باسم الله الرحمن الرحيم
ان حب التعري مرض خطير انتكست بسببه الفطرة السوية والذوق السليم ، لما فيه من خروج عن الأصل البشري المتعارف عليه وهو أصل الستر واللباس ، هدا الأصل المتجذر مند عهد جدنا الأكبر آدم عليه السلام ، ولكن البشر أثبتوا على مر العصور أن الخروج عن الفطرة أمرٌ واقع ، فمرضى " حب التعري " يصعب عليهم أن يكتموا هدا المرض في أنفسهم ، بل انهم يتجهون الى التعبير عنه بكل ما أوتوا من وسائل وامكانات ..
ففي عهد سابق ، كان بعض أصحاب القلم ، خاصة الشعراء منهم ، يتغنون بجمال الجسد العاري ، ويصفونه بأدق الأوصاف والتعابير العشقية التي قد تصل أحياناً الى حد " التقديس " ، محاولين بدلك تفجير مكبوتاتهم الفكرية المريضة وطرحها للعوام رغم ما فيها من سذاجات ونقائص يعرفها الاحساس والذوق قبل أن يعرفها العقل والمنطق .
أما اليوم .. فلم يعد القلم الوسيلة الوحيدة لتجسيد المكبوتات الفكرية المريضة ، بل ان تطور الوسائل والامكانات ، وما عرفه العلم والتكنولوجيا من ثورات ، ساعد هؤلاء المرضى على الترويج لثقافتهم المائعة ، بطرق أكثر مكراً وخداعاً ، وقدرة على التأثير في المتلقي ، فاليوم .. لدينا السينما مثلاً و التي كانت الوسيلة الأبرز لمعالجة القضايا الاجتماعية ومحاكاة الحياة الانسانية ، لكن هدا الفن رغم ما في بعض انتاجاته من رقاء ودهاء ، الا أنه لم يسلم من أيدي المهووسين بالجسد العاري ، حتى أن أغلب الانتاجات السينمائية الرائجة تجارياً تكتسي طابع الخلاعة والمجون ..
والانمي .. ليس محط استثناء من هده الثورة اللا انسانية واللا فطرية ، بل ان مشاهده الجميلة والنظيفة في زمن راحل لوثت اليوم بكل ألوان وأطياف العري والفساد و الرذيلة والافساد ، حتى أني أستطيع أن أقول أن اليابانيين تفننوا في رسم وتلوين الجسد العاري بما لم يصل اليه شعراء العرب قديماً في وصفه بقدراتهم البلاغية العجيبة، بل ان هدا الجسد العاري قد خصصت له أنواع وأصناف خاصة ، يكون لديها حظ وافر في كل دفعة موسمية من الانتاجات الانماوية الجديدة ، فبالكاد يمكنك أن تجد في دفعة فصل معين انمي تريده وتتمناه وفق شروط تنم عن ذوق راقِ كالانميات ذات الطابع الروائي الأدبي مثلاً ، ولكن الفيروسات و الطفيليات المتمثلة في انميات العاهرات أمر حاضر وبقوة ولم يعد محط جدل في أن تكون انميات من هدا النوع موجودة وفي كل دفعة .
هدا الواقع لا يعني بالضرورة أن كل المشاهدين مرضى ، ومهووسين ، و تبعةٌ لغرائزهم على حساب عقولهم ، بل ان من الأنسب أن نقول أن معظم المشاهدين قد اصيبوا بالعدوى .. فهي سريعة الانتشار بسبب تطور الامكانيات ، واتاحتها ميسرة مسهلة لمرضى العقول وأموات الضمائر وجهلاء المصائر ، لينقلوا لنا سمومهم القاتلة أحياناً على شكل عدوى الفوضى الجنسية والتسيب الخلقي وتقديس الجسد والانغماس في الرذيلة ، وكأن قضية الساعة اليوم هي الجنس ، والناس يحيَون ويتنفسون ويعيشون وينامون من أجل الجنس ، والجنس فقط .. فيما فان العاقل المتفطن هو من عرف أن الفن بصفة عامة يُمكن أن يسرف في قضايا جوهرية ، تمس المشاكل القومية وما يعانيه الأفراد والمجتمعات من تحديات ورهانات ، بشكل يجعل هدا الفن الراقي أقرب لانسانيتنا و يحترم عقولنا الذكية ، التي ما انفك أشباه المخرجين والمؤلفين يستبلدونها ويعتبرونها تابعة لغرائزها بشكل " بوهيمي "..
هده العدوى المراد نقلها لنا نحن المتابعين ، في كل أقطاب العالم ، تختلف حدتها ودرجتها باختلاف الانمي ، فالعدوى الصحية التي تنتشر تختلف خطورتها أيضاً باختلاف المرض المعدي ، والحال نفسه موجود فيما نشاهده من انتاجات فنية وانماوية ، فالانمي المصنف على أنه " هينـ..." ليس هو الانمي المصنف على أنه " R " ، فالتصنيفات تلعب دوراً في حضور المشاهد الممنوعة ، عرفياً وأخلاقياً ، ولكن المشكل الواقع هو أن عدوى العري لم تعد حبيسة بضع تصنيفات يستطيع المعافى تفاديها ، بل ان العدوى قد تنتقل اليك فقط من " انمي عادي " ، ذو تصنيف " عادي " لا يوحي بوجود العري والتعري داخله ، ولكنك قد تفاجأ بوجود بعض السموم الخطرة أثناء تناولك لوجبتك الدسمة المتمثلة في طبق من أطباق الانمي الشهية .
ان الأطباء الأخصائيين ، يرجعون تأثر الانسان بمجموعة من الأمراض المعدية ، الى ضعف المناعة المكتسب ، فينبغي للجميع أن يقوي مناعته ويحذر من السموم والفيروسات باختلاف أشكالها ووسائلها وأن يحافظ على فطرته وانسانيته ، مثلما يسعى جاهداً للمحافظة على صحته وحياته ..