عندما حرقت مراكبي في حلب وانتقلت إلى دمشق عام 99أصبت بخيبة فظيعة فما أنا معتاد عليه من شهرة وشعبية في حلب حققتها لي الأعمال الأربعة التي قدمتها مع المهندس همام حوت
لم تكن موجوده في دمشق التي تعج بالنجوم وكانت مسألة أن أخش الوسط أشبه بعملية ضع رأسك بين الروس وقل يا قطاع الروس
المهم أول ما فعلته كان الانتساب للنقابة وخوض امتحانها والنجاح فيه ومن ثم بدأت أتردد على مقصف النقابة لعل وعسى أن تراني عين شي مخرج أو مدير انتاج أو أو
وفي النقابة كان بعض النجوم يلعبون الشطرنج فبدأت أتابعهم بهدوء وأتحين الفرصة كي أشارك معهم لعلها الفرصة المناسبة للتودد لهم طبعاً بعد مراقبة أخترت أقوى اثنين في النقابة وجلست بقربهم
في البداية اعتذروا عن عدم سماحهم لي بالمشاركة وكانت حجتهم أنهم يلعبون مع بعض ع الشكلة (ثمن فنجان القهوة أو الشاي ) من باب الحماس والمنافسة
وليس لقيمتها المادية فعرضت أن ألعب معهم وأن أدفع ثمن الطلبات فوافقوا على مضض ولكن ما أن بدأت بممارسة الكاسوحية الشطرنجية حتى أخذوا يطلبونني يوميا ً للعب
ملاحظة ضرورية (أنا قبل دخول عالم التمثيل محترف شطرنج ومدرب في نادي الجلاء الحلبي ولي مشاركات في بطولة الجمهورية )
وهم يلعبون بالخبرة ومستواهم فوق الجيد ولكن الخبرة وحدها لاتكفي فالشطرنج موهبة ودراسة وخبرة وبدأ نجم محسوب شواربكن يتصاعد في مقصف النقابة وانجلقت وخود على استعراض وتضحيات وأكشاش أموات غير شكل المهم بعد فترة جاء مخرج عتيق في الدراما وصاح من يلعب شطرنج فقفزت صائحاً أنا أستاذ وبعد أن عرفته باسمي الثلاثي وتاريخي الفني وهو يعاملني باستخفاف جلسنا لنلعب الشطرنج
طبعاً أنا هنا بدأت أتساهل معه وأضع أحجاري في مرمى أحجاره ليفوز ويشعر بالرضى فكما علمت عنده مسلسل قريب وبدأ صاحبنا يربح وينادي على عتاولة الشطرنج من النجوم ليشاهدوا بطولاته
وبدأت نظرات الاستهجان تلاحقني وأنا وضعت رأسي في الرقعة خجلاً من تصرفي المكشوف والمخرج الطرزان يثقل علي بعبارات التباهي يومها ضاق نفسي فأنا في الشطرنج لا أوفر أبي
ولكنها ضريبة التعرف على مخرج وفرصة قد تأتيني إن أصبحنا أصدقاء شطرنج وفاز المخرج يومها أربعة صفر وغادر مستعجلاً
بعد يومين سألت عن الشركة التي ستنتج مسلسله وطرقت بابها جلست في الصالون بانتظار أن ألمح المخرج الصنديد وأنا متأكد من الترحيب الذي سألاقيه ولكن ياخيبتي
مر بجانبي ولم يسلم علي فقلت ربما نسيني لأذكره بالاسم وعندما قلت له أنا سامر كاسوحة قال بلا مبالاه أهلين أهلين فذكرته بمباراة الشطرنج التي حلق بها فقال أهلين بصوت أخف وحولني إلى مدير الانتاج
الذي قدم لي مشهدين لا ثالث لهما وخرج من الغرفة التي حوت مجموعة من الكومبارس فقال لي أحدهم والذي كان يعرفني تماماً : مبروك استاذ
فرميت الظرف على الحائط وخرجت إلى الشارع أبكي وأشتم الساعة التي أتيت بها إلى هذا النذل
صدقوني الحرقة لم تكن بسبب المشهدين وإنما لوضاعة هذا الانسان الذي يقسو على من حوله من ممثلين في بداياتهم ويتحول إلى أرنب بوجود النجوم
المهم بعد ستة أشهر وانتهائه من تصوير مسلسلة جاء إلى النقابة وصاح كالعناتر : هل من منازل
قفزت ملهوفاً أنا استاذ ألعب الشطرنج اتفضل
وعيونكن ما تشوف إلا النور عاملته شطرنجياً بمنتهى قلة الذوق
وضعت قدماً على قدم وبدأت أنقر على قطعه باستخفاف مطالباً إياه بإعادة النقلات لأن نقلاته جربانة وأشرح له بالتفصيل كيف سأخنق قطعة الخفيفة والثقيلة
لا بل بدأت ألعب النقلة وأغادر الطاولة وأتابع مايلعبه الزملاء على طاولة أخرى وهو يتعصور وينمغص
وكلما فزت بدور أصيح كش ملك واحد صفر اتنين صفر وهكذا إلى أن صاروا سته صفر
وهو مندهش من نقلاتي الاستعراضية وحزين على ملكه الذي يقتل في كل دور بطريقة سادية أفظع من الأخرى
في النهاية قلت له صارو ستة صفر وأعتقد أنك من الآن وصاعداً لن تنسى اسمي أنا سامر كاسوحة
(طبعاً لم يستعدني يوماً لأعمل معه وأنا بدوري كنت في غاية السعادة لأنني ثأرت لكرامتي وظز ظزيز في المسلسلات إذا كان هذا الطبل من سيخرجها)