سالونيك مدينة يونانية ومركز لبلدية تقع في شمال البلاد، وهي عاصمة لمنطقة (إقليم) مقدونيا الوسطى الإدارية وأيضاً عاصمة إحدى مقاطعات هذا الإقليم والتي تحمل نفس اسم المدينة.
تقع المدينة على رأس خليج سالونيك أحد تفرعات الخليج الثيرمي، والذي يشكل بدوره الجزء الشمالي الغربي من بحر إيجة، ترتفع المدينة من مستوى سطح البحر إلى أقدام جبل خورتياتيس بشكل يشبه مدرجات مسرح روماني. تبعد مسافة 500 كيلومتر عن أثينا عاصمة البلاد.
يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 364 ألف نسمة (تقديرات 2001)، بينما يصل عدد سكانها مع ضواحيها إلى 810 آلاف نسمة، وبالتالي تكون ثاني أكبر مدينة يونانية من حيث عدد السكان بعد أثينا.
تعتبر سالونيك ثاني أكبر مركز اقتصادي، صناعي، تجاري وسياسي في اليونان، ومركز مواصلات مهم في جنوب شرق أوروبة، وهي مركز تعليمي وثقافي هام لمنطقة البلقان. تحتوي المدينة على العديد من الصروح التي تعكس تاريخها البيزنطي، الـعثماني وأيضاً الـيهودي الغني
تعود تسمية المدينة إلى كاساندروس ملك مقدونيا القديمة الذي أوجد المدينة وأعطاها اسم زوجته ثيسالونيكي (Thessaloniki) التي كانت الأخت غير الشقيقة لـالاسكندر المقدوني، ومعنى هذا الاسم هو "النصر في ثيساليا" أو"نصر القوم الذين أتو من البلاد التي كان أصلها ماء". وقصة هذا الاسم انه قد وصل نبأ مولدها لأبيها فيليب المقدوني فور انتصاره في معركة هامة في إقليم ثيساليا وسط اليونان فأمر بإطلاق هذا الاسم على مولودته الجديدة.
يوجد لاسم المدينة عدة تحريفات لفظية فهو ثيسالونيكي (Thessaloniki) كما باللغة اليونانية الرسمية، أو فقط سالونيكي (Saloniki) باليونانية العامية، أو سلانيك (Selânik) باللغة التركية. بينما تدعى في أغلب اللغات الأوربية باسم سالونيكا (Salonica) وباللغات السلافية سولون (Solun).
تعتبر سالونيك واحدة من أغنى مدن أوربة بمعالمها التاريخية والدينية التي تعكس تنوعاً كبيراً للثقافات والديانات التي مرت عبر تاريخها الطويل ولذلك فقد اعتبرت بكافة معالمها إحدى مواقع التراث العالمي ومن أهمها:
الـروتوندا (Rotunda) أو كنيسة القديس جورجيوس: وهي أقدم وأكثر بناء في سالونيك بقي محافظاً على هيئته الأصلية له هيئة قبة كبيرة واسعة. بني في القرن الثالث الميلادي. حول إلى مسجد أثناء الفترة العثمانية باسم سليمان افندي (Suleiman Effendi) عندما بنيت إلى جانبه مأذنة كبيرة.
الـفوروم الروماني (Forum): ويقع ضمن ساحة ذيكاستيريون (Plateia Dikastirion) وقد كشف منه الـأوديون ورواقين معمدين (Stoas)، وهو يقع على محور طريق إغناتيا القديم. يوجد أيضاً في هذه الساحة الكبيرة بيه حمام (Bey Hammam) وهو بناء أنيق يعود للفترة العثمانية بناه السلطان مراد الثاني عام 1444 م. كحمام عام للرجال والنساء، كنيسة باناغيا خالكيون (Panaghia Chalkeon) التي تعود للعام 1028 م. التي كانت قد حولت إلى مسجد قازانجيلار (Kazançilar) أثناء الفترة العثمانية. وأيضاً جامع حمزة بيه (Hamza Bey Djami) الذي بني عام 1468 ويعتبر أكبر مسجد على التراب اليوناني
كنيسة القديس ديمتريوس (أغيوس ديمتريوس) (Agios Dimitrios): وهي أكبر كنيسة في اليونان، مكرسة للقديس الشهيد ديمتريوس الذي أعدم على يد غاليريوس، توجد تحتها سراديب الموتى (Catacombs) والحجرة التي سجن فيها القديس بنيت بدءاً من العام 412 م. توجد ضمنها العديد من اللوحات الجدارية، الأيقونات والفسيفساءات ذات الأهمية الكبيرة في التاريخ المسيحي.
- أكروبول المدينة والتحصينات البيزنطية: وتدعى أيضاً بـ(أنو بوليس) =(المدينة العليا) بنيت في عهد الإمبراطور البيزنطي ثيودوسيوس الكبير يبلغ ارتفاع الأسوار بين 7.5 -12 متراً توجد عليها حول 40 برج مراقبة بقي نصفها تقريباً، أهمها برج هورميسداس (Hormisdas)، غالبية البيوت بين الأسوار تملك طابعاً معمارياً عثمانياً، يوجد في قسمها الأعلى حصن (إبتابيرغوس) (Eptapyrgos) والذي يدل اسمه على أبراجه السبعة وجدت فيه كتابة باللغة العربية تؤرخ بناءه في عام 1431 م.
- كنائس المدينة التاريخية الأخرى: ومنها باناغيا أخيروبييتوس (Panaghia Acheiropoietos) وهي أقدم كنيسة مكرسة لمريم العذراء في العالم وتعود لعام 431 م. وهي مبنية على الطابع المعماري الـسوري. كنيسة أغيا صوفيا (Aghia Sofia) وتعني (الحكمة المقدسة) التي تعود للقرن الثامن حولت لاحقاً إلى مسجد على يد راكتوب إبراهيم باشا (Raktoub Ibrahim Pasha). كنيسة بانداليمون (Agios Panteleimonos) التي تعود للقرن العاشر ميلادي. كنيسة النبي إيليا (Profitis Ilias) المبنية على قصر بيزنطي. كنيسة القديسة إيكاتريني (Aghia Aikaterini) التي تعود للقرن الثالث عشر، وكنيسة الرسل الإثنا عشر (Dodeca Apostoloi) التي تعود لعام 1312 م وهي أكثر كنائس المدينة سحراً.
- رهبانية فلاتاذون (Moni Vlatadon) وكنيسة هوسيوس دافيد (Hosios David): بنيا في القرن الرابع عشر على يد الأخوين فلاتاذِس، كُرّس الدير للضوء المقدس، وقد كان تابعاً لحركة دينية مسيحية بيزنطية متأثرة بالبوذية دعيت بالـ هسيخازمية (Hesychasm) جلبها من الهند القديس يواساف (Ioasaph)، زاوج هذا المذهب بين البوذية والمسيحية من أجل الوصول المنشود لرؤية النور الإلهي
- الحمامات التركية: مثل باشا حمام (Pasha Hammam) وَ يهودي حمام (Yehudi Hammam)، وبرج (مخزن) الأسلحة التركي فاردار (Vardar) الذي يدعى أيضاً توبخانه (Top Hane)، ومن المعالم المهمة كذلك منزل مصطفى كمال اتاتورك والذي تديره حالياً الحكومة التركية.