السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثيرا ما نسمع عن ذوي الاحتياجات الخاصة,و كثيرة هي ردود الأفعال تجاههم متراوحة بين تقبل أو عطف أو شفقة او سخرية. لكن...أدعوكم معي للحظة للتأمل: إن أغلب من نسميهم بذوي الاحتياجات الخاصة لم يولدوا بها,بل كان القدر سببا فيها,أغلبهم كان مثلي و مثلكم يا أحبائي, فهناك من تعرض لحادث و هناك من تعرض لمرض عضال والأمثلة كثيرة...عجلة الحياة قصدتهم لحكمة إلاهية, فكل ما يأتي من رب العالمين اكيد فيه خير لكننا لا نرى إلا ما يوسوس به الشيطان من الشر.لنعلم جيدا أنه ما من إنسان أحس بألم شوكة في جسده إلا وكان له بها حسنات,فما بالك بمن فقد إحدى أطرافه,أو فقد بصره... فإن صبر واحتسب ذلك لله فلا جزاء له إلا الجنة بإذن الله.
و لنعلم ان هذه الفئة تتميز بذكاء قد يفوقني و يفوقك غالبا.لأن فقدان الحركة أو فقدان حاسة البصر مثلا تعوضه عندهم مواهب رائعة نفاجأ دائما بها.فنرى من يفقد البصر يتميز بحس سمعي رهيب.و من يفقد الحركة نجده يبدع في الكتابة او الرسم,سريع البديهة و متفوق في الحساب, وقد يكون عبقري زمانه ومتميز تميزا لا نضير له.لماذا يعاملهم البعض على اعتبار أنهم يحتاجون إلى الشفقة أو إلى معاملة حساسة..هم جزء من المجتمع الفاعل..لنضع أيدينا في أيديهم و ننهض بمجتمعنا وبأمتنا معا.و لنضع في أذهاننا ان من ابتلاهم قد يبتلينا عافانا الله و إياكم. فلنكثر من الشكر لله على نعمه علينا.
إلى كل من ابتلاه الله أقول: اصبر واحتسب فأنت الفائز ولا تدري.فرب العالمين يجعل كل محنة في طياتها منحة..و هنا تحضرني قصة التابعي الشهير عروة بن الزبير بن العوام.العالم والفقيه والشيخ الكبير الذي ابتلاه الله بمرض في رجله انتقل مع الايام الى ساقه حتى وصل الركبة فأجمع الأطباء على بتر الساق,و فعلا بترت ساقه و هو خاشع في صلاته بناء على طلبه فأغشي عليه من الألم.و في تلك الأيام توفي ابنه.فلما جاء الناس لتعزيته في قدمه و في ابنه, ابتسم وقال: كان لي أربعة أبناء ترك الله لي ثلاث و أخذ واحدا, و كان لي أربعة أطراف ترك الله لي ثلاث و اخذ واحدا, فلله ما أعطى و لله ما أخذ. فابتسم أحد التابعين و قال له كنا نحب ورعك وعلمك, ورأسك و علمك وفكرك مازال معنا.
كل شيء لله يتصرف فيه كيفما شاء..اللهم لك الحمد على ما اعطيت ولك الحمد على ما اخذت و لك الحمد عدد الحركات و السكون.اللهم لك الحمد عدد الحصى والرمال.ولك الحمد عدد النجوم والأنام.
مع تحيات نور الأمل الساطع