

إسمي خان
فلم یحتوي رسائل مبطنة للعالم الغربي یرید الکاتب أن یوصل للمتلقي أن في کل مجتمع هناک الصالح
و الطالح و بطرق بسیطة للتمییز بینهما، و أحدها هو رسم والدة الشخصیة الأساسیة التي یسند علیها سیناریو الفلم
لرجل یضرب طفلا و آخر یهديه السکاکر، هنا لا أحد سیمیز بین من المسلم أو الغربي،
لکن الغرب أکثر تعقیدا سیبحثون عن النوایا وراء هدیة الرجل للطفل للحکم علی تلک الطیبوبة،
ستتبادر في أدهنهم أسئلة عدیدة و الشک في حسن النیة.
طبعا لأن عدم إبراز البرائة في الأفعال یحجب الرسالة حسب قاعدة الشعوب الغربیة
بما أن الفلم موجه لهم بالأساس المشکل العویص کان یکمن هنا،
عامة للتمثیل تلک البرائة یقع الإختیار علی الأطفال، لکن إذا أردنا دمجها في شخصیة راشدة ستقابل بالشک في مصداقیتها،
هنا کاران جوهر وجد الطریقة الأنسب و الحل هو شخصیة رضوان خان مصابة بمتلازمة Asperger
یعاني من التوحد و یتطلب التعامل معه الحذر الشدید في استعمال الکلمات
بحیث لا یمکن أن نستعمل مع شخص مصاب بهذه المتلازمة کلمات ذات معاني مزدوجة،
بهذا نمیز بین الصالح و الطالح فقط بمعادلة بسیطة ألا و هي ذلک الرسم
و باقي المواقف التي تعالج هذا الموضوع طوال ردهات الفلم عن طریق هذه الشخصیة.
رضوان خان رجل هندي مسلم شریف مصاب بمتلازمة Asperger اجتاز الإستهزائات التي عانا منها طوال مراحل عمره
بفظل حب و حنان أمه و تربیتها الحسنة له
و بدسها فیه أخلاق و خصال المسلمین
لا أحد یفهمه من بني مجتمعه،بعد وفات أمه سافر الی الولایات المتحدة الأمیرکیة للعیش مع أخیه،
هناک یتعرف علی امرأة مطلقة (ماندیرا) و أم لطفل (سمیر) تملک محل للتجمیل یقع في غرامها و یتیه فیه،
و هي أیضا حصل معها معها ما حدث مع المشاهد الذي یشاهد الفلم،
جذبها هي و نحن بعفویته و صدقه و طیبة قلبه، رأیة الحیاة من المنظور الذي یراها به حتی المستحیل یصبح في المتناول،
لم تستطع مقاومة مفاتنه (شخص ستجد صعوبة فی التواصل معه لکنه یستطیع إیجاد ما طلبته منه رغم صعوبته متجولا سان فرانسیسکو برمتها).
رضوان خان یکد في العمل کل یوم للتغلب علی العقبات،لم تکن ظروفه بالمثالیة،
والزوجین یعرفا أن الحیاة لن تکون سهلة،لکن حبهما القوي فوق کل شیأ.
الفلم لیس کله حب في حب، فبعد أحداث الحادي عشر من شتنبر یحدث تغیر جذري،
تتفشی الکراهیة و الإنتقام و عدم الثقة داخل المجتمع الأمیرکي، ذاک الذي لا یُفهم یُعلّم بعلامة خطر،
حتی و لو کان دهن ذاک الشخص الأکثر سلمیة علی وجه الیابسة یزج به فی السجن قصرا.
هذا ما نعیشه في أیامنا هذه، التکثلات الساسویة تقرع طبول الحرب أو بمعنی آخر ینهالون علی المناقصات لربح صفقات السلاح،
یتکبدون عناء ملأ جیوبهم و ینسون مصالح المواطنین و المجتمعات،
یجبرونهم یستخدمونهم و یقنعونهم بضرورة تقلیص حریات الآخرین مقابل الأمن و الإستقرار،
ذالک المبدأ الأساسي الذي یقول أن المتهم برئ حتی تثبت إدانته یتحول الی الجمیع مذنب دائما،
في الفلم هناک انتقاذ لاذع لجمیع هذه المعضلات.
إسمي خان فلم یصور المجتمع الغربي کما هو و یحسس الناس بالأخطاء المنسابة بینهم و التي لا زال بإمکانهم إصلاحها،
یطالب بالتغییر و یضع الآمال علی رئیس قادم کعامل اساسي لإجراء تلک الإصلاحات،
ربما هم بحاجة لکي یدرکو أن بعض الحقائق البسیطة مهمة جدا في التعایش مع الغیر.
الفلم لیس بالثوري لکنه یبدي بعضا من ذلک باستخدام السداجة المطلقة و یلامس قلوب کل من یشاهد رضوان خان مصدقا و مستوعبا النقذ،
السلام و الرحمة هما أهم سلاح یستغلهما ، الجمیع یُسلِّم و یدرک أنه تعلم درسا من ذاک الشخص المختلف المصاب بالتوحد و الذي یری العالم نظیفا بقلبه.
إنه لشیأ یبعث بالأمل رؤیة شخص باستطاعته إیقاظ قلوب شعب مستاء و علیل عن طریق طلبه السماح لذنب لم یقترفه،
لفتة تواضع تجعل بلاد بأکملها تفکر ملیا لکي تسترجع من ماضیها بعض الثقة و حسن النیة،
و لکي یترسخ هذا یجب إبعاد الأنانیة عن السلطة و حدوث تغییر في ثقافة هذا المجتمع
الذي تنخره العنصریة و التفاوت في التعامل مع المواطنیین حسبالأعراق، لکن الرأسمالیة لا یمکنها اصلاح ذلک لأنها تقوم علیها.
تلک هي معرکة رضوان خان، صراع ملحمي ثم یتحول الی عاطفي
لقد قالها " أصلح تقريبا أي شیأ " ، هذه الرسالة تعکس الإرادة و العزیمة علی حل جمیع المشاکل بعمل یدیه،إنه مثال یحتدی به
إسمي خان تجربةسینمائیة تسلط الضوء علی جمیع القضایا الإجتماعیة السیاسیة الثقافیة و الدینیة،
بطریقة حذرة للغایة و واقعیة. إنه فلم یأسرک في کل مشهد و یصل بک الی عدد لا متناهي من الأحاسیس،
یبکیک و في نفس اللحظة یضحکک أو یشعرک بالغضب و مشاعر أخری لا تحصی أحس بها کل من شاهد الفلم بدون أحکام مسبقة أو أخذ موقف من الفلم.
المسألة التي أرید أن أسلط علیها الضوء لیست معالجة القضیة الدینیة و تعریف الإسلام للغرب،
لأن هذا لیس هو المبتغی من الفلم، بل هذا الدرس الذي یلقنه لنا:
شخصیة خان المصاب بمتلازمة ال Asperger الجمیع یری في هذا المرض عقبة تقف في وجه المصاب به لفتح آفاق له و النجاح في حیاته،
بینما رضوان خان یبرهن لنا العکس تماما، شخص توحدي لکن علته لم تقف أمامه للوصول الی مبتغاه،
إنسان مثابر،مخلص،و صریح ما في قلبه علی لسانه، ذو إیمان قوي، جد ذکي، لا یستسلم أمام العقبات.
و من بین هذه المیزات هناک خصال أخری عدیدة.
هذا الفلم یؤکد لنا أن حب الخیر للغیر و تبادل الإحترام في ما بیننا
هو القوة التي یمکنها أن تغیر العدید من الأشیاء في عالمنا هذا الذي أصبح فیه التعمیم شائع بکثرة و لا أستثني بلداننا العربیة منه.
إسمي خان یظهر لنا تلک القوة الداخلیة التي توجد لذا الإنسان عندما یمتلک الإرادة لتحقیق أهدافه المرسومة،
و عندما یصل الی مبتغاه تتحول شیأ فشیأ إلی أسلوب في العیش.
و یعلمنا أیضا أن طوال مشوارنا في الحیاة یمکننا الإلتقاء بأناس لا صلة لنا بهم ثم یتحولون الی جزء من العائلة دون أن ندرک ذلک،
و یظهر لنا صدق رجل شریف رغم مرضه لا یستسلم و یعمل بجهد لنیل ما تمنیه نفسه،
فإذا أردنا تحقیق أحلامنا أو الحصول علی ما نریده یجب أن نکد في العمل من أجل ذلک،
لأن کل إنسان يجزى علی قدر ما یعمل و یضحي في سبیل ما یرید.
رضوان خان شخص یحمل في داخله قلب عظیم یلقننا به درسا و یصبح مثالا نحتدي به جمیعا في هذه الحیاة،
الفلم یُوَعِّي أصحاب التفکیر المظلم بأن الأشخاص لا یجب أن یحکم علیهم بسبب بلدهم الذي ینتمون إلیه، دیانتهم،أو لون بشرتهم.
یجب أن یُقیَّم الإنسان علی ما یحمل في جوفه ففي الحیاة یوجد نوعان من البشر فقط
أشخاص جیدون یعملون الخیر و آخرون سیئون یعیثون فسادا.
و من الأشیاء التي أثارت إنتباهي و التي یستفیذ منها المتلقي أیضا هي:
لمجرد مطاردته مبتغاه و قوة إرادته و إسراره علی المضي قدما بطریقة تفکیره
التي ورثها عن أمه استطاع التأثیر علی الأشخاص المحیطین به أو الذین احتک بهم، و أجبرهم علی مساعدته من دون أن یطلب ذلک منهم.
أحد القرائات التي یحث علیها الفلم و التي استخلصتها منه هي أهمیة فهم هؤلاء الذین یختلفون عنا مهما کانت الأحوال.
و دور المحیط العائلي في بناء أفراد مسؤولین و سعداء في مستقبلهم،
کما کان الحال هنا مع الأم و زوجة أخ رضوان خان و ماندیرا لرؤیتهم العمیقة للمتلازمة
و احترام خصوصیاتها، إحتیاجاتها و خلق تجارب ناجحة منبعها مقدرة خان التي یحملها في داخله،
بفظلهم خان لم یبقی حبیس توحده، رأوا في اختلافه میزة مثیرة للإهتمام و لیس عائقا یحد من تواصله مع الاخرین.
واستنبطت أیضا بأن المصاب بهذه المتلازمة لا یکمن اختلافه في مرضه فقط بل أیضا في عدم اتباعهم لأغلبیة
هم أشخاص مثل خان یمکنهم نقل قیم و تعالیم ثمینة، اعتمادا علی الکلمات التي تستعمل معهم.
خان مثل الدِّهن الغائب عن الوعي لایملک نحو تصویري للکلمات،بالنسبة له لیس هناک وجود للتشبیهات لأنه لا یفرق بین ما هو واقعي و خیالي،
کما في أحد المشاهد عندما قالت ماندیرا له إن لم تفعل کذا سأموت، أصیب حینها بالدعر، من هنا نستنتج بأنه یری بأن کل شیأ واقعي حتی لو کان تشبیه .
خان لیس شخص ذکي و مثابر فقط بل یملک قدرة عاطفیة هائلة و السبب في هذا هو القیم التي زرعتها فیه أمه و تحث علی التسامح،
الإحترام و حب الخیر للجمیع، هذا مکنه من التعایش بذکاء عاطفي جد عالي رغم العائق الذي کان یتمثل في مصابه،
أعتقد أننا جمیعا یجب أن نقتدي بهذا.
هناک حوارات في الفلم غنیة جدا، تبعث بالأمل و تحفزک لمواجهة الحیاة،أقتبس منها ما یلي:
- لابأس في أن تکون لذیک مخاوف، لکن لا تدع هذا الخوف یکبر کثیرا حتی یصبح عقبة في طریقک تمنعک من مواصلة مشوارک
- هناک نوعین من الناس فقط، الجیدین و السیئین
- سام، عزیزنا خان استطاع بحبه و انسانیته أن یحصل بهما علی ما لم أقدر أن أناله أنا بکرهي،
غضبي کان السبب في فراقنا، لکن حبه جمعنا الیوم و الذي سیجعلنا نتذکرک دائما بآمال متجددة...
لن أترکه یذهب مرة أخری أبدا. سام سأحتفظ بهذا الحب لي و لک الی الأبد.
- حسب النظریة الفیزیائیة للأصداء،هناک بعض الأصوات تسرع دقات القلب،بالنسبة لي یا ماندیرا ذاک الصدی دائما کان صوت ضحکتک.
خلاصة الفلم:
التطرق الی عدة جوانب و قیم کالإحترام ، العدل و المساوات و حب الجمیع و أخری تدرج في الحبکة الدرامیة .
القصة تظهر لنا بوضوح مدا أهمیة المساواة في المجتمع.
الإختلافات الإجتماعیة، الثقافیة و السیاسیة التي تتواجد بیننا لیست بالدافع للتمییز بین الناس.
خان رجل مسلم ثقافته لیست بالغربیة و لیس قوقازي البشرة ههههه شخص مسالم صدوق و شریف،
هنا یحث علی عدم التعمیم و الحکم علی الشخص بناء علی خلفیته الدینیة أو العرقیة.
علی مدا أحداث الفلم نری شخص لذیه متلازمةال asperger یواجه الصعاب و العقبات لکنه یتفاعل معها و ینال ما یریده بالعمل و الإجتهاد ،
یدافع عن مصالحه و وجهات نظره بکل ثقة.
هذا درس لهؤلاء الذین یختبؤون وراء مخاوفهم و التذمر في انتظار أن تحل مشاکله من السماء بقدرة قادر.
طریقة فهمه للحیاة و مواجهتها تشبع بها في نشأته و مصدرها الأم، لقد سلط الضوء علی أهمیة التربیة المنزلیة السلیمة.
هناک أحداث تبدي صفات عدیدة لخان, کحماسته و حبه للحیاة و عائلته،قیمه التي تنعکس في جملة واحدة:
"هناک فقط نوعان من البشر، الطیبون الذین یعملون الخیر و السیئون الذین یعملون الشر.
مضمون الفلم غني بالعبر و القيم الإنسانية التي قلما نشاهد مثلها في السينما الهندية
و عليه يستحق أن يكون أفضل فلم في أرشيف بوليود..

|