ما معنى الهوى العذرىُّ ؟
هو الحبُّ العـفيف الذى اشتهر به .. رجال - ونساءقبيلة عربية قديمةتسمى عذرة
فـنُسب إليهم هذا اللون العـفيف من العشق وقد تكرَّرت الإشاراتُ إلى الحب العذري
في الشعرِ العربي ، حتى في الصوفي منه كما في قول البوصيري
يا لائمي في الهوى العذري معذرةً منى إليك ولو أنصفتَ لم تـلمِ
ومن أخبار العذريـيـن
ما ورد من الوقائع التالية في المصادر العربية عن سفيان بن زياد قال ..
قلتُ لامرأةٍ من عذرة و رأيتُ بها هوى غالباً حتى خفت عليها الموت:
ما بال العشق يقتـلكم معاشر عذرة من بين أحبَّاء العرب ؟
قالت :
فينا جمالٌ وتعـفُّـف
فالجمال يحملنا على العفاف
والعفاف يورثـنا رِقَّة القلوب
والعشق يفنى آجالنا
التحذير من العشق
قد تظاهرت أقوال أهل العلم، والشعراء، والأدباء، ومَنْ وقعوا في العشق في بيان خطورته، وعظيم ضرره.
قالوا:وإذا اقتحم العبد بحر العشق، ولعبت به أمواجه فهو إلى الهلاك أدنى منه إلى السلامة.
وقال بعض الحكماء:الجنون فنون، والعشق من فنونه.
وقالوا:وكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله، وعرضه، ونفسه، وضَيَّع أهله، ومصالحَ دينِه ودنياه.
وقالوا:والعشق هو الداء الدوي الذي تذوب معه الأرواح، ولا يقع مع الارتياح، بل هو بحر من ركبه غرق، فإنه لا ساحل له، ولا نجاة منه.
*قال أحدهم:
العشق مشغلةٌ عن كل صالحةٍ وسكرةُ العشق تنفي لذة الوسنِ.
*وقال أبو تمام:
أما الهوى فهو العذاب فإن جرت فيه النوى فأليم كل عذاب.
*وقال ابن أبي حصينة مبيناً ضرر العشق، غابطاً مَنْ لم يقع في أشراكه:
والعشق يجتذب النفوس إلى الردى بالطبع واحسدي لمن لم يعشق.
*وقال عبد المحسن الصوري:
ما الحب إلا مسلك خطر عسر النجاة وموطئٌ زَلَقُ.
قالوا:والعشق يترك الملك مملوكاً، والسلطان عبداً.
إن الله نجاني من الحب لم أعُدْ إليه ولم أقبل مقالة عاذلي
وممن لي بمنجاةٍ من الحب بعد رمتني دواعي الحبِّ بين الحبائل.
قالوا:ورأينا الداخل فيه يتمنى منه الخلاص، ولات حين مناص.
وإن امرءاً أودى الغرام بُلُبِّه لعريان من ثوب الفلاح سليبُ
.
ولعلقيس بن الملوح (مجنون ليلى)نموذج من أهل الهوى
العذري ويعد شعره من أحسن وأصدق ما قيل في ذلك الصنف ومما قال :
لَو سُئِل أَهلُ الهَوى مِن بَعدِ مَوتِهِمُ هَل فُرِّجَت عَنكُمُ مُذ مِتُّمُ الكُرَبُ
لَقالَ صادِقُهُم أَنْ قَد بَلى جَسَدي لَكِنَّ نارَ الهَوى في القَلبِ تَلتَهِبُ
جَفَّت مَدامِعُ عَينِ الجِسمِ حينَ بَكى وَإِنَّ بِالدَمعِ عَينَ الروحِ تَنسَكِبُ
***
وَمَن يُطِعِ الواشينَ لا يَترُكوا لَهُ صَديقاً وَإِن كانَ الحَبيبَ المُقَرَّبا
***
أُصَوِّرُ صورَةً في التُربِ مِنها وَأَبكي إِنَّ قَلبي في عَذابِ
وَأَشكو هَجرَها مِنها إِلَيهاشِكا يَةَ مُدنِفٍ عَظِمِ المُصابِ
وَأَشكو ما لَقيتُ وَكُلَّ وَجدٍ غَراماً بِالشِكايَةِ لِلتُرابِ
***
شُغِفَ الفُؤادُ بِجارَةِ الجَنبِ فَظَلِلتُ ذا أَسَفٍ وَذا كَربِ
يا جارَتي أَمسَيتِ مالِكَةً روحي وَغالِيَةً عَلى لُبّي
***
أَبوسُ تُرابَ رِجلَكِ يا لِوَيلي وَلَولا ذاكَ لا أُدعى مُصابا
وَما بَوسِ التُرابِ لِحُبِّ أَرضِ وَلَكِن حُبُّ مَن وَطِئَ التُرابَا
جُنِنتُ بِها وَقَد أَصبَحتُ فيها مُحِبّاً أَستَطيبُ بِها العَذابا
وَلازَمتُ القِفارَ بِكُلِّ أَرضٍ وَعَيشي بِالوُحوشِ نَما وَطابا
***
يَميلُ بِيَ الهَوى في أَرضِ لَيلى فَأَشكوها غَرامي وَاِلتِهابي
وَأُمطِرُ في التُرابِ سَحابَ جَفني وَقَلبي في هُمومٍ وَاِكتِئابِ
وَأَشكو لِلدِيارِ عَظيمَ وَجدي وَدَمعي في اِنهِمالٍ وَاِنسِيابِ
أُكَلِّمُ صورَةً في التُربِ مِنها كَأَنَّ التُربَ مُستَمِعٌ خِطابي
كَأَنّي عِندَها أَشكو إِلَيها مُصا بي وَالحَديثُ إِلى التُرابِ
فَلا شَخصٌ يَرُدُّ جَوابَ قَولي وَلا العَتّابُ يَرجِعُ في جَوابي
فَأَرجِعُ خائِباً وَالدَمعُ مِنّي هَتونٌ مِثلَ تِسكابِ السَحابِ
عَلى أَنّي بِها المَجنونُ حَقّاً وَقَلبي مِن هَواها في عَذابِ
***
أُحُبُّكِ يا لَيلى وَأُفرِطُ في حُبّي وَتُبدينَ لي هَجراً عَلى البُعدِ وَالقُربِ
وَأَهواكِ يا لَيلى هَوىً لَو تَنَسَّمَت نُفوسُ الوَرى أَدناهُ صِحنَ مِنَ الكَربِ
شَكَوتُ إِلَيها الشَوقُ سِرّاً وَجَهرَةً وَبُحتُ بِما أَلقاهُ مِن شِدَّةِ الحُبِّ
وَلَمّا رَأَيتُ الصَدَّ مِنها وَلَم تَكُن تَرِقُّ لِشَكواتي شَكَوتُ إِلى رَبّي
إِذا كانَ قُربَ الدارِ يورِثُ حَسرَةً فَلا خَيرَ لِلصَبِّ المُتَيَّمِ في القُربِ
***
فُؤادي بَينَ أَضلاعي غَريبُ يُنادي مَن يُحِبُّ فَلا يُجيبُ
أَحاطَ بِهِ البَلاءُ فَكُلَّ يَومٍ تُقارِعُهُ الصَبابَةُ وَالنَحيبُ
لَقَد جَلَبَ البَلاءَ عَلَيَّ قَلبي فَقَلبي مُذ عَلِمتُ لَهُ جَلوبُ
فَإِن تَكُنِ القُلوبُ كَمِثلِ قَلبي فَلا كانَت إِذاً تِلكَ القُلوبُ
***
فَقالوا أَينَ مَسكَنُها وَمَن هِيَ فَقُلتُ الشَمسُ مَسكَنُها السَماءُ
فَقالوا مَن رَأَيتَ أَحَبَّ شَمساً فَقُلتُ عَلَيَّ قَد نَزَلَ القَضاءُ
إِذا عَقَدَ القَضاءُ عَلَيَّ أَمراً فَلَيسَ يَحُلُّهُ إِلّا القَضاءُ
***
وَمُستَوحِشٍ لَم يُمسِ في دارِ غُربَةٍ وَلَكِنَّهُ مِمَّن يَوَدُّ غَريبُ
إِذا رامَ كِتمانَ الهَوى نَمَّ دَمعُهُ فَآهٍ لِمَحزونٍ جَفاهُ طَبيبُ
أَلا أَيُّها البَيتُ الَّذي لا أَزورُهُ وَهُجرانُهُ مِنّي إِلَيكِ ذُنوبُ
هَجَرتُكِ مُشتاقاً وَزُرتُكِ خائِفاً وَمِنّي عَلَيَّ الدَهرَ فيكِ رَقيبُ
سَلامٌ عَلى الدارِ الَّتي لا أَزورُها وَإِن حَلَّها شَخصٌ إِلَيَّ حَبيبُ
***
كَثيرٌ مِنَ العُذّالِ ما يَترِكونَني لَعَمرُكِ ما في العاذِلينَ كَئيبُ
يَقولونَ لَو خالَفتَ قَلبَكَ لَاِرعَوى فَقُلتُ وَهَل لِلعاشِقينَ قُلوبُ
***
يَقولونَ لي يَوماً وَقَد جِئتُ حَيَّهُم وَفي باطِني نارٌ يُشَبُّ لَهيبُها
أَما تَختَشي مِن أُسدِنا فَأَجَبتُهُم هَوى كُلَّ نَفسٍ أَينَ حَلَّ حَبيبُها
***
فُؤادي بَينَ أَضلاعي غَريبُ يُنادي مَن يُحِبُّ فَلا يُجيبُ
أَحاطَ بِهِ البَلاءُ فَكُلَّ يَومٍ تُقارِعُهُ الصَبابَةُ وَالنَحيبُ
لَقَد جَلَبَ البَلاءَ عَلَيَّ قَلبي فَقَلبي مُذ عَلِمتُ لَهُ جَلوبُ
فَإِن تَكُنِ القُلوبُ كَمِثلِ قَلبي فَلا كانَت إِذاً تِلكَ القُلوبُ
***
إِذا نَظَرَت نَحوي تَكَلَّمَ طَرفُها وَجاوَبَها طَرفي وَنَحنُ سُكوتُ
فَواحِدَةٌ مِنها تُبَشِّرُ بِاللُقا وَأُخرى لَها نَفسي تَكادُ تَموتُ
إِذا مُتُّ خَوفَ اليَأسِ أَحيانِيَ الرَجا فَكَم مَرَّةٍ قَد مُتُّ ثُمَّ حَيِيتُ
وَلَو أَحدَقوا بي الإِنسُ وَالجِنُّ كُلُّهُم لِكَي يَمنَعوني أَن أَجيكِ لَجيتُ


----آمين----