خصائص اللغة العربية 2
آخر
الصفحة
الأخ كمال
  • المشاركات: 780
    نقاط التميز: 81
عضو نشط
الأخ كمال
عضو نشط
المشاركات: 780
نقاط التميز: 81
معدل المشاركات يوميا: 0.1
الأيام منذ الإنضمام: 6534
  • 18:59 - 2007/06/03

                                                                                     بسم الله الرحمان الرحيم

خصائص اللغة العربية  2

المعرب والمولد .

أولا المعرب :

إن خفة الكلمة الأعجمية ورشاقتها ووزنها العربي وشب مادتها للمادة العربية يخولها قوة ومناعة ويكسبها جمالا ويلبسها ثيابا عربية يجعل جميع الناطقين بالضاد يرحبون بها كل الترحيب ولا يعتقدون أنها أعجمية ولهذا يستحفظون بها ويدخرونها لجميع حاجاتهم .

1/ تعريفه :

تعريفه لغة : هو مصدر للفعل المضعف ( عرب ) يقال عرب الكلمة أي يقلها من اللغة الأجنبية إلى العربية واسم الفاعل معرب وهو الشخص الذي يقوم بهذا العمل واسم المفعول معرب وهو اللفظ الذي يعرب[1] ، وجاء في اللسان " تعرب تشب بالعرب ، وتعرب بعد هجرته أي مصدر أعرابيا ..... وعربه علمه العربية "[2] .

تعريفه إصطلاحا : العرب هو لفظ استعاره العرب الخلص في عصر الإحتجاح باللغة من أمه أخرى واستعملون في لسانهم مثل : السنس ، والزنجبيل ، الصراط ، الفسفاط ، ابريق الإستبرق[3] ..... إلخ .

2/ معاييره :

حاول الأقدمون وضع مايير تحكم الألفاظ المعربة منها ما جاء به السيوطي في قوله " قال أئمة العربية ما تعرف جمه الإسم بوجوده " .

1.     التنقل : بأن ينقل ذلك أحد الأئمة العربية .

2.     خروجه عن أوزان اسماء العربية نحو خرسان فليس في العربية وزن فعالات .

3.     أن يكون أوله نون ثم راء نحو : نرجس فإن ذلك لا يكون في كلمة عربية .

4.     أن يكون أخره زاي بعد دال نحو : مهندز فذلك لا يكون في كلمة عربية فقد صيروا زايه شيئا .

5.     أن يجتمع فيه الصاد الوجيم نحو : الصولجان .

6.     أن يجتمع في الجيم والقاف نحو : المنجنيق .

7.  أن يكون خماسيا ورباعيا عاريا من حروف التلاقة ( ب ، ر ، ف ، ل ، م ، ن ) فإنه متى كان عربيا فلابد أن يكون فيه شيء منها نحو : سفرجل .

8.     أن يجتمع فيه الطاء والجيم نحو : الطاجين .

9.     ليس في كلامهم فعاويل نحو : سراويل .

على أن الأقدمين لم يستطيعوا الإحاطة بكل ما عرب من كلمات أعجمية لوضعها في قواعد تنظمها .

3/ أقسامه :

كان لأبي حيان رأي واضح ومفضل في قضية المعرب فتبين له أن هذه الأسماء الأعجمية تنقسم إلى ثلاث أقسام هي :

1.  قسم غيرته العرب وألحقته بكلامها وحكم أبنيته في اعتبار الاصل والزائد والوزن حكم أبنية الاسماء العربية الوضع ، نحو : درهم ، هرج .....

2.     قسم غيرته ولم تلحقه بأبنيتها فلا يعتبر فيه ما يعتبر في القسم الذي قبله نحو : آجر ، تفسير .

3.  قسم تركوه غير مغير فمالم يلحقو بأبنية كلامهم لم يعد منها وما ألحقوه بها عد منها مثال الأول : خرسان لاسبته فعالان : ومثال الثاني : خرم ألحق بسلم .

4/ موقف القدامى والمحدثين من مسألة التعريب :

1/ القدامى : اتجه القدامى تجاه قضية التعريب اتجاهين :

·   الإتجاه الأول : ورأسه الخليل وسيبويه وهو أقرب إلى التسامح في قبول المعربات حيث ضمن الخليل معجمه العين عدد كبير من الكلمات المعربة ، وكان يبين معانيها ، وستشهد عليها كما كان يفعل بالكلمات العربية وكان غالبا ما ينهى شرحه بذكر انها من المعرب ولكنه كثيرا ما ينسبها إلى لغة بعينها ومما نسبه إلى الحبشة كلمة ( طه ) فقال : وبلغنا في تفسير ( طه ) مجزومة أنه بالحبشية ( يارجل ) ولم يقتصر على ذلك بل وضع قواعد يعرف به كلام العرب من غيره أما سيبويه فقد عقد في كتابه أبواب ثلاثة جعلها للحديث عن تعريب الأسماء الأعجمية وهي : ( هذا باب ما أعرب من الأعجمية ) ( اطراد الإبدال في الفارسية ) ( باب الأسماء الأعجمية ) .

·   الإتجاه الثاني : وراسه الجوهري والحريري وهو أقرب إلى التشدد فقد اقتصر الجوهر في معجمه " تاج اللغة وصحاح العربية " على اللفظ الصحيح الفصيح واشترط في الكلمة المعربة أن تتفوه بها العرب على مناهجها في بناء ألفاظها وهو شرط يخالف ما قرره سيبويه بهذا الشأن رأسا الحريري فقد تجلت النظرة المشددة واضحة عند في كتابه ( درة الغواص في أوهام الخواص ) حيث تعقب فيه لحن الخاصة الناس وأوهامهم اللغوية ومن ذلك أنه أوجب الكسر في شيطرنج حتى يلحق ( جردجل ) .

2/ المحدثون : لا أحد ينكر أن الحضارة الغربية تقذفنا كل يوم بعشرات الاسماء مما يتعلق بالعلوم والفنون والأداب .... وغيرها ، وأمام هذا الطوفان الهائل كان لابد لأهل اللغة من اتخاذ موقف معين من مسألة التعريب وقد اختلف اللغويين المحدثون في ذلك فكانوا على ثلاثة طوائف:

·   المتطرفون : ويذهب هؤلاء إلى وجوب تعريب الألفاظ الأعجمية كيفما اتفق ثم استعمالها من دون قيد ولا شرط إلا ذوق الكاتب وقد عبر عن رأيهم واحتج لمذهبهم الأستاذ يعقوب صروف .

·   المتصبون : ويذهب هؤلاء إلى عدم جواز التعريب وعلينا أن فسد حاجتنا إلى المفردات بطرق أخرى كالإشتقاق والنحت والإبدال وغيرها ومنهم الشيخ أحمد الاسكندري الذي يقول بوجوب الإعتقاد بخطئنا حين نستعمل لفظا أعجميا لا مرادف من العربية له ووجوب بحثنا عن مرادف عربي له يقوم مقامه .

·   المعتدلون : ويذهب هؤلاء إلى جواز الإستعانة بالتعريب لسد حاجة العربية إلى مفردات بشرط أن لا يفسد هذا المعرب اصلا من أصول اللغة أو يخرج بها عن طريقتها المألوفة وهؤلاء كثر ، ونذكر منهم طه حسين والشيخ محمد الخضري والشيخ عبد القادر المغربي ، أحمد أمين .[4]

ثانيا المولد .

1/ تعريفه :

تعريفه لغة : جاء في اللسان " ولدت المرأة ولادا وولادة وأولدت ، حان ولادها ، والوالد : الأب ، والوالدة : الأم ، وهما الوالدان ، والمولدة : القابلة ، والمولدة ، الجارية المولودة بين العرب ... ورجل مولد ، إذا كان عربيا غير محض ، والمولد من الكلام ما استحدثهه العرب ولم يكن من كلامهم فيما مضى والمولد ، المحدث من كل شيء ومنه المولد من الشعراء إنما سموا بذلك لحدوثهم .

تعريفه إصطلاحا : يطلق المولد على المستحدث من كل شيء ولاسيما على الألفاظ التي أحدثها المولدون والمولد ليس فصيحا كالموضوع ولا يحتج به في اللغة لحدوثه وخرمجه عن العربية الأصلية .

2/ موقف القدامى والمحدثين من المولد :

موقف القدامى : سئل ثعلب عن التغير فقال : هو كل شيء مولد ، وعلى السيوطي على الكلام ثعلب بقوله : " وهذا ضابط حسن يقتضي أن كل لفظ كان عربي الأصل ثم غيرته العامة بهمز أو تحريك أو نحو ذلك مولد ، وهذا يجتمع من شيء كثير " ثم أثبت السيوطي للزبيري قولا يحدد فيه المولد " المولد من الكلام المحدث " والحقيقة أن تعريف ثعلب فضفاض وليس ضابطا حسنا كما عده السيوطي ولو أخذنا به لدخلت كتب لحن العامة جميعا ضمن مظاهر التوليد لأن اللحن في نهاية الأمر تغير ، والتوليد يتجه اساسا إلى التغير الدلالي فقط ، والقدماء لم يميزوا بين المولد والمحدث ولم يفطنوا إلى أن المحدث من طبيعة اللغة ، وهو عربي قح في حين أن المولد ما شابته شائبة النسب فهو ليس عربيا ثم أنهم عدوا كل لفظ أو تركيب جاء من طريق الإشتقاق أو تحويل الدلالة ، أو التعريب أو حدوث تعديل أو تحريف أو لحن من الصيغة وتكلم به المولدون أو العامة بعد عصر الاحتجاج من المولد والواقع أن موقف العلماء من الإحتجاح بعد حصره بزمان ومكان محددين أوقعهم في خطأين أثرا في نظرتهم إلى المولد [5] عدو كل تغير أو مخالفة للغة النموذجية المتمثلة في القرآن الكريم والشعر الجاهلي لحنا مهما كانت طبيعة ذلك التغير أو تلك المخالفة فاتسعت بذلك دائرة اللحن ودخل فيه المولد والمولد ليس من اللحن لأنه يتصل بالتطور الدلالي واللحن متصل بمخالفة القواعد .

ربطوا الفصاحة بالبداوة والجنس وحاصروها بحاجز زمني صفيق ونسوا أن اللغة نبت الحاجة والإستعمال وأذكروا عل الأجناس الأخرى من غير العرب اتقان العربية كما يتقنها أهلوها .

موقف المحدثين من المولد : درس المحدثون ظاهرة التوليد في إطار دراستهم لدلالة الألفاظ من هؤلاء د . إبراهيم أنيس الذي شرح العلاقة القائمة بين المولد وتغيير الدلالة فرأى أن الإنسان يعمد الألفاظ القديمة ذات الدلالات المندثرة في حين بعضها ويطلقه على مستحدثاته متلمسا في ذلك أدنى ملابسة في المعنى ومن هذه الألفاظ المدفع والقنبلة والدبابة والطيارة والسيارة والبريد ، القاطرة .... وجرجي زيدان الذي عرف المولد بأنه ألفاظ عربية تنوعت دلالها للتعبير عما حدث من المعاني التي اقتضاها التمدن الحديث في الإدارة والسياسة والعلم وغير ذلك وقد قسم د . على وافي المولد أربعة أقسام :

1.     ما استعمله المولدون من مفردات أعجمية لم يعرفها فصحاء العرب .

2.  ما نقله المولدون بطريق الإشتقاق من معناه الوضعي الذي عرف في الجاهلية وصدر الإسلام إلى معنى آخر تعارفوا عليه .

3.     ما حرف على ألسنة المولدين تحريفا يتعلق بالاصوات أو بالدلالة أو بهما معا .

4.     ما جرى على ألسنة المولدين من مفردات ليس لها أصل معروف في العربية ولا في اللغات الأجنبية كالشرقية .

و د . وافي أجاز النوعين الأولين وحظر استخدام الأخيرين .

ورصد الأمير مصطفي الشهابي عدد من أنواع المولد هي : [6] .

1.  ما اشتقه المولدون على أساليب القياس العربي كاستقاقنا من أسماء الأعيان أفعالا نحو : كهرب من الكهرباء ، وكاستقاقنا من أسماء المعاني من المصادر نحو : المستشفى من الإستشفاء ، والمتحف من الإتحاف ، والجامعة من الجمع .

2.     نقل ألفاظ من معناها الأصلي إلى معنى علمي عن طريق المجاز نحو القطار والسيارة والمدرعة .

3.     المعرب الذي نقل إلى العربية بعد صدر الإسلام وهو كثير يعد بالألوف .

4.     المحرف من اللغة الصحيحة ولا يمكن تخريجه على أصل من أصولها .

ودعا إلى إهمال النوعين الأخيرين واعتماد الأنواع الثلاثة الأولى ، أما مجمع اللغة العربية بالقاهرة واجه ظاهرة التوليد وانقسم المجمعيون إلى مجددو محافظ وقسموه إلى قسمين :

·   قسما روعيت فيه أقيسة الكلام العرب من مجاز واشتقاق أو نحوهما كاصطلاحات العلوم والصناعات وغير ذلك وحكمه أن عربي سائغ .

·   قسما مخالفا لأقيسة كلام العرب بتحريف في اللفظ أو بتحريف في الدلالة لا يمكن معها تخريجه على وجه صحيح وهذا عامي لا يجيز المجمع في فصيح الكلام [7] .



[1] دراسات في الدلالة والمعجم ، د رجب عبد الجواد ابراهيم ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، ط 1 ، 2001 ، ص 129 .

[2] موجز علوم العربية محمد القاسم ، أحمد الحمصي ، دار حروس ، برس ، ط 1 ، 1994 لبنان ، ص 144 .

[3] كلام العرب في قضايا اللغة العربية ، د حسن ظاظا ، ط 2 ، 1410 هـ / 1990 م ، ص 67 .

[4] المرجع السابق ، ص 133 .

[5] موجز علوم العربية ، محمد القاسم ، أحمد الحمصي ، ص 150 – 151 .

[6] المرجع نفسه ، ص 152 .

[7] المرجع السابق نفسه ، ص 152 -153 .

 خصائص اللغة العربية 2
بداية
الصفحة