادرة على شكل سلسلات في المجلات، إنه ما يعرف بمجلدات التانكوبون Tankôbon والتي هي بحجم كتب الجيب المعروفة لدينا مكونة من حوالي 200 صفحة، ثم تسارعت الظاهرة في سنوات الستينات  وتواصل تطورها في سنوات السبعينات لتصل إلى ما هي عليه اليوم وتصبح بذلك معيار لنشر المانجا أي النشر في المجلات ثم تحويلها إلى مجلدات بالنسبة للمانجات الناجحة.

وهكذا يتطور في اليابان نظام للنشر كان موجودا منذ مدة طويلة في فرنسا وبلجيكا وعالم الرسوم المصورة BD المشهورة لديهم قبل أنتقل فجأة لدرجة شبه الاختفاء في سنوات الثمانينات إذ أن فرسا وبلجيكا لم يكونا بلدين مستهلكين كبيرين للصحافة عكس اليابان بالإضافة أن عدد سكان اليابان يمثل تقريبا ضعف عدد سكان البلدان الفرانكفونية الأوربية ما سمح لها بتطوير سوق كبير ومتغير بسهولة كما أن التلفزة في اليابان على عكس الموجودة في فرنسا و بلجيكا لا يحارب قراءة المجلات بل يشجعها.

إذ أنه منذ نصف سنوات الخمسينات اليابان عرفت ظهور الأنميات الوطنية التي تنتجها أستديوهات أمثال Tôei، تيزوكا نفسه أسس مؤسسة للإنتاج تحت اسم Mushi Productions من أجل إقتباس أعماله إلى التلفزة أمثال الملك ليو Jungle Emperor وأسترو بوي Astro Boy وبالتالي يحصل على حرية أكبر في إخراج أعماله إذ أن العمل مع توي ترك له إحساس بالتقصير، ونتيجة للنجاح التي حققته أعماله بنسخ الأنمي وأيضا تصديرها للخارج أصبحت المانجا تحول بشكل منتظم إلى أنميات لعرضها في الشاشة الصغيرة لكن هذا كان على حساب معايير الجودة في تلك الفترة من أجل إحترام مواعيد العرض في التلفزة المفروضة من قبل القناة، ومن هنا تيزوكا يقوم بثروة أخرى في المانجا من خلال الأنمي هذه المرة.

في نهاية سنوات الستينات فإن ثورة أخرى عرفتها المانجا بظهور الجيكيغا، ما سيؤدي لاحقا لظهور نوع جديد من المنشورات وهو السينين، إذ أن أولى المجلات الموجهة للبالغين من ثانويين وجامعين و من يكبرهم سنا ظهرت في 1967 لتتطور في سنوات السبعينات، وهكذا مجلة Manga Action Weekly لدار النشر فوتوباشا Futubasha ومجلة COM الصادرة من Mushi Productions الموجة بالأساس إلى الفئة العمرية من 18 إلى 30 سنة، بعدها ظهرت مجلة Big Comic من دار النشر Shôgakukan هذه المجلة ستنقسم مستقبلا إلى عدة مجلات مختلفة، كما أن توجيه المجلات إلى فئة محددة أصبح يتطور ويتكاثر وكل مجلة تبحث على جلب وتلبية رغبات أكبر عدد ممكن من القراء عن طريق  مضاعفة الإصدارات الموجهة لكل فئة على حدة.

ولنعد قليلا للوراء فبالموازاة مع التطور الحاصل في سنوات الخمسينات للأكاهون تلك المانجات المنخفضة السعر وبالكاد تغطي أرباحها ثمن تكلفتها والتي كانت على بعيدة عن التطور الذي حصل في المجلات الصادرة في طوكيو، هذه المجلات كانت تجمع ما يمكن تسميته خيرة الكتاب في المجال ما سمح بوجود طريق أخرى لنشر المانجا إذ أن العديد من الكتاب يعتمدون تلك الطريقة حتى ولو كان العائد ضئيلا من أجل مواصلة القيام بفنهم ومن أجل التخلص ولو شكليا من ثمن شراء المانجات المرتفعة حتى ولو كانت عبارة عن الأكاهون أو حتى مجلة صغيرة شهرية فإن شبكة مكتبات للكراء الكاشيبونيا kashibonya التي ذكرتها سابقا تظهر للوجود وتتطور انطلاقا من منطقة أوساكا لتصل إلى عدد 300 ألف في منتصف سنوات الخمسينات، فأصبح الكتاب ينتجون مانجات شعبية ذات كلفة صغيرة من أجل هذه المكتبات وهذه الأخيرة كانت أيضا تنشر مانجات خاصة بها kashibon manga والتي لم تكون موجهة للبيع بل للكراء فقط، وهكذا هذه التجارة استعملها عدد كبير من المانجاكا الكبار أمثال تيزوكا اوسامو وكانت السبب في ظهور نوع جديد في المانجا كما أسلفت سابقا.

إنها الجيكيغا وهو مصطلح اخترعه تاتسومي يوشيهيرو Tatsumi Yoshihiro، وهذا الأسلوب الجديد لن يعرف النجاح والشهرة إلا بعد سنة 1965 لكن تأثيرها سيكون كبيرا جدا لدرجة تطوير بشكل عميق أعمال أب المانجا تيزوكا، هذا النوع الجديد من المانجا يفضل المغامرات على حساب بعض حقائق المجتمع تلك الخاصة بالحياة الصعبة للشعب برسمها بأسلوب شبه واقعي بدل الرسم الكوميكي Story manga المخصص سابقا لأعمال الأطفال كل هذا مع محاولة عدم التركيز على ثنائية قتال الخير للشر وهذا بعدم إخفاء الجانب الشرير للشخصيات الرئيسية وكان للسينما الواقعية الجديدة في أوربا والأفلام السوداء الأمريكية تأثير كبير على كتاب الجيكيغا، إذا هذه الحركة ظهرت في دوائر توزيع مكتبات الكراء وستقدم لنا العديد من الكتاب الذين سيتركون بصمتهم في تاريخ المانجا لما يتم نشر اعمالهم في مجلة Faro أو في مختلف المجلات التقليدية أمثال شيراتو سامباي Sanpei Shirato صاحب المانجا Kamui Den وتسوغي يوشيهارو Tsuge Yoshiharu صاحب مانجا Munō no hito ومخترع المصطلح تاتسومي يوشيهيرو وعمله Daihakken ولدينا أيضا كوجيما غوسيكي Kojima Gôseki وسايتو تاكاو Saito Takao  وهيراتا هيروشي Hirata Hiroshi ، لكن الإقتصاد المزدهر في بدياة الستينات منح الضربة القاضية لهذا السوق الخاص بكراء المانجات إذ أن الجمهور أصبح يملك الإمكانيات لشراء المانجا وليس فقط كرائها، ومن هنا في سنة 1963 تقريبا كل ناشري هذا النوع من المانجا اختفوا من السوق بينما نجد أفضل رسايمهم ينشرون لدى المجلات الكبرى أمثال Shônen Magazine لكودانشا، هذه الأخيرة فتحت لهم أبوابها من أجل محاربة تلك المنافسة الكبيرة التي أخذت حيزا هاما من سوق المانجا الياباني في ذلك الوقت وكانت النتيجة نجاح تجاري كبير للناشر، لكن رفض بعض الكتاب الرضوخ لشروط النشر الأسبوعي في مجلة للشباب تؤدي إلى ظهور الغارو Garo، إذ أن المانجاكا شيراتو سامباي عرف نجاحا  بسلسلاته التي نشرت في Weekly Shônen Magazine لكنه لم يتحمل عدم امتلاكه للحرية التي كانت لديه مع ناشري الكاشيبونيا.

 اولى مجلات المانجا

 

من أجل هذا ومن أجل سلسلته الجديدة Kamui Den قام ناغاي كاتسويشي Nagai Katsuichi عضو قديم في الكاشيبونيا في طوكيو والذي أصبح ناشرا إلى إنشاء مجلة Garo سنة 1964 وطيلة أكثر من ثلاثين سنة المجلة ستسمح للعديد من المانجاكا بالبدء ونشر أعمالهم بشكل أكثر حرية من الذي يمكنهم القيام به في مجلة اخرى مما أثرى كثيرا عالم المانجا وبل القصص المصورة العالمية ككل، وهكذا يمكن رؤية العديد من الأساليب تتعايش في مجلة واحدة مثل أسلوب الجيكيغا الممثل من شيراتو سامباي وتاسومي يوشيهيرو ولدينا الأسلوب السيريالي والتجريبي مع تسوغي يوشيهارو وأسلوب الإيروغورو ero-guro مع ماروو سويهيرو Maruo Suehiro وأسلوب الهيتايوما heta-uma مع كينج تيري King Terry وغيرهن الكثير.

لكن للأسف شبكات الكاشيبونيا والجيكيغا والغارو انتهت بالإختفاء، الأول كما ذكرته سابقا كانت نهاية في منتصف الستينات لكن هذا الأسلوب في توزيع المانجا يعني دون بيع المنتوج بذاته ظهر مجددا عن طريق المانجا كيسا Manga kissa لكن دون أن يكون شبكة توزيع بمعنى الكلمة لأنها فقط تعرض المانجات الموجودة في المكتبات، وهذه المانجا كيسا هي عبارة عن مقاهي أين يمكن قراءة المانجات بحرية ويمكن أيضا الإبحار في النت ولعب ألعاب الفيديو فهم يأخذون مفهوم الكاشيبونيا أين يمكن قراءة المانجا في نفس المكان مقابل ثمن معلوم، أما الجيكيغا فاختفت مع الوقت ولم نعد نجد شخصا يتبناها ويمكن القول إن زوال حاملها المفضل الكاشيبون مانجا والغارو منحوها الضربة القاضية وفي الوقت الحالي لم يعد من المانجاكا الشهيرون من يتبنونها أو يمثلونها سوى سايتو تاكاو وهيراتا هيروشي والذي يمكن أن نسميه تسمية إعلانية تسويقية أكثر منها حقيقة تجارية يتم نشرها إلا إذا جعلنا Leed Publishing ناشر هذين الكاتبين آخر حصن لهذا النوع، أخيرا الغارو توقفت سنة 2002 بعد احتضار طويل فالمجلة عرفت توقفين بين سنتي 1996 و 1997 ثم بين 1998 و 2000، فنحن بعيدون عن سنة 1971 أين حققت المجلة رقمها القياسي في المبيعات بثمانون الف نسخة، لكن روح المجلة لمن تنتهي إذ بعد وفاة مؤسسها وتوقفها أسس أغلب عمالها مجلة جديدة محافظة على نفس النسق مع نفس المانجاكا الذين كانوا يتعاونون مع غارو وسموها مجلة Ax، أيضا يمكن أن نذكر مجلة أخرى تنشر المانجات البديلة هي مجلة IKKI وهي مجلة شهرية تنشرها شوغاكوكان Shôgakukan لكن طبعها ضعيف حوالي 30 ألف نسخة خاصة إذا قارناها بباقي مجلات المانجا.

وكما لاحظتم فالمانجا البديلة هي حقا سوق مجهرية داخل منشورات المانجا اليابانية لكنها سمحت للعديد من الكتاب أن يقدموا بحرية أعمالهم و يصنعوا أسلوبهم وإيقاعهم الخاص حتى ولم أن الكثير منهم من أجل الحصول على بعض المال للعيش يقومون برسم أعمال لمجلات السينين والجوزي الكبيرة مع العلم أن هذين النوعين يعدان نتاجا للغارو لما إنتبه الناشرون انه هناك سوقا لمانجات البالغين ومن هنا يمكن القول أنه يوجد دائما رابط بين المانجات البديلة والمانجات الموجهة للشباب والمراهقين.

 

الشونين الظلامي والسينين:

في إطار مواصلة أسلوب الجيكيغا ظهر العمل الظلامي الرجل الشرير Devil man من طرف ناغاي غو Nagai Gô في سنة 1972، هذا الأخير جلب نظرة سوداوية وخام للمجتمع، إحدى أولى أعماله l’école impudique المدرسة الوقحة "Harenchi Gakuen" فاجأت المجتمع بتصويرها لمدرسة بدون ضوابط أخلاقية، ولقد أخرج العديد من الأعمال التي تركت بصمتها مثال الرجل الشرير المذكور آنفا، مازينجر Mazinger وCutey Honey وبدون شك أشهر عمل له Yafō Robo Gurendaiza المعروف لدينا بغريندايزر، للذكر عمله الرجل الشرير سيصبح ملهما لعديد من الأعمال اللاحقة ونذكر على الخصوص المانجا الشهيرة بيرسرك أو مانجا X لكلامب.

هناك أيضا ناكازاوا كيجي Nakazawa Keiji الذي يجدر ذكره مع عمله Barefoot Gen في سنة 1973، هذا العمل يتغدى من مأساة القنبلة النووية والصدمة التي تركتها في نفسية الشعب الياباني وهو عمل مؤثر ومؤلم ومزعج في نفس الوقت إذ أنه أظهر تعابير ونفسيات الشخصيات لأقصى حد ممكن لها.

كازوو كواكي Kazuo Koike وغوسيكي كوجيما Goseki Kojima هما أيضا رمزان من رموز بداية السبعينات، هذان الكاتبان أخرجا لنا Lone Wolf and Cub والتي كانت محافظة على لب وتقاليد الجيكيغا والقصة تدور في عهد التوكوغاوا وتروي قصة ساموراي يرافقه ابنه، الجو في القصة دموي والتعابير الواقعية والقصة السوداوية جعلت المانجا تعد أسطورة في اليابان كما أن لها شهرة لا بأس بها في الولايات المتحدة لما أصدرت هناك.

مونكي بونش Monkey Punch واسمه الحقيقي كازوهيكو كاتو Kazuhiko Katō هو أيضا إسم يجب معرفته، وقد كتب عملين ذوا منزلة هما لوبن 3 سنة 1967 والفتى ساندريلا في 1980، في العمل الأول لوبن 3 والذي واصله لاحقا هاياو ميازاكي، الكاتب يقترح علينا تتبع أشهر لص في العالم لوبن والذي يرافقه اثنان من رفاقه دايسوكي وغويمون، هذه المانجا أثرت على اليابانيين مما جعل حصر أعداد السلسلات التي خرجت منها كأصل أو إشتقاق منها صعب لكثرتها، والجدير بالذكر أنها تعد سينين لأنها صدرت في مجلة سينين هي Weekly Manga Action.

 

مانجات صنعت لنفسها اسما

عام 1973 يبدأ بمانجاكا أثرت أعماله بدون شك في اليابانيين ألا وهو كاتسوهيرو اوتومو Katsuhiro Otomo المتأثر بالكتاب الأمريكيين والأوربيين والسينما الأمريكية، أوتومو فاجأ المتتبعين بأسلوبه البعيد عن المألوف من تيزوكا، بدايته كانت في الأساس بالقصص القصيرة مثل A Gun Report المستمدة من رواية ثم أصدرأعمالا أخرى بعدها، وأول عمل طويل لأوتومو كان بعد عودته من شهر العسل الذي قضاه في نيويورك والتي تسمى Sayonara Nihon والتي تروي قصة معلم فنون قتالية في نيويورك وهذا في سنة 1977. ثم ينطلق بعدها في قصص أطول مثل Fireball سنة 1979 ثم بعدها في سنة 1980 يصدر لنا Domu: A Child's Dream والتي تعد تحفة فنية لقصتها وحبكتها المعقدة والتي نجد فيها مواضيع محببة للكاتب مثل علم النفس والسلطة والخراب. بعدها بعامين يبدأ كتابة أشهر أعماله أكيرا Akira عمل رائع جمع فيه بين عدة مواضيع أمثال المراهقة والصداقة والذكريات والقوى التخاطرية النفسية كل هذا في عالم مابعد كارثة حدثت فيه كل هذا أدمج ليخرج لنا إحدى أروع المانجات في التاريخ حسب الخبراء.

وبما أنني في هذا المقال اعتمدت النظرة الشمولية في أغلب الأوقات يمكن القول أن أكيرا سواء رسما أو قصة قد أثر ليس في جيل اليابانيين فقط بل الغرب أيضا، واختم القول أن اوتومو شخصية مهمة نظرا للتحديثات التي جلبها في أسلوب الرسم الذي إعتمده والبعيد عن المألوف في ذلك الوقت.

ويمكنكم إلقاء نظرة على موضوعي حول أوتومو وأكيرا هنا.

 

الشوجو: التجديد

سنوات السبعينات تمثل ولادة مجموعة العام 24  Nijūyon-nen Gumi المتكونة من Yasuko Aoike و Moto Hagio و Riyoko Ikeda و Yumiko Ōshima و Keiko Takemiya و Toshie Kihara و Ryoko Yamagishi و Minori Kimura و Nanae Sasaya و Mineko Yamada و Norie Masuyama  لكن نظرا لشح المعلومات التي إستطعت الحصول عليها وقِلتها صعب عليّ التعريف بهذه المجموعة التي ساهمت بشكل كبير في تطوير الشوجو الحديث قاطعة الصلة مع الشوجو التقليدي الذي صنعه الرجال كما سبق وذكرت.

فقي سنوات السبعينات إنقسم الشوجو نظريا إلى ثلاث تصنيفات، فقام مياداي Miyadai  باختراع هذه التصنيفات بالإعتماد على أسماء الفنانين الرئيسيين في تلك الحقبة، الأولى فئة ساتوناكا Satonaka  والثانية فئة إيواداتي Iwadate  والثالثة فئة هاجيو Hagio.

فئة ساتوناكا يترجم في القصص الحياة الصاخبة وتجارب الحياة عبر الآخرين بمعنى أن القراءات تعيش القصة عن طريق البطلة، هذه المانجا الشوجو تقدم تجارب لا يمكن للقراءات أن يصادفنها في الحياة الواقعية، ونجد في هذه الفئة أيضا إيكيدا ريوكو وإيشيجو يوكاري.

على عكس هذه الفئة نجد الإيواداتي عالم اكثر واقعية، وهذه الفئة تحاول ترجمة العلاقة بين الأنا والعالم الذي يحيط به، وهذه الفئة ترجع إلى مانجات أوتومتيك Otometic لموتسو أكو، وفي قصص هذه الفئة نجد أنواع من النساء اللائي يتعرضن إلى تجارب الحياة اليومية، ومهما كانت القصة يمكن للقارئة ان تتصور نفسها في القصة.

الفئة الأخيرة على عكس ما قبلها فإن فئة الهاجيو يشير إلى مجموعة من المانجاكا اكثر عقلانية وتثقيفا محاولين جذب رغبات القارئات غير الراضيات على القصص الطفولية في الأوتوميتيك المذكور آنفا.

بالتأكيد هناك مانجاكا آخرين ساهموا في تطوير الشوجو في تلك الحقبة وأعتقد انه علي ذكر بعضهم الذين في نظري مهمون في تاريخ المانجا أمثال إيغاريشي يوميكو Igarashi Yumiko بعمله جورجي Georgie وبالتأكيد حلوى حلوى CandyCandy بأسلوبها الجميل البطلة ذات الشعر الذهبي المجعد، إنها إحدى الكلاسيكيات ليس في اليابان فقط بل في العالم ككل.

كيوكو أريوشي Kyoko Ariyoshi كانت بدايتها في سنة 1971 في مجلة Margaret، عملها الشهير كان Swan بدأ في سنوات الثمانينات وكان موضوعه راقصات البالي، وبما أن إهتمام كيوكو تركز على راقصات البالي فإنها أبدعت في هذا المجال بشكل كبير جدا، وربما اتطرق لاحقا لمانجاكا آخر تطرق لهذا الموضوع هو ماساهيتو سودا بعدها بعشرين عاما بعمله سوبارو رقص إلى النجوم، رغم أنه يتطرق للرقص بأسلوب مختلف عن سابقته مركزا اكثر على الجانب الدارمي وتحرير النفس عن طريق الرقص وفي السباق للنجاح والمسابقات كما نراه غالبا في المانجات الرياضية سواء شونين أو شوجو، وبالتطرق لهذا الموضوع من المثير رؤية الإختلاف في طريقة التطرق لنفس الموضوع في الشوجو والشونين. وربما يعتبر ميتسورو أداشي الذي قد أتطرق إليه لاحقا أفضل من يوجد بين الإثنين ودمج بينهما.

   

الإنفجار الشونيني

في نهاية سنوات السبعينات قام كاتب كانت بدايته في الشوجو بإصدار مانجاتين تعتبران من العناوين المهمة في تاريخ المانجا هما Galaxy Express 999  من 1977 إلى 1981 و Captain Harlock من 1977 إلى 1977، مانجاه الأولى في الخيال العلمي حققت ناجاحا باهرا، بطلاتها المرهفات الظريفات والرشيقات وأبطالها الجذابين جعلوا هذا العالم من الخيال العلمي يبلغ مرحلة الشهرة العالمية.

في هذا العصر إشتهر العديد من الفنانين والكتاب أمثال ماسامي كورومادا وروميكو تاكاهاشي، مسار  روميكو تاكاهاشي بدأ في سنة 1978 لتنفجر شهرته مع عمليه Urusei Yatsura ثم  Maison ikkoku في سنة 1980.

وهكذا هي تعرض لنا اعمالا تقدم الإثارة وقصص الحب والخيال العلمي واسلوبها هذا ألهم قسم كامل من المانجات المعاصرة أمثال Love Hina وChobits وغيرهما الكثير، روميكو تاكاهاشي مازالت تصنع الحدث أذ انها قدمت مانجا شهيرة اخرى في سنة 1996 وهي إنيوشا والتي انتهت مؤخرا، وهناك ملاحظة وهي ان منزل إيكوكو صدرت في مجلة Big Comic Spirits وهي مجلة سينين.

 

ماسامي كوريمودا هو أيضا نال شهرة واسعة جدا مع نهاية السبعينيات من القرن الماضي، فبعد عمله Sukeban Arashi الذي نشره في سنة 1976، قدم أيضا عمله الناجح Ring ni Kakero.

وفي سنة 1986 المانجا التي لا تحتاج لتقديم او تعريف الأسطورة سانت سيا ظهرت للوجود، وهذا العمل مازال يستمر في تقديم الجديد لحد اليوم مع عدة إقتباسات وإضافات و زيادات أمثال Saint seiya Next Generation سنة 2006 وSaint seiya G سنة 2002 وSaint seiya lost canvas  سنة 2006، ورغم أسلوبه الكلاسيكي في الرسم إلا انها تعتبر ملهمة لعالم الشونين الحالي في مجمله وهي تعتبر أحد سفراء المانجا للخارج  خاصة في فرنسا التي تعد سانت سيا بوابة المانجا إليهاوللتذكير مانجا سانت سيا تروي قصة صراع الآلهة والعياذ بالله من اجل السيطرة على الأرض والأبطال عبارة عن فرسان برونزيون يحمون أثينا التي تمثل العدالة والسلام ولن أطيل الحديث عنها لأنها مشهورة وقد قدمت تقارير عنها سابقا مثل هذا أو هذا أو هذا.

كوريمودا قدم للشونين مفهوم الفرسان الذين يرتدون دروعا، صنع قتالات ملحمية أسطورية وأهم شيء إستخدام الأساطير القديمة من عدة بلدان حسب ما يريده دون الإهتمام بالمحافظة على شكل الأسطورة الأصلي من العالم السفلي لدانت فالأساطير الغربية إنتهاء بالبوذية والشينتوية.

 

ميتسورو أداشي Mitsuru Adachi مثله مثل ليجي ماتسوموتو Leiji Matsumoto  بدءا بالشوجو في سنوات السبعينيات عن طريق Kieta Bakuon وRainbowman  في 1972-1973، والواقع انهما كلاهما يسيران في الحدود التي بين الشونين و الشوجو بدمجهم القصص الغرامية بالرياضة.

أعماله الشهيرة والتي هي Nine سنة 1978 وTouch في 1981 ثم H2 عام 1992 موضوعها هو البيسبول، فأعمال أداشي تقوم على نوع من المشاعر والاحاسيس التي تعالج بشكل من الرقة والذكاء الحالة النفسية للشخصيات.

 

أوسامو أكيموتو Osamu Akimoto  صاحب أطول مانجا في التاريخ Kochira Katsushika-ku Kameari Kōen-mae Hashutsujo والتي تختصر عادة إلى Kochikame بدأت سنة 1976 والتي تجاوزت حاجز 160 مجلدا.

فأكثر من أربعين سنة واصل الكاتب تقديم يوميات شرطي في أحد أحياء طوكيو والذي لديه أسلوب غير تقليدي في التعامل، المانجا كوميدية  ويمكن القول أن تتبع الأسلوب الكوميدي التقليدي لليابان القديمة.

 

مانجات صنعت لنفسها اسما

لدينا أيضا مانجاكا يعد فريدا في مجاله بل يعتبر أب مانجات الرعب إنه كازوو يوميزو Kazuo Umezu الذي قدم مانجا الرعب بالشكل الذي نعرفه في الوقت الحالي ويعد ملهما للعديد من الذين جاءوا بعده، بداياته كانت من سنوات الخمسينات و بالضبط سنة 1955 بمانجا Mori no kyōdai   ثم مانجا Bessekai لكن الشهرة جاءته مع عمله The Drifting Classroom  سنة 1972 والذي حصل بها على جائزة Shogakukan Manga Award سنة 1974، لكن المانجاكا يأخذ اتجاها معاكسا كلية لما أظهره في مانجاه السابقة ويقدم لنا أعمالا كوميدية في مانجا Makoto-chan  سنة 1976 لكنه لا يلبث أن يعود لمجاله المفضل الرعب بأعمال أخرى مثل  Fourteen سنة 1990.

 

الثمانينات وبداية التسعينات: التسويق في ذروته

سنوات الثمانينات عرفت تضخم وتطور تجارة المانجا بكل أنواعها، فنشهد تضاعف عدد المجلات مع تحدد توجهاتها وفئاتها العمرية، فهكذا نجد في بداية الثمانينات نجد مجلات موجهة لفئة النساء أمثال مجلة You لدار النشر شويشا Shueisha التي تبيع عادة حوالي 230ألف نسخة وهو عدد ضخم لمجلة موجهة للنساء ويجعلها الأولى في المجال، سياسة السوق ذات الهدف المحدد تجعلنا نجد مجلات لا تنشر سوى مثلا سوى نوع واحد من المانجات مثلا مجلة تنشر فقط مانجات حول الطبخ وأخرى حول الغولف فنجد كل التوجهات التجارية قد استغلت حتى اللاأخلاقية منها، حتى نجد مانجات مختصة في مجال في خارج اليابان يعتبر مخالفا للعرف والأخلاق ويمنع نشره تماما.

وفي هذا العصر نرى ظهور اشهر العناوين في عالم المانجا والمانجات الناجحة تتحصل على عدة مشتقات من ألعاب وسلسلات انمي قصيرة أو طويلة أو أفلام أو أوفات أو كتب فنية وملصقات والعديد من الأشياء التجارية المهم الإستفادة منها لأقصى حد، ومن هنا ظهرت أهمية حصول السلسلة على انمي بالنسبة للمانجاكا لأنها الضمان لحصول المانجا على إشهار ورؤية المبيعات تتزايد بشكل ضخم وهذا أمر نراه لحد اليوم مع العلم انه حينها المانجاكا يبقى يمتلك الحقوق على كل المشتقات من سلسلته مما يؤدي بالعديد منهم لتكوين ثروات طائلة أمثال توغاشي وتورياما وكوريمودا وأحيانا عائدات المواد المشتقة تكون اكبر من عائدات السلسلة الأصلية ذاتها، وهذا أمر ظهر للوجود منذ ستينات القرن الماضي لكنه لم يبلغ ذروته سوى في التسعينات عن طريق إستغلال المانجا بكل الطرق المكنة والتي يمكن تخيلها، في اليابان المانجا هي أكثر من مجرد فن بل هي تسلية تتم المتاجرة بها كغيرها من المنتجات ومادام الامر ناجحا فإنهم سيستمرون في ذلك وعندما نتكلم عن سوق الإستهلاك فإننا نتحدث عن عدد النسخ المسحوبة  الذيا ما توقف عن الارتفاع ليبلغ الذروة في منتصف التسعينات.

الثمانينات وبداية التسعينات شهدت ذروة الاستهلاك المفرط للمانجا، هذا الإفراط يتضح على مستويين:

  •   الترويج المفرط للمانجا:

في الاستمرارية التجارية التي بدأت في سنوات العشرينات والثلاثينات مع Nonki na tôsan وNorakuro، الترويج أصبح يزداد عاما بعد عام وأصبحت المانجات الأكثر شهرت تحول إلى انميات وحلقات فيديو خاصة ومجسمات و ألعاب وغيرها، فالمانجا المشهورة والشعبية هي بمثابة علامة تجارية شهيرة في مدة شهرتها التي قد تدوم أعواما وهذا الترويج والشهرة يضمن عائدات كبيرة لبعض المانجاكا مثلما حدث مع روميكو تاكاهاشي Rumiko Takahashi و تاكيهيكو إينوي Takehiko Inoue اللذان أصبحا من أصحاب الملايين إن لم أقل الملايير.

أفضل مثال يمكن تقديمه على الترويج والتسويق التجاري لمانجا هو دراجون بال مع قصصها الإضافية وأفلامها  والتمطيط الذي لم يضف شيئا كبيرا للقصة، من هذا ما بين بداية سنوات الثمانينات وسنوات التسعينات العديد من المجلات ضاعفت اعداد نسخها المطبوعة حتى أن في سنة 1994 مجلة الشونين جامب الأسبوعية على غرار منافيسيها أصبحت تطبع حوالي 6.5 مليون نسخة أسبوعيا.

سلسلات بعض المانجاكا كانت أراض خصبة لهذا الترويج المفرط وبدون شك يعد الشوجو والشونين أكثر الأنواع تأثرا بهذه الظاهرة إلا أن أصبحت المبيعات تتهاوى ابتداءً من سنة 1996، لذا سنوات 80-90 هي ذروة هذا الأمر.

ومن أجل المحافظة على هذا الامر كان لزاما على الشوجو والشونين تطوير مواضيعهما واختراع أخرى فأصبحت المواضيع تتزايد ولا تتوقف عن مفاجأة الجمهور من أجل كسبه.

 

  •   المانجات ذاتها هي مشتقات لمنتوجات أخرى:

إذا كانت المانجا ساهمت في ترويج المواد المشتقة منها، فهي أيضا يمكنها ان تكون مادة مشتقة ومن هنا فإن الدراما Densha Otoko عرفت تحويلها إلى أربع مانجات سينين وشوجو وشونين، كما انها يمكن ان تكون مشتقة من مانجا أخرى أو من ألعاب الفيديو مثل مانجا دراجون كويست.

ما بينته في الجمل السابقة يوضح القوة التي أصبحت عليها تجارة المانجا في الإقتصاد الياباني وفي نشر ثقافته الشعبية وهو أمر مستمر لحد يومنا هذا.

ولنذكر أيضا التطور التقني لهذه الحقبة، فمن اجل التسريع من عملية النشر والتصميم للمانجا فاستخدام تقنية screentone فهذه اللوحات الجاهزة تساعد في تصميم الديكورات وإضفاء الجمالية إلى اللقطة وأيضا تسريع العمل وهذا فيديو يوضح كيفية ذلك هنا.

وأيضا أصبح استخدام الإعلام الألي في الرسم يساعد في تحسين التفاصيل والتأثيرات كما أن ألات النسخ ساهمت في سرعة الإنتاج، ويمكن القول أن كل هذا أصبح يمثل قاعدة بيانات تسمح كمثال بوضع ديكورات جميلة على حسب هوى المانجاكا وأيضا الشخصيات والتأثيرات وغيرها من التفاصيل من أجل تكييفها وتشكيلها حسب رغبته لكسب الوقت (وحسب رأيي هي تنقص من اصلية الرسم).

 

الشونين والشوجو في سنوات الثمانينات وبداية التسعينات (حتى سنة 1996) أو أسطورة إيكار:

 

  • بخصوص الشونين

سنوات الثمانينات يمكن القول أنها كانت سنوات خاصة بالشونين وهذا بفضل كتابه وبفضل موجة الكتاب الذين سبقوهم، فالمانجا أصبحت تملك شبكة توزيع فعالة ومخطط نشر بسبب المجلات الدورية التي جعلت المانجا مرآة غير مباشرة وبشكل شبه آن للمجتمع لأنها تحاول قدر الاستطاعة تقديم ما يطلبه الجمهور.

وهكذا فالكتاب هم في الأصل قراء سابقين وبالتالي هم يستخدمون ما تعلموه خاصة لما كانوا يعملون مساعدين لمانجاكا من الجيل السابق، ومن هنا اصبحوا يضعون في مانجاتهم شغفهم ورغباتهم وتوجهاتهم مثل البيسبول وكرة القدم والروك وحبهم للأبطال وغيرها، وبالتالي فالعمل الناجح للمانجاكا يكون في اغلب الأحيان هو عنوان لما يحبونه وانهم استطاعوا إيصاله للقراء.

سنوات الثمانين بالنسبة للشونين هي فترة إنتشار المانجا=الشغف والحب، فبالمقارنة مع معلميهم الذين كانوا يقدمون في معظم الأحيان اعمالا تستند إلى مطالعاتهم ومشاهداتهم السينمائية أو القصص التقليدية اليابانية، صحيح أن هذه الفئة لم تختف كليا لكن يمكن القول أن سنوات الثمانينات كانت تجديد وإعادة تكوين للشونين في تتمة لسنوات السبعينات.

 

 أكيرا تورياما Akira Toriyama يقدم لنا عالمه الهزلي عن طريق مغامرات أرال فتاة آلية صغيرة مجنونة في رائعته Dr Slump سنة 1980، وأربع سنوات بعد ذلك بدأت دراجون بال التي استندت إلى الأسطورة الصينية الخاصة بالملك القرد بأسلوب الشونين، سانجوكو طفل أتى من كوكب غير معروف وربيّ من طرف معلم للفنون القتالية والذي يكبر وهو يقاتل خصوما أقوى فأقوى بمساعدة رفاقه.

إذا كان أكيرا تورياما إستند في البداية لعالم الدكتور سلامب الهزلي، فإن المانجا أخذت فيما بعد بعدا آخر ووصلت بنا إلى مواجهات ملحمية أسطورية تشبه تلك الخاصة بسانت سيا، وما يمكنني قوله أن مانجا دراجون بال هي بشكل متناقض كنز وقبر اكيرا تورياما، فبعد نهاية المانجا التعب الذي شعر به أكيرا جعله لا يقدم أي عمل آخر إذ أن على عكس الدكتور سلامب وبداية الدراغون بال أي كانت الرسومات بسيطة وتشبه الكاريكاتير لكن المانجا أصبحت أكثر جدية بعد الشهرة التي حققتها فأصبح أكيرا مضطرا للإهتمام اكثر بالرسم والتفاصيل.

أسلوبه وتسييره للإثارة والسرد أصبح مثل أعمال تيزوكا وكوريمادا مصدر إلهام مهم لجميع المانجاكا الذين أتوا بعدهم.

 

سنة 1980 كانت أيضا بداية الكابتن تسوبازا Captain Tsubasa (الكابتن ماجد) للمانجاكا يويشي تاكاهاشي Yōichi Takahashi، هذه المانجا تقدم لنا مسار طفل نابغة ياباني في كرة القدم إلى ان يصل إلى الاحتراف العالمي في نادي اوربي كبير.

المباريات الأسطورية التي أثرت في جيل بأكمله من المتابعين واختياراتهم الرياضية المستقبلية، أيضا تاكاهاشي له أسلوب رسم خاص كما انه لا يتوانى في جعل هجومات ابطاله غير عقلانية مثل الدوران في السماء والتسديد من نصف الملعب وإستخدام فنون القتال وغيرها من الأمور الغريبة في كرة القدم، ويمكن القول ان عمله مستلهم بشكل كبير من كتاب آخرين مثل عمل تاكيشي كونومي Takeshi Konomi امير التنس Tenisu no ojisama.

 

هناك عمل آخر ظهر سنة 1980 أعرف أنه لن يعرفه أغلبكم وهو Buso Poker لكن كاتبه أعرف انكم سمعتم به وهو هيروهيكو أراكي Hirohiko Araki والذي بدأ سبع سنوات من بعد عمله الشهير Jojo’s Bizarre adventure، هذه الأخيرة تقدم لنا صراع أزلي بين عائلتين واحدة تنتمي لطبقة النبلاء وأخرى من اللصوص والتي سيتبعها صراع بين الأجيال لتنتهي بصراع الأفراد الأصليين لكل عائلة (جوجو الذي ورث قدرات مستخدمي الموجات وديو تلك الخاصة بالشياطين) وإستمرت في نسلهم (وهو قتال بين مستخدمي الستاند وهذا الأخير هو تمثيل نفسي لمستخدمه والذي تمنحه قوى كبيرة).

متأثرا بتورياما فإن هيروهيكو يقدم لنا المقاتلين عن طريق الستاند مع سيناريو وقصة تتجدد كل مرة والتي تظهر لنا عبقريته دون نسيان أسلوبه في الرسم الذي يعد ثوريا في زمنه لا من حيث المنظور ولا من حيث الشخصيات من حيث العضلات الكبيرة أو من حيث الستاند، هيروهيكو أثر في جيل من المانجاكا بأعماله لدرجة ان متحف اللوفر في فرنسا منحه جناح ليعرض لوحاته في سنة 2008.

 

سنة 1981 شهدت صدور أول عمل لكاتب مذهل، إنها مانجا Cat’s eye  للمانجاكا تسوكاسا هوجو Tsukasa Hojô، عمله الأشهر City hunter قناص المدينة بدا سنة 1983 عن طريق فصل أولي ليبدا نشرها المتسلسل الرسمي سنة 1985.

كاتس آي تروي لنا مغامرات ثلاث اخوات جميلات يقمن بسرقة التحف الفنية، ومانجا سيتي هانتر تقص لنا مغامرات قناص فريد يدعى ريو سايبا ويكون دائما برفقة مساعدته في مهامه، وكأغلب الكتاب فإن أسلوب المانجاكا يتطور مع مرور المجلدات والزمن إذ أن التفاصيل والأبعاد أصبحت أكثر فأكثر دقة وأيضا أصبح يقترب من الصور الواقعية، قصصه تجمع مواقف واقعية سوداوية مع الهزل الذي أحيانا يبدو دخيلا على الموقف.

سنوات من بعد قام تسوكاسا بأخذ عالم السيتي هانتر واستخدمه في مانجا جديده هي Angel Heart أنجل هارت والذي أفرح كل المتابعين لأعماله، كما انه قام بعمل آخر مختلف كليا يروي حياة الشواذ، ومثل الذين سبق ذكرهم يعتبر هوجو من بين المرجعيات في عالم المانجا.

وقد قدمت تقريرا سابقا عن مانجا السيتي هانتر لمن يريد معرفته أكثر هنا. 

 

مانجات صنعت لنفسها اسما

ماساكازو كاتسورا Masakazu Katsura سطع نجمه أيضا في سنوات الثمانينات بعمله Wingman  الذي صدر سنة 1983 مع العلم انه فاز بجائزة تيكوزا في سنتي 1980 و 1981، اخرج لنا Video Girl Aï سنة 1989 والتي حققت نجاحا وهي تروي الحياة العاطفية لفتى بمساعدة فتاة (فتاة الفيديو)، اعماله تدمج الرومانسية والكوميديا مع بعض المواقف المثيرة كما أن تأثر كاتسورا بالأبطال أمثال باتمان ظهر في مانجا Dna².

 

سنة 1983 قدمت لنا أول إصدار لمانجا  Bari Bari Densetsu للمانجاكا شويشي شيجينو Shuichi Shigeno وهي مقدمة لعمله الرئيسي الأشهر Initial D الذي صدر في 1995، وكالعادة عدد المجلدات يتناسب مع شهرة المانجا فمانجا باري باري دانسوتو التي موضعها هو سباق الدراجات النارية تحوي 38 مجلدا، وإذا إستشهدنا بمانجا Say hello to black jack على انها مصدر بعض الإصلاحات في المستشفيات اليابانية فإن باري باري دانسوتسو ليست بتلك القوة إذ رغم بعض الإيجابيات التي قدمتها للمجتمع لكنه في نفس الوقت مصدر لظاهرة سلبية وهي هاشيريا Hashiriya والتي أقصد بها السباقات غير القانونية عبر الطرق.

Initial D حققت نجاحا باهرا وهي تعالج أيضا مسألة السباقات غير القانونية فبطل القصة تاكومي سائق عبقري على سيارة تقنيا قديمة Toyota Sprinter Trueno ينافس سائقين دائما يكونون ذوي مهارة عالية، وجدير بالذكر أن الكاتب يملك سيارتين الأولى سيارة البطل والثانية هي سيارة Steel Blue Mica-colored 1999 WRX Type STi Version 5 وهي سيارة والد تاكومي اول معلم للبطل في فن القيادة.

 

إيزومي ميتسوموتو Izumi Matsumoto بدأ  مشواره سنة 1982 بعمله Heart of Saturday Night، هذا المانجاكا عرف اكبر شهرة له سنة 1984 بعمله Kimagure orange road، كما أن مساعديه كان لهم أيضا مسار مهني جميل مثل صاحب مانجا Bastard الكاتب كازوشي هاجيوارا Kazushi Hagiwara، إيزومي قدم لنا قصص تجمع بين الحياة اليومية مع القوى الخارقة وأيضا مع فتيات جميلات ومثيرات  وهذا أمر لم يكن عاديا في ذلك الوقت كما هو الامر حاليا الفان سيرفيس، لكن هذا الكاتب الشهير أصيب بمرض خطير ما جعله يوقف اعماله  ورغم ذلك فإنها تعتبر من كلاسيكيات المانجا.

 

سنة 1983 هي السنة التي قدمت لنا الثنائي الذهبي الذي ترك بصمته على جميع متابعي المانجا في اليابان وخارجها تيتسيو هارا Tetsuo Hara في الرسم وبورنسون Buronson  في القصة لينتجا لنا رائعتهما الهوكوتو نو كن Hokuto no ken المعروفة عربيا بسيف النار، هذا الثنائي قدم لنا مسار بطل في الفنون القتالية بشكل يشبه بطل أفلام Mad max وفي عالم يشبهه أيضا عالم سوداوي ومدمر بأسلوب شبه واقعي يذكرنا بالجيكيجا، الهوكوتو نو كن مشهورة بدمويتها وعنفها مما جعلها تواجه بعض الصعوبات لإعادة نشرها في بعض البلدان في ذلك الوقت.

بورنسون متتبعا نفس الأسلوب الواقعي والسوداوي والصادم يقدم لنا مانجا جديدة هي Sanctuary وهي مانجا سياسية تعالج أيضا مسألة الياكوزا وهو موضوع سنراه أيضا في مانجا أخرى له هي Heat.

 

هارولد ساكويشي Harold Sakuishi  بدأ سنة 1985 بعمله Gorrillaman ثم تبعه بعد عشر سنوات عمله Bakaichi ثم في سنة 2000 يصدر مانجاه Beck التي تعنى بموضوع موسيقى الروك، والتي تروي مسار فتى نوعا ما ساذج يكتشف عالم موسيقى الروك ويساهم في إنشاء فرقة موسيقية ليبدأ مشواره في هذا الحقا مع الصراعات مع القوى الكبرى في عالم الموسيقى، مع رسومات واضحة وجميلة يقدم لنا هارولد قصة متكاملة وغنية جدا تمتع القارئ.

 

فوكوسي فوجيشيما Kosuke Fujishima هو معروفا بسبب مانجاه Ah my godess التي صدرت 1988 و You're under arrest سنة 1986، ورغم ان تواتر الصدور  يتعثر في كثير من الأحيان فإن عمله Ah my godess يبقى عملا مهما في تلك الفترة إذ ان الحبكة تلك سيعاد إستخدامها في الكثر من المانجات حول فتى يجد نفسه مع آلهة جميلات والعياذ بالله تظهر من العدم تعشق البطل ورغم أن القصص تختلف إلى أن اللب يبقى دائما واحد والمانجات تتكاثر في هذا الموضوع مثل Tenchi muyo و Chobits وغيرهما الكثير، في الوقت الحالي يظهر لنا أنها نوع وموضوع قديم لكن لو وضعناه في وقته فهو موضوع جديد ومهم في مسار المانجا.

 

سنة 1987 غوشو أوياما Gosho Aoyama أظهر موهبته مع عمله Chotto Mattete لكن نجاحه الحقيقي كان Yaiba سنة 1988، هذه المانجا الشونين من نوع المغامرات الكوميدية حققت نجاحا لكن رغم هذا فهي لا تقارن مع عمله الشهير عالميا المحقق كونان التي بدأت سنة 1994 والتي تقدم لنا المحقق شينيشي كودو فتى مشهور بسبب ذكائه وقدرته التحليلية التي تساعده على حل أصعب القضايا، لكن بعد تناوله سما رغما عنه يتقلص حجمه لشكل طفل صغير مما يضطره استخدام مهارات وتقنيات عديدة للمحافظة على حياته وحل القضايا دون أن يكتشف أمره، حاليا هي تجاوزت الثمانين مجلدا ورغم ذلك القضايا مازالت تحافظ على حبكتها الدقيقة رغم بعض اللامنطقية لكنها تبقى ممتعة وهذه المانجا تعتبر مع مانجا Kindaichi على رأس قائمة مانجات التحقيق البوليسي في الوقت الراهن.

 

سنة 1987، الحقيقة ترددت في إضافة المانجاكا تاكاهاشي هاشيغوشي Takashi Hashiguchi لأن عمله الأول Combat teacher صدر في هذه السنة لكنه لم يحصل على الشهرة ألا عشرين سنة من بعد بعمله Yakitate japan سنة 2002، هذه المانجا هزلية تتحدث عن فتى ياباني يحلم بصنع خبز ياباني، مبنية حول عالم الطبخ.

 

بخصوص يوشيهيرو توغاهاشي Yoshihiro Togashi فإن شهرته بدأت بالظهور مع نهاية الثمانينات مع عمله Tonda Birthday، ثم تنفجر شهرته مع عمله الغني عن التعريف يويو هاكوشو Yuyu Hakusho التي بدأت سنة 1990، المانجا تروي لنا قصة فتى مشاكس يموت خطأ وهو يحاول إنقاذ طفل صغير، وهذا العمل المفاجئ منه جعله يمنح فرصة جديدة للحياة ويصبح محققا للأمور غير الطبيعية.

البطل يضطر لقتال العديد من الوحوش والشياطين ويتحالف أيضا مع بشر وشياطين، المانجا تقدم لنا مغامرات رائعة وقتالات مذهلة وأيضا عالم خيالي رائع، إذ أن صنع عوالم جديدة هي من اهم نقاط قوة اعمال توغاشي وهذه الموهبة تظهر جليا في الجزء الأول من مانجاه القناص Hunter X Hunter التي نتتبع فيها مغامرات غون الذي يريد ان يصبح قناصا من أجل العثور على والده الذي هو قناص بدوره وبذكر هذا الامر فإن مسألة الأب هي محور مهم في اعمال توغاشي، وقد قدمت سابقا تقريرا حول اليويو هاكوشو هنا.

 

1989 كانت بداية ظهور فوجيساوا طورو Fujisawa tôru بعمله love you، عشر سنوات من بعد يقدم لنا عملا مذهلا أثر في الكثير من المشاهدين وهو عمله الهزلي Great Teacher Onizuka أو المعرف إختصارا بـ GTO. القصة تدور حول شاب يدعى اونيزوكا زعيم عصابة سابق يبحث عن عمل  لينتهي به المطاف أستاذا ويمنح له تدريس أسوأ قسم في المدرسة لكنه يستطيع أن يفرض أسلوبه الخاص على تلاميذ القسم، بالإضافة إلى ذلك فهو يتدخل في الحياة الخاصة لتلاميذه مما يسمح لنا بالتعرف أكثر على الحياة اليومية والمشاكل الخاصة بالتلاميذ الذين اغلبهن يعيشون حياة خالية من أي هدف أو معنى. عن طريق هذا العمل يقدم لنا فوجيساوا مختبرا للمجتمع الياباني مقدما العديد من المشاكل التي لا تظهر عيانا في أغلب الأحيان، ورغم ذلك فإن المانجا تبقى مانجا كوميدية لا نمل من قراءتها أبدا.

 

فوجيتا كوزيهيرو Fujita Kazuhiro يقدم لنا سنة 1990 Ushio and Tora ثم في سنة 1997 أطول سلسلة له Karakuri Circus ذات 43 مجلدا، هذه المانجا تقدم لنا موهبة الكاتب السردية بعالم يجمع بين الهزل والسيرك وبالطبع القتالات، نمطه مختلف نسبيا عن معاصريه خاصة ان السيناريو الخاص به غني جدا على عكس أغلب مانجات الشونين لذا فإن هذه المانجا تستحق وبجدارة أن تكون لها مكانه في هذا المقال بما انه قدمت لنا قصة ممتعة وعالم خاص بها.

 

من المستحيل ان اتحدث عن بداية التسعينات دون الحديث عن المانجاكا تاكيهيكو إينوي Takehiko Inoue الذي نشر في سنة 1990 مانجا سلام دانك سلسلة تتحدث عن كرة السلة، أسلوبه في الرسم لا يصل لذروته إلى مع فاجابوند التي صدرت سنة 1998 والتي تروي قصة مياموتو موساشي الساموراي الشهير في تاريخ اليابان وبطل الرواية الشهيرة التي تحمل اسمه للكاتب Eiji Yoshikawa، فإذا كانت سلام دانك مزيجا بين الرياضة والكوميديا فإن فاجابوند تعتبر مانجا واقعية، ويعود إينوي لموضوع كرة السلة بعمله Real مانجا حول المعوقين الذين يمارسون كرة السلة، إينوي يعتبر من أبرع المانجاكا في جيله يستطيع إستخدام اغلب أساليب الرسم المعروفة مع اغلب مواضيع المانجات بشكل سلس وجميل.

 

هاجيمي نو إيبو Hajime No Ippo هي أشهر اعمال جورج موريكاوا  George Morikawa وبدأت عام 1990 حول موضوع الملاكمة وكما حدث مع أحدى أولى أشهر مانجات الشونين أشيتا نو جو Ashita no joe فإن الكاتب استطاع أن يوصل إلينا شغفه بالملاكمة، كما أن هناك شائعات أن المانجاكا يدير أعمال بضعة ملاكمين، ورغم أن الرسم ينتمي إلى المدرسة القديمة خاصة في مجال تصميم الشخصيات إلا أن المانجا إستطاعت أن تجذب المتتبعين خاصة عن طريق واقعيتها في القصة وعن طريق بطلها الذي يواجه الصعاب لتحقيق حلمه.

 

سنة 1990 شهدت أيضا ظهور مانجاكا يعد من أبرز كتاب مانغات الجانحين إن لم يكن أبرزهم  هو تاكاهاشي هيروشي TAKAHASHI Hiroshi الذي تأثر به الكثير من كتاب مانغات الجانحين الحاليين فقدم لنا  مانجاه الشهير كروز  Crows في 1990 هذه المانجا شهدت العديد من القصص المشتقة منها أو الجانبية التي صدرت تباعا أمثال Crows Gaiden سنة 1995 و Crows Gaiden - Katagiri Ken Monogatari سنة 2014 ثم قدم لنا عملا آخر ناجح هو QP سنة 1999 وهذا أيضا له أعمال مشتقة ثم عمله الشهير الأخير Worst الصادر سنة 2002، اعماله حولت إلى أفلام أيضا.

 

كيا أساميا Kia Asamiya إشتهر مع نهاية الثمانينات وبداية التسعينات عن طريق أعماله في الخيال العلمي مثل Silent Möbius و Nadesiko، والشيء المميز في أساميا أنه يعمل أيضا على الكوميكس مثل طفل الجحيم  Hell boy و الرجل الوطواط Batman : Child of Dreams وهو يعد من المانجاكا الذين ساهموا في نشر المانجا في الولايات المتحدة الامريكية، إن نظرنا إلى أعمال أساميا نقول أنها أصبحت قديمة خاصة من ناحية الرسم لكن رغم ذلك فهي تبقى أحد مصادر المانجا من ذلك الزمن.

 

نوريهيرو ياغي Norihiro Yagi بدأ سنة 1992 مع انجل دانزيتسو Angel Densetsu مانجا شونين هزلية وكوميدية لدرجة كبيرة متكونة من خمسة عشر مجلدا وباختصار هي مانجا تلعب على سوء فهم تصرفات البطل بسبب شكل وجه المرعب الذي يشبه أعتى مجرمي الياكوزا لكنه يملك قلبا ذهبيا حنونا، بعدها الكاتب سيشتهر أكثر بمانجا كلايمور Claymore، البعض ينتقد هذا الأخير ويقول أنه يحاول التشبه بمانجا بيرسيرك لكن مع التقدم أثبتت كلايمور شيئا فشيئا عن طريق أسلوبها الخاص الذي يجعل القارئ متشوقا لمعرفة ماذا سيحدث للبطلة كلير، هذه الأخيرة تنتمي إلى منظمة تستخدم نساء بقوى غير طبيعية والتي يبقى مصدرها غامضا وهدف الكلايمور هو قتل الشياطين، وخلف هذا السيناريو البسيط من اللمحة الأولى تتطور حبكة معقدة وجميلة، المانجا رغم عنفها ودمويتها تعتبر شونين لأنها تصدر في مجلة شونين جمب سكوير وقد انتهت هذه المانجا الرائعة من مدة قريبة. 

مانجات صنعت لنفسها اسما

سنة 1994 تركت بصمتها بسبب عمل بدأ فيها وهو يروي قصة ساموراي قاتل يدعى كينشين والذي يطوف اليابان من أجل مساعدة الناس عن طريق سيفه المعكوس النصل، كينشن يقاتل بدون كلل من أجل الدفاع عن مبادئه و تكوين خلفه، نوبوهيرو واتسوكي Nobuhiro Watsuki مؤلف هذه المانجا استخدم حبه للكيندو الذي يمارسه منذ طفولته وأيضا حبه للتاريخ عن طريق شخصيات اسطورية ليقدم لنا شونين ناجح وشهير حول عالم السيف، كينشين Rurouni Kenshin تقدم لنا بعضا من الحب مع نزالات اسطورية خاصة قتال شيشيو ضد كينشين مع إضافة قصة حب بسيطة مع رسم رائع، وإذا قارناها مع اعماله التالية فإنهم لم يصلوا إلى ما وصلت إليه مانجا كينشن، واتسوكي يعد من المانجكا القلائل الذين يستلهمون من الكوميك الياباني مثل Spawn ويمكن ملاحظة ذلك في رسم معلم كينشن.

مع التنويه أان واتسومكي كون العديد من المانجاكات الذين لاقوا نجاحا كبيرا فيما بعد أمثال إيشيرو أودا صاحب مانجا وان بيس وهيرويوكي تاكاي صاحب مانجا شامان كينج.

 

كانت بداية كن اكاماتسو Ken Akamatsu الإحترافية سنة 1994 بعمله A.I Love you لتبلغ شهرته الذروة بالمانجا الشهيرة Love hina في 1998 ثم Negima في 2003، وإذا كانت كلتا المانجاتين الاوليتين تتجه لموضوع القصص الغرامية فإن الشخصية الرئيسية يجد نفسه داما في مواقف محرجة أمام الفتيات، ويمكن القول أن نيجيما تبرز قليلا كونها تبدو أكثر شونينية مع انها بدون شك تحوي جرعتها من الفان سيرفيس.

 على طريقة مانجا Kimagure Orange Road الكاتب إستطاع بفضل موهبته الفنية ان يقدم لنا العديد من المواقف الكوميدية التي يقوم فيها بالإساءة إلى بطله كما يريد في وسط كوكبة من الفتيات الجميلات، والنتيجة أن مانجا Love hina حصلت على عدد كبير جدا من العشاق و المحبين لحد اليوم.

 

حدث مهم آخر في عام 1994 هو ظهور مانجا Noen Genesis Evangelion للمانجاكا يوشيوكي ساداماتو Yoshiyuki Sadamoto أحد مؤسسي أستديو Gainax، فعن طريق الميكا (رجال آليين) وأيضا مجموعة من طلاب الثانوية عالج بشكل حاد علم النفس البشري فقدم لنا عملا أثر في جيل بأكمله  لدرجة جعلت فيلسوف مثل Azuma يهتم بها ويقوم بدراستها، مانجا أصبحت أسطورة عن طريق تصميم شخصياتها التي يبدو ان المانجاكا تعب في جعلها بذلك النسق، وأيضا الميكا الجذابة بالإضافة إلى القصة والشخصيات  العميقة والحبكة الرائعة.

 

نابويوكي أنزاي Nobuyuki Anzai دخل كوكب الشونين سنة 1995 عبر عمله Flame of Recca، ثم عاد بضع سنوات من بعد بعمل آخر عرف بعض الشهرة هو Mär ثم تتمته Mär Oméga، وإذا كانت فايري تايل لماشيما توصف أنها نوع من الاقتباس من وان بيس فإن Flame of Recca تشبه في الكثير من النواحي عمل شهير هو يويو هاكوشو لتوغاشي لا من حيث الشخصيات فقط بل القصة أيضا خاصة جزء البطولة في يويو هاكوشو. في المانجا الأولى أنزاي يدخلنا عالم النينجا (هي بعيدة عن عالم ناروتو) من أجل جعل شخصياته تتقاتل، مانجا يمكن توقع احداثها بسهولة  لكن لديها كم كبير من الشخصيات رغم انها تشبه يويو هاكوشو إلا أنه تتمكن من جذب المشاهد، أما مانجاه الثانية مار فيه بعيدة نسبيا عن عمله الأول فهي تركز على المغامرة ورغم انها تمكنت من كسب إعجاب عدد لابأس به من المتابعين إلا انه لم تصل لمرحلة الشهرة التي حصلت عليها المانجات الأخرى التي ذكرتها. 

 
  • بخصوص الشوجو

 

إنتشار هذا النوع ظهر في سنوات الثمانينات، فقصص حب الفتيات تفتحت أكثر لمواضبع كانت ممنوعة سابقا وتعد من اللنوع المحضور أمثال قصص الخيال العلمي والخيالية بصفة عامة وأيضا مواضيع لا أريد ذكرها إنتشرت وبكثرة خاصة في الوقت الحالي، فكتاب ثورة الشوجو واصلوا أعمالهم برفقة مجموعة من كتاب الشوجو الجدد.

هذه المجموعة الجديدة مكونة بشكل خاص من طرف مجموعة عام 24  (24年組, にじゅうよねんぐみ) وهن مجموعة من المانجاكا اللائي ولدن نحو سنة 24 من حقبة شوا أي سنة 1949 ونذكر منهن واكاكو ميزوكي Wakako Mizuki والتي بلغت المرحلة النهائية ضد كنتارو ميورا Kentaro Miura بعمله بيرسيرك و اودا بعمله وان بيس وهيديكي أراي بمانجا world is mine في جائزة تيزوكا سنة 2000 بعملها tihaasa – Itihaasa والتي تقدم لنا فيها حياة الآلهة والعياذ بالله والبشر في اليابان القديمة وهي حاليا لا تعمل على المانجا وتحولت لكتابة الروايات، وهناك أيضا ميشي تارازاوا Michi Tarasawa وآيكو إيتو Aiko Itō  وياسوكو ساكاتا Yasuko Sakata هذه الأخير بدأت مشوارها عام 1975 بمانجا Sakon Kyousou Kyoku ثم إشتهرت بأعمالها Jikan wo warerani و Basil shi no Yuuga na Seikatsu و Yamiyo no hon، ياسوكو تعالج الحياة الحقيقية وأيضا العالم الخيالي  وتلعب بيسر في معالجة المشاعر والغموض.  شيو ساتو Shio Satô بدأت سنة 1977 بمانجا Koi wa Ajinomono وهي تعتبر كمانجاكا كثيرة الإنتاج بأسلوب فكري وثقافي وروحي إذ انها تعالج التواصل بين البشر والطبيعة والآلات والعالم الخاص بها. ونذكر أيضا مانجاكا آخرين أمثال كينسيجو Kinseiju (مانجا Venus Tree سنة 1978) أهوسن Ahosen وسيريوه Seireioh (مانجا King of the spirits سنة 1988) ويوكيكو كاي Yukiko Kai (عملها Fenera  هو الأشهر لكونها ماتت صغيرة نوعا ما).

وخارج هذه المجموعة هناك بعض المانجاكا الذين يستحقون الذكر في هذه النبذة التاريخية.

مانجات صنعت لنفسها اسما

في سنة 1983 ظهرت Akuma kun ni Onegai وتعتبر مواصلة لأول نجاح لصاحبتها ساكي هيواتاري  Saki Hiwatari في عملها Mahou Tsukai wa Shiteiru سنة 1982 وأكبر نجاح لها Please save my earth ظهر خمس سنين من بعد 1987، ساكي تقدم عناوين خيالية تعالج مواضيع كالتقمصات والبيئة فعملها الأخير الذي ذكرته آنفا يقدم موضوعا أصلي جدا يدمج بين الخيال العلمي وقصة حب، وهذا العمل سيلهم كأغلب الأعمال التي سأذكرها في هذا المقال العديد من المانجاكات أمثال ناوكو تاكوشي Naoko Takeuchi كاتبة مانجا Sailor Moon، وبخصوص الأسلوب الفني يمكن القول أنه تقليدي ومحافظ ونظيف.

 

يوشيدا اكامي Yoshida Akimi أثرت في المتابعين في سنة 1985 بنشرها Banana fish، المانجاكا بدأت سنة 1977 بمانجا Chotto Fushigi na Geshukunin، أسلوبها يمكن التعرف عليه بسهولة بسبب أعين الشخصيات الصغيرة وهو شيء نادر جدا في الشوجو، وهذا الاهتمام بالواقعية يظهر أيضا في الحالة النفسية للشخصيات مع التلقبات الكبرى في الأحداث والإثارة. 

 

مانجاكا أخرى تحصل نجاحا كبيرا في الثمانينات هي أوكانو رايكو Okano Reiko التي بدأت مشوارها سنة 1982 بمانجا Esther, please ثم مانجا Fancy Dance سنة 1984 أين تروي لنا فيها حياة كاهن بوذي يصبح خليفة رئيس المعبد. عملها الشهير هو Onmyouji الذي ظهر في 1993 والذي فازت بفضله بجائزة تيزوكا سنة 2001، أسلوبها هو شاعري ويذكرنا بأسلوب الرسم عبر الطبع القديم، المانجا تدخلنا في السنة 1000 اليابانية لتتبع Abe-no-Seimei شخصية تاريخية يابانية مختلف في حقيقتها رغم أن الأغلبية متفقون أنها واقعية ويقال أنه تمكن في التحكم في اليينغ واليانغ، للعلم هي متزوجة من ماكوتو تيزوكا نجل اوسامو تيزوكا الشهير.

 

واتارو يوشيزومي Wataru Yoshizumi بدأت مسارها سنتين بعد أوكانو ريكو في سنة 1984 عن طريق Radical Romance، لكن أفضل عمل لها سيكون بدون نقاش Marmelade boy هو عمل بالتأكيد ليس أصلي لكنه يقدم لنا متابعة قصة حب مليئة بالمشاكل والعقبات بين يوو وميكي، وكالعادة سنجد فيها مثلث الحب والكوميديا لكن هناك أيضا بعض الأشياء تعد من المحظورات والجزء الأخير من المانجا يعالج مسألة غير مشهورة في الشوجو وهي العلاقات عن بعد  بين يوو في الولايات المتحدة وميكي في اليابان، الرسومات يمكن القول انها تقليدية ومناسبة للقصة.

 

نذكر أيضا إيزومي أسو Izumi Aso من اجل عملها Hikari no Densetsu عام 1986 والذي يدعونا لتتبع شخصية هيكاري الذي يطمح ان يصبح لاعب جمباز لكن لديه مشاكل صحية ثم مشكلة عاطفية، عدة عوائق في طريق هيكاري ليصبح بطل أولمبي، مانجا تمنح الإثارة و الكوميديا لكن أيضا رسمات رائعة لتوضح لنا الوضعيات الجمبازية للرياضيين.

 

1986 تعد بالنسبة لي و للعديد من المتابعين لتاريخ المانجا سنة مهمة بالنسبة للشوجو المعاصر  إذ أن في هذه السنة ظهرت أول عمل للمانجاكا آي يازاوا Ai Yasawa بعمل 15-nen me، ثم تتبعها Love letter سنة 1987 ثم تبلغ الذروة في سنوات التسعينات بإصداراتها الناجحة المتتابعة مثل لست ملاكا Tenshi Nanka Ja Nai سنة 1992 ثم جوكينجو قصة حي Gokinjo Monogatari سنة 1995 ثم Paradise Kiss سنة 2000 ثم Nana في نفس السنة، وبالتالي هي من المانجاكا القلائل الذين حققوا مثل هذا النجاح المتتابع. أعمال يازاوا تقدم لنا شخصيات بأسلوب واضح يدمج بين الروك والموضة واللوليتا مع العلم ان يازاوا درست فن التصميم لمدة سنة وهذه التجربة قدمتها في عملها Paradise Kiss. المانجاكا لا تتوانى في اللهو وسوء معاملة عواطف شخصياتها وأيضا تعالج مواضيع غير مألوفة أمثال المخدرات والدعارة لدى الشباب ومواضيع تعتبر في ذلك الوقت من المحضورات في المانجا، كما انها تقدم شخصياتها ترتدي ملابس مقتبسة من عالم الموضة مع قوام دقيق وأعين كبيرة.

 

عن طريق عنوان مر مرور الكرام مقارنة بأعمالها اللاحقة كاوري يوكي Kaori Yuki بدأت مشوارها الاحترافي سنة 1987 وعشر سنوات من بعد أثرت على المتابعين بعملها الشهير Angel Sanctuary عام 1995، أسلوب كاوري سهل التعرف عليه بفضل التفاصيل الكثيرة في أعمالها وأيضا ظهور تأثير الغرب في رسمها بالإضافة إلى عوالمها الخيالية السوداوية التي تميل إلى الغوتية تعالج مواضيع معقدة أمثال العلاقات المحرمة، المنظور المليء في بعض اللوحات يدل على الأسلوب التقليدي للشوجو، وعملها Comte Cain الذي صدر في 1992 يجد جمهوره عن طريق تقديمها دائما عالم خيالي رائع، ما يمكن قوله هو ان مزاجها يجعلها تقدم لنا بلا هوادة عوالم خيالية مليئة تجعل القارئ يشعر بالضياع داخلها أحيانا.

 

ميوا يويدا Miwa Ueda  بدأت بشكل مبكر نسبيا إذ في سنة 1985 أصدرت Momoiro biyaku، وبعد 15 سنة من بعد حصلت على جائزة أفضل شوجو في كودانشا بعملها Peach Girl، هي تعتمد على مواضيع مقربة من الشباب الياباني مثل الكوجارو والأنجوكاساي، أيضا شخصية مهمة في القصة ساي والذي يعتبر صديق وعدو في الوقت نفسه لبطلة القصة مستعد دائما لاستخدام أساليب قذرة، وحتى وإن كان حصولها على جائزة افضل شوجو يبدو مفاجئا للبعض إلا ان المانجا تبقى عملا مسليا.

 

في سنة 1986 كانت بداية Chibi Maruko-chan المعروفة لدينا بماروكو من طرف المانجاكا  موموكو ساكورا momoko Sakura، هذه السلسلة الطويلة التي استمرت أكثر من 10 سنوات تقدم لنا حياة طفلة صغيرة عمرها 8 سنوات بعرضها يومياتها، هذه السلسلة عرفت نجاحا كبيرا في اليابان وبعض البلدان الأسيوية والعربية لذا ضمنت مكانة لها كأحد أسس المانجا اليابانية، فهي تعد جزء من تلك العناوين التي  لن تحقق نجاحا كبيرا في الغرب والعالم بصفة عامة مثلها مثل مانجا Kochira Katsushika-ku Kameari Kōen-mae Hashutsujo  لكن الشيء المثير فيها هي تقديم يوميات أسرة يابانية لمن يريد التعرف عليها.

 

سنة 1987 كانت بداية  ناوكي تاكوشي Naoko Takeuchi  بعمل Chocolate Christmas رغم أني أقول أن بدايتها الحقيقية كانت سنة 1986 بمانجا Love Call، مانجا شوكولا كريسماس لا تقدم لنا أي تلميح عن نجاحها المستقبلي إذ أنها تروي قصة فتاة تقع في حب dj في يوم الميلاد،  في سنة 1991 بدأت Sailor V لتصبح فيما بعد Sailor Moon التي تعتبر احد أشهر مانجات الشوجو في كل العالم كما انه تعتبر رمز لأسلوب الفتيات الساحرات Magical girl أي فتيات بقوة سحرية، ملابس بطلاتنا القمريات بقواهن السحرية دخلت في السجلات المانجاوية وأثرت على جيل وعلى سبيل الذكر مانجا Tokyo Mew Mew إتبعت نفس أسلوب مانجا سايلر موون، ويمكن القول ان كونها كانت عضو في نادي الفلك كان مؤثرا في أعمالها، أيضا يجب ان أذكر أنها زوجة توغاشي Yoshihiro Togashi المانجا الشهير صاحب مانجا الهانتر والتي ذكرته سابقا.

 

مكون من رباعي مذهل غاراشي ساتسوكي garashi Satsuki وأوهكاوا أجيها Ohkawa Ageha ونيكوا تسوباكي Nekoi Tsubaki وموكونا Mokona كلهن ولدن في سنوات متقاربة نسبيا، فريق  كلامب CLAMP  يعتبر أحد الظواهر الرئيسية للشوجو في السنوات الأخيرة، فبعد نشره أعمالا من نوع Dojinshi فإن فريق كلامب بدأ بعمل أول حقق نجاحا هو RG veda سنة 1989 ويمكن القول ان قوة هذا الفريق تكمن في تمكنها في جذب جمهور كبير سواء إناثا أو ذكورا بفضل قصصه الرائعة، ولا يمكنني حصر نجاحات فريق كلامب لكن اذكر على سبيل المثال X سنة 1992 وبما انه مجرد حرف فهي تعرف تحت اسم x كلامب، ثم Magic Knigth Rayearth سنة 1993، Card captor Sakura عام 1996، Chobits عام 2000 ثم إحدى أكبر المبيعات للمانجا في اليابان Tsubasa Reservoir Chronicle سنة 2003 وXXX holic عام 2003. فريق كلامب يتميز بشخصياته القوية ذوي الجاذبية الكبيرة مع ذكور غالبا مرسومون بشكل يشبه الإناث بأعين كبيرة، كما ان شخصيات كلامب يمكن ان نجدها في العديد من أعماله ما يسمى بتقنية cross over، لهذا يسميه المختصون عالم كلامب، كما أن كلامب متمكن من كل قوانين الشونين والشوجو وتسيير عدة اعمال في نفس الوقت (انمي ومانجا ومنتوجات مشتقة ...) وأيضا يتمتع الفريق بفهم شبه مثالي لما يريده القراء، فإذا كان مغزى اعمال كلامب في أغلب الأحيان يدون حول الحب والعدالة فإن بعض الاعمال الأخرى غير الشهيرة أمثال Clover تميل إلى بعض الشاعرية عن طريق شخصيات دائما جذابة وبأسلوب لطيف. 

مانجات صنعت لنفسها اسما

يوكو كاميو  Yoko Kamio عرفت واشتهرت بأعمالها التي حماستها دائما تجلب متابعين، مثل Ano Hi ni Aitai و Sayonara o Arigato في سنة 1989، وتعتبر سنة 1992 تتويج لها لبداية عملها الطويل Hana yori Dango، هذا العمل جول إلى انمي ودراما وسيسبب ردة فعل قوية جدا لأنه يصور العلاقة بين النخبة وبقية السكان في المجتمع الياباني وأيضا العنف المدرسي الذي أغلب ضحاياه هم من الأكثر ضعفا، هذه المانجا تقدم لنا قصة ماكينو فتاة أرسلت إلى مدرة اغنياء من طرف والديها البسيطين، ماكينو تثور ضد اللاعدل الذي يسيطر على المدرسة إذ ان مجموعة من أربعة تلاميذ ذكور (الF4) يسيطرون بشمل كامل على تنظيم الثانوية وحتى على الأساتذة، وبالتأكيد سنشاهد قصة حب بما انها شوجو بين ماكينو وقائد تلك المجموعة دوميوجي والذي هو جذاب ومندفع في نفس الوقت. المواجهات والحب وظاهرة الإيجيمي Ijime وصراع العائلات والصداقة هي مجموعة من الأحداث التي ستجذب العديد من القراء وهي مازالت تجذب العديد من القراء والذين يرون انفسهم في أحد الشخصيات في المانجا. رسم يوكو ليس جيد في بدايتها لكنه يتطور مع مرور الوقت سواء من ناحية الشخصيات أو الخلفيات، وللتعرف أكثر على سبب شهرة هذه المانجا ادعوكم لإلقاء نظرة عليها أو قراءة المقالات الموجودة في النت حولها لاكتشاف حجم شهرة المانجا وتأثيرها.

 

سنة 1989 كانت سنة جيدة في الشوجو لأنها شهدت دخول يوو واتاسي Yuu Watase في عالم الاحتراف بعملها Pajama de Ojama، ثم Gomen Asobase و Otenami haiken وFushigi Yuugi سنة 1992، وهذه الأخيرة ستكون أفضل نجاحاتها مع Ayashi no Ceres و Alice 19th، قصص واتاسي تجمع بين قصص الحب والخيال  باستخدام أسلوب الشوجو الكلاسيكي مع فتية يتحلون بأجساد رياضية، إذا كانت مانجا فوشيجي يوغي موجهة بشكل واضح إلى فئة صغار السن إذ أن بطلة القصة كياكي تغرق في قلب كتاب حول الصين القديمة لتتحول إلى كاهنة عليها حماية مملكتها من أقرب صديقاتها مع حبهما لنفس الرجل تاماهومي، مانجا أياشو نو سيريس هي نوعا ما موجهة لفئة البالغين نوعا ما إذ ان الجو في القصة سوداوي. 

 

سنتين من بعد أي في سنة 1991 فتاة شابة في 18 من العمر ناتسوكي تاكايا Natsuki Takaya تقدم عملا تحت عنوان Sickly Boy wa Hi ni Yowai، وبدون شك لم تكن تعتقد انه بعد سبعة أعوان ستصبح واحدة من أكثر المانجاكات مبيعا في العالم بعملها الشهير Fruit Basket، هذا العمل سيجعلنا نتتبع مغامرات توهرو فتاة يتيمة لم تسعفها الحياة كثيرا لكنها مليئة الحيوية، توهرو تتعرف على يوكي وشيغوري فتيان ذوي شعبية كبيرة ينتميان لعائلة غريبة تسمى سوهما، كل فرد من هذه العائلة يحمل إحدى علامات البروج الصينية الإثنتي عشر وهي لعنة تحول كل واحد منهم إلى حيوان يمثل البرج الذي يحمل علامته، لذا المانجا ستقدم لنا العديد من المغامرات والكوميديا والكثير من المشاعر وبالتأكيد البحث حول السر وراء هذه العائلة الغامضة. إذا كان الرسم ليس بذاك الشيء الإستثنائي إذ يجب ان تعرفوا أم ناتسوكي تاكايا أجرت عملية جراحية على ذراعها الأيسر في حدود المجلد السادس  مع العلم انها تستخدم يدها الشمال، لذا لا داع لمقارنتها برسم كلامب أو يازاوا أو كاوري يوكي، فناتسوكي تجاوزت الامر لتقنع القراء بالقصة وتعدد شخصياتها  وخاصة الحبكة العامة.

 

إيما إيشيكو  Ima Ichiko تنشر اول عمل احترافي لها My beautiful Green Palace سنة 1993 كما انها كانت قبلا تعمل كمساعدة لمانجاكات آخرين أمثال كومي موريكاوا Kumi Morikawa أو ريوكو ياماغيشي Ryoko Yamagishi، عامين من بعد تبدأ العمل الذي سيعرف الجمهور عليها بمانجا موكب المائة شيطان Hyakkiyakou shou الذي تعرض فيه قصة فتى يستطيع رؤية الأرواح، عملها هذا بصفة عامة يمكن ملاحظة الدقة فيه من أجل جذب القراء عن طري نوع من الهدوء والطمأنينة التي يمنحهما الرسم، كما انها تتميز بعالمها الخيالي وباليوكاي التي تقدمهم في عملها.

 

وأخيرا سنة 1994 كانت بداية يو هيغوري You Higuri بعمليها Seimaden وSento no Hishin، وهي تعد وريثة تيزوكا ومجموعة العام 24 وقامت بالعمل على الكثير من الأعمال منها مانجا Ludwig II، أعمالها تدمج ما بيم التاريخ والرومانسية والعلاقات بين الإخوة.

 

  • السينين والمانجات البديلة

 

بداية سنوات الثمانينات لم تهمل السينين والمانجات البديلة، بل يمكنني القول أنه بالنسبة لي هذه الفترة هي الفترة التي ظهر فيها وحوش المانجا، لكن هناك شيء يجب أن أقوله قبل أن أبدأ في هذه الفقرة وهي أنه لا تتوقعوا مني أن أكون حياديا كليا وبما أنه في النت يمكننا كتابة ما نريده حسب وجهات نظرنا والكتاب الذين سأتعرض لذكرهم هم من الكتاب الذين لديهم مكانة خاصة بالنسبة لي بين كتاب المانجا، صحيح أني أقرأ الشونين وربما أحيانا الشوجو لكن السينين يتفوق عليها بشكل كامل خاصة عندما  نتصور عظمة الخيال من أوتومو (الذي تنفجر أعماله أوائل الثمانينات)، والدهاء من كاواغوتشي، أو الحبكة الروائية من أورازاوا.

 

إذا كانت بداية كايجي كاواغوشي Kaiji Kawaguchi سنة 1968 بينما كان مجرد طالب بعمله Yo ga aketara فإن سنوات الثمانينات تعد بدايته الحقيقية عن طريق Hard and loose سنة 1984 و Actor سنة 1985 و Eagle سنة 1998 و Zipang سنة2001 ثم spirit of the sun في 2003، أعماله التي نصنفها في خانة السينين غالبا ما تكون لها دلالة سياسية قوية، وبالتالي فمانجا النسر تقدم لنا الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية لسيناتور أمريكي ذو أصول يابانية، ومانجا زيبانج تتحدث عن عودة سفينة عصرية في التاريخ وامتلاكها القدرة على تغيير مسار التاريخ. أسلوب الرسم لدى الكاتب يبقى صارما و ناضجا لكنه يسمح له بتقديم أسلوب قصصي غير طبيعي للكاتب كما ان قصصه موثقة و دقيقة للغاية، واعماله حصلت على العديد من الجوائز امثال Kodansha Manga award لعمله الممثل و جائزة Shogakukan Manga Award لعمله روح الشمس. يمكن القول أنه أحد أفضل الكتاب الذين يقدمون لنا المانجا من وجهة نظر سياسية.

 

سوغيورا هيناكو Sugiura Hinako كانت بدايته في مجلة Garo بعمل Tsugen Muro no Ume وبعضا من اعماله ترجمة إلى لغات أخرى منها الفرنسية التي قرات بعضا منها، وذكري لهذا الكاتب فهذا لأنه واحد من أفضل المانجاكا من المنظور التاريخي لهذا المقال، إذ انه يتبنى أسلوب يذكرنا كثيرا ب أسلوب ukyo e والذي هو أحد مميزات حقبة إيدو فالمانجا ساهمت في إبراز والتعريف بمظاهر الحياة اليومية والعادات في ذلك العصر، مع العلم انها بعيدة كثيرا عن الفكرة التي يمكن أخذها حول المانجا فإن مانجاته تقدم لنا عناوين مثيرة لجمهور يبحث عن الأفضل عكس مانجات الوقت الحالي. 

مانجات صنعت لنفسها اسما

أثناء تحرير هذا المقال تذكرت تقريبا تاريخي في قراءة المانجا ورأيته أمامي كلما تقدمت في الكتابة و تحققت أن كمية الأعمال المهمة في المانجا كبير جدا لدرجة اني أحيانا أفكر في التوقف عن مواصلة التقرير المهم كان الله في عوني.

الشخص الذي سأذكرة الآن هو أحد اعمدة المانجا وهو ماساموني شيرو Masamune Shirow مؤلف اثنين من الأعمال الأكثر لفتا في عالم مانجا الخيال العلمي - السايبربانك (طبعا ، هناك أيضا أكيرا، gunm وغيرهما ) : Apple seed  في عام 1985 وGhost in the shell في عام 1991. اعماله تعالج بروعة الخيال العلمي وعلم النفس البشري  كما انها تعالج أيضا مواضيع فلسفية مثل التمييز بين الأصل والنسخة في عالم يصعب التفريق فيه بين البشر والآليين، مع مزج جرعات مناسبة من الإثارة، وكأغلب المانجاكا الذين ينتمون لفئة السينين فإن رسوماته تتميز بالدقة لمحاولة جعلها اكثر واقعية مع ترك لمسة تذكر انها مانجا مع الإهتمام كثيرا بالديكور والتفاصيل. فالقارئ بالتالي لن يتعلق بالشخصيات الانثوية البطلة التي يمكن أن نقول أنهن من النوع المثير  لكن عليه التركيز على القصة وما يخفى وراء تلك الإثارة ففي أعماله نجد نظرة مادية للجسد في عالم أين يمكن شراء فتيات آليات بدل البحث عن بشرية فالكاتب يجد متعة في اللعب على عنصر التمييز بين الواقع والخيال غي عالم المانجا يمكن القول أن يشبه عالم ماتريكس. ومن اجل تقديم بسرعة أعمال الكاتب فإنها تدور في عالم مستقبلي أين هناك خلية (ES.W.A.T في Apple seed و la section 9 في Ghost in the shell) من أجل محاربة التهريب والمؤامرات  بكل أنواعها، والتحقيقات هي الفرصة من اجل طرح إشكالية التطور التكنولوجي والدراسات البشرية في إطار السايبربانك cyberpunk.

 

ماكوتو كوباياشي Makoto Kobayashi كان ظهوره في سنوات الثمانينات بمانجا Grapple Three Brothers، وأعماله هي من النوع الكوميدي والتهكمي الساخر وبالتالي فعمله What’s michael يقترح علينا تتبع قصة قط يسخر من عالم البشر لكن الكوميديا فيه يمكن أن يجدها البعض شاذة وقاسية ومفاجأة.

 

يوزو تاكادا Yuzo Takada بدأ مع مانجا Shuushoku Beginner سنة 1983 ثم في نهاية الثمانينات يقدم لنا عمله الشهير مانجا سينين مليئة بالمغامرات في عالم خيالي هي 3x3 eyes سنة 1987 ثم يقدم لنا مانجا Blue seed عام 1992، فإذا كنا نجد العديد من المانجات تكافح من أجل جلب إنتباه القارئ طول مسار القصة فإن يوزو تاكادا إستطاع جذب إنتباههم بفضل شخصياته وقصته وهذا ما يجعلها تعتبر مانجا رائعة في ذلك العصر و مازالت كذلك لحد اليوم.

 

ناوكي أورازاوا Naoki Urasawa بدأ مساره المهني سنة 1983 وعرف أول شهرة له بعمله Master Keaton سنة 1988، هذا المانجاكا حصد سلسلة من المكافآت الجوائز الكبرى بوصوله إلى قمة هرم كتاب السينين مع عمليه الأساسين الشهيرين Monster سنة 1995 و 20th century boy سنة 2000، أورازاوا يستعمل أسلوبا سهل التعرف عليه فهو بعيد نسبيا عن الأسلوب الدائري والأعين الكبيرة في الشونين، كما أن اعماله تعالج مواضيع للبالغين مثل علم النفس البشري والديمقراطية الحديثة وأخطار التكنولوجيا الحديثة بالاعتماد على قاعدة وحبكة قصصية صلبة وأسلوب سردي لا يقل شأنا عن أكبر قصص أفلام الرعب والغموض، وإذا كان لقب تيزوكا هو سيد المانجا  فإن لقب أورزاوا سيكون سيد السينين إذ ان كل واحدة من مانجاه تستحق القراءة العديد من المرات بفضل القصة والعوالم الغنيين بالتفاصيل، كما أن أورازاو بدون شك هو المانجاكا الأفضل والمناسب لمحبي القصص المصورة الأوربية والكوميكس الأمريكي الذين يريدان إكتشاف الإمكانات الكامنة للمانجا ويمكن ان نضيف معه تانيزاكي Tanizaki مانجاكا آخر يستحق الذكر.

 

سنة 1984 شهدت بداية أحد أبرز الكتاب مع ماساموني شيرو  في عالم مانجا السيبربانك، إنه يوكيتو كيشيرو Yukito Kishiro بعمله Kikai كما انه عمل الأشهر الذي لا يمكن إحصاء عدد معجبيه هو Gunm سنة 1991، لدرجة ان المخرج جايمس كامرون James Cameron قرر  إقتباسها في فيلم سينمائي يتوقع خروجه سنة 2017، المانجا تدور في عالم مستقبلي أي يقدم لنا المانجاكا عالم عنيف لدرجة لا تصدق أين تجارة الاعضاء والصراع بين السايبورغ هم جزء من الروتين اليومي، فالشعب السفلي يعيش في مكب نفايات شعب يدعى بالعلويين ويتمنون ان يحصلوا يوما على حق ان يصبحوا بشرا، هذا العالم بدون رحمة هو تحت أعين غالي Gally سيبروغ شاب قوي جدا وذو ماض غامض.

 

سنتان من بعد أي في 1986 كاتب يدعى تايو ماتسموتو Taiyō Matsumoto يقدم أول سلسلة له تحت عنوان Straight حول موضوع رياضة كرة القاعدة Baseball، كما أن له اعمال اخرى أشهرها Tekkonkinkreet و Ping pong التي جعلتها يدخل قائمة المانجاكا المفضلين لدي العديد من القراء، بفضل أسلوبه الذي يمزج بين القصص المصورة الأوربية والمانجا فإن ماتسوموتو إستطاع ان يقدم لنا قصصا قوية ومثيرة للإهتمام، وأسلوبه الخاص في الرسم يقدم لنا منظروا غريبا لينا لكنه مليء بالقوة والحيوية، اعماله يمكن أنها غريبة وآتية من عالم آخر لكنها رائعة وتعبر عن غنى عالم السينين.

 

ملهم من المانجاكا الشهير غو ناجاي Go Nagai (مؤلف مانجا غريندايزر) فإن كازوشي هاغيوارا Kazushi Hagiwara والذي عمل كمساعد للمانجاكا إيزومي ماتسوموتو في مانجا Kimagure Orange road بدأ مشوراه الخاص بشكل فعلي بمانجا Bastard سنة 1988، ورغم الطابع غير العادي في رسوماته وغالبا ما لقي نقدا لاذعا من النقاد خاصة في المجلدات الأخيرة إذ أن أعماله ذات أسلوب البطولة الخيالية غاليا ما وصفت أنه تفتقد للترابط السردي للقصة، رغم ذلك فإن عمله يملك الكثير من المعجبين كما ان عمله Bastard يعتبره لدى كثير من النقاد في مصاف الأعمال الكلاسيكية المهمة في تاريخ المانجا رغم كونه عملا مثيرا للجدل.

 

في نفس الفترة عرف تاتسويا سارواتاري Tetsuya Saruwatari أولى نجاحاته مع مانجا Dog soldier، تاتسويا يركز اعماله بشكل أساسي حول المعارك الملحمية مع كثير من الدقة في التفاصيل مع شخصيات ذويي عضلات بارزة ومنفوخة، ويمكن إعتبار مانجا Tough أشهر أعماله إذ انها تقدم لنا تتبع خطوات مقاتل شاب كيبو خبير في الفنون القتالية يتمنى ان يستحق ان يكون الوريث لعائلة قتلة، القارئ مدعو لتتبع تطور كيبو وقتالاته المعقدة والدموية والعنيفة، بعيدا عن الكامياميا فإن الكاتب يفضل التوجه نحو تفضيل البنية الجسدية والمرونة العضلية للمقاتلين ليكون أكثر واقعية، الكاتب أيضا فضل تقديم كل نادي من الفنون القتالية وعالم المصارعة وهو شيء أعجب محبي الفنون القتالية وانا منهم.

 

هيديو ياماموتو Hideo Yamamoto كان ظهوره في عالم المانجا الإحترافية سنة 1989 بمانجا Sheep، هيديو عمل على Ichi the killer ثم أبرز كل طاقاته وروعته في مانجا Homunculus  سنة 2003، عمله يعالج بشكل رائع علم النفس البشري وأيضا اللاوعي لدينا مع رسومات دقيقة غير مزدحمة بالتفاصيل رسومات تذكرنا أحيانا بأسلوب تاكيشي إينوي في عمله فاغابوند أو مثل عمل Ryoichi Ikegami، أفضل موهبة لدى هيديو بالنسبة لي هي قدرته على تصوير اللاوعي لدى الشخص.

 

سنة 1989 سنة مهمة في تاريخ المانجا وخاصة لنوع السينين البطولي الخيالي إذ انها شهدت بداية مانجا بيرسيرك Berserk للمانجاكا كيتارو ميورا Keitaro Miura، لوحة فنية تاريخية والتي وازالت تصدر فإن بيرسيرك ورغم تعرض مجلداتها الأخيرة للنقد (خاصة مع ظهور السحرة) فإنها تبقى عملا في طليعة السينين لا من حيث عالمها ولا من حيث الرسم السوداوي الدقيق والمفصل وأيضا القصة الجذابة، العمل يقدم لنا أيضا العديد من الشخصيات الجذابة والغامضة في نفس الوقت، والقارئ يجد نفسه ينجذب لتتيع حياة غاتز الرجل المصاب بلعنة والذي لم يعرف سوى قسوة أراضي المعارك واليأس وخيبات الأمل، المهم المانجا ليست بحاجة للتعريف.

 

من غير المعقول أن أكتب هذا المقال دون أن أذكر جينجي أوتو Junji Ito، فلا يمكن أن نتحدث عن أسياد المانجا دون أن نذكر سيد مانجات الرعب، ففي نفس مسار Kazuo Umezu الذي أثر عليه بشكل كبير فإن جينجي إيتو يقدم لنا مانجا بديلة برسومات فريدة مستخدما التوتر النفسي والرعب فقد قدم لنا العديد من الأعمال المرعبة التي حول الكثير منها إلى أفلام سينمائية ومن أشهر أعماله Tomie سنة 1987 التي حولت إلى فيلم سنة 1998 مستفيدا من ثورة أفلام الرعب التي أصابت اليابان في تلك الفترة، إيتو يقدم لنا نوعا مختلفا من مانجات الرعب إذ ان ما يهدد البشرية هذه المرة شيء معلوم ومحدد إنهم البشر أنفسهم إنه وقت ان تدفع ثمن جنونها وتهورها وهناك أيضا اعمال أخرى لاقت نجاحا كبيرا مثل Uzumaki سنة 1998 ولديه Gyo التي صدرت مؤخرا في 2012.

 

مقارنة مع الشونين والشوجو أين قواعدهما معرفة بشكل دقيق فإن السينين هو النوع الذي الأساليب فيه متباينة، عمل ناوكي ياماماتو Naoki Yamamoto الذي قدمه سنة 1989 Asatte dance تقدم لنا مجددا كل التنوع الموجود في المانجا، نوعا ما مهذبة ودقيقة ومسلية فإن ناوكي يقدم لنا عبر هذه المانجا عملا لذيذا من نوع قصص الحياة اليومية.

 

بداية سنوات التسعينات ستشهد ميلاد مانجا غريبة جدا هي Crayon shin chan للمانجاكا يوشيتو يوسوي Yoshito Usui، بساطة رسمها وأيضا كونها تتحدث عن بطل مجرد طفل صغير يخفي كوميديا ونكت خاصة بالبالغين في بلد حيث أن أسلوب الكلام مقسم بين فئاته العمرية فكلام الصغار فيما بينهم ليس هو كلامهم مع بالغ، المانجا عرفت نجاحا كبيرا نتج عنه نشرها في العديد من بلدان العالم كله.

 

هيرويا أوكو Hiroya Oku ظهر في بداية التسعينات بمانجا Hen ثم مانجا Zero one ثم أشهر أعماله Gantz سنة 2000، المانجاكا يقول ان أكبر ما تأثر به هو عمل تيزوكا  مانجا مصاصي الدماء Vampire، أوكو يعتبر أحد المانجاكا الأكثر عملا بمساعدة الحاسوب، وتعتبر غانتز عملا أتى لعالم المانجا من الفضاء لعدة أسباب، اولا على غرار تاكيشو كيتانو فإن أوكو يبدو متأثرا جدا بالموت وبإشكالية هل الحياة تستحق أن نعيش فيها، وبالتالي الكاتب لا يتردد في التخلص بشكل وقح من الشخصيات حتى التي يتعلق بها الجمهور وذات الشعبية ويقدم لنا قصة من الصعب ان نتتبعها بما اننا لا نعرف أصلا ما يريد الكاتب أن يقودنا إليه، القصة هي بسيطة نسبيا، بعد الموت شخص يجد نفسه في غرفة مع آخرين أيضا متوفين، مسلحون ومجهزون من اجل مهمة القضاء على كائنات فضائية وبالتالي جمع نقاط (على طريقة ألعاب RPG)، مانجا غانتز هي مانجا عنيفة وأحيانا مزعجة ويمكن القول أن صادمة لكنها تبقى مانجا مثيرة للإهتمام كما يمكنني القول انها مانجا شاذة عن المألوف ففي عالم المانجا يندر أن تجد كاتبا يتمكن ان يقود قصته دون ان يستطيع المتابع ان يكتشف كامل خيوط القصة وأين ستنتهي، وهناك نقطة حول رسومات أوكو فإنها  دائما معبرة وديناميكية مع العديد من التأثيرات غير المتوقعة تماما فالرسومات تجدها مفصلة وواضحة في نفس الوقت.

 

سنة 1991 عرفة صدور مانجا أكاجي Akaji التي ستعرفنا بأحد وحوش السينين والذي سيصنع لنفسه إسما ليس في اليابان فقط بل في الغرب والعالم إنه نوبويوكي فوكوموتو Nobuyuki Fukumoto رغم ان بدايته كانت من سنوات الثمانينات بعمله Amari-chan لكن الشهرة لم تأته سوى مع أكاجي ثم إزدادت بعمله كايجي بمختلف أجزائه وخاصة الجزء Tobaku Mokushiroku Kaiji الصادر سنة 1996 والذي حصل بفضلها على جائزة Kodansha Manga Award سنة 1998، فكوموتو صنع لنفسه أسلوبا خاصا به يمكن التعرف عليه بسهولة ليس في الرسم فقط بل أيضا في الحبكة القصصية وأيضا اللعب بنفسيات الشخصيات ومنها القراء مع العلم انه شارك في أعمال مع مانجاكا آخرين مثل مانجا Seizon - Life التي تعاون فيها مع الرسام كاواغوشي كايجي KAWAGUCHI Kaiji.

 

وإذا كان جيرو تانيغوشي Jirô Taniguchi لم يحقق شهرة كبيرة في اليابان عكس بلدان الغرب لإن سنوات الثمانينات كانت فرصته لطرح عدد كبير من الأعمال أذكر منها K سنة 1986 وزمن البوتشان  Botchan no jidai سنة 1987 التي حصلت على جائزة التميز Excellence Award من جمعية المانجاكا اليايابنين The Japan Cartoonists Association Award سنة 1993، بدون شك أنه تأثر كثيرا بالكتاب الغربيين فإن أعماله طبعت بالأحاسيس كما أنها تعتبر أفضل مثال للتمازج بين التأثيرات الأوربية واليابانية في المانجا. 

مانجات صنعت لنفسها اسما

فويومي سوريو Fuyumi Soryo بدأ مشواره كمانجاكا قبل شيء كشيء عملي لأنه كان يبحث عن عمل يعيش منه وليس عن طريق العاطفة والحب كأغلب المانجاكا وهو كاتب للشوجو كما يكتب السينينن، أشهر أعماله هما Mars وES، الأولى مانجا شوجو جميلة مزينة بلمسة كوميدية مع قصة حب مبنية جيدا ومعقدة، الرسومات جميلة ودقيقة مناسبة للقصة والنوع،  أما مانجا ES فهي على نفس الطريقة قدمت لنا قصة رعب مع شخص لديه القدرة على التجكم  في أفكار الآخرين ما يمكن القول أن القصة تجعلنا نقارنها مع مانجا مونستر أو مانجا MPD psycho، المهم انها مانجا جميلة من مانجاكا يقدم لنا أعمالا ذات مستوى في الأغلب.

 

مينيتارو موشيزوكي Minetarô Mochizuki قدم سنة 1993 مانجا Zashiki Onna قبل أن يبدأ أشهر أعماله Dragon Head، يعتبره المانجاكا أوتومو أحد أفضل المانجاكا الموهوبين في جيله وهذا ليس بالشيء الهين، في مانجا دراجون هيد المانجاكا يقدم لنا عالما مغلقا يمكن القول القول أنه يشبه الطوق المغلق، بعد حادث قطار مجموعة من التلاميذ يجدن انفسهم مضطرين للاعتماد على أنفسهم من أجل النجاة والخروج من الحطام، الأبطال يتوجهون شيئا فشيئا نحو الخوف والجنون في غياب فرق الإنقاذ، الرسم سوداوي نوعا ما ومحمل بالتفاصيل من أجل أن يناسب  العالم الخانق لسلسلته وهو شيء لم يعجب بعض القراء خاصة في الغرب رغم أن هذا العمل يعتبر  أحد أفضل  مانجات السينين في نوعه غني جدا وذو قصة متماسكة.

 

تاتسويا إغاوا Tatsuya Egawa صاحب العملين Golden Boy وTokyo University Story هو أحد المانجاكا الذين أردت التعريف بهم  في هذا المقال بسبب أعمالهم الأصلية خاصة مانجا الفتى الذهبي سنة 1992، ورغم لقطاتها غير المناسبة لنا فإنها تقدم لنا نظرة ذات علاقة بالنمط المعيشي في المجتمع الياباني أو ما يصطلح عليه nihonjinron وهو ذلك التضاد بين  التاتوماي أي السلوك والتصرفات الظاهرية والهوني وهو المشاعر  والرغبات الحقيقية للشخص.

 

إريكا ساكورازاوا Erica Sakurazawa بدأت هي أيضا في التسعينات مع عملها Making Happy، و قدمت العديد من الأعمال أذكر منها Angel سنة 1993 و Angel Nest مانجا من نوع الجوزي تحوي مجموعو من القصص الصغيرة للحياة اليومية، أسلوبها يعتمد على الأجساد الطويلة لكن رسمها دائما واضح وجميل مع قصص رقيقة وجذابة، تنتمي إريكا إلى الكتاب الذين يعالجون المانجا كانها هايكو haïku يعنى أنهم يركزون على اللحظة الحالية محاولين نقل الجو في تلك اللحظة بأفضل طريقة ممكنة لكن دون الإطالة فيها وهو أمر صعب.

 

هيرواكي سامورا Hiroaki Samura ترك أثرا في الأذهان بسلسلته الرائعة سيف الخالد Blade of the Immortal سنة 1994، مفتون بأتومو  وبما أنه ذو تكوين كلاسيكي وهو شيء نادر في ذلك الوقت فإنه يستخدم كل أسلوبه من أجل أن يقدم لنا عملا مفصلا ودمويا يروي قصة ساموراي خالد يحاول التكفير عن أخطائه بالتقاطع مع قصة فتاة تبحث عن الانتقام من الذين قتلوا عائلتها من مدرسة سيف منافسة، هيرواكي يعمل فقط عن طريق الحبر الصيني ليقدم لنا عملا ذان جودة عالية ورسومات تعتبر لوحات فنية، المهم لن أطيل في الحديث عنها لأني قدمت تقررا حولها سابقا لمن يريد معرفة المزيد عنها هنا.

 

أوسامارو فورويا Usamaru Furuya مثله مثل بعض المانجاكا الذين ذكرتهم في هذا المقال هو بدون شك مثال جيد لتنوع المانجا، إذ انه في سنة 1994 بعد أن كان في مجال فني آخر بدأ العمل في المانجا بتقديمه Palepoli في مجلة Garo، قدم أيضا Short Cuts، أوسامارو يقدم لنا أعمالا مختلفة وتجريبية ومجددة  وعذا ما يجعل عملية تصنيف أعماله شيئا صعبا جدا لا من حيث أسلوبه في الرسم الذي يحوي العديد من المقاربات ولا من حيث المواضيع المعالجة، هو كاتب غير مشهور كثيرا خارج اليابان.

 

ميزونو جينكو Mizuno Junko بدأت مشوارها عام 1995 بمانجا سيندريلا Cinderalla، رسوماته يقال عنها أنها كواي أي لطيفة غنية بالألوان تخفي تحتها قصص سوداوية، وبعيدا عن الإيقاع الكلاسيكي المطلوب الناشرين فإنها تعمل حسب إيقاعها الخاص واستطاعت كسب جمهور خاص بها، وبهذا قدمت لنا مانجات مغايرة لقصص كلاسيكية معروفة من وجهة نظر سودايوي وموجهة للبالغين مثل قصة سندريلا  وقصة  هانسل وغريتل  وقصة عروس البحر الصغيرة.

 

أضنكم فهمتم من خلال هته التعاريف غير الطويلة لأشهر عناوين فنرة الثمانينات وإلى منتصف التسعينات أن المانجا عرفت إنتشارا رهيبا وغير مسبوق لا من حيث الصناعة أو من حيث الأنواع أو المواضيع ولا حتى من عدد المجلات، المانجا بدت أنها وسيطة وإعلام و تسلية لا يمكن تدميرها قادرة على طرح كل المواضيع وحيث عدد نسخ بيع المجلات بلغت أرقاما مهولة مثل مجلة الشونين جمب التي كانت تبيع ملايين النسخ، الأسواق المتخصصة نمت هي أيضا أكثر فأكثر بالموازاة مع التيار الرئيسي المتكون من الشونين والشوجو، لكن مثل إيكاروس، المانجا أرادت الوصول إلى أكثر مما تستطيعه، ومن ثم شهدت انخفاضا غير مسبوق منذ عام 1996.

 

1996: الانحدار والتجديد

 

منذ 1996 أصبح التيار عكسيا وبصفة كبيرة جدا، ففي سنة 2005 مجلة شونين جمب الأسبوعية باعت أقل من ثلاثة ملايين نسخة أي أنها عادت عشرين سنة للخلف، ويبدو أن الأمر لن يتغير في القريب العاجل رغم ظهور العديد من الكتاب الموهوبين أمثال أودا وكيشيموتو، وما بين 1990 و2000 هناك العديد من المجلات التي اضطرت للتوقف بعضها إستطاع العودة مثل مجلة Action لدار النشر Futabash التي لم يستمر توقفها سوى سنة واحدة سنة 2004، لكن غيرها الكثير لم يكن لديه فرصة الظهور مجددا حتى مجلات تابعة لدار النشر الشهيرة Shueisha، وهناك دور نشر أعلنت إفلاسها مثلا Scholar سنة 1996 التى أوقفت نشاطاتها وبالتالي إختفاء العديد من المجلات معها، ونذكر منها Comic Birz أين كان يصدر فيها سلسلات أمثال Lament of the Lamb للمانجاكا كي تومي Kei Toume أو مانجا Raïka للكاتب فوجيوارا كاميو  Fujiwara Kamui وأذكر أيضا قصص أوكازاكي كيوكو Okazaki Kyôko أحد أفضل المانجاكا في جيله.

هذا الإنعكاس في التيار يمكن تفسيره  بتطور ألعاب الفيديو سواء في منصبات الألعاب أو الحواسيب ثم ظهور الهاتف الخلوي وكل الخدمات التي صاحبته، إذ من المؤكد ان الألعاب المحمولة والهواتف الخلوية منحت بديلا عن المانجات من اجل تمضية الوقت في المواصلات مثلا، ومن أجل مواجهة هزة الأزمة في اليابان فإن الناشرين وجهوا أنظارهم نحو العالم الخارجي وخاصة الغرب الذي أصبحت للمانجا مكانة مهمة فيه، لكن للأسف لا يمكن تعويض الخسائر في السوق الداخلية عن طريق التصدير حتى وإن وضعوا قدما لهم في تلك البلدان مثلما حدث في الولايات المتحدة الامريكية مع Viz Media التي تم إنشاءها بالشراكة بين Shueisha  وShôgakukan، السوق الخارجية أصغر كثيرا من أن تستوعب المانجا اليابانية، ورغم هذا هناك بعض المانجاكا الجدد خاصة في الشونين إستطاعوا تحقيق شهرة كبيرة لذا سأقدم بعض هؤلاء الكتاب الذين ينتمون لهذه الفترة المعاصرة.

 

بعض كتاب الشوجو

 

ماتسوري هينو Matsuri Hino رغم اني أصنفها هنا إلا أنها بدأت حقيقة سنة 1995  مع Kono yume ga sametara، وكثيرا ما تم اعتبارها نجمة الشوجو الصاعدة، عملها الشهير هو Vampire knight مانجا شوجو تعالج مصاصي الدماء وقصص حب مابين المراهقين وقد حققت المانجا نجاحا كبيرا، فبالإضافة إلى آي يازاوا (نانا وبراديس كيس) وناتسوكي تاكايا (فيروي باسكيت) فإن ماتسوري هي من حقق أكثر نجاحا  بين كتاب الشوجو الحديثين، إذ انها إستطاعت المزج بسهولة بين الخيال والصراع بين البشر ومصاصي الدماء وبين أسس الشوجو (مثلث الحب والصراع الأخوي...).

 

هيسايا ناكاجو Hisaya Nakajo، أصدرت hana kimi سنة 1996 وكانت ملهمة لبعض مانجات الشوجو لاحقا التي تستخدم التنكر مثل mint na bokura، الحبكة في القصة بسيطة هي تروي قصة فتاة أمريكية تقع في حب رياضي ياباني، هذه الفتاة تسافر عبر العالم من أجل التسجيل من نفس المؤسسة التي ينتمي إليها الشاب، الامر يبدو بسيطا لكن المشكلة ان المؤسسة هي خاصة بالذكور فقط، رغم أن القصة ليست أصلية إلا ان المانجا حققت بعض النجاح، هذا العمل يعد مثالا لموضوع التنكر الذي يسمح بإنتاج مواقف مسلية وهذه من الأشياء المحببة في الشوجو.

 

يايوا أوغاوا Yayoi Ogawa بدايتها كانت كصحفية ثم تحولت إلى مانجاكا بدايتها كانت سنة 1998 مع مانجا Baby pop  ثم Kimi wa pet سنة 2000، مستخدمة رسم يشبه الرسوم البيانية والكريكاتيرية وتبدو انها رسومات موجهة للبالغين، أوغاوا تلعب على الوضعية النفسية للشخصيات وسخافة بعض المواقف وحول غموض بعض العلاقات بين الشخصيات، وبالتالي هي تعالج علاقات لم تعالج كثيرا في عالم الشوجويو الجوزي ويمكن القول انه قدمت عملا أصليا نوعا ما.

 

بيسكو هاتوري Bisco Hatori بدأت مشوارها العملي عام 2001 مع مانجا Sennen no Yuki وهذا العمل سيكون كمقدمة لعملها الرئيسي Ouran school سنة 2003، بيسكو تقدم مانجات شوجو بشخصيات مهتاجة و كوميدية وجذابة، أسلوبها أحيانا يقرب للمسودات لكنه يبقى دائما في مجال الشوجو و مناسب للمواقف الكوميدية في القصة، وقد إستطاعت صنع عالم لا نستطيع حصر عدد المعجبين به حتى أنه هناك مجموعات سمت نفسها بذلك.

 

بيش بيت Peach-Pit المكون من باري ساندو Bari sendo و شيبوكو إيبارا Shibuko Ebara هما ثنائي قدما لنا مانجات من نوع البيشوجو لاقت نجاحا مثل Dears سنة 2002 و Rozen Maiden سنة 2003 وZombie Loan  سنة  2003  وShugo Chara! سنة  2006، و مثل العديد من المانجاكا فإن الثنائي اوقف اعماله لمدة بسبب المرض رغم ان الأمر يبدو انه انتهى، وماضي الثنائي ككتاب هواة Dojinshi يظهر في جليا في أسلوب هذا الثنائي مع إستخدامهما لملابس الموضة و الغوتية مع إستخدام ما يبحث عن الجمهور كالفان سيرفيس كل هذا مع تنويع المواضيع من الخيال العلمي والقصص الوهمية، فريق بيش بيت إسمه مستمد من السلسلة الشهيرة بيفرلي هيلز ويبدو أن لديه نفس قدرة كلامب للتكيف مع ما يطلبه جمهوره من حيث الشخصيات والقصة المناسبة للجمهور الحاضر.

مانجات صنعت لنفسها اسما

بعض كتاب الشونين

 

كازوكي تاكاهاشي Kazuki Takahashi هو مثال يجب ذكره في هذا التقرير والسبب بسيط لإذ انه يمثل لوحده التقلبات في النظام التجاري للمانجا، كازوكي تاكاهاشي ظهر للجمهور سنة 1990 بمانجا Tokio no Tsuma لكنه لم يعرف النجاح سوى بمانجا Yu-Gi-Oh ! والتي تعد أحد أكثر المانجات مبيعا في الغرب وخاصة في فرنسا، وإذا كانت اليوم المانجا مبنية حول نظام بطاقات سحرية لجمهور صغار السن إلا أن بدايتها لمن تكن هكذا، الحبكة الأساسية كانت مثيرة وأصلية حول فتى يجد أحجية ألفية ويكتشف شخصية ثانية بعد حلها، من هناك الفتى الخجول يتحول إلى مبارز مخيف في لعبة البطاقات ويقدم لنا مباريات غير متوقعة ورهيبة أين المنافس ويوغي نفسه يخاطرون كثيرا في هذه المبارزات، القارئ يتساءل بعدها حول مصدر تلك الأحجية وحول مصير البطل وهنا بيت القصيد إذ أنف في الأصل القصة كانت حول مبارزة بطاقات وكانت في الأساس مبرمجة لتنتهي في فصلين، ولكن للأسف نتيجة للنجاح الذي حققته فإن الناشرين طلبوا من كازوكي أن يستمر في هذا الموضوع ليجد نفسه في دائرة تجارية لا يستطيع الخروج منها وليجد عمله رغم نجاحه الكبير أخذ في الإبتعاد عن الأصل ليصبح غريبا عن البداية. 

 

تيت كوبو Tite Kubo بدأ سنة 1996 و قدم سنة 1999 مانجا Zombie Powder عمل لم يعرف النجاح ويبدو أن الكاتب كان يمر في مرحلة إحباط نفسي في تلك الفترة، لكن سنة 2001 عاد الكاتب بقوة بمانجا بليش Bleach تروي قصة إيشيغو فتى متمرد نوعا ما لديه القدرة على رؤية الكائنات من العالم الآخر (الموتى) تقريبا مثل واتانوكي من مانجا XXX holic، وعندما ظهر هولو (يمكن القول أنه روح أضاعت طريقها) قامت شينيغامي تدعى روكيا بالتدخل والشينيغامي هم كائنات تنتمي إلى عالم آخر يدعى مجتمع الأرواح Soul Society ويعملون على المحافظة على التوازن في العالم بمقاتلة الهولو وإنقاض الأرواح الضائعة، روكيا تضطر لإعطاء جزء من قوتها إلى إيشيغو مما يحوله إلى شينيغامي بديل وبدوره يقاتل كل الهولو الذين يجدهم في طريقه، ربما لن يعجب البعض ما سأقوله لكن أرى أن بليش أخذ الكثير من مانجات أخرى مثل قادة الفرق مستوحون الفرسان الذهبيون الاثني عشر من سانت سيا ومقاتلة البطل لكل قائد من تلك الفرق وخيانة آيزن تفكرنا بخيانة ساجا فارس التوأم في سانت سيا، الاخذ من مانجا يويو هاكوشو مثلا محقق عالم الأرواح، كوبو بنفسه أقر أنه تأثر بمانجا سانت سيا خاصة قضية الدروع والأسلحة لكن أيضا تأثر بالمانجاكا شيغورو ميزوكي Shigeru Mizuki من أجل الوحوش، ويظهر هذا جليا خاصة في الجزء الخاص بالأرنكار في السلسلة إذ انه يهتم كثيرا بالشخصيات أكثر من القصة ذاتها وحتى وإن كان هذا نقطة قوة الجزء الأول من المانجا أين الجميع تعلق بقادة الكتائب لكنه تحول إلى نقطة ضعف في جزء الأرانكار، الرسومات خاصة الشخصيات ذات رسم رائع والقتالات كانت صادمة وجميلة، شخصيا قدمت بليش قصة رائعة في الجزء الأول ثم تهاوت في الجزء التالي وحاليا في الحرب ضد الكوينسي ننتظر كيف ستتطور الأمور.

 

كيف لا يمكننا التكلم عن شخص يمثل لوحده جزء مهما من مبيعات المانجا في العالم وفي أوربا خاصة، ماساشي كيشيموتو Masashi Kishimoto والذي يقال أن ما يدفعه من ضرائب يعادل مليون ين، كانت بداية كيشيموتو سنة 1996 بوان شوت Karakuri ثم يعود ثلاث سنوات من بعد سنة 1996 بمانجا ناروتو Naruto، المانجا تعالج قصة النينجا وصراع القبائل بشكل ممزوج ببراعة حول شخصيات عديدة وحول صراع شبه أخوي بين ناروتو بطل القصة الأساسي وهو فتى ترك وحيدا وهو ساجذ ومثالي نوعا ما ضد ساسكي وريث قبيلة أبادها اخوه، ساسكي على النقيض من ناروتو شخص ذكي وقليل الكلام منطوي بعيدا يبحث عن الانتقام، وطيلة القصة سوف نرى هذان البطلان يكسبان المزيد من القوة يتحابان ويتباغضان في دائرة الحرب والبحث عن الإنتقام وبحثهم الدائم على المزيد من القوة، ماساشي لديه قدرة كبيرة في خلق عالم جذاب مثلما فعل توغاشي، كما أنه قوي جدا في الأساطير اليابانية التي يستخدمها بكثرة في المانجا، ناروتو تبقى مانجا ممتعة وجذابة للقراء ومازالت تستهويهم رغم أنها انتهت في نوفمبر 2014 عكس العديد من المانجات الأخرى التي أخذت تبحث على المحافظة على قرائها، وإن كانت الأصلية في المانجا معيار مهم فإن التمكن من المحافظة على إنتباه القراء يصبح هو أيضا معيار مهما ونارتو تمكنت من فعل ذلك.

 

هيرويوكي تاكي Hiroyuki Takei مثله مثل أودا كا مساعدا للمانجاكا نوبوشيرو واتسوكي في مانجا كينشين، ومثل صديقه أودا فهذا يظهر في عمله، بعد بدايته في مجلة هواة نشر اول اعماله Butsu Zone سنة 1997 حول إنبعاث الإلهة ميروكو والعياذ بالله في عالم بوذا و القتال بين هؤلاء البوذا، البطل يملك قدرة كانون ومحاط ببوذا أخرون امثال جيزو حامي المسافرين والأطفال، إذا قمنا بتحليل هذا المزيج بين الديانة والشونين مع معرفتنا أن الكاتب هو تلميذ قديم للمانجاكا واتسوكي وأنه يقر أنه تأثر بمانجا جوجو بيزار، إذا فليس من الغريب أن نرى تاكي سنة من بعد 1997 مع أشهر أعماله Shaman king، قوي في أغلب الديانات من هندية وشمالية وكاثوليكية وبوذية والأساطير الصينية وغيرها، تاكي يقدم لنا قصة شامان شاب (يطور الموضوع الذي طرحه في مانجاه السابقة) في مساره لأن يكون ملك الشامان وهذا عن طريق إبعاد بقية الشامان في دورة كبرى، الشامان يستخدمون الأرواح والأشباح وأيضا أشياء لتشكيل قدراتهم تقريبا على طريقة الستاند في جوجو بيزار لكن مهما أقول هناك العديد من المانجات التي كانت جوجو ملهمة لها، بدون شك هناك الكثير من العناصر التي تدعم القصة مثل الغموض الذي يحيط بأصل عائلة البطل وأيضا كواليس الدور القتالية للشامان، المانجا اخذت تفقد بريقها مع مرور الفصول كأغلب مانجات الشونين لكنها تبقى مانجا جيدة تستحق القراءة حتى ولو كان ذلك من أجل أسلوب الرسم . 

 

وصلنا إلى سنة 1997 التي يجب أن نعلمها بشيء يجعلنا نتذكرها لأنها السنة التي بدأ فيها إيشورو أودا Eiichiro Oda مانجا ثورية مازالت في قائمة أعلى المبيعات رغم مرور ما يقرب 17 سنة، ملهم من أكيرا تورياما ومعتمدا على أسلوب خشن نوعا ما فإن أودا قدم لنا عالما غنيا بالقراصنة في عالم بعيد جدا عن الواقع مليئ بالعديد من الشخصيات المجنونة في عالم هائج جدا إنها مانجا الون بيس One Piece، هكذا نجد الفتى لوفي الذي أكل في صغره فاكهة شيطان التي تمنح لآكلها قدرات خاصة يحلم أن يصبح ملك القراصنة ومن اجل ذلك يكون طاقما خاص به ويتوجه نحو البحر ليواجه قراصنة أقوى فأقوى وأيضا البحرية العالمية، وبما أن هدف التقرير ليس وصف الاعمال بل ذكرها في الحيز الزمني الخاص بها يمكن القول أن وان بيس ألهمت جيل من الكتاب الشباب سواء يابانيين كهيرو ماشيما أو الغربيين امثال الفرنسي رينو بعمله Dream Land، وان بيس قدمت نفسا جديدا لعالم الشونين وهذا شيء نادر، سحرت لب المتابعين عن طريق شخصياتها وكوميديتها الغريبة وعالمها الغريب. 

 

ياسويرو نايتو Yasuhiro Nightow كاتب مانجا Trigun  سنة 1998، إستطاع تقديم شونين سوداوي ويمكن القول أنه موجه للبالغين من القراء ويظهر هذا جليا مع تطور الحبكة القصصية، أبطال  ياسوهيرو يخفون سلبية كبيرة داخلهم مما يشرح سبب اليأس الذي يظهر في تعابيرهم وأعينهم الحزينة، مظلمون وقليلو الكلام ويشبهون قليلا أبطال أفلام رعاة البقر القديمة، المهم أن المانجاكا استطاع تقديم شخصيات معقدة أكثر مما تبدو عليه مع عالم مثير.

 

أوه غريت Oh great واسمه الحقيقي إيتو أوغيرIto Ōgure مانجاكا ذو مسار شاذ وخاص، نظرا أنه كان مديونا قام بالمشاركة في مسابقة في المانجا من أجل الفوز بالجائزة ورد ديونه ثم يصبح مانجاكا محترفا،وبدايته كأغلب قرنائه كان كرسام لمانجات منحرفة، شهرته زادت مع مانجا Tenjho Teng سنة 1998 ثم Air Gear عام 2006، عيشه في الأماكنالسرية والإختباء يظهر نوعا ما في أعماله وأيضا حتى خلفيته كرسام مانجات منحرفة يظهر في رسمه للشخصيات الأنثوية، نقاط القوة في أعماله هي الرسومات والإثارة التي تمنحنا إياها سلاسله أيضا شخصياته الصادمة المليئة بالحيوية مستعدة لتقديم قتالات رائعة، يعني سلسلة شونين بأتم معنى الكلمة. 

مانجات صنعت لنفسها اسما

هيرو ماشيماHiro Mashima عرف أول نجاح له سنة 1998 بمانجا Groove Adventure Rave، ثم عمله الثاني الذي لاقى نجاحا كبيرا هو فايري تايل Fairy tail  والذي عرف نقدا كثيرا بأنه مجرد مزج بين مانجا الراف والوان بيس، هيرو ينتمي إلى ذلك النوع من المانجاكا غير الأصليين في أعمالهم لكن يتحكمون بروعة بكل دهاليز الشونين، وبالنسبة لي كتاب الشونين ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:

المؤلفون مثل توغاشي في مانجا الهانتر وأودا مع الوان بيس، إذ انهم يضيفون لمستهم إلى عالم الإبداع الشونيني.

المجمعون أمثال ماشيما وكوبو.

المؤلفون المجمعون أمثال كيشيموتو الذي يستطيع إستغلال المصادر وتطويرها بطريقة رائعة ويقدمون لنا قصة رائعة ومحكمة.

لكن يمكن القول أن جل المانجاكا هو مألفون مجمعون لكن درجات الإبداع لديهم تختلف من شخص لآخر.

وبالعودة إلى ماشيما لإنه يأخذ كثيرا من مانجا دراجون كويست في الراف ويستغل الكثير من الراف ووان بيس في مانجا الفايري تايل، ورغم هذه الصور السلبية إلا أن أعمال ماشيما تبقى أعمالا جذابة وتستطيع جعل القراء يتعلقون بها.

 

سنة 1999، قام أكيميني كاميجيو Akimine Kamijyo ببدأ العمل على Samurai deeper kyo، العديد من المتابعين في بداية المانجا رأوا فيها مجرد نسخة من مانجا كينشين وهي مانجا ساموراي عرفت نجاحا كبيرا خاصة أن كلتي المانجاتين قصتهما تدور في زمن متشابه، رغم ذلك فإن سامراي ديبر كيو تبتعد بسرعة عن غريمتها بتركيزها على الشخصية المزدوجة للبطل وقصته وماضيه، وأيضا فإن القارئ سيتعرف على العديد من الشخصيات الأخرى ومثل اغلب الشونين فإن القارئ ينتظر من المانجا قتالات ضد العديد من الشخصيات أقوى أكثر فأكثر وهذا نظان تجاري متبع وشبه ملزم في مانجات الشونين، كما ان المشاهد سيتابع صراعات عديدة بين القبائل من أجل السلطة كما أنه يبحث عن سبب وأصل الصراع بين بطلنا كيو المتقمس دور الصيدلي اللطيف ضد الاسطوري كيوشيرو.

 

سنة 1999 تمثل أيضا بداية هيرومو أراكاوا Hiromu Arakawa مع مانجا Stray dog ثم أحد افضل مانجات الشونين في التاريخ الكيميائي المعدني Full metal alchemist عام 2001، وبالإضافة لكونها إمرأة وهم قلة في مجال الشونين مثل كاتسورا هوشينو صاحبة دي غراي مان، فإن هيرومو تعد من القلة النادرة التي أعططت دفعا جديدا لعالم الشونين إذا إستثنينا  المانجات البديلة manga alternatif، هيرومو أراكاوا تقدم تعرض علينا تتبع مغامرات الاخوين إلريك كيميائيان في مهمة البحث على حجر الفلاسفة، المانجا تحوي حبكة قصصية رائعة ومبنية بشكل رائع وشخصيات معقدة وعالم مطور ومستكشف بشكل كبير جدا في القصة، هيرومو قامت بوضع العديد من تجاربها في المانجا مثل كونها أمضت صغرها في الريف في مزرعة، وأيضا المانجات المؤثرة فيها مثل مانجا Norakuro، أيضا ظهر أنها بحثت كثيرا في مجال الكيمياء خاصة في نظرية التبادل المتكافئ وأيضا ظهرت أبحاثها التاريخية حول فترة الثورة الصناعية في إنجلترا وأيضا إستخدام بيئات لبلدان مختلفة، أيضا نجد الكوميديا حاضرة في المانجا، وكل هذا جعل مانجا الكيميائي المعدني مانجا تحتل مرتبة عالية في ترتيب أفضل مانجات الشونين في التاريخ والبعض يضعها في أعلى هرم الترتيب وأضن أنها ستحافظ على مرتبتها هذه لوقت طويل.

 

أتسوشي أوكوبو Atsushi Okubo عمل كمساعد على مانجا Get Backers سنة 1999 قبل أن يقدم مانجاه الشخصية الناجحة Soul eater سنة 2003، أتسوشي أضاف فعليا شيء جديد لعالم الشونين بإعطائه الحياة لجميع الأشياء الجامدة في المانجا مثل الشمس والمباني وغيرها، مع إضافة لمسة من الجنون إلى جميع أبطال المانجا بالإضافة إلى منظور جديد لفي الرسم باللعب كثيرا بدرجات اللون الأسود والظلال أسلوب يمكن القول متمرد وغريب ومجدد، أسلوبه يذكرني قليلا بمفهوم Wabi Sabi لمن يعرفه، متأثر بكتاب In Praise of Shadows لصاحبه Tanizaki الذي يطمح لإعطاء الظل الدور الذي يستحقه،المهم تبقى مانجا سول إيتر من أفضل المانجات في وقتها.

 

بعد مانجا Yamato gensoki قدم المانجاكا كنتارو يابوكي Kentaro Yabuki سنة 2000 عمله الشهير القط الأسود Black cat، هذا الكاتب هو أحد لالكتاب الذين أخذهم أوباتا تحت جناحه، القط الاسود تحوي رسم جميلا وشخصيات ذات مظاهر جذابة وتروي قصة قاتل شاب تحول إلى صائد مكافآت لكن ماضيه مازال يتبعه، هي شونين أصلية قليلا وكلاسيكية لكنها حققت نجاحا لابأس به والسبب الرئيسي لذكرها هو العلاقة بين كنتارو وأوباتو. 

 

أكيرا أمانو Akira Amano  مثلها مثل كاتسورا هوشينو Katsura Hoshino  تثبت أن الجيل الجديد من كتاب الشونين تحتل في النساء مكانة مهمة مع العلم ان معرفة جنس المانجاكا عادة صعب لأن القراء لا يعرفون سوى إسم يظهر في المانجا، أكيرا بدأت مشوارها سنة 2000 قبل أن تقدم سلسلتها الشهيرة السينين ثم تحولت إلى الشونين مانجا ريبورن Reborn ! سنة 2004، والحقيقة قبل أن أقرأ ريبورن كنت أتسائل لما لا تعالج المافيا غير الياكوزا اليابانية في مواضيع المانجا، لكن مع ريبورن حصلت على إجابة مع زاوية معالحة غريبة ومجنونة وهزلية في البداية، وكالعادة البطل تسونا هو لا يصلح لشيء لكنه وريث عائلة مافيا لذا يرسل إليه وصي عبارة عن قاتل محترف يأخذ شكلا مختلف وهو شكل طفل صغير، تسونا عليه إيجاد مساعدين ويثبت نفسه ليكون جديرا بوراثة عائلة الفونغولا، في البداية ريبورن تظهر أنه سلسلة مجنونة وهزلية في بداية تدريب تسونا ليصبح قاتلا ونحصل على العديد من المواقف المضحكة والمسلية، لكن بسرعة جانب الشونين فيها يأخذ بالتغلب على البقية وخاصة في الفترة التي لاقت فيها نجاخا كبيرا وأصبحت تحتل المراتب الأولى في المبيعات، المانجا أصبحت أكثر عنفا والشخصيات أكثر ظلمة لتعيد توجيه المانجا أكثر نحو القتالات وتقنيات القتل لدى الخصوم، تصاميم الشخصيات نوعا ما أصلية وأيضا لدينا تنوع جميل في التقنيات والجميع ممزوج في قصة جميلة ذات إيقاع جيد على االأقل في بدايتها. 

 

مساعدة لأداشي، تانابي ييلو Tanabe Yellow بدأت سنة 2002 بقصة قصيرة Lost Princess، أشهر أعمالها كان كيكايشي Kekkaishi مانجا تذكرنا قليلا بإنيوشا، تانابي تعد من المانجاكا النساء القلة اللائي إستطعن تقديم مانجا شونين ذات جودة وناجحة، مستخدمة في الرسم الأسس الخاصة بالشونين مثل الأعين الكبيرة والملامح الدائرية تانابي تقدم لنا عنوان جميل مبني حول موضوع الأرواح، و إذا كانت مقدمة الترتيب في الشونين ثابتة تقريبا في السنوات الماضية فإن كيكايشي تمكنت ان تجد لها جمهورا عريضا خاص بها. 

 

تلميذ آخر لأوباتاتا ظهر هو يوسوكي موراتا Yusuke Murata، رسام يعمل مع ريشيرو إيناغاكي Riichiro Inagaki قدما لنا مانجا أيشيلد Eyeshield21  سنة 2002، مانجا رياضية حول موضوع غير معروف كثيرا وغير معالج في المانجا وهو كرة القدم الأمريكية، المانجا هي عمل كوميدي بأحداث مجنون لكنها تبقى مانجا مسلية في القراءة. 

 

تسوغومي أوبا Tsugumi Ohbaهو كاتب غامض إذ أننا لا نعرف شيئا عن شخصه رغم أن الإسم يطلق على الإناث إلا أنه ليس مؤكدا جنس المانجاكا لحد الآن، على العموم برفقة تاكيشي أوباتا Takeshi Obata  في الرسم عمله الشهير مذكرة الموت Death Note  التي صدرت سنة 2003 مازالت تصنع الحدث إلى اليوم والشيء نفسه يمكن قوله على باكومان Bakuman التي نشرت عام 2008، هذان العملان لا علاقة لهما ببعض تماما ويعالجان موضوعين مختلفين تماما فمذكرة الموت عبارة عن قضية قتل وتحقيقات تشبيه القصص البوليسية أما باكومان فهي مانجا شونين تروي قصت شابين يحلمان أن يصبحا مانجاكا محترفين، ولأقدم ديث نوت بسرعة هي تروي قصة فتى عبقري لايت لكن مل الحياة يجد مذكرة سوداء ويكتشف أنه إذا كتب إسم شخص فيها فإن هذا الأخير يموت مع وجود شروط تحكم الأمر، فيقرر تطهير العالم من المجرمين لكنه يجد نفسه في مواجهة فتى أخر عبقري هو L المعروف بذكائه التحليلي غير العادي ويمثل العدالة. وإذا تجنبنا الحديث عن رسومات أوباتا والذي يعد بدون شك أحد أفضل الرسامين في الوقت الحالي ويظهر ذلك في أعماله Hikaru no Go وDeath note و Bakuman، نجد ان تسوغومي إستطاع أن يطور لنا عملا فريد من نوعه مع قصة مليئة بالمفاجآت والتحولات في مسار القصة التي تجهل أي توقع مستحيلا، مقدمة لنا صراع إيديولوجي ونفسي بين عدة خصوم كلهم جذابين وشعبيين. 

حسب الإشاعات يقال أن تسوغومي هو في الواقع هيروشي غامو Hiroshi Gamô وأن الكاتب ترك علامات في أعماله تدل على ذلك، أولاها هو إيجاد علاقة بين عمل هيروشي Tottemo Lucky man ومانجا مذكرة الموت شخصيا لم أتحقق من الأمر لكن آخرين يشيرون إلى إسم المكان الذي درس فيها لايت غامو الذي هو بنفس إسم هيروشي الذي هو نفسه يدل على مكان أيضا، أيضا يقال إن الإسمين عبارة عن تغيير في الحروف بينهما، والإشاعة زادت حدة مع إصدار باكومان لعدة أسباب، تصريحات إبن هيروشي التي ظهرت صحتها عن مشروع باكومان وأيضا قصة باكومان نفسها عن فتى يريد أن يصبح مانجاكا وأين عمه كان مانجاكا لأعمال هزلية مثل tottemo Lucky man.هذه التعليقات الجانبية تتيح لي الفرصة لتسليط الضوء على نقطتين:الأولى كما قلت اللغز الكبير الذي يحيط بكتاب المانجا، وانهم لا يتحدثون كثيرا عن حياتهم الشخصية أثناء المقابلات والحوارات، أيضا وهذه نقطة مهمة دور النقد في اليابان يختلف عن ما يمكن أن ينظر إليه لدينا والغرب عموما، إذ اليابانيون لا يهتمون كثيرا بالنقد الذي يتعرضون له.

 

في آخر موجة من المانجاكا، ظهرت أكيهيسا إيكيدا Akihisa Ikeda  سنة 2004 بعملها rosario + vampire ثاني أعمالها، بعيدا عن التأثير الذي نركه بعض المانجاكا الذين ذكرتهم في التقرير هذا في من تلاهم فإن المانجا Rosario + vampire تعد خير مثال عن التغير الذي يطرأ على موضوع مانجاوي، فإذا كانت Vampire knight عالجت موضوع مصاصي الدماء بنظرة الشوجو، وblood من وجهة نظر سينينية رغم أن هذا يتعلق بطريقة إقتباسها، Hellsing من وجهة نظر قاتمة يعني اكثر سوداوية، فإن المانجا Rosario + vampire  تعالجها من وجهة نظر شونينية مع جرعتها الرومانسية وزمرة وحوشها، مانجا جميلة في القراءة وتمتعنا قليلا.

مانجات صنعت لنفسها اسما

سنة 2004 هي أيضا سنة كتابة كاتسورا هوشينو Katsura Hoshino لمانجا دي غراي مان D.gray man، وعلى عكس منافسيها أين الكوميديا تظهر أحيانا بشكل كبير في أعمالهم فإن دي غرا يمان تعد مانجا سوداوية وغوتية تنتمي لفئة الفول ميتال اكثر منها الوان بيس، كاتسورا تستخدم المواضيع الدينية بذكرها الحرب بين الرقاة بشر يملكون قدرات بفضل طاقة تدعى البراءة ضد الكونت الألفي وعائلته والنوا والكونت أيضا يبحث عن البراءة من أجل تحقيق أهدافه الشريرة، خصوصية مانجا دي غرا يمان هي أن أبطالها لا أفضلية لهم ضد الكونت الذي يبدو أنه لا يهوم أبدا وحتى عائلته الذين يظهرون أقوى بكثر من أي راق من الأبطال، هئلاء الأبطال يخرجون دائما لكن عليهم الإنتظار دائما كثيرا من أجل الوصول لمستوى خصومهم، وبالتالي الكاتب يلعب على يأس البشر لما يفقدون شخصا عزيزا عليهم وما في إمكانهم فعله من أجل إعادته وإستغلال القوة الشريرة لهذا الضعف لصالحهم، الأبطال مثل الإخوة إلريك هم نتاج هذا الصراع الميؤوس منه ضد الموت وحول ضرورة قبولهن حقيقة فقدات الأشخاص الاعزاء جزء من الحياة، رسومات ماتسورا جميلة وذات جودة تناسب القصة المقدمة وحسب رأيي أصلية نوعا ما وحتى الشخصيات نجدها جذابة، الشيء الذي انتقده في العمل هو البطء الكبير في بعض مراحل القصة مما يقدح في جودة السرد القصص والترابط الفكري وهذا ما يؤي إلى ملل بعض القراء في تلك المرحلة وربما يتركون العمل.

 

  بعض كتاب  السينين والجوزي

 

 كويوكو أنو Moyoco Anno بدأت تشتهر من بداية التسعينات وأصبحت أحد الكتاب الأكثر شعبية بالنسبة للجمهور الأنثوي الياباني، وبذكر ذلك فإن السبب هو كونها تكتب أعمدة في مجلات نسوية، وإن كانت مويوكو أغلب أعمالها موجهة للنساء (الجوزي) مثل Happy mania سنة 1996 وHataraki Man، فإن عملها Chocola et Vanilla موجه لجمهور أصغر سنا، هابي مانجا تروي قصة فتاة تبحث عن الشاب المثالي، بينما مانجا هاتاراكي مان تروي قصة صحفي يجعله حياته المهنية قبل كل شيء، وإذا القصة تبد; بسيطة إلا أنها شيء جديد بالنسبة للجوزي إذ أنه عمل معبر و ذا مغزى و حيوي وهذا شيء ليس بالغريب من أحدى أكثر كتاب الجوزي تأثيرا في اليابان.

 

 مانجا Old boy للثنائي غارون تسوشيا Garon Tsuchiya و نابواكي مينيجيشي   Nobuaki Minegishiالصادرة سنة 1996 هو عنوان يجب علي ذكره لأنه من المانجات النادرة التي حولت لعمل سينمائي ناجح، قصة سينين معقدة تدفعنا للتبع التحريات الشخصية لرجل تم سجنه لعدة سنوات لسبب يجهله، غارون تسوشيا يعد بدون شك أحد أكفأ كتاب السينين في الوقت الحالي مع كايجي كاواغوشي وناوكي أورازاوا، والدليل أن حبكته القصصة في هذه المانجا حولت إلى فيل سينمائي ثان مجددا من هوليوود هذه المرة.

 

سنة  1996 هي سنة نشر Psychometer eiji للمانجاكا يوما أندو Yûma Andô وماساشي أزاكي Masashi Asaki، يوما اندو هو شخصية صعب حصرها أو الحديث عنها وهذا لكثرة الكنى التي يكتب تحتها مثل Yūma Andō و Yūya Aoki و Seimaru Amagi و Jōji Arimari و Hiroaki Igano و S.K و Kibayashi وبدون شك إسمه الحقيقي Tadashi Agi، وهو يحمل شهادة في العلوم الإقتصادية والسياسية من جامعة واسيدا، يوما أندو قدم لنا أيضا مانجا Get Backers و Kunimitsu no matsuri مع ماساشي أزاكي ثم Drops of God مانجا جميلة جدا، ومؤخرا مانجا Bloody Monday مع رسومات Megumi Kouji، ويمكن ان اقول أن الكاتب يتلاعب بعدة أساليب متذبذب بين السينين والشونين مازجا ما بين الخوارق للعادة والقصص البوليسية مثل psychometer eiji، أو شونين خالص بأبطال ذو قوة خارقة أو مجموعة من الشخصيات الجذابة كما في get backers، أو مانجا حول موضوع الشراب ان تروي قصة شخص يبحث عن الشراب الأسطوري النادر، يوما أندو كاتب يثير الإعجاب كثيرا لا من حيث الجانب التصويري أي الرسم أو من حيث القصة، كما أنه يستطيع بسهولة أن يستخدم عدة عوالم مختلفة وكذا أساليب متنوعة مع الكثير من الحيوية.

 

كوتا هيرانو Kota Hirano كالعديد من المانجاكا بدأ مشواره بتقديم مانجات إباحية قبل ان يقدم لنا سنة 1997 مانجا هيلسينج Hellsing، عالمها الشاحب والحزين نوعا ما أحينا يشبه عالم Yasuhiro Nightow ويعالج كالعديد من العناوين موضوع مصاصي الدماء، وهذا يشبه ولو من بعيد Trinity blood، الرسوم تشبه المسودات قليلا لكنها مناسبة جدا للجو الذي يجعل القارئ يشعر بعدم الراحة، مانجا هيلسينج ليست موجهة للجميع لكنها تقدم على الأقل منظور مثير لعالم مصاصي الدماء في المانجا.

 

في سنة 1997 تعرف الجمهور على إيجي أوتسوكا Eiji Otsuka بعمله MPD psycho التي قام بالرسم فيها شوو تاجيما Sho-u Tajima، إيجي عرف بعض النجاح  مع عناوين أخرى مثل ليفياتان Leviathan  أو كوروساغي  Kurosagi Shitai Takuhaibin، بالنسبة لي فإن MPD هي أفضل أعماله، ففي عالم عصري المانجاما يدعونا للتبع قصة رجل يواجه إنفصاما في الشخصية ويبحث عن اكشاف حقيقة ما يحدث له، قصة نفسية مخيفة مليئة بالإثارة والتشويق ومصورة بشكل جميل، كل هذا يجتمع ليقدم لنا عملا جديرا بالمتابعة.

 

 ميتسوكازو ميهارا Mitsukazu Mihara هي كاتبة أريد أن أذكرها لكونها إحدى أعمدة أسلوب اللوليتا الغوتية gothic lolita بمانجا DOLL سنة 1998، وإن قارناها مع كتاب آخرين فإن عملها ليس بذاك العمل القيم والكبير لكن دوره في المجتمع الياباني لا يستهان به.

  

إيزو هاشيموتو Izo Hashimoto أحد الورثة الأكفاء لأسلوب الجيكيغا، بقصة سوداوية وواقعية إذ انه يقدم لنا سنة 1998 مانجا ديك القتال Shamo، بمساعدة رسم أكيو تانكا فإنهما قدما لنا عملا مبهرا، إيزو بدأ فعليا سنوات الثمانينات بمانجا Sukeban deka II سنة 1985 كما انه شراك في العمل على فيلم انمي أكيرا عام 1988، مانجا شامو حصلت على جائزة أفضل مانجا prix cartoonist du meilleur manga في فرنسا سنة 2003 وبإختصار هي مانجا من افضل مانجات السينين، صحيح انها عنيفة جدا للحفاظ على تقاليد الجيكيغا، المانجا تقدم لنا شيئا مختلفا إذ انه تقدم نقدا لاذعا للمجتمع الياباني كما يفعل تاكيشي كيتانو وريو موراكامي، عنيفة وسوداء ودموية تظهر أسوا ما في النفس البشرية، المانجا هي عمل يجب قراءته لكل متابع لمانجات السينين.

 

تسوتومو نيهي Tsutomu Nihei تعرف عليه الجمهور سنة 1998 بمانجا بلام Blame، متأثرا بالكتاب الأوربيين قدم لنا عالما صامتا ومظلم  مستخدما رسومات دقيقة و مفصلة، تكوين نيهي كمهندس معماري حتى ولو انه لم يتحصل على الشهادة يظهر عندما نرى عمله على الخلفيات المعمارية خاصة المدن، إلا جانب أسلوبه الخاص في الرسم فإن نيهي يقدم لنا عالما معقدا يحوي وحوشا خيالية رائعة في جو شاحب من اخيال العلمي، أسلوب غريب لكنه أعجبني. 

مانجات صنعت لنفسها اسما

شوهو ساتو Shuho Sato هو كاتب يستحق الذكر هنا، كاتب أوميزارو Umizaru سنة 1999، ثم قدم Say hello to black jack سنة 2002، شوهو كان أحد الأسباب التي أدت إلى إعادة النظر في النظام الصحي للمستشفيات في اليابان وهذا ليس بالشيء الهين، شوهو ساتو يركز على تكوير قصة حول شاب "بطل عادي" دخل ضمن مهنة أين عليه إنقاذ حياة الناس في العنوان الأول كانت المهنة حرس السواحل بما أن اليابان دائمة التعرض للتسونامي وفي العمل الثاني هو طبيب مقيم، بطل العمل الثاني يفهم بسرعة تقلبات وصعوبات مهنة الطبيب ووزن الإدارة في المستشفيات والتجريد من الإنسانية الكامل والمتواصل للمهنة، عمل مبهر ورائع مس الوتر الحساس للمجتمع الياباني.

 

ماكوتو يوكيمورا Makoto Yukimura عرف سنة 2000 بمانجا كواكب Planetes، يعض النقاد اشادو بها وجعلوها إحدى أفضل مانجات السيني في التاريخ، ماكوتو دخل عالم المانجا بسبب اول مانجا قرأها الهوكوتو نو كن، المانجاكا في أعماله يركز كثيرا على الشخصيات باستخدام البيئة الفضائية النجمية في بلانت والبيئة التاريخية في فينلاند ساجا Vinland Saga، ماكوتو يركز بالتالي على الأهم وهو القصة والشخصيات، حسب رأيي هذا المنظور في بعض الأحيان يجعل المانجاكا يهمل الكثير من الأشياء بسبب التركيز على تصاميم الشخصيات كما نجده في بليش أو من أجل أسباب تجارية كما فعل بعض المانجاكا مثل كاتب يو غي يو بتغيير مسار القصة من أجل إرضاء مسؤول النشر ولإجابة طلبات جمهور لم يكن يقصدونه في البداية، وقد قدمت تقريرا عنها سابقا تجدونه هنا.

 

تيتسويا تسوتسوي TetsuyaTsutsui كاتب أخر ينتمي إلى التيار البديل، إذ من النادر ان نجد كاتب ينشر أعماله مجانا على النت كما يفعل تيتسويا في هذ الموقع هنا، بأول أشهر أعماله Duds Hunt سنة 2002 فإن تيتسويا دخل تيار الكتاب المعاصرين مقدما لنا عالما مريضا وشاحبا مستخدما التكنولوجيات الحديثة ومخاوف الزمن المعاصر ليظهر اليأس الكامل لمجموعة من المجتمع التائهة كليا، عمليه الآخرين Manhole وReset ينتميان لنفس الشكل، مع الرسم الواقعي والخطوط الرقيقة والدقيقة فنه يقدم لنا أعماله بدون إلتزام أو مقابل ليواصل على نفس مسار الجيكيغا المعاصرة التي بدأت تستهوي العديد من الكتاب الشباب منذ سنوات التسعينات.

 

شيرو ميوا Shirow Miwa  بدأ مساره الاحترافي في بداية الألفية بعمله كلاب Dogs الذي قدم لنا فيه عالما خياليا مستقبليا متطور تكنولوجيا السايبربنك cyberpunk، الرسم واضح وجميل، هذه المانجا تذكرنا قليلا بالكوميكس الأمريكي وهو ما جعلها تحقق نجاحا لابأس به في الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم انه غير معروف كثيرا لدينا إلا انه استطاع كسب جمهور لابأس به مع مرور السنين.

 

 كما ترون اني توقفت مع بداية الالفية وهذا أن ما صدر بعدها يوجد القليل منه من وصل لدرجة الجودة التي كانت عليه المانجا كما ان اغلب ما ينتج سقط في فخ التقليد، صحيح ان هناك مانجاكا و مانجات خرجوا من تلك الحلقة لكنهم قلة.

 

كيف نفسر هذا التهاوي؟

 المانجا عليها المواجهة في ثلاثة اتجاهات، انخفاض المقروئية لدى الصغار وشيخوخة المجتمع المتسارعة من انخفاض نسبة المواليد وأخيرا عدم القدرة على التجديد بشكل سريع.

إذا كنا نفسر في أغلب الأحيان نقص شغف الصغار بالقراءة بظهور ألعاب الفيديو فأنا أضيف ظهور وتطور التكنولوجيات المحمولة الجديدة، فظهور الهاتف المحمول وزيادة ربطه بالأنترنت جعل الشباب الصغار يقضون أكثر الوقت في اللعب بهواتفهم النقالة أكثر من القراءة العادية، وبخصوص هذه النقطة سأخالف بعض الآراء التي قرأتها بخصوصها، وأتساءل هل الشباب الصغار لا يقرؤون أم أنهم يقرؤون أشياء أخرى؟ وأجيب أنه في الواقع تطور الهاتف المحمول في اليابان جلب معه تطور كبيرا في التطبيقات الخاص به التي تسمح بقراءة أشياء أخرى غير المانجا مثلا الروايات المخصصة للهواتف المحمولة cell phone novel، هذه الظاهرة بدأت سنة 2003 في اليابان وتخص الحصول على قصة قصيرة غالبا كتبت من طرف كتاب شباب، وأنا أضم هذا النوع إلى الثقافة الشعبية اليابانية، مع العلم أن نجاح هذه القصص جعل خمس من العشر الروايات الأكثر مبيعا في اليابان سنة 2007 كان أصلها روايات للهواتف النقالة، وشخصيا اعتقد أن هذه الظاهرة ستنتقل للعالم بأجمعه، المهم هذا الشرح قدمته لتوضيح أمور كانت تثار سطحيا ويشكل بسيط.

وصحيح أن المانجا أصبحت غير مادية تدريجيا هي أيضا لكنه ممن الصعب نفي كون أن الهاتف النقال وإستخدام النت فيه ساهم بشكل كبير في التقليل من قراءة المانجا في أوقات الراحة القليلة التي يمنحها العمل الياباني إذ لا ننس أن المانجا كانت تقليديا تقرأ بسرعة ما بين موعدين او بين اجتماعين أو في النقل وغير ذلك. حقيقة أن المانجا تباع في كل مكان لكن لا ننس أن كل شخص تقريبا لديه هاتف نقال في اليابان مع سعة حفظ أكبر فأكبر بقدرات أكثر فأكثر.

وشيخوخة المجتمع الياباني التي تضيف جوابا معقولا لنقص نجاح المانجا، فحتى لو انها قدمت مواضيع لجميع فئات المجتمع لجميع الاذواق ورغم طواعية صناعة المانجا للتكيف مع المجتمع فإنه وصلت لعصر المقروئية فيه أصبحت أصعب فأصعب حتى ولو كانت فقط لسبب مادي كما ذكرته آنفا.

أخيرا المانجا أصبحت تجد صعوبة كبيرة في التجديد وتقديم شيء حديث لأن النظام المبني على إعادة الموجود والبناء فوق شهرة الماضي لم يعد مجديا وأصبح يفتت أسس النظام بذاته.

الباحثة شارون كينسيلا ذكرت الناشرين اليابانيين الذين لم نعد نجد فيهم عملا مهما أساسيا حقق النجاح في كامل البلاد لكن يوجد العديد من النجاحات الصغيرة إذ ان الكتاب الشباب الجدد انانيون جدا ويبحثون عن ذاتهم اكثر من بحثهم عن صنع قصة شاملة وعامة وهذا كان قولها نعن نهاية سنوات التسعينات.

هذا الرأي يمكن ملاحظته في بعض المقاطع من عمل أزوما الذي يمثل ظاهرة النقل المتتالي للموجود وبالتالي إنقاص تدريجي للفروق بين النسخة والأصل ويشكل ما يسمى بثقافة الأوتاكو كقاعدة بيانات كبيرة أين كل الكتاب يتجهون نحوها من أجل استغلال الموجود فيها، وبعد كل هذا يمكن القول أن بعض المانجات استطاعت إيجاد نفس جديد.

بذكر هذا أفتح قوسين لملاحظة لدي حول غرابة الظاهرة، فكما قلت أحد المخاطر التي تهدد المانجا هو انعدام التجديد وعدم قدرته على تقديم شيئا آخر غير متطرق له، لكن هذا المنطق هو شيء مهم أيضا من أجل ضمان إعجاب أكبر عدد عن طريق أسلوب سهل الوصول إليه من الجميع وبقيم عامة، وبالموازاة مع ذلك المانجات البديلة عرفت انهيارا ربما لأنه لم تستطع أن تتصل بأكبر عدد من الجمهور.

يحدد هذا الشرط تعقيد المشكلة: إنه من الضروري التوصل الى قاسم مشترك هو من حيث القيمة والرسم السهل لأكبر عدد من الأفراد، كل هذا مع عدم عبور العتبة التي من شأنها أن تجعل القراء يشعرون أن العمل لا يمسهم.

لتبسيط الأمور، التطور سيذهب بلا شك إلى العديد من الأسواق المتخصصة، مع العلم أن حجم السوق المتخصص لا ينبغي أبدا أن يتجاوز القاسم المشترك الذي يربط جميع الجمهور المتمسك بذاك السوق.

 

هل المانجا في طريقها للضياع؟

للإجابة عن هذا السؤال يجب علينا أولا معرفة المانجا في الوقت الحالي وكما يشرحه جيدا هيروكو أزوما المانجا في الوقت الحالي دمجت في الثقافة الشعبية والتي تسمى أحيانا بثقافة الأوتاكو والتي أصبحت في الوقت الحالي مؤثر حقيقي في الحياة.

وهكذا، فبالإضافة إلى استيراد الاعمال اليابانية من الغرب سواء فرنسا التي تعد أرضا خصبة بالنسبة للمانغا، أو الولايات المتحدة، ما علينا سوى رؤية المشاهدة من الرسوم المتحركة في فيلم اقتل بيل Kill Bill، أو الإقتباس الجديد لباتمان أو الأفروساموراي لنفهم أن المانجا ولدت من جديد في أشكال جديدة.

حركة التسطيح superflat هي أيضا مثال على تفوق المانجا، أنا لن أعود للتعريف الذي ذكرته في سابقا في تعريف المانجا لكن أضن أن الأمر يستحق الذكر، أسلوب التسطيح يميل إلى تمثيل رسمة في بعدين 2D أين لا يوجد هيكل حقيقي بين مختلف الأشياء وهنا المفارقة بين الأهمية التي يوليها عالم اليوم للاستهلاك وبين نظرته السطحية للأشياء وأفضل مثال وجدته حول هذا هو فويتون Vuitton لموراكامي Murakami إذ أن هذا الرمز تحمله ملايين النساء دون أن تعرفن ماذا يرتدين إنه رمز للاستهلاك المفرط وللسطحية، هذا التيار الذي بدأ سنة 2000 من طرف كوراكامي يحوي عددا لا بأس به من الكتاب أمثال Chiho Aoshima و Mahomi Kunikata وYoshitomo Nara وAya Takan، البعض مثل Koji Morimoto متعلقون بهذا التيار وأيضا أضيف لهم Masaaki Yuasa.

المانجا هي أيضا هي مثال جيد للتقارب الرقمي ويمكن تعريف التقارب الرقمي بشكل مبسط أنه دمج مجموعة من الوسائط في شيء واحد وبالأساس دمج المعلومة مع حاملها وناقلها، فالمعلومة هي مجموعة الأشياء المادية القديمة مثل الصور والأوراق المطبوعة وأشرطة الفيديو وغيرها والتي قامت الرقمنة بجعلها غير مادية وتحويلها لمجرد معلومة يعني مجموعة من الأوكتيات، أما الحامل هو المزيج بين الذاكرة سواء صلبة (DVD أقراص صلبة) أو سريعة الزوال (RAM) يعني كل ما يمكن  من حمل تلك المجموعة من الاوكتيات والشيء الذي يمكن من تفسير تلك الأكتيات أي البرامج، وبالنسبة للناقل  فهو مرور تلك المعلومة من نقطة إلى أخرى بهدف أن تستهلك أو تستخدم عن طريق القراءة أو الإستماع أو النسخ عن طريق أي شبكة خاصة أو عامة على ناقل مادي أو عن طريق آخر مثل النقل الإذاعي، المهم التقارب الرقمي يلخص انه المزج بين عدة آلات مختلفة أمثال الهاتف مع التلفزة وهذا عن طريق رقمنة المحتوى، وفي مجالنا يمكننا مثلا ذكر hack//SIGN أين ألعاب الفيديو والمانجا والانمي يسيرون معا لتقديم سيناريو أحيانا شونين وأحيانا سينين.

وفي نفس المنوال، فإذا كان عالم الأنمي يحاول استخدام التكنولوجيات الحديثة كمواقع بث الفيديو مثل اليوتوب والدايليموشيون من أجل نشر أعمالهم بينما نذكر أنه سابقا كانوا يحاربون هذه المواقع بشراسة، المهم لن أطيل الحديث عن الأنمي لأنه ليس موضوعنا فقد أردت تقديم مثال من أجل القول أنه حالبا أصبح الشراء المزدوج للرخص لعمل واحد يعني أنمي ومانجا أمرا عاديا، وأمام تطور تقنيات البث الرقمي حاولت العديد من دور النشر اللحاق بالأمر مثلا مجلة جمب الشهيرة حاولت تطوير موقع خاص بها من أجل نشر المانجا.

الناشرون يعلمون أن المفاوضات حول رخص الاستغلال دائما صعبة جدا وأن المنافسة قوية كما ان اليابانيون بدأوا ينظرون بجدية إلى الإمكانيات التي يقدمها الخارج ويمكن رؤية التغير في الذهنيات حول التصدير بالنظر إلى انتشار الثقافة الشعبية اليابانية لا من حيث الفرق الموسيقية أو المغنين أو الاعمال الفنية الأخرى.

صحيح أن التكنولوجيات الحديثة أدت إلى إنهيار المانجا لكن يمكنها أن تكون المنقذ، وهذا ليس خاصا بالمانجا بل يمكن أن نقيسه على جميع الإنتاجات الثقافية فيجب النظر إلى التكنولوجية بحكمة بدل وضعها ككابح للتطور وفي هذا المجال هناك ملاحظة حول التطور تجاه الورق الإلكتروني والتي ستأدي إلى إشكالين الأول ثمن الورق لن يصبح موضوعا للنقاش والتنافس إضافة إلى الطبع بالألوان الذي سيصبح سهلا لكن هنا المشكل هل يجب أن تظل المانجا باللونين الأبيض والأسود، وهناك سؤال آخر جاء في فكري بخصوص المخطط الخاص بالإنتاج والنشر، فالوضع الحالي يسير نحو تقصير السلسلة من أجل الوصول إلى علاقة شبه مباشرة بين الكاتب والقارئ حتى لو أن هناك العديد من العراقيل  في هذا الطريق لكن الواقع يسير نحو تقصير المسافة بين المانجاكا والقارئ قدر الإمكان وبالتالي المسافة بين الفن التاسع الممثل في المانجا والقصص المصورة والفن العاشر الممثل في الفن الرقمي ستختصر هي أيضا قدر الإمكان.
 

 

 

3📊0👍0👏1👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
  • 22:49 - 2015/04/08

 

 

سؤال حول المانجا، المقاربة الفلسفية والشخصية

 

وصلت الآن إلى فقرتي المفضلة التي أخذت مني الكثير من التفكير والقراءة والتحليل.

بخصوص واقع إذا كان يمكن النظر إلى المانجا المعاصرة كامتداد  لعصر إيدو هناك نظريتان متصادمتين:

الأولى ترى في المانجا الحالية الإمتداد النقي لفترة إيدو والتقاليد التصويرية اليابانية بأكملها. أصحاب هذه النظرية لديهم مقاربة تاريخية ويتبعون تقريبا الطريقة التي اتبعتها في بداية هذا التقرير عن طريق جعل بداية المانجا من أولى اللفافات المسمات الشوجوجيغا.

بالنسبة للنظرية الثانية فإن المانجا هي بالتأكيد أقدم التقاليد التصويرية لكن هذا يعتمد على الكتاب فبعضهم يرون أن المانجا الحديثة هي قبل كل شيء ناتجة عن التأثير الغربي بعد الحرب العالمية الثانية.

هيروكي أزوما Hiroki Azuma، الفيلسوف الياباني البارز المتخصص في المانجا والأنيمي، في مقالته "Superflat Japanese Postmodernity" نص أن المانجا الحديثة هي ترويض وتكييف للثقافة الشعبية ​​الأمريكية أكثر من كونها خلف لفترة إيدو والمانجا تطورت بسرعة موازاة مع التطور الصناعي الذاتي الكبير الذي عرفته اليابان في سنوات الخمسينات والستينات من القرن الماضي، في هذا المعنى فإن ثقافة الأوتاكو هو أساس "القومية" على الرغم من طابعه وتعبيره البعيد كل البعد عن تلك القومية التقليدية العادية، فثقافة الاوتاكو حسبه هي تحويل لليابانية للثقافة الأمريكية وبالتالي فالفيلسوف لديه نظرة مثيرة حول أن المانجا تنتمي لتيار أكثر عمومية من ثقافة الأوتاكو.

إذا المانجا الحديثة هي نتيجة تقاليد تصويرية طويلة وقديمة كثيرة التأثر خاصة من الثقافة الغربية لكن قبل كل شيء تبقى تكتل كبير للثقافة اليابانية فالمانجا هي مرآة للمجتمع الياباني بأكمله.

 

المانجا، مرآة المجتمع الياباني:

البعض سيرى فيما سأكتبه فلسفة زائدة، لكن أذكر نصا قرأته في كتاب حول رمزية المرآة وأسطورة أماتيراسو، إلهة مهمة في الأساطير اليابانية والعياذ بالله، إسم الكتاب لمن يهمه الأمر Le pouvoir du miroir  للكاتب دانيال كوردوني  Daniel Cordonie، تقول أسطورة أماتيراسو أن هناك قوة أكبر من قوة الغنى إذ أن المجوهرات لم تقنع أماتيراسو بالخروج من الكهف، الشيء الفاصل الذي جعلها تخرج والذي يمثل مصدر القوة الهائلة التي لا يفوقها شيء بما أنها إستطاعت التأثير في إلهة والعياذ بالله هي مجرد مرآة عادية، القصة تمرر رسالة عبر القصة لكن ما هو المغزى من وراء القصة وما أهمية المرآة فيها؟

الإنسان مخلوق بطريقة من المستحيل أن يرى فيها وجهه مباشرة، من أجل أن يعرف شكله أمامه طريقتين، إما أن يطلب من أحد آخر أن يصفه أو أن ينظر في مرآة، وتبقى المرآة الوسيلة المثلى للحصول على صورة صادقة، إذ انها ترينا كيف نحن وليس كيف نريد أن نكون أو كيف يرانا الآخرون، إنها تظهر إنعكاسنا، والأسطورة الخاصة بأماتيراسو تؤكد أن معرفة الذات تكون قوة كبيرة للشخص، إذ إنه لما إنعزلت أماتيراسو في الكهف وجد السكان طريقة وحيدة إخراجها إذ بدل أن يقوموا بالتأثير عليها سواء بالقوة عن طريق السيف أو عن طريق الآراء إن طريق المجوهرات السكان قاموا بوضع مرآة امامها من أجل أن تعرف من تكون حقا وبالتالي عرفت أنه لن يكون هناك أنبل منها  إن أتمت عملها بدل أن تظل مختبئة في مغارة، وفي نفس الأسطورة، أماتيراسو منحت تلك المرآة لحفيدها الذي سيحكم العالم البشري وقالت له أن يعتبر المرآة كروحها، هذه المقولة دليل على أنها استخدمت المرآة لتنظر إلى داخل نفسها وأن تمكنها من النظر إلى الجزء الأكثر خصوصية من شخصيتها لدرجة ان تصبح صورة لروحها، فمرآة أماتيراسو هي وسيلة التي تسمح لكلا شخص من الذهاب للكشف عن ما يجول في أعماق شخصيته من أجل معرفة من يكون حقا.

ربما تتساءلون عن دخل هذه المقدمة في الموضوع، الجوب أن المانجا بالنسبة لي هي إحدى مرايا المجتمع الياباني إذ أن لكل مجتمع عدة مرايا خاصة به، صحيح أن المانجا تنتمي إلى تقاليد تصويرية ويمكن أيضا أن نوافق الفريق الذي يصف المانجا أنها إمتداد لفترة إيدو وما قبلها، لكن الحق يقال أن طباعة Utamaroro يستنسخ ما نسميه طريقة الإيكي Iki وهو بعيد جدا عن المانجا المعاصرة، وفي العديد من الأحيان الشراح ويحللون المانجا المعاصرة باحثين عن نقطة توافق وعلاقة لها مع التقليد التصويرية اليابانية القديمة وفي أغلب الأحيان يبحثون عن إثبات أن المانجا هي الوريث المباشر للتقاليد ومن النادر أن تجد من يقول أن المانجا لا علاقة لها بالتقاليد اليابانية.

ولهذا السبب نجد أزوما يحاول استئصال المانجا من هذه التقاليد وجعلها احد مكونات ثقافة الأوتاكو لكن حسب رأيي هو فقط يحارب الهواء إذ يسير في تيار الفكر الفلسفي التقديمي الذي يحاول فصل العصر الحديث عن كل ما سبقه، وفي هذا المجال إذا كنا تقريبا نحن نقارن حالنا في الوقت الحالي مع الفترة ما قبل الإستدمار الغربي للوطن العربي فإن اليابانيين يقارنون الفترة الحالية ذات التأثير الخارجي مع فترة قبل الإنفتاح على الخارج.

في الواقع لا أحب المخططات العمودية التي تنطلق من قاعدة التقاليد التصويرية لتصل للمانجا الحديثة وأفضل عنها المخطط الدائري والذي يمكن ان نرى فيه أربع دوائر تتقاطع بينها على النحو التالي:

التاثيرات على المانجا

بالطبع التقاليد التصويرية لديها تأثير على المانجا الحديثة لكن فقط بطريقة غير مباشرة، فالمجتمع الياباني المكون من كتاب مانجا الحديثة يتأثر بالتقاليد التصويرية اليابانية ولكن أيضا يتأثر بالعديد من العوامل الأخرى، فالمجتمع يلعب هكذا دورا يجعل من المستحيل إيجاد لاقة مطلقة بين المانجا والتقاليد التصويرية اليابانية القديمة، فحسب المخطط فإن التقاليد التصويرية اليابانية تواصل التأثير في المجتمع الياباني الذي بدوره يواصل دوره في إبقاء الحياة في هذه التقاليد فقط عن طريق هذا التفاعل الموجود بينهما، بقية العوامل التي ذكرتها سلفا أقصد بها مثلا بقية الفنون والسياسة والإقتصاد وغيرها الكثير، هؤلاء أثروا في كلا من المجتمع الياباني والتقاليد التصويرية وفي نفس الوقت هم أيضا عرضة للتأثر العكسي.

المانجا الحديثة يمكن تمثيلها حسب رأي ويمكنكم مخالفتي الرأي على الشكل التالي:

  • المانجا الحديثة شكلا: بطريقة غير مباشرة متأثرة بالتقاليد التصويرية والتأثيرات الخارجية (الغرب)
  • المانجا الحديثة اللب: متأثرة بطريقة مباشرة بالمجتمع الذي يمسها مباشرة مع عد نسيان التأثير النسبي للمانجا التي سبقتها لكن عن طريق مشاركته في مجموعة عناصر أخرى.

وبالتالي يمكننا تقديم الأمر بشكل مستويات:

  • المستوى الأول: العالم الياباني الحقيقي أي الحقيقة الشاحبة أو ما يسمى التاتوماي Tatemae، قد شرحت معناه سابقا، وقصدت بالحقيقة الشاحبة أن ما نراه ليس ما هو في الحقيقة.
  • المستوى الثاني: تمثيل المجتمع الياباني عن طريق منظر المانجا، هذا التمثيل يعمل عن طريق تكوين قاعدة بيانات في المستوى التالي.
  • المستوى الثالث: قاعدة البيانات التي تكون المانجا، وهذا المستوى مكون هو أيضا من ثلاث قواعد
    • قاعدة بيانات الشكل: الحبكة القصصية، استخدام التقنيات الحديثة مثل آلات النسخ والحواسيب والصور...
    • قاعدة بيانات الجوهر: قانون الشونين بتجاوز حدود الذات، وقانون الشوجو مثل معالجة مشاكل الحي ومثلث الحب، وقانون الجيكيغا وغيرها من قوانين أنواع المانجا.
    • قاعدة البيانات الخارجية: قاعدة البيانات التصويرية (شخصيات وديكور ومناظير) القادمة من الجيل السابق من الكتاب، قاعدة بينات القصص القادمة من العالم الخارجي ومن الأجيال السابقة من الكتاب (خيال علمي، اساطير، تاريخ اليابان)، قاعدة بيانات مصدرها حياة الكاتب (دراسته أو طفولته أو خبراته ...)
  • المستوى الرابع: الكاتب وهو نتاج المجتمع ومرآة الواقع الذي يطابق بعض أمثلة الواقع الذي يربط الإنسان بمحيطه.

نأخذ مثال، كاتبة مانجا حياة  Lifeعاشت حياة التهديد المسماة Ijime، هذا الأمر كان جزء من تجربتها الإنسانية ومن المثير أن نراها أن تنقل هذه التجربة في عمل فني، والطريقة التي تنقل فيها الظاهرة هي إنعكاس لحقيقة المجتمع.

كتاب Homo Japonicus

وفي كتابه Homojaponicus الكاتب Muriel Jolivet يخصص جزءا كاملا منه للحديث عن المهمشين في المجتمع الياباني خاصة المتشردون، ومن بين المتشردين نجد مانجاكا إستطاع أن ينقل بشكل رائع الصعوبات التي يواجهونها يوميا، ومن بين المتشردين نجد مانجاكا إستطاع أن ينقل معاناتهم اليومية إذ أنها عاش هو بنفسه حياة التشرد.

في الأخير أوكادا توشيو Okada Toshio أحد مؤسسي أستوديو Gainax في مداخلة له في جامعة طوكيو في محاضرة تحت عنوان خطاب حول ثقافة الأوتاكو، ذكر أنه عند مشاهدة الأنمي فإنه لا يكتفي بأن يكون مشاهدا سلبيا لكنه يحاول أن يحلل ويجد الهدف الحقيقي من العمل، فلا يجب أن نكتفي بأعين المشاهدين بل علينا أن نتقمص شخصية المخرج والنقاد وحتى المنتج الذي يحلل النتائج الإقتصادية للأنمي وهذا بدون أن ننس دور الإشاعات التي تصاحب العمل عادة، فمن خلال النظر للعمل من كل جوانبه يستطيع الاوتاكو أن يؤكد إعجابه بالعمل، فلو نظر إلى العمل من جانب واحد ربما يرى نقائص كبيرة مهما كانت قوته في جانب آخر لذا يجب النظر للعمل ككل وليس جزءا منه وعلى الأوتاكو أن لا يهتم بتلك النظرة السطحية للعمل.

 

 

 

بالنسبة لهذا التقرير سأستخدم طريقة المرآة التي ذكرتها على مستويين هما:

  • الواقع المبهم وملاحظة العلاقة بين ما هو موجود وما بين هو منقول في المانجا (التاتوماي)
  • الواقع المبهم الذي قمنا بإزالته (الهوني)

 

1- الواقع المبهم وملاحظة العلاقة بين ما هو موجود في الواقع وما هو منقول في المانجا: التاتوماي

 المرآة الاولى هي التاتوماي الذي هو جزء من الحياة في اليابان، هذا الجزء هو محاولة إظهار العلاقة ما بين المانجا التي قرأتها والحياة اليومية ومنه العلاقة بين التاتوماي والمانجا.

أ- البوذية Bouddhisme:

في اليابان البوذية القادمة من الهند عن طريق الصين لها تأثير مهم جدا وهذا يظهر في مختلف المدن اليابانبة، ويقال أن جبل كويا Koya أحد ملتقيات فروع الشينجون Shingon  في البوذية، كما أن هناك أثارا مهمة تدل على حضور الديانة البوذية مثل تمثالي بوذا في كاماكوراKamakura  ونارا Nara  وهما تمثالين كبيرين لشخصية بوذا وإذا كان الأول أجمل الإثنين فإن الآخر يتوفق من حيث الحجم.

الكتابات حول البوذية وتشعباتها في اليابان موجودة بكثرة في النت لذا لن اطنب كثيرا في الكلام عليها لكن سأنقل هنا فقط الجزء المهم حول الموضوع، فاليابان تحوي إثنا عشر مدرسة بوذية مرتبة زمنيا حسب الظهور والتأسيس.

 البوذية في المانجا

 

من أجل مقاربة البوذية مع المانجا سنجد العديد من المانجات التي إستوحت أو أشارت أو جعلت البوذية في موضوعها، يمكنك في البداية قراءة مانجاButsu Zone  للمانجاكاTAKEI Hiroyuki  صاحب مانجا shaman king  المعروفة، هذه المانجا القصيرة نسبيا تقدم لنا مقاربة وإستغلال مبتكرين وأصليين كفاية ومسليين لأسطورة ميروكو Miroku، الإلهة والعياذ بالله التي جلبت السلام إلى الأرض، والتي كانت محمية من طرف كانون Kanon  إلهة الرحمة والشفقة والتي تمثل في أغلب الأحيان بشخص لديه ألف ذراع، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الآلهة ذكورا وإناثا والعياذ بالله التي سنجد لها أثارا ورموزا ومعابد في كامل اليابان، هي بالتأكيد نظرة مجزأة لكنها ممثلة لرموز البوذية اليابانية.

ويجدر بي أن اذكر مانجا بوذا Bouddha للمانجاكا الغني عن التعريف Tezuka التي تسطر لنا أيضا حياة بوذا بالموهبة الفذة المعروف بها الكاتب، هذا المانجا أصبحت اليوم من الكلاسيكيات المهمة في المانجا ليس لموضوعها فقط بل لأسلوبها و رسمها.

ومن نفس القبيل هناك مانجاكات آخرين يستخدمون رهبان بوذيين كابطال لمانجاتهم بالإضافة إلى بعض الطقوس والشعائر البوذية ونذكر هنا شخصية ميروكو Miroku  في مانجا إنيوشا Inu Yasha وشخصية جينجيو سانزو Genjyô Sanzô في مانجا سايوكي Saiyuki  وغيرها من الأمثلة الكثيرة.

وبالتفكير في الأمر، فزيادة على المانجات السالفة الذكر، هناك عدد كبير جدا من المانجات التي تأثرت بالبوذية اليابانية، نشير إلى مانجا هوكوتو نو كن أين نجد بعض التعابير التي تشير إلى أسطورة الحارسين فوجين Fujin ورايجين Raijin، أيضا البوذيساتفا bodhisattva  الموكلة إليهم حماية تعاليم البوذية والتي يرسمون غالبا حاملين لسيف،أضف مانجا جانتز  Gantz أي نعم، ففي فصولها الأولى نرى راهبا يدخل إلى اللعبة ثم نرى الأبطال يقاتلون تمثالين يمثلان فوجين ورايجين حيين في معركة شرسة جميلة، ولا انس أن أذكر شخصية شاكا في مانجا سانت سيا، هذه الشخصية الرائعة التي تعتبر في المانجا تجسيدا لبوذا ونرى حتى تقنيات قتاله كلها متعلقة بالأساطير البوذية.

المهم يمكن القول أننا أثناء متابعتنا للمانجا سنجد الكثير من الأيقونات التي تأخذ أصلها او تشر ولو رمزا للمعتقدات البوذية اليابانية.

 

ب- الشينتويةShinto 

الديانة المنافسة للبوذية وقد حدث صراع كبير بينهما حول السلطة والزعامة لسنين عديدة، كما انها متواجدة بكثرة هي أيضا عبر المناطق اليابانية من خلال المعابد والآثار الخاصة بها هي أيضا.

الزائر لليابان يمكنه مشاهدة عدد كبير من المعابد الشينتوية وبالتأكيد أيضا سنشاهد البوابات توري Torii خاصة Torii Miyajima والتي تمثل مدخل مكان مقدس، كما يمكن للزائر أيضا مشاهدة الكاهنات الشنتوية بالقرب من هذه المعابد ومثل البوذية هذه الديانة لها تأثير كبير على الحياة اليابانية.

كما يجب معرفة أن اليابانيين في الوقت الحاضر يمزجون تماما بين الشنتوية والبوذية، الأولى يجعلونها متعلقة بالحياة في الأرض مثلا الطقوس والعادات والشعائر في الحياة الأرضية، أما الثانية فهي تتعلق بالحياة بعد الموت والعالم الغيبي الآخر، لذا لم يعد نادرا رؤية عند الياباني معبد شنتوي وآخر بوذي، ويمكن القول أن علاقة اليابانيين بالدين مختلف تماما مقارنة بنا أو بالغرب، وفي هذا الصدد هناك العديد من المانجات التي لا تتردد أن تجمع بين التأثيرين مثلما نجده في مانجا إينيوشا التي ذكرتها سابقا.

تأثير هذه الديانة القديمة نجده في العديد من المانجات مثل مانجا فريق كلامب الشهيرة XXX Holic  لا من حيث الجو أو الأرواح، أيضا كما قلت إينيوشا تستخدم التقاليد الشينتوية مثل شخصية كيكيو Kikyô  راهبة شينتوية.

الشينتوية في المانجا

بالتأكيد يجب ذكر عمل ميازاكي Miyazaki لاسيما Princesse Mononoke  الشهير والتي حقق فيلم الانمي شهرة خيالية، هذا العمل بدون شك مستوحى من التقاليد الشينتوية ومن هنا نجد الكامي والطبيعة لهم مكانة مهمة في العمل، هناك أيضا Spirited Away  توضح لنا هذا التأثير الكبير، هناك مانجا Onmyoji عالجت بشكل مذهل الشينتوية حيث نجد جو المعابد والملابس وأيضا تعاليم هذه الديانة.

لكن مثلها مثل البوذية المانجات التي إستوحت من الشينتوية كثيرة والقائمة قد تطول جدا إن حاولنا ذكرها كلها إذ ان الثقافة اليابانية بذاتها متأثرة بهاتين الديانتين إذ نكاد نجد دلالة لهما في أغلب المانجات الموجودة.

 

ج- الروحانيات والشخصيات الخاصة:

 جيزو Jizoصورة رمزية للديانة اليابانية:

جيزو

يعتبر إله المسافرين وأيضا إله الأطفال، يمثل في أغلب الأحيان على شكل راهب مرح وفرح وظريف، ويتواجد تقريبا في كامل نواحي اليابان ويمكن رؤيته بجانب الطرق، كما انه هناك عدة معابد مسخرة لجيزو يمكن أن يصادفها الزائر لليابان، كما انه في كثير من الأحيان يغطى بملابس صغير تجعله كما يقول اليابانيون كاوايأي ظريف.

من أجل إلقاء نظرة حول الجيزو في المانجا، يمكنكم قراءة Bustu zone  وبقليل من التركيز يمكنكم ملاحظة إشارات لجيزو عبر عدد من أعمال ميازاكي مثل فيلم Mon voisin Totoro  كما أنه يمكن لزائر اليابان رؤية بعض التماثيل لجيزو على قارعات الطرق كما أنه هناك معابد مكرسة له، أ يضا هناك وحش البانكاي لقائد الفرقة 12 في بليش مايوري كوروتسوشي Mayuri Kurotsuchi الذي يمكن القول أنه جيزو.

  

التنغوTengus

التنجو ينتمي إلى الفلكلور والموروثات الشعبية اليابانية، ويمكن أن نجد العديد من تماثيله في بعض المعابد اليابانية المتناثرة في كل مكان. 

التنغو

في المانجا تنجو Tengu في النسخة الفرنسية نجد تعريفا له كالآتي: حرفيا معناه الكلب السماوي، هذا المخلوق منحدر مباشرة من التراث الشعبي الياباني، هو نوع من الشياطين التي تسكن الجبال، يمكنه أن يأخذ عدة أشمال لكنه عندما يريد التحول إلى بشري لا يمكنه إخفاء أنفه الطويل ذو الدلالة الروحية، يقال أن التنغو هو تجسد للنبلاء والساموراي الذين كانوا متكبرين ومتغطرسين في حياتهم،  لكن إن قام بأعمال خيرة وجيدة في حياتهم يمكن للتنجو أن يولد من جديد في شكل بشري.

 يمكن رؤية الكثير من تماثيل التنغو كما قلت في المعابد وعلى العموم يمكنكم أيضا إيجادها على الطرق أحيانا كما ان الغربان في الثقافة اليابانية هي أحدى رموز التنجو وهو طائر متواجد بكثرة في قرى ومدن اليابان.

في المانجا يمكنكم إيجاد دلالات عديدة للتنغو مثلا في عمل MORI Hideki /OSARAGI Jirô  والذي يحمل أصلا إسم تينغو، وأشهر مثال يمكنني أن أقدمه لكم هو مانجا ناروتو التي فيها العديد من الدلالات للتنغو خاصة مع شخصيات إيتاشي وساسكي التي هي متعلقة بالغراب.

الملك إينما Enma (ياما)

الملك إنما هو شخصية يمكن ان ترى أثارها في العديد من الأماكن في اليابان، إذ يمكنكم مشاهدة في معبد إينو جي Enno-ji في كاماكورا Kamakura تمثال لإينما، نفس الشيء في كيوتو فمعبد هوشاكو جي Hoshaku-ji  يمنحنا مجموعة متنوعة لتماثيل تمثل إينما.  

إنما

أيضا يسمى يانولوانغ Yanluowang الملك يانلو، إينما هو إله صيني والعياذ بالله من الديانة البوذية، حارس وقاضي النار، حاضر بشكل كبير في القصص الخيالية نظرا لكثر تمثيله في الأيقونات والصور والقصص الشعبية، وهو لا يملك معبدا خاصا به مثل كل الآلهة  ذات الهيئة المتوحشة، لكن يمكن أن نجده في بعض الأماكن المقدسة النادرة أين يكرم مع تسعة رفاق له مثل معبد الملوك العشرة للجحيم في يوماتي Yaumatei بهونج كونج، في طايوان ساحة تقام أحيانا للملوك العشرة للجحيم في معبد إله السور والخندق، يانولوانغ شخصية مشتركة بين البوذية الشعبية والبوذية التقليدية مثلما هو في البوذية Dizangwang، ويشير في كلاها إلى عالم النار.

في عالم المانجا الإشارة إلى إينما كثيرة جدا يصعب حصرها، إذ يمكن أن نجدها في مانجا دراجون بال الذي يلاقيه سانغوكو عند موته، نفس الشيء في يويو هاكوشو فإينما الصغير هو أحد أبطال المانجا.

وهناك مانجات اخرى حتى ولو لم تسمهم بإينما لكنهم يشيرون إليه  مثل بطلة مانجا Jigoku Shōjo "إبنة الجحيم" التي تسمى آي إينما وكذلك لدينا إستدعاء ساروتوبي لملك القردة في مانجا ناروتو.

 

فوجين Fujin ورايجين Raijin إلها الريح والرعد والعياذ بالله: 

فوجين ورايجين

شخصيتان رمزيتان مشهورتين في الأساطير اليابانية ويمثلان بالمئات في اليابان، هذان التمثلان يكونان في أغلب الأوقات ضخمين في مداخل المعابد البوذيةـ في الخرافات هذان الإبهان كانا متنافسين وتواجها وتقاتلا في العديد من المرات وإنتها بهما الأمر بقتل بعضهما البعض.

في عالم المانجا يمكننا أن نجد هذين الشخصين في العديد من المانجات مثل غانتز أو ناروتو  حيث يكون ناروتو فوجين وساسكي رايجين  وأيضا نجدهم في مانجا  يو غي يو.

 

اليوكاي Yokai (الأرواح): 

اليوكاي

انهي هذه النقطة بذكر اليوكاي التي يمكن تعريفها بكائنات حية أو نوع من الأحياء أو الظواهر التي يمكن أن نطبق عليها صفات الغرابة والغموض والمبهم والشاذ والمصائب، ويمكن ملاحظة الكثير من النقوش الممثلة لليوكاي في البنايات اليابانية خاصة الأوني والذي هو عبارة عن شيطان أزرق أو أحمر بقرون، أيضا تماثيل يوكاي في الطرق أمثال كيتسوني الثعلب الأسطوري أو الكابا مخلوقات غريبة ضفدعية التي تحمل ما يشبه القدح فوق رأسه وغيرها من المخلوقات الغريبة.

المانجا تعالج كثيرا اليوكاي في مواضيعها وأفضل مثال هو نوراريهيون نوماغو  ومانجا مونونبا لشيحيرو ميزوكي Shigeru Mizuki، لكن ما يجب معرفته أن لا يمكن حصر المانجات التي تظهر فيها اليوكاي لأنها جزء من تقاليدهم وثقافتهم وديانتهم.

هذه مجرد امثلة ذكرتها لكن اليابان مليئة بمثل هذه الأشياء لما تحويه أساطيرها من شخصيات و كائنات.

 

د- صراع العشائر والساموراي والغايشة والقلاع:

- قلاع  هيميجي Himeji-jo ونيجو Nijo-jo وماتسوياما  Matsuyama-jo

هذه القلاع يقدم كل واحد منها سحر خاص به لكن القول أن هيميجي مثل طائر الملك الحزين الذي يطير بعيدا عن البقية مع العلم أنها تدعى قلعة الملك الحزين الأبيض بسبب لونها الأبيض وهي تعد أفضل وأجمل قلعة وبنيت حوالي عام 1400 كما أنه محفوظة جيدا وهي تعد شاهدا على حروب العشائر والقبائل اليابانية على مر العصور، كما أن هذه القلعة مليئة بالرموز الخاصة بمختلف القبائل وهي كانت ملهمة لكيشيموتو من أجل رموز كونها أو الشارينجان في ناروتو، كما أن روح رايات العشائر توجد في ناروتو  مثل رمز المروحة أو الورقة أو الزهرة أو الريشة وغريها.

قلعة نيجو في قلب طوكيو هو شاهد على حقبة البوكوفو رمز قوة الطوكوغاوا حوالي1600 كما أن تصميمها يبدو حديثا وداخلها أكثر اتساعا وتهوية، وهي أقرب للقلاع التي نراها في مانجا كينشن من قلعة هيميجي، ثم نجد قلعة ماتسوياما المبنية حوالي 1600 الأقل جذبا بين الثلاثة لكنها مثيرة من حيث عدد البوابات التي علينا تجاوزها للوصول إلى وسطها كما انها أقرب إلى هيميجي منه لنيجو.

ولو وضعنا المانجا جانبا فإن مجموعة القلاع هذه تذكرنا بفيلم كوروزاو الشهير Ran، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأداب اليابانية خاصة رواية مياماتو موزاشي "Miyamoto Musashi" التي أقتبست منها مانجا فاجابوند وكما قلت سابقا فإننا نجد في هته القلاع روح الصراعات القبلية الموجودة في ناروتو وبدون شك في كل مانجات الساموراي مثل كينشين وفاغابوند وبازيليسك وساموراي ديبر كيو.

- نوبوناجا والتويوتومي والتوكوغوا

في أغلب الأحيان يسمون موحدي اليابان وكل زائر لليابان سيجد على الأقل أحد هذه الأسماء في جولاته كما أن المتتبع للمانجا لابد وأن يصادفه أحد هذه الأسماء أثناء قراءاته المانجاوية مثل مانجا كينشن وساموراي ديبر كيو وبازيليسك وفلام اوف ريكا وغيرها الكثير، هؤلاء الثلاثة اثروا كثيرا في التاريخ اليابان مثل هتلر في ألمانيا أو نابليون في فرنسا وصورتهم موجودة بكثرة ليس في المانجا فقط بل في الأنمي والأفلام والأدب وبالتالي من الجيد أن يكون لدى القارئ نظرة ولو بسيطة عنهم عندما يريد قراءة مانجات الساموراي خاصة.

 

هـ - مشاهد ريفية والثقافة الحضرية:

الزائر لليابان لا بد أنه سيشعر أنه يعيش داخل أجواء مانجا أو انمي إذ أن زيارة بعض المدن الكبرى كطوكيو أو أوساكا ستجعلك تجد بيسر بعض الديكورات المانجاوية في الأشياء التي تراها أو العكس ستتذكر هذه الأماكن لما تقرأ مانجات فيما بعد، وبخصوص المشاهد الحضرية فإن مدينة طوكيو مثلا تجعلك تغوص في أعماق مانجا السيتي هانتر، فكثير من المشاهد في المانجا هي تصوير لمناطق حقيقية في مدينة طوكيو مثال هذه الصورة لمبنى Yasuda Fire & Marine Insurance Building

   السيتي هانتر هل هي واقعية

 

 وبالتأكيد السيتي هانتر ليست المانجا الوحيدة التي تتذكرها من التجوال فهناك مثلا Antique Bakery التي تقدم نظرة عن حي Shinjuku، كما أن جانب التسلية للمدن موجود بشكل كبير في المانجا إذ أن كل مدينة كبيرة لديها حيها الخاص بالتسلية تجد فيها محلات الألعاب والباشيكو ومحلات المضيفات غيرها من الأماكن التي نراها في اغلب المانجات، ويحضرني مثال مانجا Nodame Cantabile أين نرى شخصية شياكي في أغلب الأحيان في محل المضيفات، كما أن أهمية تلك المحلات تظهر بشكل كبير في بعض الأعمال، ولدينا نانا للمانجاكا آي يازاوا تقدم لنا صورة جميلة عن طوكيو إذ أن أغلب ديكوراتها منقولة بشكل جميل فيها.

صحيح أن المشاهد الريفية موجودة في المانجا لكن ليس بكثرة المشاهد الحضرية للمدن ومنها يمكنني القول أن المانجا متعلقة أكثر بثقافة المدن والحضر، وفي مجال المانجا والأنمي يمكن القول أن أكبر ممثل لها هو ميازاكي في اعماله مثل عمله "Tonari no Totoro الذي يمكن عده أفضل مثال لما هو عليه الريف الياباني مقدم لنا مشاهد لحقول ومساحات خضراء وجبال جميلة ومعابد ريفية وغيرها من المناظر، المانجات التي تقدم لنا الريف الياباني ليست بتلك الكثرة لكن يمكن ذكر المانجا الجديدة الملعقة الفضية.

ثم لا يجب علينا أن ننسى الحديث عن الأحياء التقليدية مثل جيون في كيوتو أو حي الساموراي والغايشا في كانازاوا والتي تم المحافظة عليها بشكل رائع والتي تجعل الزائر يضن أنه سافر في الزمن وتجعلنا نتذكر بيئة مانجات أمثال loup d’Hinata و  Peace maker Kurogane وأيضا الشهيرة كينشن، فأزقتها المحاطة بالمساكن الصغيرة من الخشب تقدم لوحة رائعة للزائر كما أن كيوتو القديمة لها سحرها الخاص وهي أيضا تقدم لنا صورا تذكرنا بما رأيناه في مانجات كثيرة لدرجة تخيل شخصياتها تسير في أزقة ذلك الحي الأثري.

 

و- هيروشيما، الصدمة والتجديد

يقال أن الكثير من مؤطري السياحة في اليابان لا ينصحون بزيارة هيروشيما  لكن كمتتبع للمانجا أرى أن أنها نقطة مهمة في الحديث عن المانجا لما تركته القنبلة الذرية من أثر كبير على اليابانيين بصفة عامة والمانجاكا بصفة خاصة، وتلك الحادثة هي ما تسمى "الصدمة الكبرى" وقد ادت بالعديد من الكتاب إلى جعل هيروشيما موضوع أعمالهم  وعلى أثار تلك الحادثة مع تبعاتها ما بعد الكارثة لكن لا داع للخلط فهناك اعمال جحيمية ما بعد الكوارث لا دخل لهيروشيما فيها، وفي قائمة أفضل الاعمال التي تطرقت إلى هذا الموضوع نجد "بلاد أشجار الكرز" لفومميو كونو و"Hadashi no Gen لمايجي ناكازاوا أو "الجحيم" ليوشيرو تاتسومي، الكتاب الأول يتحدث عن الهيكابوشا وهو الاسم الذي اطلق على الناجين من انفجار القنبلة النووية أما الكتاب الثاني فيتطرق لحياة عائلة أثناء قنبلة هيروشيما، وهناك مؤلفات أخرى تتطرق للأمر مثل "قبر اليراقات المضيئة"  لأكايوكي نوزاكا هذا العمل حوله استوديو غيبلي إلى فيلم انمي شهير، كما أن ما بعد القنبلة ذاتها أثر على الكثير على المانجاكا أذكر أشهرهم اوتومو الذي تجلت أثارها الداخلية في نفسيته في عمله الأشهر أكيرا.

 ما يمكن استخلاصه أن مأساة هيروشيما كانت مثلها مثل الحرب منعطفا مهما في تاريخ المانجا.

كما أن هذا الحدث شيء مهم في تاريخ اليابان والزائر لمتحف السلام الخاص بها سيفهم المعاناة التي مر بها من عايش تلك الفترة فالصورة أبلغ بكثير من الكلام، وهناك نقطة أردت ذكرها حول الأكاتسوكي إذ أن في المتحف يمكن إيجاد العديد من الدلالات حول هذا الرمز وهي أكبر وأقوى مدمرة في البحرية اليابانية والتي كان رمزها شمس حمراء مع أشعة حمراء على خلفية بيضاء، وبلا شك أن هذا الرمز يذكركم بشيء من المانجا وهي منظمة الأكاتسوكي في ناروتو.

 

ز- الشاي وفن الطبخ الياباني

القليل من فن الطبخ:

لابد للزائر لليابان أن يأكل شيئا وهناك ستجدون مأكولات أبطال المانجا أمثال الرامن والسوبا والمشويات المختلفة والسوشي، في العديد من المانجات نجد المحلات الصغيرة المختصة بالرامن ولا داع لذكر الأسماء لأننا نجدها تقريبا في اغلب المانجات كما أننا نجد العديد من المقاهي والتي تدور بعض مشاهد المانجا داخلها، ونفس الشيء يمكن قوله بخصوص المخابز وبائعي الحلويات التي نجد العديد من الأبطال امامها مثل هاشيكو في نانا التي نراها امام قطعة حلوى بالفواكه.

وماذا بخصوص الشاي؟

الشاي

في اليابان أينما ذهبت ستجد نفسك مدعوا لاحتساء الشاي الأخضر والشيء المهم انه يقدم بدون سكر وكما اعتقد أن الجميع يعلمه فإن الشاي يحتل مكانة مهمة في اليابان، وهكذا في Hana yori dango أحد أعضاء F4 ينتمي لإحدى أهم العائلات في مجال حفلات تقديم الشاي، مانجا رانما ونصف نجدها تعالج هذه الحفلة لكن بشكل كوميدي، هذه الحفلات القديمة جدا سأحاول إختصارها رغم اني لست خبيرا في المجال هي ما يشبه شعيرة حول احتساء وتذوق الشاي أين كل حركة أو مكان أو وضعية أو نوع الاواني أو الشاي له مكانة مهمة ومعنى خاص.

 

  ح - الحضور الكبير للقطط

في اليابان هناك عدد هائل من المتاجر المخصصة للقطط وكل ما يتعلق بها حتى أنه يوجد العديد من التماثيل لقطط في جميع أرجاء اليابان وفي الأدب يمكن إلقاء نظرة على كتاب "كافكا على الشاطئ" للروائي هاروكي موراكامي، تلك المتاجر التي ذكرتها تبيع جميع ما يحتاج مربو القطط مع بعض الأشياء الأخرى أمثال اليوميات والتماثيل والحصالات لجمع النقود والساعات وحتى أن الموسيقى في المحلات هي عبارة عن مواء القطط مع الذكر أن جميع المحلات تبيع أشهر شيء متعلق بالقطط وهو مانيكي نيكو  Maneki Neko والذي هو عبارة عن تمثال صغير لقط رافعا قائمة للأعلى. بخصوص المانجا نحن نجد القطط على شكلين إما على شكل مرافق للشخصيات أو على شخصية نصف بشر ونصف إنسان، بالنسبة للنوع الأول يمكن ذكر القط كاروبان مرافق ريوما في مانجا أمير التنس أيضا هناك القط في Orange Road وأيضا في الفايري تايل وبليش. اما النوع الثاني فهناك عدد هائل من الأمثلة أمثال ميرل في إسكافلون ومينا في Brave story، هناك مانجا نيكوتين Nekoten أين للقطط دور محوري إذ انهم يساعدون اسيادهم على التحول وقتال الشياطين.

 

 

 مفاهيم أساسية، تطبيق مرآة الأماتيراسو للمستوى الثاني: الهوني

 

لهذا الجزء الهون سأقوم بمعالجة مختلف المفاهيم التي يجب معرفتها من اجل اعتماد المستوى الثاني من القراءة:

 

أ) الهوني  Honne "本音" والتاتوماي Tatemae  "建前"

إذا كان التاتوماي تدل على المجتمع الياياني في الظاهر بينما الهوني يشير إلى ما يفكر به الشخص حقا في داخل أعماقه، فمهمة معرفة ما يفكر فيه الشخص حقا أمر صعب جدا كما أن بعض العناصر التي سأذكرها لاحقا مأخوذة من كتب لا علاقة لها بالمانجا لكنها مفيدة في موضوعنا، الإشكال هو هو وضع رابطة بين المانجا ومؤلفات ذات توجه إجتماعي مثل كتاب Homo japonicus الذي ذكرته سابقا والمجموعات المختلفة من الدراسات الاكاديمية الغربية للمجتمع الياباني، بعض المقالات في النت وكتابات بعض المختصين في مجال المانجا وأيضا مختصون في ثقافة الأوتاكو مثال كتاب Otaku, les enfants de la post modernité لكاتبه إيتيان بارال ومؤلفات هيروكي أزوما الذي ذكرته سابقا.

الأفكار التي سآتي بها ربما ستجلب لي بعض الانتقاد لأن المنهج والمقاربة  التاريخية التأملية أسهل من المقاربة التحليلية لكن أفضل أن أقدم بعض النقاط التي فكرت بها مع تحديد اني سأركز على الشونين  ثم الشوجو أما السينين فأمره صعب بسبب عدم سهولة ضبطه لعدم توفر قواعد مقررة سلفا مستمرة وباقية.

وبالعودة إلى التاتوماي والهوني، هل نجد هذين المفهومين في المانجا؟ أقول انه من الصعب وضع عموميات مبسطة من اجل الإجابة عن هذا السؤال، لكن يمكن القول أن التاتوماي والهوني معالجان في المانجا بأشكال مختلفة حسب ما ندرسه شونين أو شوجو أو سينين وتنشأ هذه الحالة حسب طبيعة ما نعرضه، فالشوجو يعالج العالم النفسي والعلاقة مع الغير ويؤدي أحيانا إلى علاقة قوية بين الهوني والتاتوماي، فهنا نراها من خلال التأثيرات الصوتية مثلا صوت ضربات القلب التي تسمح لنا بفهم ما تشعر به البطلة حتى ولو كان الرسم لا يعبر بالضرورة على الشيء نفسه، اما الشخصية الذكورية فعلى العكس من ذلك فمن الصعب معرفة ما تفكر به لا في الشونين ولا في الشوجو، هكذا في مانجا Marmelade Boy فإن القارئ يعرف كل شيء بخصوص تفكير ميكي لكنه يعرف القليل جدا مما يفكر به يوو، وبما أنه في جسد البطلة فإنه يخمن ما في عقل يوو من خلال الحركات والإشارات لكننا لا نعرفه بشكل دقيق، فالشخصيات الذكرية في الشوجو في اغلب الأحيان تكون بعيدة وبمظهر بارد ومن النادر أن يظهر ما يفكر به أو يشعر به في داخله.

هل يمكنني القول أن أصل الأمر ولو لم يكن متعمدا هو استنساخ لصورة الأب حسب نظرة المؤلفات النساء كشخصية بعيدة وغامضة، تثير الاعجاب لكن لا يمكن الغوص في اعماقها  وفي غالب الأحيان بارد المشاعر وبعيد عن الآخرين وهدفه الوحيد هو حماية من يحبهم؟

أما في الشونين فإن المعطيات مختلفة تماما فلدينا في معظم الأحيان بطل ساذج وأحيانا غبي متهور ويتقدم دائما إلى الامام دون تفكير وعلى عكس الهوني فإنه يكشف كل ما يفكر أو يشعر به، فإذا أخذنا مثلا شخصية ناروتو فإن مظهره البشوش يخفي في الواقع وحدة كبيرة في اعماقه وأفكار خصوم البطل في اغلب الأحيان لا تستغل سوى بشكل قليل لأن الأصل في القصة هي الإثارة والقتالات.

أما بخصوص تقديم عالم البطل فهناك تقنيتان لفعل ذلك هما الذكريات "فلاشباك" والتصورات الإفتراضية التي تدور في داخله، هكذا القارئ مدعو للغوص في ماضي الشخصيات كطفولتهم أو شباباهم والتي تكون متعلقة بحادثة معينة بشكل خاص وهذا تكون لدى الشخصيات الأنثوية والمذكرة دون استثناء، فعندما تقاتل الشخصية دون فرق في جنسها أو نتبعها في عالم إفتراضي مواز يمثل داخله وأفكاره العميقة وفي أغلب الأحيان تكون من اجل مواجهة جانبه الشرير والمظلم، كمثال في بليش يقدم لنا عالما مليء بالمباني لكنه فارغ أين يقوم إيتشيغو بمقاتلة نفسه، و في ناروتو أين نجد ناروتو يتحدث من الكيوبي الذي بداخله، وعدا هاتين التقنيتين فإن أفكار البطل الذكر تعالج باقتضاب وإيجاز وفي غالب الأوقات يكون ذلك اثناء القتال أو الحركة.

وبعد قراءتي العديد من المانجات وإلقاء نظرة على عدد من المقابلات الصحفية لمانجاكا من مختلف الأنواع توصلت أن المانجاكا يقومون بذلك الأمر دون قصد منهم وربما أغلبهم لا يفكرون بالأمر حين القيام برسم المانجا، في حوار مع المانجاكا أتسوشي أوهكوبو مؤلف مانجا سول إيتر وضح أنه كان يواجه صعوبات كبيرة في المدرسة لكنه كان يقوم دائما بكل ما يستطيعه من اجل تجاوزها والنجاح، وشخصيته الثانوية في المانجا بلاك ستار هو شاب مقدام دائما في أقصى جدوده حتى ولو كانت نقاطه كارثية، ورغم أنه كان سيئا جدا في الدراسة مثل الكاتب إلا أنه يخفي مقدرة كبيرة داخله وحسب ما أعتقد هذا قياسا من الكاتب على حياته الشخصية وقدرته على الرسم، المانجاكا أوضح ايضا أنه كان يشعر بقربه من باتي والتي هي شخصية غريبة الاطوار حالمة والتي لا تخاف من أي شيء تقريبا، لكن المانجاكا دائما غامضون بخصوص العلاقة التي تربطهم مع شخصياتهم لذا صعب أن نجد تفصيل أكبر.

من أجل إنهاء هذا الجزء عن الهوني سأستشهد بما أسمته موريال جوليفي في كتابها الذي ذكرته سابقا Homo japonicus الكوراي كو "kurai koالأطفال المظلمون و الأكاروي "akarui" الأطفال المضيئون، فهي تذكر أن المجتمع الياباني ينتظر من الأطفال أن يكونوا رزناء ورياضيون وجذابون وخدومون وفعالون وعلى الخصوص أين يظهروا دائما سعداء بابتسامة مرسومة على الوجه رغم كل ما يعانونه أو يشعرون به من آلام داخلية، هؤلاء الأطفال أكاروي يضادون الأطفال المظلمون الكوراي كو، في أغلب الأوقات يكونون مثار سخرية الآخرين وضحايا مقالبهم وهذا لا يتوقف على أقرانهم بل يتأتى من اوليائهم وأساتذتهم و معلميهم الذين ينظمون بشكل غير مباشر إلى مفهوم الإيجيمي الذي ذكرته سابقا والذي سأشرحه أكثر لاحقا.

لكن هل نجد هذا الأمر في المانجا؟ بالتأكيد هو موجود، فإن كان من الصعب إيجاد أمثلة لبعض المفاهيم فإن هذا موجود بكثرة في المانجا ونأخذ أشهر مثال اعتقد الجميع يعرفه وهو شخصية ناروتو الذي طيلة طفولته يظهر انه سعيدا على عكس ما يدور في داخله الحزن والغضب وأيضا بطلة مانجا حياة "Life" وأستطيع أن اذكر العشرات بل المئات من الأمثلة حول هذا الموضوع لأنه موجود في أغلب المانجات خاصة الشونين وأبطاله، والعمل الأكثر دلالة حول هذا المفهوم هو بدون شك كينشن مع شخصية سوجيرو، هذا الفتى العبقري في القتال بالسيف عانى بشكل كبير لدرجة أنه أصبح عاجزا عن التعبير عن مشاعره بشكل آخر عن إظهار إبتسامة خفيفة في وجهه، وهكذا مهما كانت الوضعية فإن الفتى سوجيرو يظهر دائما ابتسامة مشرقة حتى لو كان حزينا جدا، ربما تتساءلون لماذا الابتسامة؟ ببساطة لأنها كانت تهدئ والديه الذين كانا يضربانه ثم يستسلمان أمام ابتسامته، ومن أعمال الشوجو أذكر كاري كانو Kare Kanon (هي وهو) التي تبدو مثيرة بالنسبة لي إذ أن شخصية يوكينو تقوم بلعب دور حقيقي لما تكون في المدرسة التي تظهر أنها فتاة مثالية حسب المعنى الياباني للكلمة بينما في الواقع هي مهووسة ومدللة جدا ومحدودة التفكير وهو عكس الذي تظهره تماما والذي يجعلها محبوبة من طرف الجميع.

ومن أجل الذهاب بعيدا سأقتبس كلام دومينيك ريفولي في كتابه ضحك اليابان إذ يقول: الضحك ليس دائما شيء طريف وممتع خاصة لما يكون الشخص حزينا، في القرن السادس عشر لما وصل أول الأجانب إلى أرض الشمس المشرقة كانت دهشتهم كبيرة لما وجدوا الإبتسامات الجذابة واللطيفة لليابانيين مهما كانت الظروف، لكن كيف لا يفهم الأمر على أنه ليس سخرية بل هي من الأدب واللباقة، وبدون شك حتى اليوم مازال أكثر تصرف محير بالنسبة للأجانب ولم يستطيعوا التعود عليه هو الضحك أثناء الحزن، الضحك في الغضب، هل هي ضحكة صفراء؟

بعدها الكاتب ينقل كلمات واحد من أوائل الذين زاروا اليابان وهو لوي فروا سنة 1585 الذي كتب قائلا: عندنا من الطبيعي أن نقبل بعضنا البعض عند الوداع أو عندما يأتي أحد من مكان بعيد، لكن اليابانيين لا يعرفون هذا التقليد ويضحكون لما يرون نقوم بذلك، وعندنا الضحكات المتكلفة المصطنعة هي مظهر من مظاهر النفاق والرياء أما في اليابان فهي رمز للباقة وحسن التنظيم والإستعداد، في أوربا نحن نحب الوضوح في الكلام ونهرب من الكلام الذي فيه غموض ومبهم اما في اليابان فإن هذه تنتمي إلى أفضل مستوى من اللغة ولديها مكانة مهمة عندهم، عندنا المجاملات تكون بتعابير صافية وجدية أما اليابانيون فيقومون بها بلا ريب عن طريق العديد من الابتسامات المصطنعة. الكتاب أيضا يذكر محورا مهما ومثيرا أيضا يرجع بنا للأمثلة السابقة الذكر وهو أهمية القناع في كل تاريخ الفن الياباني "النو والباغاكو...".

في الجزء التاريخي اعتقد اني ذكرت العلاقة بين الفنون الشعبية المسرحية والطباعة، والمانجا تعتمد هي أيضا على بعض الشخصيات فكرة الأقنعة مثلا غورو فوجيتا يخفي تحت وجهه المزيف سايتو هاجيمي المرعب ولدينا كيو يخفي كيوشيرو وهناك الكثير غيرهما، ومفهوم الشر والخير مختلف كثيرا عن الذي نعرفه أو مشهور في الغرب أيضا لكن الجانب الثنائي الرأس لدى بعض الشخصيات يمكن التطرق إليه من هذا الجانب.

وانهي هذا الجزء بمقتطع من كلام أندري بيليسور الذي صدر في كتابه رحلة إلى اليابان سنة 1898 إذ يقول: البوذية تجهل الإفاضة هذه النشوة المتهورة والفاتنة للقلب الذي يفتح طريقا ويندفع نحو القلوب الأخرى، كتابه يقدم السكوت، في اليابان الألم لا يصرخ، الحب لا يصارح به، الحزن يبتسم والزهد يصمت، العزلة الواضحة للأرواح التي زارتني في الأراضي اليابانية وقد فهمتها ما إن أصبحت هذه الأرواح لا تشكل سوى روحا واحدة، ورغم أن اليابانيون يحبون الكلام والحديث الطويل والمديح الذي لا ينتهي إلا انهم يبقون متحفظون على كل ما يمس باطنهم العميق، إنهم ممتازون في الكلام من اجل الكلام فقط لكن ما إن يأتي وقت البوح فإنهم سرعان ما يكبحون الاعترافات التي لا فائدة منها ويعودون إلى الكلام المبهم الذي يحرصون على جعله مسموعا.

هذا مقطع شبه واقعي عن شخصية الياباني وهذا شيء انتبهت له شخصيا أثناء مشاهدتي للعديد من الحوارات مع مانجاكا أو مخرجي انمي أو حتى شخصيات يابانية أخرى لكن لكل قاعدة استثناء لكن في العموم الأمر صحيح.

سوف أذكر بسرعة الأكاروي إذ انه قليل الوجود في المانجا على عكس الكوراي كو فإذا كنت استطيع ذكر العديد من الشخصيات كمثال للأخيرة فإني على العكس لا أستطيع أن اذكر الكثير من النوع الأول ، وهناك شخصيات تبدأ في المانجا كأكاروي لكنها تصبح أوضح مع مرور الوقت، الأمثلة التي تأتيني حاليا هي شخصية كرونا في سول إيتر التي كانت منغلقة تماما والتي لم تكن تظهر أي إبتسامة على وجهها وأيضا شخصية ساسكي وغارا في مانجا ناروتو، هناك أيضا طريقة لتمثيل الصوت الداخلي للشخصية التي ترى نفسها في مكان مقفر أو جزيرة خالية مسجونة في دائرة مغلقة، هذه الصورة أضنها تمثل بشكل جيد منظر الإقصاء الذي يتعرض له الأشخاص الأكاروي من المجتمع.

 

ب) منطق البطولة، مواجهة الأقوى والشونين.

في خصوص الشونين فإن مرحلة البطولة هو أمر يتكرر بشكل كبير وشبه دائم ويمكن أن نجده في المانجات القديمة و الحديثة مثل ناروتو ويويو هاكوشو وفلام أوف ريكا ودراغون بال وريبورن وبشكل صغير في مانجا القناص والوان بيس وفي معظم مانجات الشونين الرياضية، في اليابان فكون العلاقة بين العمل والجمهور هي مباشرة فلا عجب أن تكون المانجا هي مرآة لقرائها، وهذا التحليل أصبح ممكنا بسبب أن المجتمع الياباني أصبح فريسة لنوع من اللاشخصية والنظرة العامة للأمور، هذا الغياب للميزات الفردية تسمح حسب وجهة نظري من تيسير التحليل للظاهرة مع بعض التحفظ، فاليابان كونها بلدا له نظام طبقي صارم للغاية فإن الأطفال يدفعون لزيادة ساعات العمل والدروس الإضافية والتحضيرية من أجل الحصول على الشهادة الجامعية التي تسمح لهم لاحقا بالولوج إلى عالم المؤسسات وأرقاها وهذه المؤسسات تنتقي عمالها في مسابقات التوظيف حسب الجامعات المتخرج منها لكن الأمور حسب ما وجدت أصبحت تتغير بمنع وضع إسم الجامعات في السير الذاتية لمنح فرص متساوية لجميع الشباب الياباني للحصول على فرصة للعمل، ومن هنا فإنه منذ الصغر الطفل الياباني يُدفع لسباق الحصول على أعلى العلامات وهذا المنطق نراه في المانجا في البطولة عن طريق محاولة البطل الوصول إلى القمة هي دفع القارئ على عدم الاستسلام أبدا أمام الصعاب.

هذا سيقودنا إلى فكرتين يمكن جمعهما في موضوع واحد: المانجا هي أفيون الشباب الياباني من الجنسين سواء بالغين أو مراهقين أو أطفال.

الإنقسام شونين وشوجو هما دليلين للسلوك سواء للبالغين أو الأطفال في عالم محبط، إذ أن الشونين في أغلب الأحيان يقول للقراء أن يتحملوا المشاق لأن بعد المعاناة والتعب نجد الشكر والعرفان والراحة، فالقراء الذين تم تعنيفهم من رؤسائهم خمس دقائق قبل قراءتهم الشونين جامب مثلبا أو عندما يتعلق الأمر بطفل مرهق من إيقاع الدورس الكثيفة سيجدون بعض الرضا بقولهم أن البطل دائما يكون ضعيفا في البداية لكنه يتمكن من الإطاحة بأعتى الوحوش على الأرض بفضل الشجاعة والمثابرة والتدريب دون كلل أو ملل، والبطولة في المانجا تسمح بتمثيل بشكل ساحر هذا الجهد المتكرر للبطل.

وفي هذا الصدد هناك نص في "اليابان، جنة الاطفال، مهرجان الدمى " للكاتب Amédée Baillot de Guerville الصادرسنة 1891 بدا لي ممتعا قليلا لأنه بعيد جدا عن الذي ذكرته من حياة الاطفال بل معاكس لما قلته إذ نجد فيه وصفا للأطفال كالآتي: "سمان ومليئون بالدهون مع أعين كبيرة سوداء مندهشة ومبتسمة الرؤوس محلوقة مع فتيلة شعر صغيرة ، إنهم فاتنون وجميلون هؤلاء المواليد اليابانيون غذ أنهم يبدون كدمى قد تم تكسيتها بملابس جميلة من أجل حفل تنكري، إنهم الأطفال الأكثر سعادة في العالم، مولودون في بلد يمكن القول أن الغضب أمر غير معروف أين اللطف والبشاشة والمودة وحسن التصرف هم مع الشجاعة الصفات الأكثر إستحسانا، إنهم لا يالقون أبدا أي عتاب ولا يتلقون أي عقاب أو يتعرضون للضرب فوالديهم لن يسبوهم أبدا، وهم أيضا لديهم مزاج سهل وبسيط فهم ليسوا بكائين ولا أشرار ولا سريعي الغضب ولا يعضون ولا يخدشون ولا يركلون  كما أن هذه التصرفات لا تخطر على بالهم ابدا إنهم صبورون إنهم صورة للحكمة والهدوء." يبدو حسب رأيي أن الكاتب عاش في منزل مثالي جدا.

في موضوع البطولة هذا نجد مبدأ آخر هو أيضا متعلق بالإيجيمي، المبدأ هو أن الضعاف دائما على خطأ، لإن الخاسر يفكر دائما أنه السبب فيما وصل إليه ولا يلقي اللوم على أساتذته أو زملائه وعليه العمل ليقبل الأخرون به وهذا لا يتم سمى بمزيد من العمل وتجاوز حدود الذات.

 إذا هناك  نوع من الحط من قيمة الخاسرين ومن ينظر له بأكثر دونية هو من لا يقوم بأي جهد من أجل مواجهة ظروفه ومن الجانب الآخر الرفع ومكافأة البطولة وهم ما يمكن تعريف حاملها بأنه إنسان بشجاعة كبيرة، وبخصوص الحط من قيمة الضعفاء فهناك الكثير من المانجات الدالة على المهمشين من النظام وكما قال Jolivet في اليابان لا يوجد تقليد للمساعدة الاجتماعية، في الماضي كانت الشركات أو الإمبراطور بالمعنى العام من كانوا يقومون بهذا الدور لكن مع مرور الزمن وتطور المجتمع فهم المتشردون ومن هم في حالتهم أنهم لا يستطيعون الاعتماد سوى على أنفسهم خاصة أن أغلب المجتمع مع مسألة إبعادهم وإخراجهم من المدن ووصفوهم بالكوزومونو "Kuzumonoوالتي تعنى حثالة المجتمع و الجاماكوساي"Jamakusai "  والتي تعني المزعجون، فاليابانيون ليس لهم شفقة نحو المتشردين والذين ينظرون إليهم ويعتبرونهم كسالى رغم أنه هؤلاء لا يطلبون سوى إيجاد عمل لهم هم أيضا.

وفي جانب أصغر فإن المانجاكا لا يترددون في معاقبة أولئك الذين لا يتدربون مثل خسارة فريق هيوتي ضد فودوميني في مانجا أمير التنس ونفس الأمر لأغلب خصوم نوريتاكا، فالفوز يكون آليا في جانب من يعمل كثيرا عكس من يعتمد على خبراته المكتسبة أو الموهبة التي تسمح للشخص بالفوز في المرة الأولى لكنه ينهزم في المراحل التالي وهذا أمر مشترك في أغلب مانجات الشونين، لكن كما يقال فلكل قاعدة إستثناء رغم قلتها ونأخذ على سبيل المثال مانجا غانتز التي أخذت هذا المفهوم بالعكس إذ أن الكاتب يضحي بدون رحمة بأبطال القصة الذين يحاربون بشق الأنفس للبقاء على قيد الحياة.

هذا الأمر يمكنني من الإنتقال إلى النزعة لتعظيم وتمجيد الأبطال، فإذا كان الأمريكيون منعوا كل ما يغري أو يجذب إلى الفنون القتالية في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية فإن الأمر لم يكن بلا سبب بل كانت له غاية مهمة، ولتوضيح كلامي سأستشهد بمقطع من نص تحت عنوان "الجيش الوطني، الدليل عبر الفوز، بأس وقوة الروح العسكرية، ثقافة البطل" الصادر سنة 1881 للكاتب P. de Lapeyrière، بالتأكيد الأمور اليوم اختلفت كثيرا عن زمن الحرب العالمية الثانية وما بعدها لكن هذا المقطع يعطي لمحة جيدة عن تلك التقاليد كما أني أحب قراءة النصوص القديمة التي تكون مثيرة للاهتمام، على العموم النص يقول: " تاريخ اليابان ما هو إلى سلسلة طويلة من الحروب سواء ضد قوى خارجية أو في حروب أهلية، من هنا نوع من التدريب المستمر جعل من الشعب الياباني شعبا مقداما ومقاتلون مثاليون، فالقتال بالنسبة لليابانيين أكثر من عادة بل هي حاجة وضرورة، فقد كانوا في كل وقت ضليعين في كل التمارين الجسدية وكان من الفخر لديهم إثبات مرونتهم وبراعتهم وقوتهم البدنية وشجاعتهم، الأيقونات اليابانية والرسومات واللوحات الفنية تشهد على هذه الأذواق والميل لكل ما هو متعلق بالقتال والمعارك، والجميع قد رأى تلك الرسومات المخيفة والمنفرة تمثل جنودا يابانيين مسلحون حتى الأذقان متقلدون عدة سيوف ويحملون رغم ذلك على أسنة رماحهم رؤوس أعدائهم المهزومين، أيضا المسرح ذاته نجده في اليابان مخصص للتمثيل العسكري، فعلى عكس الموجود لدينا أين التوجه هو نحو التسلية والراحة والبحث عن الأحاسيس العاطفية والممتعة فإن اليابانيين يفضلون التصفيق على القصص الدرامية التي تمثل شجاعة أبطالهم ومقاتليهم، فالمسرح نتيجة لذلك ساهم في المحافظة بشكل مستمر وثابت على الفخر الوطني في داخلهم وكذا الروح المقاتلين والرغبة في القيام هم أيضا بما فعله أسلافهم في الماضي، وبدون شك هذا المسرح الوطني الخالص لا يمنع أن اليابان لها أيضا رصيد من الكوميديا وفرق الغايشا، لكن الشعب الياباني الحقيقي يفضل بشكل أكبر التمثيليات التي يسمع فيها قعقعة السيوف العنيفة لما تتلاقى مع صرخات وزمجرات المحاربين، هذا هو العرض الوحيد الذي يلامس غرائزهم ويتملق أذواقهم، وأكرر في الأخير أن المزاج الياباني هو عسكري و حربي وقتالي بشكل كبير".

للعلم أنا واع أن بعض المقتطفات هي أحيان تصوير كاريكاتيري نوعا ما وغير دقيقة نظرا لتاريخيها لكن بالموازاة بدا لي أو وضعها مهم في الدراسة هذه، ففي هذه الحالة فإن هذه هي وصف لأغلب ما نجده في قتالات أبطال الشونين ولن اذكرهم  إذ أن أي شخص قرأ الدراغون بال والسانت سيا وناروتو والوان بيس وغيرها سيكون حسب رأيي لديه قابلية كبيرة لتلقي هذه المقتطف كما انه من الصعب جدا الإعتراض على هذه القيم البطولية والبسالة والشجاعة لدى الأبطال.

هناك مذكرة قام بها رومان شابوي Romain Chappuis تحت إسم "الهوية الوطنية اليابانية عبر إقتباسات الروايات الأوربية في الثقافة اليابانية" تشير هي أيضا إلى المعايير الموجودة في الشونين أمثال الاجتهاد والمثابرة والبطولة وغيرها، وعرضها بشكل مثير للاهتمام إذ يقول: " تساوي الفرص يؤدي إلى المغالاة في الجهد المبذول المتفق عليه مقارنة بالنتيجة المتحصل عليها، فدرجة التزام ومشاركة الفرد تحدد قيمته أكثر من فعالية عمله ونتائجه، "شرف الفشل" هو مميزة لمجتمع أين نجد فيه الإنسحاب أو التنازل أو الاستسلام أشياء منبوذة تماما، ولا ينظر أبدا بازدراء لمحنة الخاسر الذي يرى جهوده لم تأتي بالنتيجة، في مانجا السانت سيا نجد فكرة المساواة قد تم عرضها وإيرادها في القصة عن طريق الكوسمو، إذا العالم الذي تخيله ماسامي كورومادا متميز بطبقية متينة وقوية يعبر عنها بمعدن الدروع من الأغلى قيمة إلى الأدنى وهم الذهب والفضة والبرونز، فالفرسان الأقوى بالطبع هم التي مهامهم ومسؤولياتهم هي الأهم، غير أن أغلب فرسان الذهب بقوا في خدمة البوب الذي أكثر من الظلم والبغي، إذا هم على خطأ ويمارسون سلطتهم بشكل سيء، وعلى عكسهم فإن فرسان البرونز الذين يقعون في أسفل الهرم وهم عبارة عن مراهقين قد فهموا الاختلال والارتباك الذي يهيمن على المعبد فيقومون بحماية أثينا بعزيمة وشجاعة كبيرة، فأصحاب السلطة الشرعية (البالغين) تم تمثيلهم على خطأ والأشخاص الأصغر سنا والأكثر نقاء وصفاء يقومون تقدم لهم الطريق الذي عليهم إتباعه من اجل إعادة النظام في المجتمع وهو ما يقودنا إلى التشويه الذي ضرب سمعة السلطة والحكومة السياسية والعسكرية بعد الهزيمة، لعنصر الذي سيسمح لهم بهزيمة فرسان هم اكثر قوة وأفضل مرتبة منهم في هرم السلطة هو الكوسمو، وهو الشيء المشترك الذي يمتلكه جميع الفرسان لكن برفع الكوسمو إلى ذروته بعد تضحيات وجهد هائلين فإنهم يبلغون مستوى خصومهم، فإذا لم يمت الخصم فإنه يقتنع بالتضحية التي يقوم بها فرسان البرونز في سبيل هدفهم ويصبح في جانبهم.

مسار فرسان البرونز في السلسلة يمثل لنا إستعارة لمرور اليابان من المجتمع النخبوي لما قبل الحرب العالمية إلى مجتمع متساوي أين يمكن لأي شخص النجاح عن طريق مجهوداته، وبالتالي فإن تمجيد المجهود يدرج إذا في منطق الرضوخ العاطفي للفرد أمام المجموعة في إطار علاقة غير متماثلة أين ترى القادم الجديد الطامح للدخول إلى المجتمع مظهرا لقدراته وتفانيه عن طريق الإفراط في الجهد الذي يبذله من أجل الحصول على الإهتمام والرعاية والعطف من الشخص الذي يوجد في موقع القوة والسلطة، وبالتالي التبادل الذي ينشأ يشير إلى النجاح في طقوس المرور إلى مرحلة البلوغ وانصهار العضو في الشبكة العاطفية الوجدانية المؤثرة، الأولاد هم في العادة متهورون ومتحمسون وطموحون لدرجة فقدان الحذر والحيطة أحيانا وبالتالي عليهم تعلم الحكمة والتعقل، وعلى النقيض نجد الفتيات أكثر خوفا ولكنهن اكثر انفتاحا واهتماما بالآخرين" إنتهى كلام شابوي.

 

ج) بعض المفاهيم الجمالية:

1- الإيكي Iki والوابي سابي Wabi Sabi

سأستغل هذا التقرير من أجل ذكر بعض المفاهيم الجمالية، بداية بمفهوم الإيكي "Iki " "いき" ويكتب أيضا "وهو مفهوم جمالي ياباني معقد  يعرف بـ "التكلف والتصنع الطبيعي"، هذا المفهوم نشأ في حقبة إيدو في وسط طبقة الشونين التي تحوي التجار، وإذا كانت بقية المفاهيم الجمالية مثل الوابي سابي قد فقدت أغلب تأثيرها في اليابان الحديثة  فإن لفظ إيكي يبقى متداولا بشكل يومي في الحديث والإعلام، وفي هذا القبول المعاصر فإن الإيكي يدنو من المفهوم الغربي cool أو classe رغم أنه يختلف عنهما.

وعلى العكس من ذلك فإن الوابي سابي (侘寂) يربط مبدأين:

 الوابي التي تعني الوحدة والبساطة والحزن والطبيعة والكآبة والتباين وغيرها من المعاني.

السابي وهو التغير عبر الزمن، ضعف الأشياء مع الشيخوخة، معتبرا كعيار إيجابي فإن السابي هو مفهوم غريب جدا بالنسبة للفكر الغربي فهو لا يفهم حب الإشياء القديمة وللأشياء التي راها الغرب قذرة ودنسة.

تانيزاكي Tanizaki  هو من طور الوابي سابي في مدح الظل أين يميل إلى إظهار خصوصية الشعب الياباني ويميل إلى إعطاء قامة أكبر لجانب الظل والنقص وعدم الكمال على ضوء الأشياء القديمة والجديدة والمثالية، ونجد  موراكامي هاروكي Murakami Haruki هو الذي يتردد غالبا كمثال للإيكي، ويبدو لي أنه علي التطرق لهذه المعارضات والمضادات الجمالية لأنهما سيجمعان قليلا تلك المضادات بين الشونين والشوجو.

الشونين يميل نحو الرسومات الخامة الخشنة والمبسطة في اغلب الأحيان ويمكن القول أن مانجا سول إيتر هي أفضل مثال حديث للوابي سابي فحب عدم المثالية والنقص في الكائن البشري للكاتب هي أحدى ركائز عمله وهو أمر وضحه في العديد من المقابلات، وعلى العكس من ذلك نجد الشوجو خاصة لدى كلامب وبالخصوص عملهم XXX holic يمثل بشكل اكثر الإيكي لكني اعتقد أن أفضل ممثلة للإيكي هي آي يازاوا صاحبة مانجا نانا وبنيت قناعتي هذه على حسب ما يوجد في "هيكلة الإيكي" للكاتب كوكي شوزو، أجساد رقيقة ونحيفة ووجوه طويلة وشعر فوضوي وخصلات مبعثرة بعد الليل والشعر الأسود، روح الساموراي "سواك في فمه لكن بطنه فارغ" ومثل بداية BLAST إنجذاب بين شخصين من الجنسين المتضادين والإستسلام وترك كل القيود مثل نانا، وفي نفس السياق الحب الكبير بين ران ونانا توضح بشكل كبير هذه الصورة الرمزية، الكاتب كوكي أيضا استدل ببعض أبيات قصائد الشاعر بودلير من أجل توضيح الإيكي مثل قوله "ذوق العدم" و"الحب ليس له مذاق"، شين المتأنقة الوقحة هي أيضا مثيرة للاهتمام من هذا الجانب.

في المجموع نانا هي بدون شك العمل الذي يقدم لنا أفضل مثال لتعريف كوكي: "الإيكي هو نوع من الإغواء (الجاذبية) مليء باللطف والأدب (الإستكانة والاستسلام) والتبجح (البسالة والشجاعة)".

وفي الواقع فإن الإيكي يربط غالبا بحياة الغايشا في عصر الأيدو وحتى إن كانت أحداث قصة نانا بعيدة بمئات السيني عن عصر إيدو إلا أن العلاقات الغرامية في نانا ليست كذلك إذ أنها تذكرنا بالحب والشغف الذي يمر من الخيال إلى زوال الوهم والخيبة، إلى الاستسلام والإستكانة للغايشا القديمة.

 

2- أمايي "甘え" /غيري "義理" Amae/Giri حيث عمق الصداقة وانتصار المجموعة.

 من أجل توضيح هذه المسألة لم أجد أفضل من نص كتب سنة 1905 "ضعف الخيال والأنا الشخصي: الياباني مجرد منفذ" في كتاب "رحلة إلى اليابان الحديثة" للصحفي ليدوفيك نودو إذ يقول: "روح اليابان في بداية القرن العشرين هي نفي الطموح الأناني، هي فوز المجهودات المتضامنة والإرادات المشتركة، الصفات التي يجب على تعقيدات المنظمات المعاصرة أن تهتم بها وأن تجعلها مفيدة أكثر من عبقرية شخص واحد".

هذه الظاهرة تحمل إسم أمايي وهو تصور أخترعه تاكيو دوي Takeo Doi في مؤلفه "تشريح التبعية" الصادر سنة 1973، تعريفه الدقيق هو كالآتي: "الاستفادة من حب أو صداقة شخص ما".

وتم جمع هذا المفهوم مع مفهوم آخر وهو الغيري الذي يقود إلى فعل ما هو متوقع منا دائما والخوف الدائم من جعل الآخرين تعساء، وعلى نفس شاكلة المخطط الدائري الذي وضعته سابقا فإن كل هذه المفاهيم تتشابك فيما بينها بشكل مترابط.

كل هذا سيقودنا إلى وضع مخطط متعلق بالشونين والشوجو متفق عليه نسبيا أين كل شخصية تقوم بدور محدد مسبقا فالبطل أو البطلة يؤديان الدور المتوقع منهما خاصة في نوع الشوجو وأين يتجاوزان حد الذات بفضل الآخرين ويؤمنون بقوة الجهود المشتركة بشكل كبير بمعنى أن الفرد يتجاوز حدوده لكن بفضل الآخرين.

كما أنه ليس من النادر رؤية شخصيات تضحي من أجل الآخرين وبشكل أدق من أجل هدف أسمى وفي أغلب الأحيان هي تكون الجيل التالي أو المستقبلي وهذا نراه في العديد من المانجات أمثال سانت سيا والهوكوتو نو كن وناروتو وكينيشي وغيرها الكثير، هذه الحماية للأجيال تتبع مفهوم المنزل المعروف باليابانية "" ولدى الغرب بمفهوم "ie" وهو مفهوم يربط العائلة مع مفهوم اعم ودائم، هذه الخلية العائلية تضم أيضا الأجيال السابقة والحاضرة والأجيال المستقبلية، هذه الخلية هي أهم من الفرد على هذا النحو وهذا ما يبرر أن أبطال المانجا غالبا ما يقاتلون لحماية الأجيال المستقبلية والأجيال المستقبلية هي أيضا تقاتل من أجل التي تليها لكن أيضا من أجل السير على نفس مسار الجيل الذي سبقها، فقط بضعة مانجات تخرج عن هذه القاعدة مثل مذكرة الموت وهو الأمر الذي يجعلها أكثر جاذبية وقيمة لكن هذا لا يجعل البقية أقل قيمة.

أنا استمتع بمراقبة التغيرات التي تحدث على هذا القانون حتى ولو كان البطل دائما بحاجة لزيادة قوته والرفع منها مع مواجهة خصوم وعقبات أقوى فأقوى ويجد دائما الطريقة لتجاوز الذات من اجل أصدقائه، هذه التركيبة من العناصر قد تؤدي إلى خسارة الشونين ونهايته، فإذا قام كل واحد بذكر التكنولوجيات الحديثة كما فعلت سابقا قد يأتي يوم نطرح فيه السؤال : هل هذه القيم تستجيب حقا لتطلعات الشباب الياباني الجديد وهل يمكن للمانجا أن تتكيف مع هذه التوقعات الجديدة؟ لكن أذكر ان تطور المانجا بالموازاة مع التكنولوجات الجديدة تعد التطور الأكثر إثارة للإهتمام والدراسة في المستقبل.

 

3 - الإيجيمي "苛め/虐め" Ijime: المسمار الذي يخرج رأس يجب ضربه!

 

الإيجيمي

لشرح الإيجي نأخذ تلميذا من قسم ونجعله كبش فداء، هذا التلميذ سيتم إقصائه شيئا فشيئا من المجموعة ويصبح هدف إهانات وترهيب وعنف التلاميذ الآخرين، وبشكل آلي بقية التلاميذ يصبح لديهم خوف من أن يتم نبذهم هم أيضا فيقومون بربط علاقات مع بقية القسم.

هذا الموضوع قد تم التعرض له كثرا في المانجا ويتم الإستشهاد غالبا بكاتب مانجا Vitamin أو Life سوينبو كايكو Suenobo Keiko والذي قال انه كان ضحية لهذه الظاهرة في صغره، وقدم هذه الظاهرة في أعماله بشكل مخيف ومزعج للبعض بسبب قساوة التلاميذ الذين صورهم بشكل مخيف وبدم بارد أمام تصرفاتهم (ربما قد أضع تقرير حول Life  مستقبلا)، وهناك مانجات أخرى مثل GTO أو Hanayori Dango  أو Vitamine و L'étrange Petite Tatari و Hana Yori Dango و Imbéciles heureux ! و Psychometrer Eiji و  Magie intérieure و Ki-itchi !! و La Dame de la Chambre Close و Tout sauf un ange !! و Say I love you و Akuma to love song و Gakuen ouji و مؤخرا مانجا قسم الإغتيال Ansatsu Kyōshitsu مع حالة القسم المهمش كليا هذه المانجات تذكر هذا الظاهرة المشكلة في المجتمع الياباني.

كما يجب أن أذكر أن الظاهرة لا تتعلق فقط بعالم المراهقة والطفولة بل هي تمس عالم البالغين أيضا كما أظهره كتاب "stupeur et tremblement" للكاتبة أميلي نوثومب، فظاهرة الإيجيمي يمكنها أن تظهر في اليابان مادام هناك وجود للمجموعات، الكاتب إيتيان بارال في كتابه "الأوتاكو الأبناء الإفتراضيون" يظهر إستطلاع للرأي نشره Recruit وتم من خلال سؤال 990 طالب ثانوية في القسم النهائي في مارس 1995 فكانت النتائج أن 53% من المستجوبين كانوا عرضة للإيجيمي خلال دراستهم كما أن 32% منهم يقرون أنهم اضطهدوا شخصا آخر سابقا وان 77% يعترفون أنهم كانوا شهودا لحادثة إيجيمي.

إذا هي ليست ظاهرة هامشية، كتاب بارال يشير أن الأساتذة أيضا يشاركون في الأمر مثلا لما يصرخ في وجه التلميذ المنبوذ دائما عكس البقية وأيضا لا يتدخل إن قام بقية التلاميذ بفعل شيء له مثل سرقة أغراضه بل يصبح هو المتهم بالإهمال، وكما يوضحه مقال "الإيجيمي في المدرسة" في موقع Animeland فإن هذا النوع من العنف على غرار المعاكسات والمقالب هو إضطهاد ذلك الشخص الذي يختلف عن البقية من أجل ضمان تجانس وترابط القسم.

ومن المثير مقارنة تصرفات المضطهدين في المانجا مع الإجابة التي قدمتها أميلي نوثومب لصحفي حول كتابها إذا قالت "هذا لا يعني أبدا أنه نقد أو هجاء لأن ذلك يعني وجود حساب أصفيه مع اليابان، أنا ليس لدي أي رغبة في الانتقام ولا أي ضغينة نحو اليابان، اليابانيون عاملوني كما يعامل أي ياباني آخر إذا لما علي أن ألومهم أكثر من أي يابانية؟ بل هي من جانب أخر شرف أن أعامل كيابانية حقيقية".

 

4- من الكوغارو "コギャル" Kogaru إلى الأنجو كوساي "援助交際" Enjo kōsai: مقاربة معينة للجسد أو المادية في ذروتها

الكوغارو

من أجل الحديث عن ظاهرة الكوغارو، أولئك الفتيات الملونات ذات البشرة البرونزية إم لم نقل سوداء، نجد نص "حوريات طوكيو" لميريال جوليفي صاحبة الدكتوراه في الدراسات الشرقية والأستاذة في جامعة صوفيا في طوكيو صاحبة كتاب "Homo Japonicus" تبدوا لي أكثر ما كتب وذو صلة في هذا الموضوع وهو موجود في موقع اليونسكو: "كل شيء بدأ سنة 1996 مع أمورو نامي، حورية رائعة ذات 17 سنة منتوج أصلي من مدرسة أوكيناوا للتمثيل، راقصة ممتازة كانت ترتدي على الخشبة في البداية بحمالة bustier ثم طقم بسروال مع سترات طويلة، وعن طريق بشرتها الذهبية وخصلات شعرها اللؤلؤية وحواجبها المرسومة بعناية فإن مظهرها أصبح شهيرا مباشرة باعثا الأسلوب "الإستوائي"، هي أيضا من روجت الأحذية ذات النعل لكبير التي كانت ترتديها حتى في فصل الصيف من أجل تعويض قصر قامتها.

نسخها والمتشبهين بها انتشروا بعدد هائل في الأحياء العصرية لطوكيو مثل شيبويا، قاعات الهياكي اين تتم عملية حمامات الشمس بالأشعة فوق البنفسجية UV تضاعفت في كل مكان، والفتيات اللائي زادوا من الجرعة بنومهن تحت الأشعة أوجدوا مصطلح الغانغورو "  がんぐろ" ganguro أي الأوجه السوداء والتي يأخذون نوعا من المتعة بإظهار هذا اللون الأسود بتحديد أعينهم وشفاهم باللون الأبيض.

تقول سانايي وهي طالبة ذات 21 سنة: لقد مررت بفترة الكوغايارو (وتعني الفتاة الصغيرة) وكان أساتذتي من قاموا بدفعي لها بشكل غير مباشر، عندما جعلوني أشعر أنهم لم يعودا يتحملوني أدركت انه لا داع لمحاولة إرضائهم، ومن اجل عيش أزمة مراهقتي قمت باللجوء إلى مجموعة فتيات اعمارهن بين 15 و 18 سنة وهن أيضا ضائعات وبائسات مثلي وبعضهن من يبعن أجسادهن أحيانا من اجل شراء الملابس أو الحقائب من العلامات الشهيرة وبدون اي شعور بالذنب، وهذا بتمسكهن بوهم أنهن يثرن الغيرة والحسد لدى الآخرين" إنتهى كلام ميريال.

هذه الظاهرة أخذت في التناقص منذ يداية الألفية بسبب أن المنتمين لها كبرن ومنهن من أسس عائلة لكن المضحك أن هناك غريبات غربيات يقمن بذلك دون فهم أصلها وكما تقول إحدى الكوغارو الياباتيت في بقاء معها في فتاة فرنسية انها تستغرب قيامهن بذلك اذ الأصل في الكوغارو هو محاولتهم التشبه بفتيات الغرب والخروج عن القيود التي يفرضها المجتمع الياباتي.

هذا الاستطراد المتمهل يأتي بنا للحديث عن الأنجو كوساي، دعارة الطالبات الثانويات من أجل شراء الملابس ليكن دائما متزامنين مع آخر صيحات الموضة، وإن كانت هذه الظاهرة صعبة التحديد فإن بعض الدراسات تتأرجح في تبيان أهمية الظاهرة ما بين القوة والقلة كما أن الحصول على إحصائيات دقيقة لحجم الظاهرة صعب لكن الدراسة التي وجدتها للباحث Yasuko Muramatsu أستاذ في جامعة طوكيو غاكوجي بعد إستبيان قام به لطلبة ثانويين عددهم 121 في شينجوكو في وسط طوكيو  وماكيا في ضاحية طوكيو في أكتوبر من سنة 1999 أجاب ثلاثة أرباعهم أي 90 فتاة انهن تمت دعوتهن لعلاقة من طرف أشخاص كبار في السن، و60% من أولئك الأشخاص يمنحون المال مقابل ذلك كما انهن أشرن أن الأشخاص لديهم ميل واضح للزي المدرسي وقلن أنهن كن أكثر عرضة للتحرش من طرف العجائز ojisan  لما كن يرتدين ملابسهن المدرسية الرسمية، والسن الذي حددنهم لدى الأشخاص الذين دعوهم بـالـ ojisan  هو من يتجاوزون 30 سنة، وعن ردة فعلهن فإن 70% من التسعين 90 فتاة أجبن أنهن الشخص كان مثيرا للإشمئزاز و30% قلن أنهم شعرن بالخوف منه، لكن بعد تلك التجربة الأولى أولئك الفتيات أصبحن لا يشعرن بالخوف ولا بالنفور من هذه الأمور بل وجدن فيها طريقة سهلة لجمع المال، الباحثون اجمعوا في الدراسة أن المجتمع الياباني غير المصطلحات من اجل شبه قبول للظاهرة لأن مصطلح الإنجو كوساي أقرب للقبول لديهم من مصطلح دعارة المراهقين.

المقال الثاني الذي وجدته يتحدث عن الموضوع هو ترجمة لمقال صدر بتاريخ 14 أبريل 1998 في Asahi News والذي يقول: "على الرغم من الاهتمام المفرط  لوسائل الإعلام حول ما صنفه الكثيرون على انه ظاهرة منتشرة كثيرا فإن 5% فقط من تلميذات الثانويات أقررن أنهنا شاركن فيما يسمى الإنجو كوساي (قبول المال من رجال بالغين) مقابل موعد قد يؤدي أحيانا إلى علاقات غير شرعية، وأن 90% قلن أنه شعرن بالسوء فقط بالتفكير في القيام بعلاقة مقابل المال و60% شعرن بذلك فقط بالتفكير بالقيام بموعد، وفي السنوات الأخيرة الأنجو كوساي كان محط اهتمام الإعلام ما أدى إلى إنتقاد التربية الأخلاقية للفتيات الصغيرات التي يقمن ببيع أجسادهن من اجل شراء مواد غالية الثمن من أجل الرياء والمظهر.

هذه الدراسة قام بها الأستاذ  ماموري فوكوتومي أستاذ علم النفس في جامعة طوكيو غاكوجي وتم نشرها سنة 1998، وتمت على عينة من 960 تلميذة بشكل عشوائي والتي قامت 60% منهم على الإجابة على الأسئلة أي حوالي 600 شخص، ومن بين الفتيات التي كانت لديهن تجربة في الإنجو كوساي 2.3% أقررن أنه كانت لديهم علاقة جسدية كاملة و2.3% قلن أنهن وصلن فقط إلى مقدماته و4.8% قلن أنهن لم يتجاوزن الحديث والشرب.

ومن هنا خلص البروفسور أن نسبة الفتيات المتورطات في هذا النوع من العلاقات أقل بكثير مما يظهره الإعلام".

قد تتساءلون ما دخل هذا بالموضوع؟ أجيبكم أن له علاقة وثيقة جدا، فأعتقد أنكم قد لاحظتم كيف تقوم المانجا بإظهار التلميذات في المدرسة والطالبات في الثانوية طبعا بالزي المدرسي لكن بشكل مغري بل أحيانا كأشياء للإغراء ولسن مراهقات تلميذات مدرسة بأجساد بالغات، والمشكل أن الرغبة فيهن من الكبار أصبح واقعا ملموسا في المجتمع الياباني كما قلت ولا زلت اذكر لدى قراءتي لمانجا Initial D أني تساءلت عن علاقة  Natsuki Mogi مع الذي تدعوه أبي والذي من المؤكد لم يكن كذلك، إذ أن غضب تاكومي لما رآها معه أكد ذلك وتلك أول مرة أقرأ عن الإنجو كوساي لما دخلت المنتديات التي تتحدث عن المانجا وتحدثوا عن تلك العلاقة، صحيح أنها كانت مفاجأة لكني اكتشفت أنها أمر عادي في اليابان حتى ولو لم يتحدث عنها علنا، وهناك مانجا GTO و GTO Shonan 14 Days ومانجا Peach girl والعديد من المانجات الأخرى.

الكوغارو والانجو كوساي مفهومان مرتبطان بشكل عميق، وهو أمر جلب بعض المشاكل لبطلة مانجا Peach Girl، كما ان هذا الموضوع قد تم التطرق إليه حديثا من طرف الكاتب Ryū Murakami في مؤلفه «Love & pop» والذي حول إلى فيلم، وكما قلت المانجا لا تتطرق إلى الظاهرة بشكل مباشر بإسمها المعروف لكن كشيء جانبي لكنها موجودة.

وهناك هيروكي أزوما HIROKI Azuma الذي ذكرته سابقا قد شرحها بشكل واف في اعماله، إذ يرى أن fan service وصنع الشخصيات خاصة الانثوية منها بشكل مغري يستجيب إلى تحويل الأجساد إلى شيء مادي للإناث و الذكور وجعلها بشكل جذاب عن طريق القوام الرشيق والصدر الكبير بالنسبة للنساء وتأنيث صفات الشخصيات الذكرية في أغلب الأحيان، وخلص على ان المانجاكا في أغلب الاحيان يقومون بإعطاء شيئا مما يريده القارئ مقابل ما يدفعه لشراء أعمالهم وهذا بوضع بعض الإغراءات على الورق حتى ولو لم يكن مفيدا للقصة.

 

5- الهيكيكوموري "引き篭り" Hikikomori، ذروة الأوتاكوية

ظاهرة الهيكيكوموري تمس 1% من المجتمع الياباني وهو مصطلح يشير إلى حالة نفسية اجتماعية وعائلية تصيب بشكل رئيس المراهقين أو البالغين الصغار في السن الذين يعيشون في عزلة لدى والديهم وفي أغلب الأحيان في غرفتهم لعدة شهور أو ربما عدة سنين ورافضين أي تواصل حتى مع عائلتهم ولا يخرجون سوى لقضاء حوائجهم الجسدية.

وارتأين ان أتطرق لهذا المفهوم بعد ان تحدثت عن الظواهر أمثال الإيجيمي او الضغط الكبير المفروض من الغيري والأماي فيما سبق، الضغوطات الاجتماعية والمدرسية وكل ما يتعلق بها، كل تلك الضغوطات تدفع البعض إلى الاعتزال عن المجتمع والانغلاق على أنفسهم، وهذه الظاهرة نجدها في مانجا Rozen Maiden أو NHK ni yōkoso، وفي الواقع يوجد نوع من الفاصل  بين الأوتاكو والهيكيكوموري إذ أن هذا الأخير ليس لها مرجع غير شاشتي حاسوبه وتلفازه، عكس الاوتاكو الذي يخرج أحيانا، كما أن هذه الظاهرة تحتاج لبحث منفصل حولها وليس مجرد فقرة في بحث آخر لذا لن أتعمق فيها كما أن هناك مقالات وكتب تطرقت للأمر بإسهاب أمثال أبحاث Etienne Barral و Hiroki Azuma.

 

6– فيريتا "フリーター" Freeter: جزء من الشباب الضائع

لن أطيل في هذا الموضوع لأني أعتقد أن المانجا عالجت أيضا جزءا كبير من الشباب الذين تم تركهم على قارعة الطريق لما لا يستطيعون الانصهار في المجتمع وبالتالي هؤلاء الشباب ليس لهم عمل قار ويشتغلون في أعمال بسيطة لا تحتاج إلى مؤهلات، وعددهم لا يتوقف عن الارتفاع من سنة لأخرى إذ من 500 الف سنة 1982 إلى نحو مليونان في سنة 2000 والرقم في إرتفاع مع إزدياد، وإذا كان البعض لم يجدوا بدا غير هذه الطريقة في العيش فهناك البعض إختارها بطواعية مثل احد الأوتاكو الذي  ذكرته إيتيان باريل في كتابها الذي اختار تلك المعيشة من أجل تتبع فنانه المفضل، وهناك آخرين رفضوا بشكل تام وعمدي الدخول في  النظام واختاروا العيش في هامش المجتمع يقولون أنها حرية.

في المانجا يمكننا أن نجد الفيريتا في العديد منها اذكر منها Ushijima والفتى الذهبي وSing « Yesterday » for me، في الفتى الذهبي البطل يطوف اليابان على دراجة هوائية ويقوم ببعض الأعمال الصغيرة لكن دائما لدى نساء والمانجا فيها مشاهد غير اخلاقية لكنها أفضل مثال لهذا المفهوم، وخلف بعض المشاهد الكوميدية فإن الطريق التي يسلكها الفيريتا والمواضيع التي يتناولها من سياسة وعالم المؤسسات تعطينا نظرة مختفة حول المجتمع الياباني إذ ان خلف الفيريتا هناك تك الحرية الإختيار الشخصي التي دائما ما يتم إهمالها وكبحها من طرف المجتمع. 

فيريتا

 

7 – مجتمع "كيف" أكثر منه "لماذا"

النقطة الأكثر إثارة للاهتمام لما نشاهد لقاءات الصحفيين مع المانجاكا هي إجاباتهم الموجزة المختصرة وصعوبة انفتاحهم على الأجوبة التي يندهشون من طبيعتها، ومثل بعض البلدان فإن اليابان هي بلد "كيف" أكثر منه بلد "لماذا"، وهكذا في إختبار الكفاءة في اللغة اليابانية Japanese Language Proficiency Test على غرار أغلب الامتحانات في اليابان فإنها أسئلة متعددة الخيارات QCM، وهذا موجود في العديد من البلدان لكنه قليل في أوربا، هذا النظام من الصعب تتبع تاريخه ويبدو لي أنه موجود من زمن بعيد جدا لكن شهرته أتت من أمريكا  وتعود إلى الحرب العالمية الأولى، إذ ان الجيش الأمريكي أخترع الإختبار الشهير Army Tests من طرف علماء نفسانيين في ذلك الوقت من اجل اختيار الضباط وضباط الصف المستقبلين من بين المجندين للذهاب للحرب، ويمكن القول ان فوز الحلفاء أعطى للامتحان شهرة، لكن هذا الأسلوب لديه حدود ومن بينها هناك نقطتين مثيرتين: إنه من المستحيل تقييم على سبيل المثال القدرة على التحدث مع المتعلم أو إبداعه أو أيضا قدرته على إعداد نقد لبحث أو عمل أدبي عن طريق هذه الأسئلة، ولأجل قياس هذه الأهداف يجب استخدام وسائل أخرى للتقييم، الثاني هو تقلص المجال المعرفي إذ يمكننا الخوف أن QCM يساهم في تبسيط "النظرة للعالم" للمتعلمين وتقليصه إلى مجرد نمط او مخطط صغير وبالتالي توحيد تفكير الأفراد وفقدان حس الإبداع.

ننطلق من هذا التحليل مع العلم ان معظم الأشخاص في اليابان يتم تقييمهم بهذه الطريقة إن لم اقل كلهم ومن هنا لن نتفاجأ أن نقرأ في مقال عن محضر مؤتمر "نقد المانجا هل هو لا شيء" الذي قامت به مجلة الواب Anime-kun حول مؤتمر Angoulême 2009 إذ نجد في ثنايا المقال:"إذا هل نقد المانجا يعد لا شيء؟ على كل المتدخلين أجمعوا على القول أننا شبه راكدين، لكن هذا الامر ليس مشرقا في مكان آخر إذ أن النقد بما يحمله من معاني غير موجود في اليابان إذ ان كل المجلات هناك تابعة لمجموعات نشر كبرى ومن هنا لا يوجد نقد حر، وهذا يؤدي إلى حالات لا تصدق وعجيبة، إذ لما يأتي مانجاكا إلى فرنسا (المجلة فرنسية والكاتب فرنسي) ويرى الأسئلة التي نطرحها عليه يبقى مندهشا، نيكولا بينيدو ذكر مثال كاتبة مانهوا التي إنتهت في الأخير إلى تغيير اتجاه الحوار لتسأله هي عما يجرد بها تحسينه في عملها التي ترسمه آنذاك، مجلة انيملاند هي أيضا تعرضت لهذا السؤال من طرف مجموعة كبيرة في اليابان التي لم تفهم لما المحررون يتعبون انفسهم في كتابة مقالات من البداية إلى النهاية بدل إستخدام مباشرة النصوص التي يمنحها الناشرون للصحافة."

المقال كاملا هنا

هدفي ليس المقارنة بين النظام التعليمي لليابان وبقية العالم ولا نقده لكن ببساطة من اجل القول أن هذا النوع من التفكير والتعليم يؤثر بالتأكيد على إنتاج المانجا ونقدها وبطريقة غير مباشرة على النهج الذي نأخذه، إذ في الواقع في اغلب الأحيان الكتاب لا يبدو أنهم فكروا في سبب معالجتهم للموضوع بتلك الطريقة فلو أخذنا حوار مؤلف سول إيتر الذي ذكرته سابقا فإنه من الغريب أن يجيب كاتب بهذه الطريقة على السؤال التالي "بعض الشخصيات مثل ستاين هم شخصيات مختلةّ، فهل الجنون هو مجال يستهويك؟" فأجاب :"لسنت معجبا بالجنون بشكل خاص لكن عندما أبدأ بالرسم فإنه يأخذ دائما هذا الاتجاه" فهل يعقل انه لم يسأل نفسه يوما لما رسوماته تأخذ دوما هذا الطريق؟ ! لكن كما يقول ليفي ستروس "لن نذهب بعيدا في تحليل التحف الفنية إذا توقفنا أمام ما يقوله مؤلفوها أو ما يعتقدون أنهم قاموا به".

 المثال الأكثر أهمية هو نوعية البطل في عدد كبير من مانجات الشونين بمعنى البطل الساذج أو الغبي الذي لا يطرح أبدا أسئلة وليس له سوى هدف واحد في تفكيره مع إبعاد كل ما عدا ذلك، وأيضا كما شرحت سابقا إنه من النادر أن نعرف الأفكار العميقة للبطل إذ أن أفكاره في أغلب الأحيان تدور حول القتال وتحقيق الحلم وأكبر مثال على ذلك هما ناروتو ولوفي.

 

د- الإنتحار وانواعه، مقاربة فريدة نوعا ما للموت

السيبوكو، التوبيوري جيساتسو (الإنتحار عن طريق القفز من علو شاهق أو من مركبة أو قطار)، هي عدة تطورات بشكل طقوس للموت التي تجعلنا متحفظين وحذرين من تلك الأفكار، إذ أن هذا الهوس في رمزية الموت والدفن يمكنها أن تدهش الجميع والذي يعد أفضل ممثل لهذا الهوس هو تاكيشي كيتانو Takeshi Kitano رغم أن تفكيره يناسب دياناته إذ يقول: "ما يهمني أكثر من وجود إله هو معرفة السبب من حياتنا وموتنا، بالأساس هو معرفة لما على الإنسان العيش لكني لا أعلم شيئا على الإطلاق، إذ اني اهتم أكثر بالموت أو بالشعور بالنفور والكراهية من الموت، أنا لا أفكر سوى بهذا".

في مقال "الإنتحار، ذروة العنف في سينما كيتانو تاكيشي" الباحث جيرالد ميالو Gérald Mialou يشير كيف الغرب بالتدريج تقيدوا بتحريم إلهي لقتل الغير أو النفس بينما اليابان قام بتقنين طقوس الموت الإرادي والإنتحار لعدم وجود تحريم ديني للأمر مع ذكر اقتباسات من نصوص قديمة  مثل Man yôshû وNihonshoki، وبدون أي جدال أو إشكال فإن لكل شخص في اليابان له الحق في الحياة أو الموت بخصوص نفسه.

إذا كان ميالو عالج موضوع الموت في أعمال كيتانو  فإن المانجا أيضا عالجت موضوع الموت في مانجا غانتز الذي جعل الموت كلعبة وأيضا GTO في قضية التوأمين وحرق الميتم، وأيضا هناك مانجا Go Go heaven التي تعالج الإنتحار بمنحى شبه مستحل الحدوث، "الشخصيات الرئيسة الأربعة وهن أربع فتيات جوليا وهيميكو أيا وميكايل لديهن قاسم مشترك هو رغبتهن في الانتحار، على حافة الهاوية وإثر تحفيز من جوليا يقررن تكوين فرقة موسيقية من أجل الإنتحار معا على خشبة المسرح، الفرقة لقيت نجاحا شعبيا هذا الأخير يدفعه الفضول والحرص على رؤية إنتحار جماعي يجلب إنتباه مدير فرقة عديم الضمير، هذا الأخير يستغل ذاك "الأمر" ويقوم بتسويق محنة الفتيات"، وفي السياق هذه المانجا تظهر أيضا التضاد الكبير الذي يميز المجتمع الياباني، أيضا هناك مانجا جزيرة الإنتحار Suicide Island التي تعالج الظاهرة من زاوية معاكسة تقريبا بإظهار ما بعد محاولات الانتحار ما بين التكرار ومحاولة البدء في العيش من جديد في جزيرة مخصصة لهم ، وهناك العديد من العناوين الأخرى أذكر منها Alive - The Final Evolution ومانجا Reset.

المنتديات ومواقع التعارف والمدونات التي تجمع الباحثين عن الإنتحار من أجل الحديث عن طقوس موتهم هي من المواضيع الصعبة التطرق خاصة لما بعض الباحثين عن الربح من وراء الامر يستغلون الظاهرة من اجل زيادة أرباحهم.

 

هـ - تصور خاص حول الخير و الشر

المذكرة التي ذكرتها سابقا للكاتب رومان شابوي "الهوية الوطنية اليابانية عبر إقتباسات الروايات الأوربية في الثقافة اليابانية" تعالج بشكل جيد المقاربة بين الخير والشر في المانجا، "إذ أنه من المدهش رؤية كيف يصبح الشرير خيرا في أغلب الأحيان وأيضا يشير إلى غياب السمو في التصور الوجودي للواقع في اليابان يفسر رفض اعتبار الشر المقتبس من طرف بعض الشخصيات كشيء وجودي، فالخير والشر يتم تعريفهما بالعلاقة مع حادثة معينة في سياق أخلاقي فما يكون خيرا في حادثة معينة يصبح عكسه في وضعية أخرى، الشخصيات السلبية في القصص اليابانية هم على خطأ وضحايا حكم خاطئ للواقع أكثر منهم يريدون الإساءة بعناد، السياق يسمح دائما إحتمالية العودة إلى جادة الصواب في المستقبل.

وأكثر من التصرفات المحددة فإن الشر يسكن في تصور العالم الذي ينفي إمكانية الجميع في الدخول إلى شبكة الترابط العاطفي التي تؤدي إلى تدمير التضامن التقليدي وتكوين مجتمع أين يكون أفراده غير مهتمين ببعضهم البعض بل يبحثون عن السيطرة والقوة، فالشر هو كاريكاتير لمفهوم غربي موروث من الديكارتية يعني أن الآخر يستبعد كل ما لم يستورد من الغرب في إطار ثورة تحديث البلاد ومنه رفضه خشية التفريق بين أفراد المجتمع، وهذا هو أساس الهوية الوطنية في اليابان والإحباط الذي تشكل ضده نظام  التفسير المشترك لجميع اليابانيين.

رفض جعل الشخصيات السلبية كتجسيد للشر وشرح أسباب تصرفاتهم هي عوامل تضمن لكل ياباني إمكانية العودة والاندماج في المجتمع، وإذا كان هذا الاندماج يتطلب تحقيق العديد من الشروط وجعله في اختبار دائم فإن إمكانية إثبات نفسه لا ترفض أبدا، وبالتالي فإن تعريف معايير المجتمع تكون باحترام قواعد العقود والقوانين أكثر منها عن طريق المطابقة مع المبادئ التي من المفروض أن تجعله ينتمي إلى الثقافة اليابانية".

وفي الواقع هذا التصور للأخلاق هو مستمد من الفلسفة البوذية التي يدين بها معظم اليابانيين، وهذا المقتطف من مقال حول الاخلاق البوذية يبدوا لي مناسب للسياق: " الديانات تضع في أغلب الأحيان معايير أخلاقية من أجل إرشاد المؤمنين بها نحو الخير وإبعادهم عن الشر وهذا يعني أن الناس يعتقدون أنهم سيحاسبون عن تصرفاتهم سواء الجيدة ام السيئة، ويعتقدون أنه من الممكن تحديد هذه القواعد واحدة فواحدة. فالمسيحية على سبيل المثال لها الوصايا العشرة كأساس لتحديد الأعمال الخيرة و السيئة لكن في الواقع العملي المجتمع وضع  وطور العديد من النظم الاخلاقية والمبادئ التوجيهية لتعليم الناس ما هو صواب وما هو خطأ. وليس مبالغة القول أن من أهداف المسيحية هو القضاء على الشر من على وجه الأرض (مفهومهم للشر غير مفهومنا فهم يعتبروننا أيضا أشرار)  وترك فقط الخير ولكن من وجهة النظر البوذية هذا يعتبر شيئا عقيما، فالبوذية تعتقد أن اللاواقع أو الدارما Dharma هو أبعد من مجرد مفهوم للخير والشر يعني أنه يحتوي على هذا وذاك دون فصل في حالة ما قبل المفاهيمية، ومحاولة القضاء على نصف الحقيقة يبدو حسب التعريف شيئا مستحيلا، والأكثر من ذلك الجهد المبذول من اجل القضاء على شطر الواقع هو نوع من التأكيد على وجود هذا الجزء بالتحديد الذي نريد إزالته. البوذية لا تقول بعدم وجود الأخلاق فهي تأكد على أهمية الأخلاق السلوك السوي في جميع مجالات الحياة،  مع ذلك فإن منهجها حول السلوك الأخلاقي مختلف كثيرا عن تعاليم الديانات الغربية الإسلام والمسيحية واليهودية. رغم ذلك البوذية تؤمن بالعمل الصالح الصحيح وتؤكد أن العمل السوي ليس هو نفسه مفهومنا للعمل السوي وأن الفعل الأخلاقي لا يتطابق دائما مع مفاهيمنا المسبقة للأخلاق.

السبب هو أن البوذية تعتقد انه في الحقيقة ليس هناك سوى هذا المكان وهذه اللحظة الحالية وكل شيء آخر الماضي و المستقبل ليس لهما وجود حقيقي ويترتب عن ذلك أن المكان الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه التصرفات خيرة أو سيئة هو هنا و الآن، وعلى هذا المنوال فالبوذية تشير إلى أن الخير و الشر متعلقان بالحاضر هنا و الآن والتصرف بشكل أخلاقي يعني التصرف بشكل جيد في هذه اللحظة بالضبط، يعني التصرف الصحيح في هذه اللحظة هي الأخلاق الحقيقية الوحيدة، وبالطبع يمكننا النقاش حول الحق والباطل والخير والشر كمفاهيم مجردة لكن يتم فصل  تلك المفاهيم المجردة دائما عن الحالة الفعلية الواقعية التي تواجهننا هنا و الآن وهي على هذه الحالة متحيزة ولا يمكن أن تكون دليلا كاملا لأعمالنا في الوقت الحاضر" (مقتبسة من مؤتمر حول الأخلاق البوذية لإيدو ميكاييل ليتشفورد الذي كان في نوفمبر 1997. 

الخير والشر في المانجا

الكثير من الأمثلة كسول إيتر التي ذكرتها عدة مرات والتي تبدو مثيرة في هذه النقطة، لا توجد فيها شخصية طيبة أو شريرة كل شيء متعلق بالوضعية التي على الشخصيات مواجهتها، بالاضافة لذاك وكما يشير المقتطف الذي وضعته آنفا فغن الشر يمثل كمشكل نفسي وخلل في الشخصية كما هو مع ستاين في السول إيتر وساغا في السانت سيا، وإذا تجاوزنا هذين العملين فإن هذه التجسيد للشر والخير توجد في أغلب عناوين المانجا ولو خرجت قليلا عن النص فإنها تثير لدينا جاذبية خاصة بالموازاة مع بعض السلسلات التلفزية الشهيرة مثل ديستر والدكتور هاوس الذي نجد فيهما أن البطلين لديهما شخصيتان متناقضتان لديهما ذكاء حاد لكن تفكير غير متوازن يعملان من اجل الخير لكن بأساليب لا نستطيع أن نقول انها جيدة، وفي المانجا لدينا شخصيات فيجيتا و بيكولو في دراغون بال و هيونكيل في مانجا دراغون كويست واوبيتو في ناروتو ونامي في الوان بيس وغيرهم الكثير.

 

و- هل المانجا تنقل دور الأب والأم بأمانة؟

أيمكن أن نقول نعم كإجابة عن السؤال، لكن ما هي العناصر التي اعتمدت عليها في الإجابة عن هذه الفكرة؟

إنها متعددة، وهكذا نجد في الشونين المشهور والمعروف لدى الجميع دراغون بال إذ نجد سانغوكو يقوم بدوري محور في الرفع من قوة ابنه سانغوهان من اجل أن يتجاوزه في قتاله ضد السايبورغ سيل، فمهوم تجاوز الذات المحبوب لدى الشونين وفي أغلب الأحيان متعلق الأصدقاء لكن يمكن أن يربط بالوالدين أيضا، ذكرت الدراغون بال لكن يمكنني أيضا التمثيل بمانجا Tough أين والد كيشي هو مثال حقيقي للصرامة والحنان وأيضا للسلطة، ميازاوا سيكو ينقل لبنه تدريجيا تقاليد الناداشينكاجي الذي هو فن قتالي من أجل القتل والإغتيال، ويوجه إبنه بنقل مختلف التقنيات في كل موقف حرج يتعرض له كيشي، فيمكن القول أن سايكو محفز وموجه لكيشي إلى حين أن يستطيع الإستقلال بنفسه ويتبع طريقه الخاص.

الأباء يكونون في اغلب الأحيان انطوائيون ونماذج قوية قليلا ما يظهرون الاهتمام بأبنائهم لكنهم دائما متواجدون ونبقى في مثالنا نجد سايكون يساعد إبنه دائما من خلف الستار ويشجعه بشكل دائم، لكن الأمثلة ليست نادرة فهناك مانجا امير التنس حيث هدف ريوما هو هزيمة والده نانجيرو الذي يعد أسطورة في التنس، وهذا الأخير يعد مدربا غير مباشر لابنه  ويقد له الكثير من النصائح ليتطور،  ولدينا في مانجا Initial D شخصية بونتا والد تاكومي يعد أسطورة في سباق الشوارع ويلعب دور الجدار الذي يسمح لابنه بأن يتجاوز حدوده من أجل التقدم وبالتالي محفزا له ليتطور، من هنا يمكن القول أن الوالد يكون في أغلب الأحيان قدوة وعقبة في نفس الوقت لكنه في أغلب الأحيان يسمح للبطل أن يأخذ بعدا جديدا إذ انه يعتبر في الكثير من الأحيان كقفص يحز البطل ولا يستطيع الخروج منه إلا بتجاوزه وعندما يفعل ذلك يمكن للبطل أن يطير بجناحية ويكور أسلوبه الخاص.

مثال آخر في مانجا يويو هاكوشو لما يجد يوسوكي والده القتال بينهم ينتهي بموت الوالد واخذ الإبن مكانه، وغون في مانجا الهانتر هدفه الأساسي هو إيجاد والده الذي تحداه في أن يجده رغم انه لم يتواجد كثيرا أو نقول شبه منعدم في بداية السلسلة لكنه كان محفزا بشكل أو آخر لابنه، أتوقف بمثالين لأني لو واصلت لما انتهيت لكثرة الأمثلة نجد مانجا Kami no Shizuku أين شاب يربيه والده دون معرفته ليصبح خبيرا في أحد المجالات ويصبح وريثه في المجال وفي نفس المجال لدينا مانجا Yakitate Japan أين كازوما عليه أن يواصل حلم أبيه.

الأب يمثل في الوقت نفسه القدوة والهدف أو الغاية، الأبناء لا يستطيعون التحرر إلا بعد أن يتفوقوا على اوليائهم ويتم تجاوزهم من أبنائهم بدورهم هم أيضا لاحقا، وحتى وإن لم نتوقع الكثير من الوالد في البداية كما في الكيميائي المعدني وفي بليش فإنه في الأخير يظهر انه الأب شخصية قوية وأنه في بعض الأحيان أصل القصة ومبدأها كلها، كما أنه يمكن للوالد أن يكون والدا غير حقيقي ويكون هذا غالبا لما يكون البطل شخصية ذكرية مثل كايبارا بالنسبة لريو في السيتي هانتر جيرايا بالنسبة لناروتو رغم أن في هذا الأخير الاب الحقيقي له دور في تحفيز ابنه بشكل غير مباشر.

لكن هذا الدور هل هو نفسه بالنسبة للأبطال الإناث؟

الإجابة هي النفي، هذه العلاقة هي في المقام الأول مؤثر للرابطة بين الأب والإبن في الشونين لكن تأثيرها شبه منعدم في العلاقة بين الأب والابنة، وفي رأيي العلاقة مع الابن هي في أغلب الأحيان غائبة وعندما تكون موجودة  تكون شبه منعدمة وفي الأغلب تكون علاقة تعارض، رغم ذلك هناك مانجاتين تبدوان مثيرتين للاهتمام في هذه النقطة  الجوزي  Baby pop والشونين سول إيتر، إذ أن كلا المانجاتين تلعبان على العلاقة بين الابنة وزوج الأم بين ناغيسا وريونوسوكي والعلاقة بين الابنة والأب الموجودة بين ماكا وديث سيث "الروح" في الأخيرة، والذي يجذب الانتباه والذي أكدته مقابلة مانجاكا سول إيتر فإن العلاقة بين الأب والابنة موجودة من أجل خلق مشاهد كوميدية وحالات نزاع بينهما بسبب عدم وجود تفاهم بينهما.

العلاقة بين الأم والابن هي أيضا مختلفة فهذه العلاقة هي بعيدة نوعا ما عن القصة وأن الأمهات غائبات في معظم الأحيان عن القصة (بليش وThough وناروتو وInitial D وغيرها الكثير) أما فيما يخص العلاقة معلمة وتلميذة فلدينا تسوناديو وساكورا وأيضا يوكو و واتانوكي من مانجا xxxHolic، هاتين المعلمتين هما امرأتين حازمتين صاحبتا معرفة كبيرة وخبرة وقوة، وفي رأيي من اجل الحصول على علاقة ام مع ابنتها يجب العودة إلى بداية الشوجو بدل الإنتاجات الحديثة منه.

أيمكننا تفسير هذه الملاحظات؟

الأم تحتل مكانا محورا في الأسرة اليابانية ويمكن القول انها المركز العصبي للأسرة، وهي تهتم تقريبا لوحدها بتعليم أبنائها ليكونوا نموذجا للموظف الياباني ومن بناتها نساء مثاليات على الصورة التي تعلموها لكن أيضا بتطبيق مبدأ غيراي على أولادها ليصبحوا ما يريد المجتمع أن يكونوه، وأقتبس عبارتين من japonicus "كل الرجال من جيلي لديهم ام، إمرأة كيغيو سونشي (جنود المؤسسات كما يصفن) هذا ما كتبه تيودا ماسايوشي، والإشكال انهن يردن أن يجعلن أبنائهم على صورة الرجولة المثالية التي يرونها في ازواجهن حتى واوكانوا على عكس ذلك، ثمن ذلك يمكن ان يكون غاليا جدا لكن ذلك لا يمنعهن من محاولة صهرن في نفس القالب ليحصلن على نفس النتائج، وحتى لو كان هذا النوع من الرجولة التي يوفرونها هي الصورة من أزواجهن إلا أنهن يحاولن التحكم في أبنئهن ولو من وراء الستار كالدمى إن لم يسمح لهن الأبناء بذلك رغم أن التمرد على الأهل نادر الحدوث في اليابان".

 وبعرض هذا فإنه ليس من المستغرب أن نجد الأمهات تلعبن دورا تافها في المانجا فهن دائمات الحضور في حياتهم الواقعية ليتم نقلهم أيضا للمانجا كما أن المانجاكا يقدرون أن القراء يرون أمهاتهم كثيرا جدا لذا لايريدون رؤيتهم أيضا فيما يقرؤونه، لكن هذا الغياب الكبير يبقى شيئا مثيرا للدهشة لدرجة أصعب التعبير عنه خاصة إذا عرفنا ما يمثل الوالدين في المجتمع الياباني.

الأب يلعب دورا غريبا جدا في اليابان ومفاجئ نسبيا بالنسبة للنظرة التي يراه بها الأجانب، ولهذا قالت إيتيان بارال أن تقاسم الأدوار في المجتمع الياباني لا تترك مكانا للعمل الأبوي "الطفل لا يرى من والده سوى الظهر"، هذا التعبير الشعبي موجود بشكل جيد في المانجا إذ في الغالب ما يذكره البطل عن والده تمثله بالظهر مثلا نظرة سانوسوكي لمعلمه في كينشين  أو الصورة الأخير لفلاي لوالده في مانجا دراجون كويست، وأيضا العلاقة مع الوالد تمثل غالبا بانعدام التواصل بينهم مثل المصورة في علاقة شينجي مع والده في إيفانجيليون، رغم ذلك إذا استثنينا بعض العناوين القليلة فإن ازدراء الأبناء و كرههم لآبائهم التي تطرقت إليها ميريال جوليفي في كتابها السابق الذكر غير موجود بكثرة في المانجا ولا يعد من أسس القصص المعالجة بل على العكس نرى أن الأب يظهر غالبا في اللحظات الحرجة عندما لا ننتظره مثلما حدث في بليش وناروتو ويرهما الكثير.

فيما يخص الشوجو وبعد تفكير في المانجات التي قرأتها أرى أنه الأب يستخدم بشكل قليل نسبيا، فهل يمكن أن نفهم ان رمزية دور الأب مفهوم بطريقة مختلفة حسب ما إن كانت المانجا شوجو أو شونين؟  أظن أن الإجابة هي بالإيجاب لكن لا أملك الكثير من المعطيات لندرة المواضيع التي تعالج الأمر وعدم تطرق الحوارات مع المانجاكا التي وجدتها لهذه النقطة.

 

ز – المسألة الشائكة لعلاقة المانجا بالسياسة.

من اجل إنهاء هذه  هذا الجزء من التقرير الذي أرى أنه طال والذي تحول لدراسة بحد ذاته اعتقد اني وصلت إلى السؤال الأكثر إثارة حول المانجا وهو إلى أي مدى تتحكم السياسة في المانجا؟

من أجل التطرق لهذه النقطة أعتقد أنه من المفيد ذكر أعمال الباحثة شارون كينسيلا Sharon Kinsella التي ذكرتها سابقا وهي تتبع نفس أفكار مات ثورن وأزوما لما تقول أن المانجا هي نتاج ما بعد الحرب مثلما هو موجود في مقالها "ترويض المانجا: ثقافة اليابان في نهاية القرن"، وتدخل مقاربة مثيرة بين المانجا والموسيقى الشعبية في الثقافة الأنجلوأمريكية، إذ كما هي الموسيقى الشعبية فإن المانجا لديها جزء من أصلها الجمالي في الثقافة الشعبية لما قبل الحرب لكنها تطورت من رواد في هذا المجال  الذي وضعوا أسس شكل المانجا القصصية في سنوات الستينات والتي هي الشكل الحالي للمانجا.

 

أشيتا نو جو

 

"بخصوص الجيش الأحمر الياباني هناك طرفة مثيرة للاهتمامإذ أنه أثناء قرصنة طائرة يودو المحولة نحو كوريا الشمالية في مارس 1970 فإن المنظمة تنشر بيانا تختمه بتوقيع في الأخير يقول :نحن أشيتا نو جو". جوليان بوفارد

في 23 مارس 1970 في طوكيو تجمع نحو 700 شخص من أجل حضور جنازة امام مقر دار النشر كودانشا ، لقد تجمعوا من اجل مراسيم التعزية للملاكم الميت ريكيشي تورو الذي مات أثناء نزال ضد خصمه وصديقة جو يابوكي وكلاهما شخصيتان خياليتان من مانجا أشيتا نو جو، تاراياما شوجي Terayama Shûji  شاعر ومسرحي ومخرج أفلام من الموجة الجديدة اليابانية حاضر وهو من يتلوا البينية والتي أقتبس منها هذه الكلمات "نحن سعيدون لأنه في حياته ريكيشي تورو عاش إلى غاية حدود قوته قبل أن يختفي مثل شعاع ضوء القمر"، وبمرورهم أمام صورة الملاكم الجمهور جميعه يصلي من أجل ذاكرة ملاكم معروف ومحبوب من اليابانيين جميعهم.

تورو ريكيشي مات في الصفحة 70 من مانجا صدرت في عدد من مجلة  Shônen Magazine وهو احد الشخصيات الرئيسة في مانجا أشيتا نو جو والتي هي مانجا شهيرة في أسلوب الجيكيغا التي تروي مسار يابوكي جو الذي ينتمي إلى الطبقة الفقرية ويحاول أن يصبح ملاكما محترفا، هذه القصة التي تبدو أمرا ثانويا بالنسبة لنا تظهر لنا أهمية وقوة المانجا في المجتمع الياباني إذ انها تحتل منذ نهاية الحرب العالمية مكانة أساسية في الثقافة اليابانية

في خارج اليابان حتى إن كانت مكانة المانجا في تطور إلا أن المنشورات حول الأمر لا يتعد مقدمات أو تحليل لعنوان منها، وأنا هنا سأقدم لكم قصة غير معروفة كثيرا وهي مانجا خلال سنوات الستينات والتي يمكن القول انها غيرت مسار المانجا بصفة خاصة والمجتمع الياباني ككل بصفة عامة، وحديثي سيكون حول إعطائكم نظرة حول الرهانات التي كانت تواجه المانجا في سنوات الستينات كل هذا مع دراسة الإشكالية في بيئة ثقافية واجتماعية وسياسية، هذا يبدو دون شك أمر لا يصدق، إذ ما هي العلاقة بين منتج يعتبر مجرد شيء للتسلية مع الدوائر الاجتماعية أو السياسية؟

البداية علينا العودة إلى أصل "مانجات الجملة" التي تحدد بتغير كبير في طرق النشر، وأيضا ظهور أسلوب الجيكيغا يجعلنا نتساءل عن الوجهة التي ستأخذها المانجا في سنوات الستينات، هذه الوجهة نحو البالغين عجلت بظهور مواضيع كانت غائبة إلى ذلك الحين مثل السياسة والمشاكل الاجتماعية وهذا أمر يجعلنا ننظر إلى المانجا كبيئة معارضة للواقع المعاش، ثم نتحدث أكثر عن موضوع الرقابة التي تبقى إشكالية معاصرة للمنتوجات الثقافية ومن بينها المانجا.

 في نوات الستينات نعيش ميلاد جديد للحركة الثقافية وهي ظاهرة مرتبطة بشكل وثيق بالتمدين المستمر للشعب الياباني، عذ أن حركة تحويل الأرياف إلى مدن ليس شيئا جديدا لكن ازداد  بشكل كبير خاصة في ستة مدن التي في سنة 1955 تضاعف عدد سكانها بالنصف 50 % وبلغت المليون نسمة فطوكيو أصبح عدد سكانها 7 ملايين نسمة أي انها ضاعفت عدد سكانها في مدة عشر سنوات، والحياة في المدينة تثير في الغالب لدى الشباب العامل قطيعة كبيرة مع أسلوب العيش الذي ألفوه عند ابائهم، فقساوة العمل وصعوبة إيجاد مسكن لائق هي من اكبر مشاكلهم في الغالب، لكن بالمقابل يمكنه البدء في شراء أو بالأحرى إستهلاك كما يقال المنتجات الجديدة وأيضا الإستفادة بأكبر عدد ممكن من التسلية الممنوحة لهم من هذا المجتمع الياباني الجديد، إنه ظهور المجتمع المستهلك.

وكما يقول المؤرخ باسكال أوري Pascal Ory في كتابه "التاريخ الثقافي": "الثقافة هي في البداية مسألة إقتصادية" فبدون تطور صناعة النشر والطبع فإن انطلاق المانجا في اليابان لم يكن لير النور، ولنر قليلا أشكال الثقافة الشعبية المرتبطة بالمانجا فالأكاهون (الكتاب الأحمر) هي مجموعات بثمن زهيد تنشر المانجا الموجهة للأطفال الصغار ونجاحهم كما سبق وأسلفت كان بفضل نشر مانجات كتاب شهيرون في بدايتهم أمثال أوسامو تيزوكا رائد المانجا القصصية.

في الستينات استمرت عملية ثقافية مثيرة للاهتمام أيضا متعلقة بالمانجا هي الكاميشيباي kamishibai "紙芝居" أو المسرح الورقي التي ذكرتها سابقا ومن نهاية الحرب إلى بداية الستينات يقدر عدد من حضر تلك العروض بنحو خمسة ملايين شخص في اليوم، وهو نوع متعلق بشدة بالمانجا إذ أن بعض رساميها يتحولون فيما بعد إلى مانجاكا، وأيضا لدينا مكتبات الكراء التي ذكرتها سلفا التي كان عددها في منتصف الستينات يساوي عدد محلات كراء الألعاب في اليابان اليوم، لكن في سنوات الستينات فإن المانجا ستعرف تغيرا عميقا من نظام الكراء إلى نظام المجلات الأسبوعية الذي مازال مستمرا لحد اليوم، والتي بدأت في سنة 1959 مع ظهور أول مجلتين في المجال هما Shônen Magazine لدار النشر كودانشا ومجلة Shônen Sunday لدار النشر شوغوكاكون ليتبعهما أربع سنوات من بعد مجلة Shônen King من دار النشر شونين غاهوشا، هؤلاء الثلاثة سيعلنون حربا شرسة فيما بينه لتصدر الميدان طيلة الستينات لتفوز بالحرب مجلة كودانشا ببلوغها الرقم الرمزي مليون نسخة مبيعة في الأسبوع في سنة 1966، ثم تلحق بهد سنة 1968 إحدى أشهر المجلات في العالم في مجال المانجا هي Shônen Jump لدار النشر شويشا.

في تاريخ المانجا ظهور الأسبوعيات ليس أمرا بلا معنى، إذ أنه دليل للتغير العميق الي لحق بأسلوب النشر، وحتى إن كانت المجلات الأسبوعية لن تلغي المجلات الشهرية التي لازالت مستمرة في النشر لحد اليوم لكنها ستأخذ المراتب الأولى في المبيعات أمام كل الأشكال الأخرى، مما يؤدي إلى اختفاء العديد من أساليب بيع المانجا أمثال الكاشيبونيا كما ذكرت سابقا، تغير المجلات هو أيضا تأثر بالتغيير بداية بالشونين ماجازين التي فصلت الآن بين كتاب النصوص والرسامين، هؤلاء الرسامون الذين عليه التكيف مع هذا التغيير الكبير إذ يطلب منهم تقديم في أسبوع ما كان يأخذ منهم شهرا في السابق وهذا الأمر سيؤدي إلى اختفاء العديد منهم الذين لم يستطيعوا التكيف مع هذا الإيقاع في العمل، فحياة المانجاكا تغيرت كلية فبعد أن كانت حياة شبه متشردة فإن الفنانين أصبحوا في بضع سنين مثل بقية العمال أي تقديم أكبر قدر من إنتاجاتهم في أقصر وقت ممكن، في هذا الزمن تأسس هيكل الإنتاج للمانجا الحديثة.

ثم ظهرت الجيكيغا من تاتسومي إستعمل هذا المصطلح اول مرة في إحدى مانجاته التي تسمى "سيارة الأجرة الشبح" الصادرة في مجلة الكاشيبونيا Kage منذ سنوات، تاتسومي باختراعه هذا المصطلح أراد التفريق به بين المانجا التي هي في الأصل موجهة للأطفال والتي في أغلبها كوميدية بأسلوب بسيط اما الجيكيغا فهي موجهة في الأساس للبالغين وجادة بعدد صفحات أكثر  وأسلوب رسم واقعي يقترب للسينما وتعالج مواضيع مستبعدة من المانجات التقليدية أمثال الرعب والجرائم، إنها بداية المانجا الموجهة للبالغين في اليابان، ربما تتساءلون عن سبب إعطاء اسم لهذه النوع من الكتابات، والإجابة انه منذ منتصف الخمسينات تصادم وقع بين هذين النوعين من الإنتاج  فالأولى تلك الخاصة بالمانجا المهيمن عليها الأسلوب الديزني بالأعين الكبيرة والرسومات البسيطة والتي يعتبر أفضل ممثل لها هو أوسامو تيزوكا وهي موجهة في الأساس للأطفال، وفي الجانب الآخر من اليابان  في منطقة كانساي لدينا حركة الجيكيغا تقدم لنا إذابة لذلك النوع المبسط لأسلوب أصبح يسمى أسلوب تيزوكا، وهي مجموعة تجمعت في جانفي 1958 لموافقتها لفكرة الجيكيغا وسمو انفسهم الجيكيغا كوبو Gekiga kôbô "劇画工房" أي "مصنع الجيكيغا" والذي جمعت العديد من مشاهير الأسماء وقد ذكرتهم سابقا، وعن طريق شهادة الميلاد هذه فإن الجيكيغاكا يريدون إيصال أصواتهم بخصوص مانجا البالغين وبشاركون في تيار فني يظنون انه مستقبل المانجا وأيضا من أجل مواجهة مجموعة تيزوكا والبرهنة على أن هذا الفن ليس موجه لفئة الأطفال فقط، نوعا ما هم سيضعون أسس علاقة قوة التي ستتواجه فيها مجموعة تيزوكا مع مجموعة الجيغيكا كوبو، علاقة قوة التي ستحدد تطور المانجا المستقبلي.

وبخصوص المانجات السياسية فهي لم تظهر في الستينات بل هي أقدم من ذلك إذ نجدها أحيانا في جرائد المعرضة في سنوات العشرينات لكن بالأساس على شكل كوميك comic-strip.

رياح الغضب - ياماغامي تاتسيهيرو

 

في سنوات الستينات المانجا بفضل تيار الجيكيغا أصبحت تقدم أعمالا للبالغين أو على الأقل يمكنه أن تتوجه إلى جمهور المراهقين أو الشباب ومن اجل أصبحت تعالج المواضيع والتي تهم الشباب، ومنها المواضيع السياسية التي كانت تشهدها اليابان في الستينات، ولبعض الجيكيغاكا فإن الجيكيغا ستصبح سلاح سياسي وفكري ومذهبي وبشكل خاص سلاح التيار اليساري ومن يتبعونهم وكما فعلت سينما الموجة الجديدة في نفس الفترة فإن الجيكيغا كان لها صدى لدى الحركات الطلابية في الستينات، إذ على غرار الغرب الذي شهد ثورات الطلاب في ماي 1968فإن اليابان لم تخرج على القاعدة لكنها ستتأخر إلى سنة 1969.

الإحتجاجات الطلابية لسنة 1969

هذه الحركات ستتركز حول عدة مواضيع أولها محاربة الإمبريالية الامريكية الممثلة بمعاهدة الأمن النيبوأمريكية  "AMPO 安保" متجددة كل عشر سنوات، ضد تجديد هذه المعاهدة إحدى المنظمات ظهرت بشكل خاصة ضدها هي الزانغاكوران Zengakuren "全学連" وهي نقابة طلابية قوية جدا في ذلك الوقت لكنها ستنقسم شيئا فشيئا إلى عدة أجزاء مختلفة يمكن ملاحظتها بالكتابات التي تحملها خوذاتهم وقبعاتهم التي يستعملونها أثناء المظاهرات، لكن هذه  الزمرات ستتجمع كلها تحت نقابة مختلطة الزانكيوتو Zenkyôtô "全共闘" والتي ستنظم خاصة في سنة 1969 الهجوم واحتلال جامعة طوكيو، وهذه المنظمات في أغلبها كما قلت تنتمي إلى التيار اليساري وتتبنى الأفكار الماركسية أو التروتسكية والماوية والفوضوية  وغيرها من الأفكار وتحارب من أجل التغير الجذري للمجتمع. 

رياح الغضب - ياماغامي تاتسيهيرو

تجديد معاهدة AMPO في سنة 1970 والقمع من الشرطة وإنتهاء مظاهرات الطلاب كانت نتيجتها نهاية هذه الحركة الطلابية الكبيرة التي كانت في أساسها ضد الأمبريالية وضد الحرب وثورية.

الجيش الأحمر الياباني 日本赤軍 Japan Red Army 

 

لكن في هذه الفترة بالضبط ظهرت حركة جديدة متميزة بخوذاتها الحمراء التي تحمل حرفا الكانجي " الذي تعني أحمر والكانجي " الذي يعني جيش، إنه ميلاد الجيش الاحمر الياباني "日本赤軍"، أصالة هذه الحركة والشيء الذي تتميز به عن باقي الحركات اليسارية المتطرفة هو اختيارها لاستراتيجية العنف العسكري والإرهاب، فبعد تحويل طائرة يودو وقضية اكواخ أساما فإن الجيش الأحمر فقد مصداقيته لدى الشعب وتدويل حركتهم في الخارج سارع من هذا الأمر، وكما قلت في بداية هذا الجزء فإن الجيش الاحمر لما خطف الطائرة وقع بيانه بقوله "نحن اشيتا نو جو" "我々は明日のジョーである " التي هي مانجا شهيرة في تلك الفترة، تتساءلون لماذا حركة إرهابية تستعمل مانجا كمصدر في بيانها ذي الطبيعة الإرهابية؟ هذا يبدو سخيف لكن باستعمالهم ذلك فإنهم يستعملون المصدر الثقافي للجيل الثوري في سنوات الستينات الذي بالنسبة لهم قراءة المانجا والصراع السياسي يعد شيئان مرتبطان.

التعابير في تلك الفترة توضح أفضل كما تبرهنه هذه العبارة المستعملة من طلبة طوكيو في نهاية الستينات إذ رفعوا شعارا يقول "في يدنا اليمنى لدينا جريدة أساشي وفي يدنا الشمال لدينا مجلة الشونين" فإن كانت عبارة نحن اشيتا نو جو تلك غير مفهومة لدي الخارج بسبب عدم معرفته بحيثياتها ومصدرها فإن الشعب الياباني فهمها مباشرة لأنها تمثل صراع الطبقة الفقيرة من اجل لقمة العيش وهذه العبارات توضح بشكل جلي العلاقة المانجا بالسياسة وخاصة الجيكيغا الذين يمثلون اليسار في ذلك الوقت وصراعهم ضد الصحف اليومية الكبرى اليابانية التي كانت تعتبر محافظة وفي يد السلطة.

مجلة غارو العدد الاولفسنوات الستينات كانت سنوات الإنخراط السياسي لجزء معتبر من الشباب الياباني وإذا كانت الثقافة هي منتوج عصرها فإننا سنجد مواضيع وأراء تعكس وجهات النظر الثورية الطلابية في المانجا التي صدرت في تلك الفترة، في البداية هي مجلة غارو التي صدرت لأول مرة سنة 1964 من ناشر مانجات الإستعارة سيريندو  والتي تعتبر مجلة سابقة لعصرها فإنها تمنح مساحة حرية كبيرة من أجل صنع المانجا فمؤسسها ناجاي كاتسويشي أراد أن يمنح للفنانين الذين لا يوافقون متطلبات الناشرين الكبار مجلة شهرية لطرح أعمالهم التجريبية أو الفنية، ففيها ظهرت قصص الجيداجيكي (القصص التاريخية) مثل Ninja Bugeichô ، وهناك سببين للحديث عن هذه المانجا كمانجا للبالغين بداية لأنها تحوي الكثير من العنف لكن أيضا لنها تحوي حوارات متعلقة بتاريخ اليابان في القرن السادس عشر وإستخدام نقد ذلك الوقت كمعيار ماركسي من أجل نقد الوضع الحالي والحديث عن المادية التاريخية فشيراتو سامباي يركز على الصراع الطبقي بين الفلاحين والملاك الذين ينتمون للنظام الإقطاعي، ويمكن أيضا أن أذكر مانجا Kamui-Den الصادرة ما بين 1964 و1971 في نفس المجلة الذي تروي مغامرات فتى يدعى آينو الذي يحارب الفقر والإضطهاد.

 

 مثال آخر لمانجا سياسية هي "Hikaru no Kaze" رياح الغضب تأليف ياماغامي تاتسوهيكو Yamagami Tatsuhiko الصادرة سنة 1970 في مجلة الشونين جامب المجلة الشهيرة، المانجا تروي قصة شاب مريض يكتشف سر دولة يتعلق بالجيش الياباني وجيش الاحتلال الأمريكي، هذه المانجا هي حقا نقد لاذع للأمبريالية مساعدة اليابان في حرب الفيتنام.

خلال هذه العشرية لسنوات الستينات ظهر ما يمكن القول أنه إنفجار مانجاوي حول الحرب العالمية الثانية ومن بين الإصدارات هناك مانجا Shidenkai no Taka المنشورة ما بين 1963 و1965 من رسم شيبا تاتسويا التي قدمت لنا نظرة جارحة ومؤلمة حول ظاهرة الكاميكاز، وحتى إن لم يكن موضوع المانجا سياسيا بطريقة مباشرة فإن أبطال القصص للعديد من المانجات هم شخصيات ثائرة ومتمردة التي تقاتل ضد الظلم إلى حد الموت أحيانا.

بصفة عامة نلاحظ أنه في هذا العصر بدأت المانجات تتحدث عن مواضيع أكثر بلوغا مثل السياسة وبالتالي لحظة انفصال الخيال عن الواقع بدا تتجه للاقتراب بشكل سريع وفي هذا الجانب لم يعد مفاجئا رؤية مانجات تتحدث عن قصص يومية عادية  اكثر من السابق، إنه في نهاية سنوات الستينات ظهرت مانجات السير الذاتية في اليابان وفي المانجا يتحدث المانجاكا عن يومياته أو يوميات شخصية أخرى وبالتالي يمكن رؤية كيف هو المجتمع الياباني في ذلك الوقت.

 

الجدال حول مسألة الرقابة

ما بين 1967 و 1973 شهدت اليابان حملة ضد الجيكيغا والتي سميت جيكيغا رونسو "劇が論争"، الإشكالية حول الجيكيغا ظهرت بشكل خاص للعلن منذ ان بدأ الجيكيجاكا بنشر أعمالهم في المجلات الأسبوعية الشهيرة فبدأ البعض بالاعتراض عن نشر مشاهد العنف في تلك السلسلات، في سنة 1968 كان هدف تلك الهجومات هي مانجا Akatsuki Sentôtai التي كانت تصدر في مجلة Shônen Sunday والتي كانت تصف الحرب بطريقة واقعية جدا، ثلاث سنوات من بعد تحولت اسهم النقد إلى السلسلة الشهيرة أشيتا نو جو التي تم وصفها بالسلسلة الفاحشة والمخلة بالحياء "わいせつ" من طرف جمعيات الآباء والشكاوي ساهمت في تسريع نهاية المانجا من طرف المجلة وهي في ذروة الشهرة.

لكن أكثر مانجا تعرضت لسهام النقد من رسم ناجاي غو Nagai Gô  المسماة "Harenchi Gakuen "ハレンチ学園" المدرسة الوقحة التي نشرت ما بين 1968 و1972 في الشونين جامب والتي قرعت ناقوس بداية الحرب ضد المانجات الحديثة التي اتهمت بإدخال قيم الانحلال الخلقي والإباحية في المانجا إذ ان هذه الأخيرة تدور في مدرسة بدون اخلاق على غير ما يريده قادة جمعيات العائلات اليابانية إذ لا هم لمرتاديها من طلبة ومعلمين بطلب العلم بل هدفهم أمورا غير أخلاقية حتى وإن كانت من باب الفكاهة إلا انها تجاوزت الحد وخلقت جدالا كبيرا ما جعلها تمنع من البيع للقاصرين والأطفال في العديد من المقاطعات اليابانية رغم صدورها في مجلة موجهة لهم بالأساس، فإذا كانت الحركات المضادة للمانجا السابقة تحاول ان تعتبر المانجا في مجملها مصدرا للتأثيرات السلبية والسيئة بالنسبة للشباب فإن هذه المجادلات الحديثة ضد الجيكيغا  تحاول أن تحدد عناصر بذاتها لنقدها أمثال الإباحية والعنف وتهاجم هذه المرة اعمالا بذاتها وعناوين محددة، وعمل هذه الجمعيات هو موجه بالأساس للضغط على ناشري المجلات التي يعرضون مانجات تعتبر مؤذية وضارة، هذا الجدال حول المانجا حدث في الوقت التي أصبحت فيه وسائل الإعلام جزءا مهما في الحياة اليومية لليابانيين ودخلت هي أيضا في معمعة النقاش فازدياد أهمية المانجا في المجتمع زادت من مخاوف طبقة كبار اسن الذين يرون فيها شيئا مضرا لمستقبل البلد، وبينما كانت تخيف طبقة المحافظين فإنها حصلت على مدافعين عنها ومساندين لها في طبقة المثقفين خاصة الرواد في المجال أمثال الشاعر تيراياما شوجي Terayama Shûji والمخرج أوشيما ناغيسا Oshima Nagisa ويرهم الكثير.

هذا الجدال أُطلق خاصة من طرف رابطة الآباء والمعلمين (تقريبا جمعية أولياء التلاميذ عندنا) المعروفة إختصاراピーティーエー【PTA  للجملة Parent-Teacher Association父母と教師のبالضغط المحلي على المحافظات والمقاطعات من أجل الحصول على منع بيع بعض المانجات التي يرون أنها مضرة بالشباب، ويبنون أراءهم حول ما تحويه من عنف أو إباحية تلك المانجات، من هنا فإن تطور المانجات نحو جانب أكثر بلوغا لا من حيث الشكل او المحتوى جلبت لنفسها سهام النقد والمشاكل لبعض من الجمهور الياباني، مع العلم أنه في هذا العصر كانت قراءة المانجا شيئا ممنوعا في العديد من العائلات اليابانية.

كما يجب تحديد أنه خلال تلك الفترة التي اهتممت بها المانجا كشكل من أشكال الإعلام والاتصال كانت تعد من الثقافات الجانبية أو ثقافات الظل أو السرية ومن هنا نعلم ان المانجا لم تكن حصلت بعد على اعتراف المجتمع بها كثقافة شعبية مقبولة لذا كانت ظلت على هامش الثقافة اليابانية الكلاسيكية حتى ان قراءتها كانت تعتبر شيئا مضرا مما جعلها تعتبر منتجا تخريبيا على شاكلة موسيقى الروك في نفس الوقت، هذه الوضعية يمكن أيضا تحديدها بنوع قرائها الذين تغيروا خلال تلك الفترة إذ انه ابتداء من سنوات الستينات ظهر مصطلح الطالب قارئ المانجا  إذ انهم أصبحوا يكونون عددا معتبرا من قراء المانجا في المجتمع حتى ولو كانت فئة الأطفال هي الأكبر لكن هذا لم يمنعها من التطور بين الطلاب والبالغين الذين بلغوا مرحلة الدراسات الجامعية وكانوا سببا في انتشار ثقافة المانجا في المجتمع لاحقا.

الانتشار الكبير للثقافة التي كانت تحلم بالقيام بثورة جعلها في مركز الانقلاب التي ستعرفها المانجا في العشرية القادمة  ثم يجب الانتباه انه منذ عشرات السنين يمكننا ان نحس بشيء من الحنين إلى مانجات سنوات الستينات التي كانت تتمتع بحرية لا مثيل لها إذ انه منذ الأزمة التي عصفت بصناعة المانجا منذ سنة 1996 فإن محترفي المجال قاموا بما يشبه العودة إلى الوراء بإعادة طبع المانجات القديمة في نسخ رائعة بجودة عالية مانجات أصبحت من الكلاسيكيات ودخلت التراث الثقافي الياباني وهي أيضا حنين لجيل بأكمله عايش تلك المانجا فترة صدورها والذين عايشوا أيضا التغيرات التي طرأت على المجتمع، ونقد المانجا كان سجينا هو أيضا لهذا الحنين البلاغي ولحوارات العصر الذهبي الذي لم يسمح لهم بفهم التطورات التي طرأت على عالم المانجا الحديثة.

لكن إن نظرنا لأبعد من هذا نجد شارون كينسيلا تناقش وجهة نظر مثيرة حول العلاقة بين المانجا والسياسة: "في سنوات الثمانينات العلاقة الصعبة بين المانجا والمجتمع الياباني بدأت بالتغير، هذا المقال يدرس كيف بعد عدة عشريات في أرضية غير مرحبة بها وبشكل وحيد استطاعت المانجا أن تصبح الخادم الوفي والصامت للمتاحف والمؤسسات".

 الباحثة ذكرت أيضا حركة الاستيعاب الثقافي والرقابة خاصة عن طريق تنظيم مهم في سنوات التسعينات من القرن الماضي من الحكومة، وهذا التنظيم سيزداد مع حركة الرقابة التي هي متناسبة مع حالة "التصدير الثقافي" التي أعطيت للمانجا، وهكذا فإن الحكومة والمؤسسات رأت في المانجا نقالا فعالا لرسائلهم  لدرجة نجد أن الوزراء والمدراء لا يتحرجون في ذكر ميولاتهم المانجاوية كما فعل الوزير الأول السابق لليابان تارو أسو Taro Aso لما ذكر أنه يقرأ ما بين 10 و20 مانجا في الأسبوع في حوار اجري معه سنة 2003، وتشير الباحثة إلى تحول الطاقة الإبداعية للفنانين والقراء نحو المنتجين  واللوبيات عن طريق وجود اتجاه نحو عقلنة  المانجا.

في هذا التحليل يمكن أن ندحض ونفند عنصرين تم ذكرهما، الأول أن المقال يبدو موجها لنوع السينين وليس لجميع إنتاجات المانجا والآخر هو انه من الصعب أن ننسب النفوذ السياسي لفترة ما بعد الحرب لما نتحدث عن التاريخ الكامل خاصة فترة ما بعد 1900 في الحرب اليابانية ضد الصين فكرويا ثم روسيا إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية، لكن إشكال الرقابة ليس شيئا سهل التطرق له والسبب الأول لذلك هو ان إجابات الكتاب تختلف من واحد لآخر حول الموضوع:

مقابلة مع مؤسس الجيكيغا يوشيهيرو تاتسومي سنة 2005:

نيكولا تريسبالاي:"إنك تذهب أحيان بعيدا في الدنائة فهل تعرضت يوما لمشكلة الرقابة؟"

يوشيهيرو تاتسومي: "لا، لم اتعرض أبدا لهذا المشكل، أنا أضع بنفسي حدودا خاصة بي".

مقابلة مع كاتب سول إيتر أتسوشي أوهكوبو سنة 2008 إذا سئل "في الأنمي بعض المشاهد هي أقل جرأة منها في المانجا، ما رأيك في الامر؟" فأجاب "هي ببساطة قيود رقابة التلفزيون، قيود فنية لا يمكن أن نخرقها" مع اعلم ان هذه الإجابة متعلقة بالأنميات وليس المانجا.

ثم من المؤكد أنه منذ نهاية سنوات التسعينات القمع لحرية الصحافة  لم تتوقف عن الزيادة إذ انتقلت من المؤشر 4.5 في سنة 2002 إلى 13.92 سنة 2008 مع العلم أن السلم مقسم على 100 درجة، وقبل التفكير بعيدا يجب العلم ان هذه الإحصائيات لقمع الحريات تزداد دون توقف  في معظم بلدان العالم مثلا في فرنسا ارتفعت من 3.25 سنة 2002 إلى 13.4 سنة 2010 وتجدون الإحصائيات هنا

إيتيان باريل أيضا تحدث عن الرقابة بالإشارة كيف أن بعض كبار الناشرين يضعون حدودا للإثارة بأنفسهم تحت ضغط الجمعيات وبعض السياسيين عكس صغار الناشرين الذين لا يهتمون بالأمر كثيرا بحثا عن الشهرة، ويشير في هذا الصدد أنه "من خلال الضغوط التي يتعرضون لها من اجل حذف العنف والإباحية من أعمالهم فإن الرسامين قلقون من أن قد تأخذ الرقابة شكلا جديدا آخر".

ربما تتساءلون لما تحدثت عن هذه المرحلة بالضبط وهي بعيدة عنا، السبب أنها كانت بداية الرقابة الكبيرة على المانجا فمثلا أثناء حرب الفيتنام الطلاب كانوا يتظاهرون ضد الإرهاب الذي كان يمارسه الجيش الأحمر الياباني و ضد الحرب كانوا يحملون على راياتهم صور جو من مانجا أشيتا نو جو كرمز للمقاومة والاستقلال هذه الحركة كان من نتائجها توقف المانجا بالضغوطات التي مارستها الحكومة على دار النشر التي كانت اول مرة ترى في العلن ما أدى إلى توقفها في سنة 1973، رغم ذلك فهذا الأمر لم يكن جديدا فالحكومة اليابانية استغلت سابقا المانجا لتمرير رسائلها واستعمالها كوسيلة للدعاية خاصة في الفترة ما قبل الحرب وأثناء الحرب العالمية الثانية، وهذا الامر فتح الباب أمام الحكومة للتدخل بشكل أو بآخر في الرقابة على المانجا وهو ما تقوم به حاليا عبر جمعيات الآباء التي ذكرتها.

ما الذي يمكن أن نخلص له؟ يبدو لي واضحا تماما أن مثل جميع وسائل الإعلام الأخرى في العالم فإن المانجا تخضع بشكل متزايد للضغوط الخارجية سواء من الناحية السياسية أو الناحية التجارية، ومن المؤكد أيضا أن كبار الناشرين يعانون من صعوبات اقتصادية لذا من الفائدة لهم أن السياسيين يستخدمون المانجا كوسيلة لتصدير الثقافة اليابانية للخارج تحت تأثير محتواها الداخلي لذا فهي فائدة مشتركة بين الجميع.

لكن من الصعب معرفة بالتدقيقي مقدار تأثير السياسة على عالم المانجا نظرا لصعوبة وجود معطيات موثوقة وحيادية حول الموضوع.

مانجا اكيرا

 

3📊0👍0👏1👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
  • 23:25 - 2015/04/08

 
 

هل يمكن القول أن تاريخ المانجا يمكن اعتباره قصة لها ابطالها فيهم الأشرار وفيهم الاخيار وحبكات وتغيرات مفاجأة في القصة، لكن لكل جزء من مكوناتها دور مهم في إنجاحها، وكغيرها من الإنتاجات فهي تبقى تحت رحمة الزمن وتغيره فلذا نشاهد صعودا وهبوطا فيها لدرجة شاهدنا تحولا في المانجا من حيث أرقام الاعمال والمبيعات ورأينا أعواما سيطرت فيها مبيعات المجلدات تسارعا وكانت أكثر مداخيل دور النشر مقارنة بمداخيل مجلات النشر التقليدية، صحيح أن الأرباح هي مجموعة المداخيل من مختلف مشتقات المنتوج لكن الملاحظ ان منحنى المبيعات المانجاوية أصبح متذبذبا وفي اغلب الأحيان يأخذ طريق الانحدار، لكن هل يمكننا القول أنها في طريقها للنهاية، صعب ان تجد اشد المتشائمين يقول بذلك لأن سوق المانجا يعتبر سوقا متحولا وكبيرا ومازال يجذب له العديد من المتابعين خاصة مع خروجه إلى العالمية، ولازالت المانجا تعتبر اكبر إنتاج ثقافي أسيوي في العالم فمثلا المراتب العشرون الأولى في أكبر المبيعات الثقافية الأسيوية لسنة 2005 كانت لعناوين مانجاوية، السبب أنها موجهة لفئة جمهور كبيرة جدا من الأطفال الصغار إلى المسنين.

صحيح أن المحافظة على القمة هي أمر مستحيل خاصة أن متابعي المانجا يكبرون ويجدون مشاغل أخرى واهتمامات أخرى وأصبح من الصعب جذب قراء جدد للمانجا حتى في بلدها الأصلي ونتيجة لذلك على منتجي المانجا البحث على طرق أخرى لجذب الجمهور خاصة الفئة المعروفة بعدم اهتمامها بالمانجا و التي تمثل نسبة معتبرة جدا، الامر هنا متعلق بالناشرين بإيجاد حلول تناسبهم فهم من عليهم التكيف مع الحالة الراهنة للكساد الذي أصاب كل شيء تقريبا وليس المانجا فقط بالإضافة إلى المنافسة الشرسة التي أصبحت تعرفها المانجات من الشاشات المختلفة تلفزة و حاسوب وهواتف وسينما التي أصبحت تجذب الجمهور أكثر فأكثر. 

على العموم التقرير هذا لا يمكن ان يختم بشيء لأن عالم المانجا مازال مستمرا ومازلنا نشهد كل يوم خروج شيء جديد الإشكال هو في وجود من يقدم ذلك العالم الكبير للقارئ العربي بأفضل حلة ولا أقصد بهذا المترجمين في المنتديات بل اقصد شركات نشر تتبنى المانجا وتقوم بنشرها كما هو موجود في الكثير من بلدان العالم.

أرجو ان ينال البحث إعجابكم وفي انتظار آراءكم و ملاحظاتكم بصدر رحب فقط ان لا تخرج عن إطار الموضوع .

كما أشكر أخي محمد loffi على مساعدته لي بتصاميمه الجميلة

و إلى حين التقرير القادم أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

 

ملاحظة: لا أسمح بنقل الموضوع كاملا أو جزئيا بأي شكل بالأشكال دون أخذ إذن شخصي مني ومن فعل ذلك فلن أسامحه أبدا.

تحميل الموضوع على شكل PDF لم أراد هنا او هنا

ويمكنكم تحميله على شكل كتاب جميل جدا مصمم من الاخ المبدع محمد loffi  الرابط مقسم على ثلاثة هنا الأول والثاني والثالث

======

عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً كَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ :

 سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .

أخرجه أبو داود والترمذي واللفظ له والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم
 
© عـــمـــــر lamtariusمنتدى المانجا / أبريل 2015
 

3📊0👍0👏1👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
  • 23:34 - 2015/04/08
قراءة ممتعة للجميع
سؤال كم عدد المانجات التي ذكرتها في الموضوع
انا نفسي لم اعدها ولا اعرف كم هي
2📊0👍1👏0👌0😂
sun ken rock
- عضوية مقفولة -
sun ken rock
- عضوية مقفولة -
  • 00:24 - 2015/04/09
السلام عليكم 
كنت من الاوائل الذين كانوا يقرأون الموضوع قبل طرحه 
يعجبني اسلوبك بالسرد وكثيرا يا عمر  وخاصة انه لما تختار موضوع تغوص فيه لأبعد الاطراف
التقرير لم اكمله تماما، ساقرأه فقرة بفقرة ولما أنتهي منه سأعود واقول لك كم عدد المانجات 
بالتوفيق ورائع كالعادة
0📊0👍0👏0👌0😂
سامي دادي

  • المشاركات:
    20025
مشرف المانجا
نائب فريق Hunters
محقّق-D.CONAN
سامي دادي

مشرف المانجا
نائب فريق Hunters
محقّق-D.CONAN
المشاركات: 20025
معدل المشاركات يوميا: 3.5
الأيام منذ الإنضمام: 5799
  • 00:41 - 2015/04/09
السلام عليكم
يااااااه تلزمني سنوات لقراءة موضوع كهذا
ما يشغل تفكيري الآن هو كيف كتبت كل هذا ههه
يبدو الموضوع شيقا شكرا على الطرح
سأقرأه كله بحول الله
0📊0👍0👏0👌0😂
ahyousoft

  • المشاركات: 16265
    نقاط التميز: 17783
مشرف سابق
ahyousoft

مشرف سابق
المشاركات: 16265
نقاط التميز: 17783
معدل المشاركات يوميا: 2.7
الأيام منذ الإنضمام: 6092
  • 00:44 - 2015/04/09
السلام عليكم
موضوع ضخم حقا يا عمر
كم تطلّب منك الأمر لإنجاز هذا الموضوع؟
على كل لي عودة بعد شهر من الآن (بعد الإنتهاء من القراءة)
بارك الله فيك أخي عمر
سأجيبك عن سؤالك بعد الشهر ههههه
بالتوفيق
0📊0👍0👏0👌0😂
ديكس

  • المشاركات: 15239
    نقاط التميز: 1830
عضو أساسي
ديكس

عضو أساسي
المشاركات: 15239
نقاط التميز: 1830
معدل المشاركات يوميا: 4.1
الأيام منذ الإنضمام: 3730
  • 00:54 - 2015/04/09
من الجميل تواجد اشخاص يكتبون تقارير بهذا الحجم دون الاعتماد على السرد !
موضوع غني ..
0📊0👍0👏0👌0😂
kyo-kusanagi

  • المشاركات: 52286
    نقاط التميز: 34224
محقّق فيديرالي-D.CONAN
عضو خارجي-KARA
قائد بالبحرية-MARINE
قائد-KINGDOM
مختار-TOG
زودياك بجمعيّة الصيّادين-H❌H
[★]SINGLE-HUNTER❌
kyo-kusanagi

محقّق فيديرالي-D.CONAN
عضو خارجي-KARA
قائد بالبحرية-MARINE
قائد-KINGDOM
مختار-TOG
زودياك بجمعيّة الصيّادين-H❌H
[★]SINGLE-HUNTER❌
المشاركات: 52286
نقاط التميز: 34224
معدل المشاركات يوميا: 9.5
الأيام منذ الإنضمام: 5495
  • 00:57 - 2015/04/09
تبارك الله ما شاء الله
موضوع كامل شامل كافي وافي
و أقل ما يقال عنه أنه أسطوري
يا أخي لقد جمعت جمهورية اليابان بأسرها و وضعتها هنا هههههههههه
+++
معلومات هائلة و طريقة سردية رائعة
بوركت أخي عمر ^^
0📊0👍0👏0👌0😂
TAR€Q

  • المشاركات: 6755
    نقاط التميز: 3591
عضو فريق MT
TAR€Q

عضو فريق MT
المشاركات: 6755
نقاط التميز: 3591
معدل المشاركات يوميا: 1.7
الأيام منذ الإنضمام: 4058
  • 01:01 - 2015/04/09
موضوع طويل و عريض و غليظ ايضا
بارك الله فيك اخي عمر على الجهد المبدول لإنهاء هذا الموضوع
سيتم قرائته بتأني ان شاء الله
شكرا لك
0📊0👍0👏0👌0😂
kaka201

  • المشاركات: 12985
    نقاط التميز: 14838
ناكاما-NE PIECE☠️
kaka201

ناكاما-NE PIECE☠️
المشاركات: 12985
نقاط التميز: 14838
معدل المشاركات يوميا: 2.5
الأيام منذ الإنضمام: 5135
  • 01:04 - 2015/04/09
ما هذا اخ عمر
انا كن امرر الفارة و استغرقت وقت طويل و انت كم استغرقت في كتابته
اقل ما يقال wow
لي عودة
0📊0👍0👏0👌0😂
ShouneN

  • المشاركات: 42263
    نقاط التميز: 26504
يونكو-YONKO
฿4,031,000,000 -WANTED☠️
ShouneN

يونكو-YONKO
฿4,031,000,000 -WANTED☠️
المشاركات: 42263
نقاط التميز: 26504
معدل المشاركات يوميا: 7.8
الأيام منذ الإنضمام: 5423
  • 01:07 - 2015/04/09

!!!

ما شاء الله،

محجوز للقراءة عند كل ركوب بسيارات الأجرة والرد بعدها بحول الله...

0📊0👍0👏0👌0😂
iL Haroun

  • المشاركات: 8271
    نقاط التميز: 3912
منظّم مقهى-MANGA
iL Haroun

منظّم مقهى-MANGA
المشاركات: 8271
نقاط التميز: 3912
معدل المشاركات يوميا: 2.1
الأيام منذ الإنضمام: 4025
  • 01:13 - 2015/04/09
الأمر أشبه بالكتاب منه لتقرير،
عمل خورافي عُمر،
لو أضفته إلى جانب قوانين المنتدى،
كموضوع شامل يحيط بتخصص هذا المنتدى أي فن المانجا.
0📊0👍0👏0👌0😂
موضر

  • المشاركات: 3923
    نقاط التميز: 768
عضو أساسي
موضر

عضو أساسي
المشاركات: 3923
نقاط التميز: 768
معدل المشاركات يوميا: 1
الأيام منذ الإنضمام: 4030
  • 01:37 - 2015/04/09
ساقرا التكملة التي تنقصني من زمن
جيد
0📊0👍0👏0👌0😂
LOMEO

  • المشاركات: 17576
    نقاط التميز: 16825
مشرف سابق
عضو فريق Hunters
LOMEO

مشرف سابق
عضو فريق Hunters
المشاركات: 17576
نقاط التميز: 16825
معدل المشاركات يوميا: 3.4
الأيام منذ الإنضمام: 5149
  • 01:47 - 2015/04/09
جزاك الله خيرا عن هذا الموضوع الكبير وطويل جدا ههههه
اتمنى لو يتم اصدار كل هذه معلومات في على شكل PDF
كيف نقوم ب مطالعة على شكل صفحات هذا كثير علي
ههههههه
0📊0👍0👏0👌0😂
hunterxfati

  • المشاركات: 26916
    نقاط التميز: 11273
رئيس فريق ANST²
مشرف سابق
hunterxfati

رئيس فريق ANST²
مشرف سابق
المشاركات: 26916
نقاط التميز: 11273
معدل المشاركات يوميا: 4
الأيام منذ الإنضمام: 6810
  • 01:51 - 2015/04/09
إقتباس لمشاركة: MIDO-4D01:47:16 - 2015/04/09 


راجع آخر رد من عمر يوجد pDf

0📊0👍0👏0👌0😂
LOMEO

  • المشاركات: 17576
    نقاط التميز: 16825
مشرف سابق
عضو فريق Hunters
LOMEO

مشرف سابق
عضو فريق Hunters
المشاركات: 17576
نقاط التميز: 16825
معدل المشاركات يوميا: 3.4
الأيام منذ الإنضمام: 5149
  • 01:55 - 2015/04/09
إقتباس لمشاركة: hunterxfati01:51 - 2015/04/09 
إقتباس لمشاركة: MIDO-4D01:47:16 - 2015/04/09 


راجع آخر رد من عمر يوجد pDf


تسلم على التنبيه المقال طويل لم انتبه له 
شكرا مرة اخرى

0📊0👍0👏0👌0😂
ThE KiNg AmArE

  • المشاركات: 82893
    نقاط التميز: 37659
مشرف سابق
خطيئة فضاء Nanatsu no taizai
عضو أساسي بفضاء المانجا
ThE KiNg AmArE

مشرف سابق
خطيئة فضاء Nanatsu no taizai
عضو أساسي بفضاء المانجا
المشاركات: 82893
نقاط التميز: 37659
معدل المشاركات يوميا: 16.1
الأيام منذ الإنضمام: 5159
  • 04:37 - 2015/04/09

نخلي ولدي يقراه أحسن لي هه 

عمر رغم كل الاختلافات و المشاكل و الرطيل هنا  وهناك لكن اقولها لك روح يعطيك بنت الحلال ان شاء الله هه 

من الأفضل وضعه بجانب القوانين . 

 

الله يبارك خو نظن افضل موضوع قرأيته في تاريخ المانجا 


0📊0👍0👏0👌0😂
RoRoNOa ZOrO KeNSHi

  • المشاركات: 23249
    نقاط التميز: 8657
عضو أساسي
RoRoNOa ZOrO KeNSHi

عضو أساسي
المشاركات: 23249
نقاط التميز: 8657
معدل المشاركات يوميا: 4.5
الأيام منذ الإنضمام: 5157
  • 08:23 - 2015/04/09
موضوع رائع حقاً
الرسم فتح للبشرية من بوابة المانغا بالذات حدود الخيال
فحتى ما لايمكن تجسيده في الواقع يمكن رسمه والمانغا لا حدود لها فهي تستطيع تجسيد أي شئ
صراحة يا عمر أقلامنا صغيرة أمام روعة كتاباتك / أؤيد فكرة وضعه بجانب القوانين كذلك كتعريف للمانغا
أتمنى أن نجد دور نشر عربية وأتمنى أن تنتج كذلك مانجات عربية وتجد الدعم من قبل دور النشر "..~
0📊0👍0👏0👌0😂
lamtarius

  • المشاركات: 36513
    نقاط التميز: 13321
نائب مراقب سابق
lamtarius

نائب مراقب سابق
المشاركات: 36513
نقاط التميز: 13321
معدل المشاركات يوميا: 5.6
الأيام منذ الإنضمام: 6554
  • 09:12 - 2015/04/09
إقتباس لمشاركة: sun ken rock00:24:57 - 2015/4/9  
 

ههه
كنت تتطفل علي 
اكمله على مهنك وفي انتظارك

إقتباس لمشاركة: سامي دادي00:41:25 - 2015/4/9  
 

وعليكم السلام
بعض الشجاعة تنهيه في يوم او يومين او بضعة أيام
كتبته بالتدريج المشكلة ليست في الكتابة بل في جمع المعلومات

إقتباس لمشاركة: ahyousoft00:44:41 - 2015/4/9  
 

وعليكم السلام
شكرا يوسف
اخذ مني سنتين من البحث و التدقيق و الكتابة لقلة وقت الفراغ بسبب عملي
في انتظار عودتك بعد الشهر ههه

إقتباس لمشاركة: ديكس00:54:02 - 2015/4/9  
 

واين اضع السرد في موضوع كهذا
لن تجد له مكانا
 

إقتباس لمشاركة: kyo-kusanagi00:57:58 - 2015/4/9  
 

الله يبارك فيك 
لا أظنه كامل لأنه ينقصه انواع المانجات ومراحل خروج المانجا من الفكرة إلى طبعها في المجلة
لكني تعبت وتكاسلت عن إضافتها
 

إقتباس لمشاركة: TAR€Q01:01:51 - 2015/4/9  
 

نسيت عميق هه
بالتوفيق لك في اكماله
 

إقتباس لمشاركة: kaka20101:04:41 - 2015/4/9  
 

لا تستعمل الفأرة إستعمل زر التنقل بين الصفحات
في إنتظارك

إقتباس لمشاركة: ShouneN01:07:34 - 2015/4/9  

 

في انتظار ردك لما تنهيه

إقتباس لمشاركة: iL Haroun01:13:02 - 2015/4/9  
 

أظنه كان في حوالي 92 صفحة في الوورد
 

إقتباس لمشاركة: موضر01:37:43 - 2015/4/9  
 

وفي انتظار رايك بعد ان تنهيه
 

إقتباس لمشاركة: MIDO-4D01:47:16 - 2015/4/9  
 

آمين
موجودة على شكل PDF في آخر رد
 

إقتباس لمشاركة: EdNorton02:57:17 - 2015/4/9  
 

...

إقتباس لمشاركة: ThE KiNg AmArE04:37:16 - 2015/4/9  
 

آمين ويزوجك انت أيضا
 

إقتباس لمشاركة: RoRoNOa ZOrO KeNSHi08:23:51 - 2015/4/9  
 

شكرا لك على المرور

 

0📊0👍0👏0👌0😂
Tokuchi

  • المشاركات: 52818
    نقاط التميز: 24260
مشرف سابق
Tokuchi

مشرف سابق
المشاركات: 52818
نقاط التميز: 24260
معدل المشاركات يوميا: 8.6
الأيام منذ الإنضمام: 6159
  • 10:16 - 2015/04/09
موضوع كامل متكامل ما شاء الله
راح احاول اقراه كليا لان صراحة المانجا تستاهل
البعض يعتقد ان المانجا مجرد قصة مصور متناسيا انه فن لوحده
و المانجا تعتبر عنصر من عناصر تاريخ و مقومات اليابان لا يمكن تخيل اليابان دون مانجا و لا يمكن تخيل مانغا غير يابانية
فمثلا الكوميك و الكوميك الكوري ... رغم نجاح البعض منها لكن تحس ان شيء فيها ناقص نعم يا سادة انها روح السموراي الياباني

جانا
0📊0👍0👏0👌0😂
Skyrim’s Son

  • المشاركات: 13662
    نقاط التميز: 4498
دانجو فضاء The Breaker
مشرف سابق
Skyrim’s Son

دانجو فضاء The Breaker
مشرف سابق
المشاركات: 13662
نقاط التميز: 4498
معدل المشاركات يوميا: 3
الأيام منذ الإنضمام: 4569
  • 10:28 - 2015/04/09
ما شاء الله ، دائمًا ما أتابع قلمك المميز و دائمًا ما أقرأ مواضيعك
و الحماس يزيد مع كل جملة صدقًا من دون مجاملة ....
موضوع كهذا يحتاج قعدة و كأسي شاي و بعض الموسيقى الهادئة جدًا
سأوفر بعض الوقت لذلك إن شاء الله

مشكور عمر :)
0📊0👍0👏0👌0😂
فهد الون بيس

  • المشاركات: 100000
    نقاط التميز: 25187
عضو أساسي
فهد الون بيس

عضو أساسي
المشاركات: 100000
نقاط التميز: 25187
معدل المشاركات يوميا: 18.8
الأيام منذ الإنضمام: 5317
  • 11:26 - 2015/04/09
للمفظلة
0📊0👍0👏0👌0😂
Mr SuiGeTsu

  • المشاركات: 29927
    نقاط التميز: 11342
مشرف سابق
Mr SuiGeTsu

مشرف سابق
المشاركات: 29927
نقاط التميز: 11342
معدل المشاركات يوميا: 6.8
الأيام منذ الإنضمام: 4428
  • 11:31 - 2015/04/09
محجوز :)
0📊0👍0👏0👌0😂
isley

  • المشاركات: 25556
    نقاط التميز: 16672
قائد الخطايا السبّع -TAIZAI
قائد أسطول يونكو-COMMANDER
ضابط متقدم-TOG
฿753,000,000 -WANTED☠️
isley

قائد الخطايا السبّع -TAIZAI
قائد أسطول يونكو-COMMANDER
ضابط متقدم-TOG
฿753,000,000 -WANTED☠️
المشاركات: 25556
نقاط التميز: 16672
معدل المشاركات يوميا: 4.1
الأيام منذ الإنضمام: 6294
  • 11:38 - 2015/04/09
اخيرا اكتمل... عائد بعد القراءة
0📊0👍0👏0👌0😂
RKakashi
- عضوية مقفولة -
RKakashi
- عضوية مقفولة -
  • 12:15 - 2015/04/09
كما هوَ متوقع من المحرر نمبر وان ..

لازم أقرأ الموضوع .. لي عودة ..
0📊0👍0👏0👌0😂
ad05

  • المشاركات: 3344
    نقاط التميز: 1260
عضو أساسي
ad05

عضو أساسي
المشاركات: 3344
نقاط التميز: 1260
معدل المشاركات يوميا: 0.6
الأيام منذ الإنضمام: 5374
  • 12:43 - 2015/04/09
موضوع شيق و مفيد جدا وغني
بارك الله فيك لم انته منه بعد لكن جميل
0📊0👍0👏0👌0😂
THE 100

  • المشاركات: 45041
    نقاط التميز: 50810
مشرف سابق
THE 100

مشرف سابق
المشاركات: 45041
نقاط التميز: 50810
معدل المشاركات يوميا: 7.5
الأيام منذ الإنضمام: 5987
  • 12:55 - 2015/04/09
السلام عليكم
موضوع متكامل ما شاء الله
بارك الله فيك أخي عمر ع هذا التقديم الرائع لتاريخ المانجا
وزادك من خيره
للمفضلة إن شاء الله
0📊0👍0👏0👌0😂
Ayato Kirishima
- عضوية مقفولة -
Ayato Kirishima
- عضوية مقفولة -
  • 13:33 - 2015/04/09
موضوع أسطوري ^^
0📊0👍0👏0👌0😂
fergo2010

  • المشاركات: 28173
    نقاط التميز: 11495
مشرف سابق
fergo2010

مشرف سابق
المشاركات: 28173
نقاط التميز: 11495
معدل المشاركات يوميا: 5.1
الأيام منذ الإنضمام: 5509
  • 13:47 - 2015/04/09
عمر ماذا يسعني قوله أكثر مما قاله من سبقني؟
بصراحة الموضوع طويل عريض شامل و كامل و الكمال لله وحده
ما عساي أن أقول سوى تبارك الله
بالمناسبة
في الفقرة التي تحدثت فيها عن الرؤيا الفلسفية للمانغا هل هي وجهة نظرك أم هي فكرة شخص آخر؟
في حال ما إذا كانت فكرة شخص آخر، ما هي وجهة نظرك؟
بالمناسبة، قمت بقراءة سطحية سريعة
عائد بعد قراءة الموضوع كاملا
0📊0👍0👏0👌0😂
MRxETU
  • المشاركات: 1174
    نقاط التميز: 360
عضو متطور
MRxETU
عضو متطور
المشاركات: 1174
نقاط التميز: 360
معدل المشاركات يوميا: 0.3
الأيام منذ الإنضمام: 3891
  • 13:48 - 2015/04/09
السلام عليكم
بخصوص رايي عن الموضوع ساتركه حتى بعد القرءة
في كل يوم ساخذ ردين حتى اكمله ههه
ما اردت قوله هو لما لا تنقله لويكيبيديا؟
0📊0👍0👏0👌0😂
M-eKnAsI

  • المشاركات: 36736
    نقاط التميز: 2927
عضو أساسي
M-eKnAsI

عضو أساسي
المشاركات: 36736
نقاط التميز: 2927
معدل المشاركات يوميا: 7.7
الأيام منذ الإنضمام: 4776
  • 13:55 - 2015/04/09
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بدون تعليق عزيزي ، موضوع متكامل من جميع النواحي والجوانب

بوركت على هذه التحفة الاثرية
0📊0👍0👏0👌0😂
abdou eL kader

  • المشاركات: 16078
    نقاط التميز: 12698
نائب فريق HTM
زودياك بجمعيّة الصيّادين-H❌H
[★]SINGLE-HUNTER❌
abdou eL kader

نائب فريق HTM
زودياك بجمعيّة الصيّادين-H❌H
[★]SINGLE-HUNTER❌
المشاركات: 16078
نقاط التميز: 12698
معدل المشاركات يوميا: 3.4
الأيام منذ الإنضمام: 4763
  • 14:11 - 2015/04/09


وااو تقرير ضخم خرافي مدمر
هذا يصلح يكون كتاب
مررت عليه بسرعة و الموضوع يبدو غني حقا
سيتم القراءة بكل تأكيد، و لي عودة إن شاء الله(بعد فتـــرة -_-)
0📊0👍0👏0👌0😂
abdou eL kader

  • المشاركات: 16078
    نقاط التميز: 12698
نائب فريق HTM
زودياك بجمعيّة الصيّادين-H❌H
[★]SINGLE-HUNTER❌
abdou eL kader

نائب فريق HTM
زودياك بجمعيّة الصيّادين-H❌H
[★]SINGLE-HUNTER❌
  • 14:14 - 2015/04/09
إقتباس لمشاركة: MRxETU11:48 - 2015/4/9  

ما اردت قوله هو لما لا تنقله لويكيبيديا؟

100+

و أيضا هذا التقرير لازم يكون إلى جانب قوانين المنتدى
 

0📊0👍0👏0👌0😂
فهد الون بيس

  • المشاركات: 100000
    نقاط التميز: 25187
عضو أساسي
فهد الون بيس

عضو أساسي
المشاركات: 100000
نقاط التميز: 25187
معدل المشاركات يوميا: 18.8
الأيام منذ الإنضمام: 5317
  • 14:18 - 2015/04/09

 عمر يا عمر يا عمر ..  أنا لست محب لمدح الناس أو شكرهم .." طبع"

لكن عملك جد رائع و انصحك ان تمنع نقله لكي لا يسرقه  البعض لانفسهم

شدني الكثير العمل بالكم الهائل خاصة أصل المنجا و لاي مدى مندمج مع تطور الطباعة و الكتابة .. و السرم ..

 و التفسيرات العديدة له ... خاصة تطور المنجا في 80 - 90 و تعريفي لعدة أمور حولها ...

 حقيقة عمر عمل فد يأكد مكانة كالأب الروحي للمنجا و ملكها من دون مناسع " فهد هنا يضرب اللغة فقد يمدح"

-------------------------

بقي جزء وحيد اضف سطرين لاودا احسك أنها قليلة امام ناروتو و بليتش خخخخخخخخخخخخخ " امزح"

ايضا هنالك عدة الامور لم أفهمها حقيقة خاصة مع الطباعة و كثرة الاسامي لهذا للإعادة في أقرب وقت

0📊0👍0👏0👌0😂
hassan play

  • المشاركات: 89887
    نقاط التميز: 20081
نائب مراقب سابق
hassan play

نائب مراقب سابق
المشاركات: 89887
نقاط التميز: 20081
معدل المشاركات يوميا: 18.4
الأيام منذ الإنضمام: 4879
  • 14:51 - 2015/04/09
السلام عليكم
موضوع اكتر من رائع تسلم على هذا الطرح،واظن ان موضوعك يستحق الاضافة الى سقف المنتدى
0📊0👍0👏0👌0😂
Charafe Dono

  • المشاركات: 6638
    نقاط التميز: 4237
عضو أساسي
Charafe Dono

عضو أساسي
المشاركات: 6638
نقاط التميز: 4237
معدل المشاركات يوميا: 1
الأيام منذ الإنضمام: 6329
  • 15:07 - 2015/04/09
السلام عليكم، ماذا أقول يا عمر! كنت و لا زلت ملهمي في التحرير و الكتابة.
موضوع.. شامل عن المانجا - أعتقد أنك قد سهرت الليالي لتضعه.
تحفة.. ربما أفضل موضوع تحريري رأيتهُ في حياتي.
حوالي 87 صفحة PDf.
كتاب صغير.. سأطبعه و أحتفظ به.
لأقوم بقرأتهِ كل يوم.
0📊0👍0👏0👌0😂
HOPE×

  • المشاركات: 13799
    نقاط التميز: 9560
مشرفة سابقة
HOPE×

مشرفة سابقة
المشاركات: 13799
نقاط التميز: 9560
معدل المشاركات يوميا: 2
الأيام منذ الإنضمام: 6853
  • 15:29 - 2015/04/09
ما شاء الله عليك، مجهود متعوب عليه فعلاً
استفدت الكثير من هذا الموضوع المبتكر، وحبيت إنك تناولت المانجا من بدايتها للحين
وتناولتها من كل جوانبها تماماً، وكالعادة، أسلوبك رآقي جداً ويشد لتكملة قرآءة الموضوع للنهاية
اختيارك للكلمات كان موفق، وتنسيقك مرتب، تسلم ع هالمجهود، وبالنسبة لي، أحب أقرأ تقاريرك دائماً، لأنها دائماً تكون فوق المستوى المطلوب
أحييك أخوي عمر ع هذا الموضوع المتكامل، وأترقب جديدك (:
0📊0👍0👏0👌0😂
KuBO

  • المشاركات: 6021
    نقاط التميز: 4413
ساياجين-DRAG✪N BALL
قائد بالبحرية-MARINE
100مليون฿-REWARD⚔️
عضو بجمعيّة الصيادين-H❌H
KuBO

ساياجين-DRAG✪N BALL
قائد بالبحرية-MARINE
100مليون฿-REWARD⚔️
عضو بجمعيّة الصيادين-H❌H
المشاركات: 6021
نقاط التميز: 4413
معدل المشاركات يوميا: 1.6
الأيام منذ الإنضمام: 3880
  • 16:26 - 2015/04/09
جميل جدا
0📊0👍0👏0👌0😂
مدمر الصواعق

  • المشاركات: 51662
    نقاط التميز: 6959
عضو أساسي
مدمر الصواعق

عضو أساسي
المشاركات: 51662
نقاط التميز: 6959
معدل المشاركات يوميا: 8.6
الأيام منذ الإنضمام: 5988
  • 16:32 - 2015/04/09
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

لطالما ظننت أن أسلوبك من أفضل الأساليب في المنتدى منذ أول موضوع لك في تلك الكويست ، و لا شك في ذلك

و إختيارك للموضوع مثالي في نظري ، لطالما أثار الأمر فضولي و تكاسلت أن أبحث ههه ، عائد إن شاء الله لرؤية بعض المعلومات المفيدة

موفق في مواضيع أخرى قادمة أخي عمر
0📊0👍0👏0👌0😂
X Japan

  • المشاركات: 2898
    نقاط التميز: 141
عضو أساسي
X Japan

عضو أساسي
المشاركات: 2898
نقاط التميز: 141
معدل المشاركات يوميا: 0.5
الأيام منذ الإنضمام: 5304
  • 17:28 - 2015/04/09
أعطني رابط البي دي اف جزاك الله خيرا
GOOD GOOD ، الآن عرفت سبب فوزك بالكويست
0📊0👍0👏0👌0😂
BiLaL ThE LeGeNd

  • المشاركات: 25975
    نقاط التميز: 13017
مشرف سابق
نينجا بالأكاديميّة-SHINOBI
ساياجين-2-SSJ
BiLaL ThE LeGeNd

مشرف سابق
نينجا بالأكاديميّة-SHINOBI
ساياجين-2-SSJ
المشاركات: 25975
نقاط التميز: 13017
معدل المشاركات يوميا: 4.6
الأيام منذ الإنضمام: 5692
  • 18:37 - 2015/04/09
السلام عليكم ،،
ماشاء الله ،، تقرير مميز ،،
حتى القراءة متعبة ،، تعب جبار ،،
بارك الله فيك أخي الكريم ،،
بإنتظار على أحر من الجمر ،، تقاريرك المستقبلية ،،
0📊0👍0👏0👌0😂
The Normal one

  • المشاركات: 14521
    نقاط التميز: 5159
عضو أساسي
The Normal one

عضو أساسي
المشاركات: 14521
نقاط التميز: 5159
معدل المشاركات يوميا: 3.3
الأيام منذ الإنضمام: 4438
  • 18:47 - 2015/04/09
موضوع في قمة الإبداع فعلا سلمت يمناك أخي عمر
0📊0👍0👏0👌0😂
Shihaþ µShihA

  • المشاركات: 30645
    نقاط التميز: 13401
مشرف سابق
Shihaþ µShihA

مشرف سابق
المشاركات: 30645
نقاط التميز: 13401
معدل المشاركات يوميا: 5
الأيام منذ الإنضمام: 6127
  • 19:16 - 2015/04/09
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
بعد إطلالة خاطفةعلى الموضوع، ثم الردود، فأظن أن الإخوة قد سبقوني لوصف الموضوع، وما يمكنني قوله هو : !Impressive
من الجيد أنك قمت بنسخة pdf، فهكذا موضوع يستحق ذلك بالفعل.
way to go, man
0📊0👍0👏0👌0😂
ThE MaStEr Of WaR

  • المشاركات: 28547
    نقاط التميز: 12386
مشرف سابق
إيدو تينسي-漫画
ناكاما-NE PIECE☠️
ThE MaStEr Of WaR

مشرف سابق
إيدو تينسي-漫画
ناكاما-NE PIECE☠️
المشاركات: 28547
نقاط التميز: 12386
معدل المشاركات يوميا: 5.3
الأيام منذ الإنضمام: 5343
  • 19:42 - 2015/04/09
ماشاء الله عليك مبدع أخي عمر سلمت يداك على هذا التقرير الجبار
سيتم تحميل pdf والاستمتاع به ولي عودة بعد قراءته
بارك الله فيك ولا تحرمنا من جديدك
^^
0📊0👍0👏0👌0😂
جار لكل جار

  • المشاركات: 37877
    نقاط التميز: 10542
مشرف سابق
جار لكل جار

مشرف سابق
المشاركات: 37877
نقاط التميز: 10542
معدل المشاركات يوميا: 5.7
الأيام منذ الإنضمام: 6627
  • 19:52 - 2015/04/09
تقرير رائع بحق
اعداد متميز
مرجع هام
تسلم اياديكم
0📊0👍0👏0👌0😂
Mr-NoUrE

  • المشاركات: 22551
    نقاط التميز: 4970
مشرف سابق
Mr-NoUrE

مشرف سابق
المشاركات: 22551
نقاط التميز: 4970
معدل المشاركات يوميا: 5.1
الأيام منذ الإنضمام: 4403
  • 20:06 - 2015/04/09
السلام عليكم
لي عودة ان شاء الله بعد قراءة الموضوع لاحقآ
0📊0👍0👏0👌0😂
Yussuke

  • المشاركات: 9530
    نقاط التميز: 3026
عضو بفريق ترجمة المانجا
نائب فريق HTM
Yussuke

عضو بفريق ترجمة المانجا
نائب فريق HTM
المشاركات: 9530
نقاط التميز: 3026
معدل المشاركات يوميا: 2
الأيام منذ الإنضمام: 4761
  • 20:13 - 2015/04/09
سأحوله لPDF لأقرأه
الموضوع يستحق قراءته قراءة دقيقة
عمل كبير منك
0📊0👍0👏0👌0😂

الرد على المواضيع متوفر للأعضاء فقط.

الرجاء الدخول بعضويتك أو التسجيل بعضوية جديدة.

  • إسم العضوية: 
  • الكلمة السرية: 

 [المانجا، تاريخ يحكي نفسه] 漫画
الصفحة
التالية
بداية
الصفحة